باتت امكانية حيازة الارهابيين لسلاح نووي هاجساً يسيطر على تفكير الأجهزة الأمنية فى الغرب. فقد عقد خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية والانتربول والمنظمة العالمية للجمارك ندوة بهذا الخصوص فى مايو الماضى أجمعوا فيها على أن ثمة دولا على استعداد لأن تفعل أى شيء من أجل صنع السلاح الذرى وأن تهريب المواد النووية فى تزايد مستمر. وفى هذا الصدد قالت مجلة الاكسبريس الفرنسية أن الحكومات الغربية تخشى خطراً آخر منذ أحداث 11 سبتمبر يتمثل فى قيام مجموعات جيدة التنظيم بصنع ما يسمونه الخبراء الانجلو ساكسونيون القنبلة القذرة وهى قنبلة عادية محشوة بمزيج من المواد المشعة والمواد المتفجرة التقليدية. واشارت المجلة إلى أن صنع السلاح النووى ليس فى متناول الجميع ولكنه غير مستحيل حسبما قال الخبراء فى مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية فى واشنطن، اذ ان صنعه يستلزم عاما من الاعداد على الأقل وبخاصة توفير كميات كبيرة جدا من البلوتونيوم المخصب واليورانيوم 235 وهى مواد متاحة إلى حد كبير فى الوقت الحاضر. وذكرت الاكسبريس أن الولايات المتحدة تتخوف منذ تفكك الاتحاد السوفييتى السابق من أن يبيع المهندسون السوفييت خدماتهم لمن يدفع أكثر فى العالم، فقد اختفى عشرات من التقنيين المتميزين ممن كانوا يعملون فى برنامج نووى فى جنوب أفريقيا قبل عام 1994. وأقر الجنرال ايجور فولينكين وهو مسئول كبير بوزارة الدفاع الروسية الاسبوع الماضى بأن ارهابيين حاولوا الوصول الى المخزون الروسى من الوقود النووى وانه قد تم تشديد اجراءات الامن فى جميع المواقع. وأضافت المجلة أن تقريرا وضعه عالم ذرة يعمل فى المعهد السويدى للسلام جذب انتباه الحكومة البريطانية حيث أكد فيه أن القنبلة الذرية البدائية لايستلزم صنعها أكثر من 35 كيلوجراما من البلوتونيوم الذى يمكن استخراجه من مادة موكس وهو وقود مخصص لمصانع انتاج الكهرباء النووية ويتم تصنيعه من أوكسيد اليورانيوم والبلوتونيوم فى انجلترا. وفى المقابل أكدت الشركة المنتجة لمادة موكس أن مصنعها والعاملين بها يخضعون لاجراءات رقابة وحماية صارمة. وأوضحت مجلة الاكسبريس انه لصنع قنبلة قذرة ليس من الضرورى توافر مواد متطورة إلى هذا الحد، فقد تكفى لذلك بعض النفايات البسيطة المكدسة فوق رفوف مختبرات البحث، ومن هنا تضاعفت خطورة الموقف خاصة وان عمليات التهريب غير المشروعة تضاعفت خلال خمس سنوات. وفى هذا الصدد أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى حدوث المئات من عمليات السرقة المثيرة للقلق منذ عام 1993 من بينها حوالى 50 عملية خلال عام 2000 وحده، معربة عن أسفها لاهمال الأمن على الحدود بهذه الدرجة. وفى مواجهة تراخى الدول الحائزة للسلاح النووى وتلك المصنعة للكهرباء النووية طالب جاك أتالى فى كتاب أصدره عام 1995 بتكليف شرطة فائقة التدريب بمراقبة تطبيق معاهدة عدم الانتشار النووى التى وافقت عليها 167 دولة وبتشكيل شرطة دولية لمكافحة تهريب المواد المشعة. ا.ش.ا.