كشف تقرير مصري جديد ان فاتورة خسائر مصر الاقتصادية منذ اندلاع احداث سبتمبر وحتى الآن بلغت حوالي 2.4 مليار دولار الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الى وعد القاهرة بالمساعدة على تجاوز صعوباتها الاقتصادية وأعلنت استعدادها لمناقشة التجارة الحرة مع مصر والتي من المتوقع ان تبدأ مطلع العام المقبل. وأشار تقرير جديد في القاهرة أمس ان خسائر مصر منذ احداث أمريكا وحتى الآن بلغت 10 مليارات جنيه بما يوازي مليارين و428 مليون دولار. وأشار التقرير الى تفصيلات هذه الخسائر ورصدها في حصيلة الانخفاض في رسوم المرور من قناة السويس بنسبة 10% أي ما يعادل 184 مليون دولار، وانخفاض عائدات السياحة المتوقع بما يقدر بنحو مليار و631 مليون دولار وانخفاض عائدات قطاع النقل الجوي والبحري بنحو 433 مليون دولار وانخفاض الصادرات المصرية خاصة في الملابس الجاهزة بسبب الكساد الذي ساد الأسواق الأوروبية والولايات المتحدة وقدر ذلك بنحو 1.8 مليار دولار. وتوقع التقرير ان تؤدي تلك الأوضاع المتردية في قطاع السياحة وضعف الصادرات وارتفاع تكلفة الواردات الى بطء في حركة النشاط الاقتصادي الى جانب انخفاض معدلات استغلال الطاقة من انخفاض الدخول وانخفاض الطلب على المنتجات الوطنية ويضاف الى ذلك تضاؤل فرص زيادة الاستثمارات الأجنبية وبالتالي تدفق الأموال للشراء في الداخل. وكشف التقرير عن موافقة الحكومة على دعم وتحديث أنظمة التأمين المساعدة لأجهزة الأمن العاملة في المطارات المصرية والتي تشرف عليها وزارة الداخلية ومؤسسات الأمن القومي ضماناً لتأمين المجال الجوي والمطارات المصرية، وأشار الى وجود العديد من المقترحات من أجل مواجهة النقص الملحوظ في الرواد وفي مقدمتها التفاوض مع شركات البترول لتأجيل سداد مدفوعات الغاز أو السداد الأجل لنصف كمية الغاز يحقق وفراً يتراوح ما بين 600 مليار و200 مليون دولار. والثاني تخفيض مشتريات الوزارات الحكومية، بالنقد الأجنبي حتى نهاية العام الحالي بنسب تتراوح ما بين 25% و50%. من جانبه أعلن الدكتور يوسف بطرس غالى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية أن الخسائر التى تعرض لها الاقتصاد المصرى بسبب هجمات الحادى عشر من سبتمبر فى واشنطن ونيويورك تقدر بما يتراوح ما بين 5ر1 مليار ومليارى دولار وذلك طبقا للتقديرات الأولية. وقال وزير الاقتصاد فى تصريحات أدلى بها فى ختام زيارته للولايات المتحدة ان هناك محاولات تجرى من أجل العمل على احتواء تلك الخسائر مشيرا إلى أنه يجب النظر إلى تلك الأرقام فى ضوء الاحصائيات التي تشير إلى أن الناتج المحلى المصرى يقدر بثلاثة وتسعين مليار دولار سنويا. واضاف الوزير ان تلك الخسائر تشمل قطاعات السياحة والتصدير وقناة السويس مشيرا إلى أنه لا يمكن تحديد الضرر الاقتصادى فى المرحلة الحالية نظرا لوجود الكثير من المتغيرات وأنه لا يمكن تحديد اطار زمنى لعودة الاقتصاد العالمى إلى حالته الطبيعية. واوضح الدكتور غالى أن وزير التجارة الأمريكى دونالد ايفانز سوف يقوم بزيارة القاهرة فى غضون الأسابيع المقبلة لحضور أول لقاء يعقده مجلس الرئاسة المصرى الأمريكى بعد اعادة تشكيله. وقد وعدت الولايات المتحدة أمس الأول بمساعدة مصر على تجاوز الصعوبات الاقتصادية الجدية الناجمة عن اعتداءات 11 سبتمبر. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان «الادارة ستدرس باهتمام سبل مساعدة مصر على مواجهة التحديات الناجمة عن الاضطرابات الاقتصادية من جراء الارهاب».وقالت الولايات المتحدة انها حريصة على بدء محادثات مع مصر بشأن ابرام اتفاقية للتجارة الحرة وانها ستبحث سبل مساعدة مصر على التغلب على الآثار الاقتصادية للهجمات. وقالت وزارة الخارجية الامريكية في بيان بشأن الزيارة التي قام بها وزير الاقتصاد المصري ان من مصلحة البلدين بقاء العلاقات الاقتصادية قوية.واضاف البيان «في هذا الصدد اعرب روبرت زويليك الممثل التجاري الامريكي عن الحرص على بدء مناقشة عناصر اتفاقية تجارية محتملة للتجارة الحرة بين امريكا ومصر». من جانبه قال بطرس غالي ان المفاوضات الرسمية بين مصر والولايات المتحدة حول اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين سوف تبدأ فى مطلع العام المقبل 2003 مشيرا الى انه بحث مع الادارة الامريكية خيارات محددة لدعم الاقتصاد المصرى فى مواجهة الآثار السلبية لاحداث 11 سبتمبر. وقال بطرس غالي ان المباحثات المكثفة التى اجراها مع المسئولين الامريكيين شهدت لاول مرة اعلان الادارة الامريكية استعدادها حول اجراء مفاوضات رسمية خاصة باتفاقية التجارة الحرة.