بعد أيام من تحذير حاكم ولاية سان فرانسيسكو جراي دافيز بشأن احتمال تعرض جسور الشهيرة لهجوم إرهابي، ما زالت عشرات الالاف من المركبات تمر كالعادة عبر جسر البوابة الذهبية الذي يلفه الضباب في سان فرانسيسكو. ولكن دافيز، وهو الوحيد بين حكام الولايات السبع التي تقع غرب الولايات المتحدة الذي تلقى إشارة من مكتب التحقيقات الفيدرالي إف.بي.آي للكشف علانية عن هذا التحذير، تعرض لهجوم لتقديمه معلومات وصفها المسئولون الفيدراليون لاحقا بأنها «لا أساس لها من الصحة». وفي برنامج بثته شبكة سي إن إن الاخبارية، دافع حاكم ولاية سان فرانسيسكو عن نفسه في مواجهة هذه الانتقادات قائلا «لو لم أكن قد أدليت بهذا البيان وكأن شيئا قد حدث لا قدر الله، لكنت الان الوم نفسي». وألقت تلك الحادثة الضوء على المناقشات التي دارت طوال أسبوع بشأن مدى حاجة العامة لمعرفة مثل هذه التحذيرات، بعد أن أصدر المدعي العام الامريكي جون أشكروفت إنذارا لقي تغطية واسعة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة حدد فيه الاطار الزمني والاهداف التي يحتمل تعرضها لهجوم إرهابي. ودافع كبار المسئولين الفيدراليين عن هذه الخطوة قائلين: إن إصدار مثل هذه التحذيرات يمكن أن يعرقل وقوع هجوم إرهابي محتمل. إلا أن الخطوة التي قام بها دافيز بشأن الاعلان عن المعلومات الجديدة التي حددت إطارا زمنيا لوقوع الهجمات الارهابية أثار انتقادات رئيس مفتشي دوريات الطرق السريعة في كاليفورنيا دي. أو. سيبك هيلميك الذي ذكر لوسائل الاعلام المحلية أن دافيز كان يتكهن فحسب أن الجسور الاربعة التي حددها سوف تستهدف. وأضاف عمدة مقاطعة الميدا، شارلز بلومر، الذي يتولى مهمة مسئول الاتصال مع مسئولي الطوارئ في الولاية بشمال كاليفورنيا، إنه لا يعتقد إن المخاوف يعتد بها. ونقل عن بلومر قوله «بعد أن أنهى دافيز مؤتمره الصحفي، أصبت بحالة من الغضب. فقد أصبح لدي الان أناس مذعورين. ولاي سبب؟ لا شيء. وأتمنى أن يتولى الحاكم شئون الحكم ولا يتدخل في شئوننا». وكان دافيز وصف التهديدات بأنها «موثوق بها» وأنها صدرت عن ثلاث وكالات فيدرالية قصرت التهديدات على جسور كاليفورنيا المعلقة الشهيرة اعتبارا من يوم الجمعة وحتى يوم الاربعاء. وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي الى أن هناك «ستة حوادث سوف تقع في أوقات الذروة اعتبارا من يوم الجمعة الثاني من نوفمبر». وفي حديثه للمراسلين يوم الجمعة في البيت الابيض، أعرب الرئيس جورج دبليو بوش عن تأييده لقرار دافيز لمشاركة المواطنين في تلك المعلومات اعتمادا على خبرته الشخصية حين كان حاكما لولاية تكساس. وقال بوش «حين كنت حاكما سابقا، لم أكن أهتم على نحو خاص عندما كانت الحكومة الفيدرالية تحاول أن تخبرني كيف أتولى مهام عملي. لقد تم انتخابي بواسطة سكان تكساس، وكنت أتولى أعمال الولاية وفق الاسلوب الذي أراه ضروريا»، وقال دافيز في وقت لاحق إن الولاية سوف تعزز الاجراءات الامنية عند دعامات جسر البوابة الذهبية الاربع من أجل التغلب على «أي محاولة لتفجير أي جسر من الجسور». ونقلت وسائل الاعلام في كاليفورنيا عن المسئولين الفيدراليين قولهم إن الانذار كان يستند على معلومة سرية قدمها أحد المخبرين الى هيئة الجمارك الامريكية مع ملاحظة «إنه لا يجب تقديمها لوسائل الاعلام أو أي وكالة أخرى خلاف وكالات تنفيذ القانون». وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه لم يكن لديه علم بمدى جدية هذه التهديدات. وقال المتحدث باسم المكتب في سان فرانسيسكو أندرو بلاك «في هذه المرحلة كانت المعلومات التي حصل عليها مكتب التحقيقات الفيدرالي غير موثوق بصحتها وغير موثقة». د.ب.ا