في موازاة أشادتها بتعاون الدول العربية والاسلامية في اطار الحملة الجارية على الارهاب، بدأت الادارة الأمريكية حملة واسعة لتدعيم هذا التعاون عبر تعيين متحدث باللغة العربية لعرض وجهة نظرها في الحرب الدائرة والبدء بإذاعة بيان بمختلف اللغات يبرر استمرار الحرب خلال شهر رمضان. وأعربت وزارة الخارجية الامريكية الاثنين عن رضاها حول مدى التعاون الذي تبديه الحكومات العربية والاسلامية في الحرب ضد الارهاب. وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر إن الحكومات في مختلف الدول الاسلامية تدعم الجهد الامريكي ضد الارهاب لان أياً منها لا يريد أن يعيش مثل طالبان. وقال باوتشر للصحفيين إننا نحصل على الكثير من التعاون في العالم العربي، مشيرا إلى إجراءات مثل اعتقال الارهابيين المشتبه فيهم وتجميد الارصدة وصور الدعم العسكري مثل السماح للطائرات الحربية الامريكية بالمرور في أجواء تلك الدول في طريقها إلى باكستان. وامتدح باوتشر التصريحات التي صدرت الاحد عن الجامعة العربية وأمينها العام عمرو موسى ومفادها إن المعركة مع الارهاب هي مواجهة بين أسامة بن لادن زعيم القاعدة وبقية العالم. وأضاف باوتشر وعلى هذا أظن أننا نرى أن محاولات شق العالم الاسلامي لا تنجح لان أياً منها (الدول الاسلامية) لا يريد أن يعيش مثل طالبان، بصراحة. وهم لا يريدون أن يتم فرض مثل هذه النوعية من القمع الطالباني في مجتمعاتهم. وقال مسئولون امريكيون ان ادارة الرئيس جورج بوش استدعت السفير المتقاعد كريستوفر روس لعرض وجهات نظر الولايات المتحدة بشأن الحرب في افغانستان باللغة العربية على جمهور التلفزيون في الشرق الاوسط. واعطت الخارجية الامريكية روس لقب مستشار خاص في اطار المحاولات الامريكية لاقناع العرب والمسلمين بأن قصف افغانستان هو رد مشروع على الهجمات التي شنت على الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر. وبدأ روس الذي كان سفيرا لدى سوريا مهمته الجديدة على شاشات محطة «الجزيرة» التلفزيونية الفضائية التي تبث ارسالها من قطر يوم السبت عندما قرأ بيانا بالعربية ردا على بيان مسجل على شريط فيديو لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة. ثم شارك روس في مناقشة تلفزيونية باللغة العربية استغرقت نحو 90 دقيقة مع سفير فرنسي سابق وشخصية اسلامية من الكويت وحافظ الميرازي رئيس مكتب الجزيرة في واشنطن. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض انهم ناقشوا الاحداث في افغانستان والشرق الاوسط. وقال الميرازي ان المشاركين الاخرين في المناقشة انتقدوا رد روس على ابن لادن بحجة ان السفير الامريكي السابق لم يشر الى تعليقاته بشأن الفلسطينيين. واضاف قائلا «انهم اعتبروا ان الولايات المتحدة تتحاشى القضية الرئيسية التي تخلق هذا النوع من التوتر وهذا النوع من الاعجاب برسالة ابن لادن في العالم العربي بتفاديها المسألة الفلسطينية». وأعادت الولايات المتحدة الى الاذهان تاريخ الحروب في العالم الاسلامي لكي تفسر للافغان السبب الذي دعا بوش الى مواصلة القصف على بلادهم اثناء شهر رمضان. ومنذ انتصارات جيوش الاسلام في ايام الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في القرن السابع الى حرب 1973 التي شنتها مصر وسوريا على اسرائيل تحدثت الولايات المتحدة عن الحروب التي خاضها المسلمون اثناء شهر رمضان كأسباب تفسر امكانية استمرار الضربات الامريكية التي بدأت على افغانستان منذ السابع من اكتوبر. وتقول الولايات المتحدة انها لا يمكنها الاستجابة لمطالب زعماء مسلمين بوقف القصف لان من يستهدفون الولايات المتحدة وحلفاءهم لن يتوقفوا. ومضت تقول في بيان يفسر سياستها واذيع بثلاث وخمسين لغة بينها لغتان من اللغات الافغانية الرئيسية في راديو صوت امريكا «مع اقتراب شهر رمضان العام الحالي تشعر الولايات المتحدة ودول اخرى بما في ذلك دول اسلامية بالقلق من امكانية حدوث المزيد من الهجمات الارهابية». كما يقول الرئيس جورج بوش.. لن يحصل العدو على راحة خلال شهر رمضان وكذلك نحن. ويستمع لراديو صوت امريكا 80 في المئة من الذكور البالغين في افغانستان حيث التلفزيون محظور. ويذيع صوت امريكا بلغتي الباشتو والداري الافغانيتين وكذلك بالعربية والفارسية والاردية وهي اللغة الرئيسية المستخدمة في باكستان. واعربت العديد من الدول العربية والاسلامية عن مساندتها بدرجة ما «للحرب على الارهاب» التي شنتها الولايات المتحدة بعد ان رفضت طالبان تسليم ابن لادن المتهم باستغلال حالة عدم الاستقرار في افغانستان لتشكيل شبكة ارهابية هناك. الا انهم لم يعربوا عن تأييدهم لحملة القصف وحتى الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي جازف بمستقبله السياسي واستقرار بلاده لمساندة الامريكيين اعرب عن رغبته في وقف القصف خلال شهر رمضان. وقال مجلس العلاقات الامريكية الاسلامية وهي جماعة مقرها واشنطن طالبت بوقف القصف لاسباب انسانية ان البيان الامريكي لم يفطن لمعنى الكلام. وصرح ابراهيم كوبر المتحدث باسم المجلس ان القصف اثناء رمضان سيزيد من حساسية المسلمين الا ان السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه هو ما اذا كانت الحملة الامريكية تحقق هدفها بوقف الارهاب ام انها تضر المدنيين وتخلق نوعا من عدم الاستقرار. وتساءل المجلس «السؤال الحقيقي هل هناك ضرورة لاستمرارها على الاطلاق». وبدأ البيان الامريكي الذي اطلق عليه اسم «لا توقف في الحرب ضد الارهاب» بالحديث عن القرن السابع. ومضى البيان يقول «الولايات المتحدة ليست منفردة في قرارها بضرورة عدم التوقف عندما يكون القتال من أجل البقاء». فخلال شهر رمضان عام 624 انتصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر.. وفتح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مكة خلال شهر رمضان».وقال البيان ان المسلمين خاضوا العديد من الحروب خلال شهر الصوم او في الايام المقدسة في معتقدات اخرى. وضرب البيان مثالا على ذلك بحرب السادس من اكتوبر «العاشر من رمضان» عام 1973 التي شنتها جيوش مصر وسوريا على اسرائيل في عطلة يوم كيبور اليهودية. ومن بين الصراعات الاخرى في الشرق الاوسط التي قال البيان ان القتال لم يتوقف فيها خلال شهر رمضان الحرب العراقية الايرانية في الثمانينيات والحرب الاهلية في لبنان والقتال بين الفصائل الافغانية والمحتل السوفييتي. الوكالات