أكدت المعارضة الأفغانية ان الغارات المكثفة على قوات طالبان أضعفتها لكنها لم تدمرها تماماً، فيما أشار أحد أبرز قادة المعارضة رشيد دوستم لمقتل نحو 300 عربي من تنظيم أسامة بن لادن في هذه الغارات في وقت رجحت مصادر استخبارية غربية انهيار الخطوط الأمامية لطالبان خلال أيام. وفي حديث لصحيفة «الرأي العام» الكويتية أمس، قال القائد الاوزبكي ان «القصف الامريكي أدى حتى الآن الى مقتل 300 عربي من تنظيم القاعدة وتدمير الكثير من وسائط الدفاع الجوي» التابعة لحركة طالبان. واكد دوستم الذي اجرت الصحيفة معه اتصالا هاتفيا في معقله في درة الصوف (شمال) ان «ما بين 300 و400 من مقاتلي طالبان قتلوا في القصف الامريكي على اطراف مزار الشريف، في حين لم يقتل مدني واحد في مزار الشريف أو في شبرغان أو فاريان». وتابع ان الضربات الأمريكية «نجحت في تحطيم معنويات طالبان على الأرض»، موضحا ان «عدد الذين انضموا الينا (قوات المعارضة) منذ بدء الضربات خمسة آلاف مقاتل من طالبان من أبناء منطقة مزار الشريف». واضاف ان قوات تحالف الشمال «ما زالت تسيطر على أكثر النقاط الاستراتيجية» وتعتزم «شن هجمات على ثلاثة محاور حول مزار الشريف هي آك كوبروك ـ شاديان وجبال مرمل وكوشندي، وعلى منطقة شلغرا وكوشندي السفلى (...) لفتح الطريق الى مزار الشريف». واوضح دوستم ان تحالف الشمال يواجه «مشاكل لوجستية وصعوبات في التزود بالأسلحة الرشاشة» ادت الى تأخر الهجوم على مزار الشريف. من جهة اخرى، قال دوستم ان «مجموعة من القوات الأمريكية الخاصة» تعمل الى جانب تحالف الشمال حول مزار الشريف، موضحا ان هذه القوة «لا تشارك في المعارك بل تقوم بعمليات استطلاع فقط». واوضح ان «المساعدات الأمريكية التي وعد تحالف الشمال بها لا تزال تقتصر حتى الآن على إلقاء بعض الأغذية والمؤن بواسطة المظلات». وقال قادة المعارضة الافغانية أمس الأول ان الهجمات الجوية الامريكية على مواقع حركة طالبان قرب كابول أدت الى نتائج متباينة حيث تسببت في اضعاف المعدات المتوفرة لدى الحركة الاسلامية المتشددة التي مازالت تتمتع بكثافة عددية. وقال قادة يشاهدون افرادا من طالبان وهم يدخلون ويخرجون عبر سهل شومالي عند خطوط الجبهة انهم على يقين من ان العدو أضعف الان بشكل ملموس عما كان عليه منذ اسبوعين قبل ان يبدأ القصف. وقال مصطفى من قاعدته الواقعة على بعد كيلومترين اثنين شمالي الخنادق قرب قرية رباط «انتقل كثير من اتباع طالبان الى الجبهة مؤخرا لكن قوتهم استنزفت لأنهم يخسرون الاسلحة..