أكد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يريد محاكاة تجربته في اجتياح بيروت عام 1982، في المدن الفلسطينية حاليا، مشيرا الى ان الحكومة الاسرائيلية تعمل جاهدة الآن لجس ردة فعل العالم ازاء احتلال قوات الجيش الاسرائيلي لاجزاء من المدن الفلسطينية. وقال الزعنون في حديث لـ «البيان» ان شارون بهذا التحرك يهدف الى تحقيق عدة مكاسب اهمها انهاء السلطة الوطنية وانهاء الاتفاقيات الموقعة سابقا. واوضح ان شارون عمره الافتراضي قصير مهما طال، مشيرا الى ان حكومة اسرائيل لا تعرف بأن الاحتلال الكامل سيعيد الامور الى ما كانت عليه ايام عهد رابين عندما وصل عمليا الى اليأس في امكانية القضاء على الانتفاضة الاولى رغم استنفاده كل وسائل العنف. وفيما يلي نص الحديث: ـ كيف تنظر الى اعادة احتلال اسرائيل لاجزاء من المدن الفلسطينية؟ ـ ان المراقب المحايد للامور يشعر أننا نسير على حد السيف سواء الجانب الفلسطيني أو شارون، علما بأن الشعب الفلسطيني لا يفرق بين أن يكون الاحتلال الاسرائيلي جزئيا أو كاملا لاراضيه، وهذا ما لا يفهمه شارون، خصوصا وان الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ليس جديدا، وليس هناك اي من الفلسطينيين من نسي هذا الارهاب. وعليه فانه مستعد بصورة دائمة الى التعامل مع أي وضع جديد مهما كانت قسوته. اريد فقط أن اقول لشارون ان عمره الافتراضي قصير مهما طال، وان عمر الشعب الفلسطيني باق ما دام هناك فلسطيني واحد يتنفس، وهذا ما تؤكده مسيرة الانتفاضة الباسلة التي مازالت مستمرة. اختبار رد الفعل ـ ماذا تريد برأيك اسرائيل من هذا الاحتلال؟ ـ رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون يحاول معرفة ردود فعل العالم على الاحتلال الجزئي لاجزاء من المدن الست التي جرى احتلالها فاذا ما تم بهدوء وبدون ضجة من الجانب الامريكي والاتحاد الاوروبي فانه سيكمل الاحتلال الكامل وبالتالي ينفذ ما يعشعش في رأسه والذي خرج منه عفو الخاطر «انتهى عهد عرفات» والذي عبر عنه ايضا بقوله «انتهت اوسلو». انه لا يعرف بأن الاحتلال الكامل سيعيد الامور الى ما كانت عليه ايام عهد رابين الذي وصل عمليا الى اليأس من امكانية القضاء على الانتفاضة الاولى رغم انه استنفد كل وسائل العنف وتكسر العظام. لقد حاول شارون في البداية ربط ما يفعله بالاراضي الفلسطينية بالارهاب الذي حدث في واشنطن ونيويورك الا ان القيادة الفلسطينية في توجهها العام منذ الاعتداءات افسدت على شارون محاولته الفورية لهذا الربط. ومن اجل ذلك تسعى القيادة الفلسطينية نحو تهيئة الظروف الدولية من اجل دفع العالم وخصوصا الغربي منه لافشال مخططات شارون التي تهدف الى اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية والعودة بالمنطقة الى ما بعد مؤتمر مدريد. ـ هل تعتقد ان تداعيات مرحلة ما بعد 11 سبتمبر الماضي قد اثرت سلبا على القضية الفلسطينية؟ ـ كان لسرعة تحرك الرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية في رفض الارهاب بكل اشكاله، بالاضافة الى خلو ما عرف بالقوائم الامريكية للارهابيين التي اعلن عنها من اي فلسطيني الاثر الكبير في اقتناع الولايات المتحدة الامريكية ان سجل الانتفاضة الفلسطينية المقاومة للاحتلال الاسرائيلي نظيف، مما دفع الى شعور الولايات المتحدة الامريكية بأن عليها ان تضع النقاط على الحروف. فكانت تلك الشهادات التي حصل عليها الرئيس عرفات والتقدير لأنه ربط شعبه بشكل كامل بالداخل والخارج بقضية واحدة هي مقاومة الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، واجمع العالم بأنه لا شيء يشغل الفلسطينيون بأي نشاط اخر في العالم سوى الارتباط بقضيتهم الوحيدة وهي تحرير البلاد من الغاصب المحتل. في الفترة السابقة كان هناك نوع من الخطط بين ظاهرة الارهاب واسباب الارهاب وبعد ان هدأت الامور خرجت اصوات من الرؤساء والمفكرين تقول يجب البحث عن اسباب الداء وليس فقط عن الحرارة التي قد تصيب جسد الانسان. واذا كان هناك اجماع من الجميع ضد الارهاب الذي حدث في واشنطن ونيويورك فان التشخيص الذي تحدث فيه الكثيرون انه لابد من القضاء على جميع اسباب التوتر في العالم حتى يشعر ابناء العالم جميعا بالمساواة والطمأنينة وانصاف المظلوم. واشار الكثيرون بصراحة وفي طليعتهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس حسني مبارك ومرشد الثورة الايرانية علي خامنئي وزعماء في السعودية وبلدان عربية اخرى. كل هؤلاء القادة أكدوا ان شعور المسلمين بشكل عام يتمحور حول ان قبلتهم الاولى ومسرى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم تحت احتلال اجنبي ولا يستطيعون الوصول اليها للعبادة كما ان وجود اكثر من ثلاثة ونصف ملايين فلسطيني في اشد انواع المعاناة بسبب الاحتلال ولدت في نفوس الكثيرين البحث عن أي وسيلة للتعبير من اجل ان تزول احدى اكبر بؤر التوتر في العالم. ويبدو ان الادارة الامريكية تبدي في هذه الفترة ورغم انشغالها بالاستعدادات الحربية اهتماما ما لايلاء هذا الأمر حقه. ومن هنا تجاوبت مع الزعماء العرب الى وجوب العودة الى دورها السابق ايام الرئيس كلينتون كراع اول لعملية السلام والى الوعود التي سبق للرئيس بوش الاب في سنة 1991م باكمال وانجاح اهداف مؤتمر مدريد للسلام بل أن الادارة الامريكية بلسان رئيسها قد تحدثت عن حق الفلسطينيين في دولة مستقلة الى جانب دولة اسرائيل. وهذا ما أكده عدد من زعماء الاتحاد الاوروبي وعلى رأسهم رئيس الوزراء البريطاني بلير. اسلوب اجرامي ـ ما يمكن ان يفعل رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون برأيك كل ما وصفت من تقدم؟ ـ علينا ان نحذر بصورة كبيرة، ان اسرائيل كانت بارعة في السابق في تدبير محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن حيث اتخذها شارون مبررا لاجتياح جنوب لبنان. ان شارون يريد ان يخرج من فرض السكوت عليه فيما يجري في حرب امريكا وبريطانيا في افغانستان الى التزرع بأي حدث يحصل بينه والشعب الفلسطيني، من اجل العودة الى اسلوبه الاجرامي السابق. ومن هنا فان مقتل رحبعام زئيفي كان فرصة سانحة لمثل شارون لبدء حرب على طريقة اجتياح لبنان واحتلال العاصمة بيروت. ـ هل تريد القول انك تشكك قتل الجبهة الشعبية لرحبعام زئيفي؟ ـ لا استطيع قول ذلك، ولكن شارون بالتأكيد استغل الحادث تماما كما فعل بعد العملية الاستشهادية في تل ابيب فقام باحتلال بيت الشرق مستغلا غضبة العالم والمجتمع الغربي على سقوط عشرين قتيلا اسرائيليا في تل ابيب. ـ توجهت السلطة الفلسطينية الى المجتمع الدولي من اجل ايقاف ارهاب اسرائيل فهل تعتقد ان ذلك كاف؟ ـ نعمل بصورة دائمة بما يمكن القيام به ولا ندخر جهدا من اجل قضيتنا، فالقيادة الفلسطينية بعد ان ناشدت كل القوى العالمية ايقاف مسلسل الاحتلال الجزئي للمدن الفلسطينية حيث تستغل اسرائيل الانشغال الامريكي في افغانستان توجهت القيادة ذاتها الى مجلس الأمن للاجتماع سريعا لوقف هذا العدوان. كما اننا في المجلس الوطني الفلسطيني توجهنا بنداء الى رئيس اتحاد البرلمان العربي ورئيسة الاتحاد البرلماني الدولي طالبين ان تخاطب البرلمانات جميع حكومات العالم بالعمل على ايقاف العدوان الاسرائيلي الذي قتل عشرين فلسطينيا حتى الآن وجرح اكثر من مئة وحطمت الدبابات الاسرائيلية المباني والبيارات وشوارع ست مدن فلسطينية، علما بأن الاستعدادات تجرى حول نابلس لاحتلال اجزاء منها وهو احتلال يترافق مع محاصرة الاهل في المدن ومنع التواصل وتعطيل الحياة بما فيها التعليم وهي عقوبات جماعية حذرتها منذ سنة 1949 معاهدة جنيف الرابعة وميثاق الامم المتحدة. راعية السلام ـ يعتقد الكثير من العرب ان الادارة الامريكية حاليا اقرب الى تحقيق العدالة في الشرق الاوسط من اي وقت مضى، ولكن هل تعتقد ان الادارة الامريكية ستكون مستعدة للتصادم مع اللوبي الصهيوني في امريكا في هذه المرحلة بالذات؟ ـ في الحقيقة ان امريكا دولة راعية للسلام بعد سنة 1991 واعتقد انها تريد الآن صادقة ان تنهي القضية الفلسطينية كما انتهت اخر القضايا في القرن الماضي في عدد من الدول الاوروبية والافريقية، واخرها في جنوب افريقيا، الا ان الفرق بين الاستعمار الذي كان في بعض المناطق مثل ناميبيا انه استعمار ليس اجلائيا احلاليا واستيطانيا كما الاحتلال الاسرائيلي ومن هنا تأتي الصعوبة في حله. فالاحتلال الاسرائيلي اصعب من احتلال الفرنسيين للجزائر لأنه احتلال اجلائي للسكان، لذلك عندما حاول شامير تحدي امريكا فيما يتعلق بمؤتمر مدريد كانت امريكا في عنفوانها فساعدت على اسقاط شامير والمجيء بحزب العمل الى السلطة في اسرائيل ولكن النفوذ الصهيوني في امريكا استطاع بالتدرج ان يفرغ مؤتمر مدريد من محتواه الى ان جاء الوقت الذي سقط فيه جورج بوش الاب و وزير خارجيته بيكر في الانتخابات وعاد الى الساحة الاسرائيلية حزب الليكود وعلى رأسه نتانياهو الذي اعلن صراحة عدم موافقته على اتفاق اوسلو الذي عقد في عهد حكومة حزب العمل وهكذا انتهت الامور في موت مؤتمر مدريد وانتهاء مدة اتفاق اعلان المبادئ في اوسلو بمضي اكثر من خمس سنوات.اما الآن فالتاريخ يعيد نفسه، حيث ان امريكا بحاجة ماسة الى العالم العربي والاسلامي في حملتها ضد الارهاب الذي ضرب عاصمتها واكبر مدنها الاقتصادية نيويورك. ومن هنا اقول ان العرب والمسلمين امام امتحان كبير: هل يكتفون بوعود واعلانات على شكل تصريحات حول الدولة الفلسطينية من الرئيس بوش الابن ورئيس وزراء بريطانيا بلير أم يجب ان يكون هناك مواثيق مكتوبة تحتم السماح بقيام الدولة الفلسطينية واعادة الحقوق العادلة الى الشعب الفلسطيني. مع ملاحظة ان شارون بالحركة العسكرية الاخيرة يحاول ان يطمس البحث في هذه الامور وينقل مرحلة القضية الفلسطينية في الوقت الحالي الى قيام العالم بالخروج وبنداءات له من اجل ايقاف توغله في مناطق «أ» الفلسطينية والانسحاب الى المواقع التي سبقت تحرك الجيش الاسرائيلي الاخير. عمان ـ لقمان اسكندر: