أعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز أمس انه يعمل مع رئيس الوزراء ارييل شارون على وضع خطة للسلام من اجل اعادة اطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين تنص حسب مصادر مقربة منه على قيام دولة فلسطينية على مراحل بدءاً بقطاع غزة، في حين دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من بروكسل الى استئناف المفاوضات حول الوضع النهائى فوراً ومن دون شروط مؤكداً ان التزامه بالسلام خيار استراتيجي. وقال بيريز في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي «اننا نعمل على خطة للسلام ونحاول التوصل الى موقف مشترك». ورفض الادلاء بأي تفاصيل حول هذه الخطة، مشيرا الى انها لا تزال في «مرحلة تحضيرية». واوضح «لا اود استباق الامور. انها مسألة جدية، لكننا ما زلنا في مرحلة تحضيرية». وبحسب مصادر مقربة من بيريز، فان وزير الخارجية يفكر بقيام دولة فلسطينية على مراحل، بدءا بقطاع غزة. وتابعت المصادر ان بيريز تجنب التطرق الى مسألة مصير المستوطنات اليهودية التسع عشرة الموجودة في قطاع غزة، بعد ان ايد مرارا تفكيكها. وشكك بيريز في ان الدولة الفلسطينية ستحظى باعتراف دولي على الفور. وكان شارون اعلن في 31 اكتوبر تشكيل «فريق تفاوض يضم شيمون بيريز»، مشيرا الى ان هذه المفاوضات لا يمكن ان تبدأ الا بعد «وقف تام للأعمال الارهابية». واكد رئيس الوزراء الاثنين خلال كلمة القاها امام الكتلة النيابية لحزب الليكود انه يعمل مع بيريز على وضع خطة بهذا الهدف. واستبعد شارون مرة جديدة في كلمته تفكيك اي مستوطنة. وأكد شارون انه سيجتمع مع بيريز في وقت لاحق من الأسبوع لمراجعة مسودة خطة سلام. وقال «شيمون بيريز يعد خطة.. تحدثنا عن الأمر منذ أيام.. حددنا موعداً للاجتماع يوم الجمعة وسندرس هذه الأمور بالتأكيد». ونشرت الصحف الاسرائيلية الصادرة أمس الخطوط العريضة للخطة وقالت «هآرتس» ان الخطة تنص على اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين للتوصل الى تسوية دائمة على اساس قراري مجلس الأمن 242 و338 وإقامة دولة فلسطينية غير مسلحة يتم الاتفاق على حدودها على ان تقام هذه الدولة في غزة أولاً. ويتضح من سياق ما نشرته الصحف الاسرائيلية عن هذه الخطة انها مجرد تسويق لأفكار ومقترحات شارون بعد توليه منصبه الحالي في شهر فبراير الماضي والتي رفضها الفلسطينيون بشكل قاطع. وقالت صحيفة «معاريف» ان الخطة تتحدث عن وقف لإطلاق النار أولاً وعن مواضيع مختلفة وعن مستقبل القدس التي تطلب الخطة تأجيل البت بمستقبلها الى موعد لاحق وعن رفض قاطع لحق العودة للاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان هناك معارضة شديدة من اليمين الاسرائيلي المتطرف لهذه الخطة بسبب اشارتها لأي اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين. من جانبه قال شارون انه لا يستطيع القول ان هناك خطة مبلورة حالياً ولكن اذا ما عرضت خطة على الفلسطينيين فستكون هناك خطة واحدة وليس خطتين. وأضاف انه في حال أي تسوية دائمة مع الفلسطينيين فإنه لا يرى وضعاً لا تسيطر فيه اسرائيل على منطقة غور الأردن في رقعة تصل مساحتها الى عشرين كليومتراً. وذكرت «معاريف» ان الخطة ستفكك المستوطنات في قطاع غزة كبادرة حسن نية وتنص على سحب قوات الاحتلال من مناطق