الدبابات والطائرات والمدفعية». وقال القائد ريلوضاي متحدثا من رباط نفسها انه علم بتدمير عدد قليل من دبابات طالبان والمدافع المضادة للطائرات نتيجة لقصف الطائرات الامريكية والقاذفات الثقيلة لكنه اضاف ان الكثير من منصات اطلاق الصواريخ المتعددة الفوهات لا تزال سليمة. وجاء تقديره لعدد الدبابات التي دمرت أقل من تقدير وزير خارجية المعارضة عبدالله عبدالله الذي قال يوم الخميس ان 15 دبابة تابعة لطالبان دمرت في الهجمات الجوية الامريكية خلال خمسة ايام. وقالوا ان ما يقلق مقاتلي الجبهة الامامية للمعارضة هو تدفق مجندي طالبان الجدد المستمر في اتجاه الجبهة نهارا وليلا. ويبحث بعض هؤلاء المجندين عن مكان اكثر امنا قرب خطوط جبهة المعارضة بينما يتجه اخرون وهم من المجندين الجدد فيما يبدو شمالا من العاصمة كابول. وقال ريلوضاي ان نحو 1600 من مقاتلي طالبان ومعظمهم من غير الافغان القادمين من باكستان ومن دول عربية الى جانب بعض الشيشان تقدموا للأمام بمفردهم خلال الايام الثلاثة الماضية. ويلوم التحالف الشمالي المعارض باكستان المجاورة على استمرار سماحها لتعزيزات طالبان بدخول افغانستان على الرغم من تأييدها للولايات المتحدة. وقال وزير الداخلية محمد يونس قانوني ل«رويترز» «باكستان مستمرة في مساعدة طالبان» مضيفا ان ما تقوم به اسلام اباد اقل انفتاحا بكثير عما كان من قبل. ويقدر عدد الجنود الجدد قرب خطوط الجبهة الامامية شمالي كابول بما يزيد على خسائر طالبان من الجنود الذين يقدر ريلوضاي انهم في حدود 500 قتيل. واضاف «نتحدث الى مقاتلي طالبان باللاسلكي ونقدر أن نحو 100 منهم قتلوا. لكن العدد الاجمالي سيكون اعلى لان عدد الجنود الافغان على خط الجبهة يقل باستمرار». وقال ريلوضاي ان هناك دليلا على ان حركة طالبان تحفر خط جبهة ثانيا وراء الاول استعدادا لتوفير دفاعات قوية اذا ما زحفت المعارضة صوب كابول. واضاف «او ربما تخطيطهم سيكون التفرق في الجبال والقتال من هناك مثلما فعل المجاهدون ضد السوفييت». إلى ذلك نقلت شبكة «بى بى سى» التليفزيونية البريطانية عن مصادر تابعة لأجهزة مخابرات غربية تأكيدها أن خطوط طالبان الأمامية مع قوات التحالف الشمالى فى أفغانستان أصبحت عرضة للانهيار فى غضون أيام من الآن و ليس أسابيع. وقالت الشبكة فى تقرير لها أمس الأول عن تطورات القتال فى أفغانستان ان عمليات القصف المكثف للقاذفات الأمريكية من طراز بى 52، والتى وصفت بأنها من أعنف الغارات منذ بدء الحملة العسكرية قبل نحو شهر نجحت طبقا للمصادرالغربية فى تحقيق أهدافها سواء من ناحية تدمير الأهداف أو من ناحية اضعاف الروح المعنوية لجنود طالبان فى هذه المنطقة والذين يقدر عددهم بنحو 6 آلاف مقاتل. وأكدت مصادر المخابرات الغربية أن العمليات العسكرية فى أفغانستان تمضى قدما فى الطريق الصحيح ضد حركة طالبان. وقالت ان قوات المعارضة الشمالية تشعر بالارتياح لتصعيد القوات الأمريكية لعمليات القصف الشديد خلال الأيام الأخيرة نظرا لأن ذلك يشعرهم بالاقتراب من هدفهم ضد العدو المشترك لهم ولواشنطن وهو حركة طالبان. و على صعيد آخر مازالت قوات المعارضة الشمالية تترقب بدء الهجوم البرى الشامل على طالبان و الذى يعلمون جيدا أن بدونه لن يمكن تحقيق أى نصر فى هذه المعركة. وطبقا لأحدث التقارير الواردة من جبهات القتال فلا توجد موشرات حتى الآن على أن هذا الهجوم البرى قد بات وشيكا. الوكالات
