انتهت في لندن الليلة قبل الماضية قمة غير رسمية مصغرة للاتحاد الاوروبي خصصت لمناقشة الحملة العسكرية على أفغانستان، دون أن تتوصل إلى نتائج ملموسة، فيما ركزت التصريحات الرسمية على أن العمل العسكري ليس الحل الوحيد وليس هدفا في حد ذاته. وكان زعماء ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا وبلجيكا وهولندا قد انضموا إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقر الحكومة البريطانية لاجراء محادثات حول الحملة ضد الارهاب وسط جدل متزايد في أوروبا بشأن حملة القصف الامريكي على أفغانستان. وقال متحدث باسم بلير أن الاجتماع كان «مفيدا جدا» لتبادل الافكار. وأضاف: رغم أنه لم يكن من المتوقع أن يتم اتخاذ قرارات في القمة، إلا أن الزعماء أعربوا عن «تضامنهم المطلق» للحملة العسكرية على أفغانستان. وكان من المقرر أساسا أن يجري بلير محادثات سرية وغير رسمية مع كل من المستشار الالماني جيرهارد شرويدر والرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان، إلا أن إيطاليا احتجت على استبعادها من الاجتماع مما أدى إلى توسيعه ليشمل رئيس الوزراء الايطالي سلفيو بيرلسكوني ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار ورئيس الوزراء الهولندي ويم كوك ورئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات ومسئول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. والمعروف أن بريطانيا وألمانيا وفرنسا تقدم الدعم العسكري للحملة التي تقودها واشنطن. وقال متحدث باسم مكتب بلير أن الاجتماع يعتبر فرصة للزعماء كي «يتبادلوا الاراء» حول الوضع الحالي وخاصة أن شرويدر قد عاد لتوه من محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما أن شيراك سيقوم بزيارة واشنطن هذا الاسبوع. واطلع بلير الزعماء على نتائج الجولة التي قام بها في الشرق الاوسط في الاسبوع الماضي وزار خلالها سوريا والاردن والسعودية وإسرائيل وغزة. وصرح الرئيس الفرنسي ان القادة الاوروبيين اكدوا مجددا «تضامنهم مع الامريكيين مع ادراكهم ان العمل العسكري لا بد منه لكنه ليس الحل الوحيد» في افغانستان. واضاف شيراك في ختام المحادثات انه «من اجل مكافحة الارهاب الدولي، علينا تعزيز سبل الحل السياسي الذي يجب ايجاده لتنظيم افغانستان». واوضح شيراك ان القادة الاوروبيين الثمانية ومضيفهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «اجمعوا على الضرورة القصوى لايجاد حل للمشكلة الحالية في الشرق الاوسط». وقال «اجمعوا على اعتبار الضرورة ملحة لاقامة، في اقصر وقت ممكن، دولة فلسطينية تكون في الوقت ذاته مسالمة وتحترم حقوق وحرية وامن اسرائيل». واضاف «ليس صحيحا القول ان الحرب في الشرق الاوسط تغذي الارهاب الدولي، وقول ذلك سيكون ضربا من الدجل». واستدرك قائلا «لكن ما هو صحيح انها تسهل الارهاب وتنشيء وضعا يناسب عموما المتطرفين والاصوليين الاسلاميين خصوصا منظمة (الاسلامي اسامة) بن لادن». وكان شيراك مع رئيس الحكومة الهولندية الزعيمين الاوروبيين الوحيدين اللذين ادليا بتصريحات بعد القمة غير الرسمية. من جانبه أعلن رئيس الحكومة الهولندية ان «العمل العسكري (في افغانستان) ليس هدفا بحد ذاته» مع اقراره بانه سيستمر خلال شهر رمضان «اذا كان ذلك ضروريا». وقال ان «العمل العسكري هو وسيلة لتقديم رد مناسب على المسئولين عن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر» مشيرا الى ان العمل العسكري هو احدى «الركائز الثلاث مع الجهود الدبلوماسية والمساعدات الانسانية» الضرورية من «اجل بناء فترة ما بعد طالبان». واضاف كوك ان «احدا لا يتمنى ان تطول العمليات العسكرية الى ابعد مما هو ضروري» موضحا ان «هذا الامر سيتوقف على التطورات التي ستحصل الاسبوع المقبل». واوضح ايضا ان «القصف سيستمر بالتأكيد خلال شهر رمضان اذا كان ذلك ضروريا». وتابع قائلا: ان قادة القمة بحثوا ايضا مسألة عملية السلام في الشرق الاوسط مع الاشارة الى «القلق المتصاعد داخل الاتحاد الاوروبي حيال عدم تحقيق تقدم» في المنطقة.واضاف «نحن بحاجة للامريكيين في المنطقة. لنا دورنا الخاص نلعبه ولكن للامريكيين ايضا دورهم الخاص الذي يقوم على ممارسة ضغوط على جميع الشركاء في الشرق الاوسط» مذكرا بأن الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيكون اليوم في واشنطن للقاء الرئيس الامريكي جورج بوش على ان يلحق به غداً رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. د.ب.ا ـ ا.ف.ب
تجديد التضامن مع أمريكا وقلق للجمود في الشرق الأوسط، اختتام القمة الأوروبية المصغرة حول افغانستان دون نتائج ملموسة، شيراك: العمل العسكري ليس الحل الوحيد في افغانستان