السلطة. ورفض مسئول فلسطيني الخطة قائلا انها ستار يخفي احتلالا اسرائيليا في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال احمد عبد الرحمن مستشار عرفات ان كل هذه المشاريع مرفوضة لأنها برنامج للاحتلال. ومضى يقول ان المحادثات الجادة مع الاسرائيليين ستستأنف بمجرد ان يتحدث الاسرائيليون عن الحقوق الفلسطينية والانسحاب من الاراضي وفك المستوطنات واقامة دولة فلسطينية وعودة القدس واللاجئين. وتأتي تصريحات بيريز بشأن الخطة بعد اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للمرة الثالثة مساء امس في ضيافة مسئولي الاتحاد الاوروبي ببروكسل. وقال مسئولون اسرائيليون ان الاجتماع كان منصة لمحادثات السلام. ولم يتحدث بيريز وعرفات مع الصحفيين في العاصمة البلجيكية حيث حضرا مؤتمرا لدول الاتحاد الاوروبي والبحر المتوسط. وقال مستشار لبيريز ان الاجتماع غير الرسمي بين الزعيمين لا يعتبر محادثات سلام اذ تقول اسرائيل ان محادثات السلام لن تجرى الا بعد توقف الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ 13 شهرا. وحضر الاجتماع ايضا خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي وميجيل موراتينوس مبعوث الاتحاد الاوروبي للشرق الاوسط ولويس ميشيل وزير الخارجية البلجيكي ونبيل شعث مستشار عرفات. وقال متحدث باسم الحكومة البلجيكية إن الاجتماع كان «أول حوار سياسي حقيقي بين الاسرائيليين والفلسطينيين» منذ الاجتماع الذي عقده عرفات وبيريز في السادس والعشرين من شهر سبتمبر الماضي في محاولة لم يكتب لها النجاح لتثبيت وقف إطلاق نار على الارض. وفي اطار الجهود الأوروبية الرامية لإحياء عملية السلام أعلن رئيس الوزراء السويدي جوران بيرسون ان بيريز سيلتقي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع غداً الخميس في السويد لبحث الوضع في الشرق الأوسط. وسيعقد الاجتماع بين المسئولين وهما اهم واضعي اتفاقات اوسلو الموقعة عام 1993، على هامش المؤتمر السنوي للحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي الخميس في فيستيراس في وسط السويد. واوضح بيرسون ان بيريز سيلقي كذلك كلمة الخميس امام المشاركين في المؤتمر. وأضاف ان «على اسرائيل ان تنسحب من الاراضي المحتلة. والمستوطنات يجب ان تخلى. والاغتيالات يجب ان تتوقف. والاعمال الارهابية الفلسطينية يجب ان تنتهي». وقال بيرسون «ستتاح لنا الفرصة لنقول كل ذلك بشكل مباشر لشخصيتين مهمتين من طرفي الصراع يوم الخميس. وسيجتمع (الرجلان) وهما من مهندسي اتفاق اوسلو هنا لاجراء محادثات». وفي كلمة امام المؤتمر الوزاري الاوروبي المتوسطي دعا عرفات ايضا الى «تحرك جماعي دولي والى بذل جهد مبتكر وفعال» للوصول الى «سلام عادل ودائم وشامل». وقال الشرع باسم المجموعة العربية في مداخلته التي وزعت للصحافة «كل من يعتقد بأنه قادر على وقف المقاومة او الانتفاضة طالما الاحتلال قائم فهو مخطيء»، واضاف «ان الحكومة الاسرائيلية تخطيء ايضا اذا ما اعتقدت بأنها قادرة على فرض الامن قبل التوصل الى سلام حقيقي في المنطقة». واستنادا الى مصدر اوروبي، اعتبر وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب ان الوضع يفتقر قبل كل شيء الى الثقة والارادة السياسية داعيا الى اجراء مفاوضات من دون شروط مسبقة.، الوكالات.
