تصاعد الجدل في الكويت بين القوى السياسية على خلفية محاولة عدد من أعضاء مجلس الأمة من التيار الإسلامي تقدم مشروع قانون بتطبيق العقوبات الشرعية وسط معارضة واسعة من التيار الليبرالي، ومحاولة لإيجاد حل وسط من الحكومة التي ذكرت على لسان رئيس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد أن لجنة العمل على استكمال الشريعة بهذا الشأن تراعي أحكام الشرعية الإسلامية في شأن تطبيق العقوبات. لكن وزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد الصباح توقع أن يشهد موضوع تطبيق حدود الشرعية الإسلامية نقاشا حادا من خلال المنابر الديموقراطية المفتوحة، لكنه أكد أن هناك قضايا أكثر إلحاحا يجب معالجتها، مذكرا بالظروف الدقيقة وغير الطبيعية التي تمر بها الكويت. وكان الوزير الفهد يتحدث في افتتاح أسبوع الشريعة الذي تقيمه جمعية الإصلاح الاجتماعي لسان حال الإخوان المسلمين في الكويت الليلة قبل الماضية وحضره الأمير حسن بن طلال ولي العهد الأردني السابق وعدد من الوزراء والمسئولين الكويتيين. وقال وزير الإعلام: «التهذيب الإسلامي يعطينا جانب الوقاية، وهو الأسهل لحماية المجتمع من الانحرافات»، وتساءل «هل هناك أجمل من أن تدفعنا القناعة والتهذيب الإسلامي للابتعاد عن الانحرافات التي أمامنا؟ أنه أجمل وأرقى أنواع التهذيب». وتابع: أن التهذيب الإسلامي لا يكون من الحدود الشرعية فقط بل الوقاية أيضا.وحذر وزير الإعلام من اللجوء إلى الإرهاب الفكري بقوله «نحن نؤمن بأن وجهة النظر يجب أن تكون مكفولة للجميع بدون إرهاب أو سيطرة على أي حد». بدوره طالب رئيس جمعية الإصلاح عبد الله المطوع بضرورة إقامة الحدود الشرعية على وجه السرعة في المجتمع، ودعا المؤسسات الرسمية والشعبية والأهلية للمساهمة في تطبيق الحدود، كما شدد على ضرورة التركيز والاهتمام بالجوانب الشرعية العملية في المناهج التربوية، وأكد أن تطبيق شرع الله ليس خيارا بشريا بل إذعان لأمر الله.وانتقد المطوع الضربات العسكرية على أفغانستان وشبهها بالاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وطالب بوقف الحرب على الفلسطينيين والأفغان. فيما انتقد عدد من الكتاب الكويتيين في زواياهم في الصحافة المحلية تردد الحكومة حيث وصفها الكاتب محمد مساعد الصالح في القبس «بأنها حكومة خائفة وأنها تخشى استجواب نواب الأحزاب» المتأسلمة، كما وصفها أيضا الكاتب ناجي سعود الزيد في مقاله بصحيفة القبس أن الحكومة تعقد صفقة مع التيار الإسلامي وأنه يخشى لو طبق قانون العقوبات الشرعية لربما يرجع عليه بأثر رجعي، وهذا ما فعل الكاتب حسن العيسى والدكتور أحمد بشارة في صحيفة القبس والتي تتبنى وجهة نظر التيار الليبرالي. فيما قال الكاتب أحمد الدين في صحيفة الرأي العام بمقال بعنوان «الدولة الدينية الكويتية» أنه مشروع قانون «العقوبات الشرعية» هو مقدمة أولى لابد منها لتنفيذ المشروع الاستراتيجي للأحزاب الدينية الهادف لإقامة أسس الدولة الدينية التي ستكون حتما دولة شمولية تفرض وصايتها على مختلف جوانب حياة الأفراد والمجتمع. وهذا ما ذهب إليه الكاتب الليبرالي الدكتور شملان العيسى في وصفه خوف الحكومة من الإسلاميين بأنه شيء لا يحتمل فيما طالب الدكتور أحمد البغدادي في صحيفة السياسة بتدخل منظمات حقوق الإنسان لحمايته من نظام العقوبات الشرعية الذي تنوي التيارات الإسلامية إقراره. وانتقد بشكل صريح مشاركة وزير الإعلام في افتتاح أسبوع الشرعية في جمعية الإصلاح وقال أين ذهب السيد وزير الأوقاف؟ وكان وزير الإعلام قد قال أن حرية إبداء الرأي في دولة الكويت متاحة ومصانة للجميع دون ترهيب أو تسلط على توجه لصالح آخر وفي جميع المجالات. وتسعى الحكومة إلى حفظ عدد من التيارات الإسلامية والشعبية لتقديم استجواب وزير التربية والتعليم العالي الدكتور مساعد الهارون على خلفية عدم تطبيق قانون سبق وأن وافقت عليه الحكومة في عام 1996 بمنع الاختلاط بجامعة الكويت وتطلق عليه الحكومة تنظيم التعليم العالي بجامعة الكويت. حيث أعلن أكثر من تيار أن يستعد لاستجواب الهارون والذي قال أمس عقب جلسة مجلس الوزراء. أنه تم اعتماد مبلغ تكميلي لتطبيق منع الاختلاط وأن مجلس الوزراء اتخذ خطوات من أجل تذليل العقبات التي تعيق تنفيذ القانون. وقال الدكتور مساعد الهارون أن مجلس الوزراء كلف جامعة الكويت بالتنسيق مع وزارة المالية في شأن تأمين هذه الاحتياجات لضمان التنفيذ الكامل للقانون المشار إليه. ومن شأن هذا التوجه من مجلس الوزراء أن يحيد الإسلاميين عن استجواب الهارون،والذي نفى أن تكون الحكومة تناور أو تحاول تأجيل تطبيق القانون والذي يشكل حزمة من القوانين الإسلامية. وبالرغم من ذلك حول التكتل الإسلامي من موقفه تجاه هذه النصيحة الغامضة في رأيهم والتي وردت فيها بيان مجلس الوزراء أمس والمتعلقة بتطبيق قانون من الاختلاط حيث أعلن الناطق الرسمي أمس التكتل الإسلامي بمجلس الأمة النائب مبارك الدويلة أن أعضاء الكتلة ناقشوا خلال اجتماعهم أمس باستضافة استجواب وزير التربية ووزير التعليم العالي وقد جرى اعتماد الاستجواب في صفيحته النهائية واعتماد ثلاثة من أعضاء الكتلة لتقديمه، الدكتور محمد البصيري، عيد هذال، ومبارك صنيدح، لكنه لم يحدد موعد تقديمه بالضبط. وقد رد التيار الليبرالي عبر عدد من ممثليه ومنهم الدكتور سعد بن طفله العجمي وهو وزير الإعلام السابق يصنف على الجماعات الإسلامية السياسية دون أن يذكرهم بالاسم بقوله في ندوة يوم أمس حول تشخيص قضايا النظام التربوي في الكويت بالقول. «ليس من محض الصدفة أن الناطق باسم تنظيم القاعدة كويتي، لأن في الكويت ثقافة وأنا أقولها علنية الكويت من أكبر ممولي وداعمي ثقافة الإرهاب شئنا أم أبينا وليقولوا ما يقولونه» وأشار بن طفله إلى أن الإرهابيين ليسوا بالضرورة مثل بن لادن، ولكنهم يأخذون أشكالا مختلفة وعديدة. وقال د. سعد بن طفله أن الأجواء ليست ديموقراطية وأنت إذا أردت أن تقول رأيك في قانون معين اقترحه بشر وسيناقشه بشر فلا بد أن تذكر وبخوف آيات الولاء والإيمان وتجديد الإسلام وبأنك مع الشريعة الإسلامية ولست ضدها كي لا يقال أنك خرجت عن الدين، «مبينا» على سبيل المثال وعند نقاش موضوع التعليم المشترك في الجامعة فلا بد أن يؤكد المرء بأنه يهمنا عرض وشرف أبنائنا قبل إبداء رأيه المخالف في تجسيد واضح لثقافة التعصب والإرهاب.وأضاف بن طفله «وفي موضوع اللجان غير المرخصة أي انتقاد لها على الرغم من مخالفتها للقانون يعتبر طعنا في العمل الخيري»، متسائلا «ما علاقة لجان غير مرخصة ومخالفة للقانون بالعمل الخيري».وقال أن هذه الأمثلة عن الخوف من التعبير بتلقائية تعتبر مؤشرا لثقافة الإرهاب، مؤكدا أن الإرهابيين العاديين يمكن القضاء عليهم أما هذه الثقافة فتفرح الإرهابيين. وأوضح أنه من المستغرب وفي ظل دولة دستورية ديموقراطية كفل دستورها حرية التعبير ونص على أن الإسلام دين الدولة أن يحفظ المرء ديباجة من آيات الولاء يقولها قبل التعبير عن رأيه، مبينا أن التشكيك في دين البعض لمجرد رفضه لقانون وضعي حول التعليم المشترك يعتبر إرهابا يراد من خلاله رأس وزير التربية مساعد الهارون. وذكر بن طفله «عندما تسود ثقافة التطرف يغيب العقل ونحن نقف مع الشعب الأفغاني ولا نتخلى عنه ولكننا لسنا مع طالبان وعلينا أن نفرق بينها وبين الشعب الأفغاني»، موضحا، «طالبان تؤيد صدام حسين عبر إيوائها بن لادن الذي يطالب برحيل القوات الأمريكية التي وقفت معنا ضد الغزو العراقي فكيف نقف نحن الكويتيين ضد أنفسنا». وأوضح أن قول البعض بأنهم ضد طالبان ولكنهم ضد ضربها يشابه قول البعض الآخر خلال الغزو العراقي بأنهم ضد الغزو وضد التدخل الأجنبي. واشار إلى انتماء المتحدث باسم تنظيم القاعدة للكويت ليس محض صدفة في ظل انتشار ثقافة الإرهاب فيها، مبينا أن «الكويت من أكبر ممولي وداعمي الإرهاب.وتساءل «هل من مصلحة المسلمين في الكويت الوقوف ضد أمريكا»، مبينا أن الكويت في خطر عندما تسودها ثقافة التطرف في الوقت نفسه الذي يهددها فيه العراق في كل لحظة. الكويت ـ أنور الياسين:
