تحدث وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز أمس عن انسحاب عسكري اسرائيلي محتمل (مدينة بعد مدنية) في الأيام المقبلة بشأن المدن الفلسطينية الخمس التي أعادت اسرائيل احتلالها، وأعرب عن أسفه لقرار رئيس الوزراء ارييل شارون إلغاء زيارته لواشنطن ولندن. وقال بيريز للاذاعة العامة «اننا مستعدون للانسحاب من مدينة بعد مدينة الاسبوع المقبل في حال اوقفت السلطة الفلسطينية الاستفزازيين وابرز الارهابيين الموجودين في هذه المدن وتولت ضمان الهدوء». وبحسب بيريز فان هذا الوضع قائم في اربع مدن هي بيت لحم وبيت جالا وقد انسحب الجيش الاسرائيلي منهما في 29 اكتوبر، والخليل واريحا اللتين لم تتعرضا لاحتلال جديد. وأكد بيريز «سنكون مرتاحين لو تمكنا من القيام بالشيء نفسه في خمس مدن اخرى (نابلس ورام الله وجنين وطولكرم وقلقيلية) لاننا لا نعتزم اعادة احتلال المنطقة (أ)» اي اراضي الحكم الذاتي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية. وبشأن قرار شارون إلغاء زيارته إلى الولايات المتحدة وبريطانيا والتي كانت متوقعة في نهاية الاسبوع المقبل قال بيريز «لقد أوصيت مراراً رئيس الوزراء بالتوجه كما كان مقرراً إلى الولايات المتحدة».وأوضح بيريز ان «زيارة توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني) الاخيرة جعلت التوقف في لندن غير ضروري». وأضاف «كما ان زيارة ارييل شارون قد تأتي متأخرة بعد الخطاب الذي سيلقيه وزير الخارجية الامريكي كولن باول هذا الاسبوع امام الجمعية العامة للأمم المتحدة». ورداً على سؤال حول هذا الموضوع أكد بيريز انه حصل على ضمانات من مسئولين أمريكيين. وأضاف بيريز «خلال جميع اللقاءات في الولايات المتحدة أكد لي محاوريي ان اسرائيل لن تفاجأ وان خطة محتملة قد تعرض علينا مسبقاً». وعلى حد قوله «ستطرح الخطة الأمريكية ما طرح في الماضي». من جهته اعتبر شارون في مقابلة تنشرها مجلة «نيوزويك» الأمريكية اليوم ان اتفاقات أوسلو حول الحكم الذاتي التي وقعت عام 1993 كانت «خطأ مأسويا».وقال «ان اتفاقات اوسلو كانت احد اهم الاخطاء المأسوية لاسرائيل» مضيفا ان «العرب لم يقبلوا ابدا حق الشعب اليهودي بدولة مستقلة».وأضاف «نحن في حالة حرب هنا، نوع خاص من الحرب. لقد قررت مواصلة اعادة نشر قواتنا. وقد يترجم هذا الامر بانفجار الرعب. اريد ان اكون هنا لأرى كيف سيجري هذا الأمر». وأوضح ان «الادارة الامريكية كانت ترغب في ان ننسحب. ولكن كنا نريد الانسحاب. لماذا كنا في هذه المناطق؟ لأن عرفات لم يتخذ أي اجراء ضد المجموعات الضالعة في أعمال الرعب». وأعرب شارون ايضا عن حذره العميق حيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مؤكدا انه لا ينتظر منه اتخاذ اجراءات من اجل عودة الهدوء. وقال «لقد خرق جميع الاتفاقات». وأعرب رئيس الحكومة الاسرائيلية ايضا عن استعداده للتفاوض مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية فور «ايقافه الرعب». وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان يعتبر ياسر عرفات بمثابة «شريك من أجل السلام»، اجاب شارون «في الوقت الراهن، لا»، واضاف انه لن يقدم أبدا أي اقتراح للسلام اكثر ملاءمة للفلسطينيين من الذي قدمه العام الماضي سلفه ايهود باراك في كامب ديفيد (الولايات المتحدة). وأوضح ان «أي رئيس حكومة اسرائيلية لم يقدم من قبل الاقتراحات التي قدمت في كامب ديفيد ولن يقدمها مجددا اي رئيس حكومة بمن فيهم أنا». على صعيد متصل اعتبرت ليلى شهيد المفوضة العامة لفلسطينيي فرنسا ان تصريحات شارون تدل على أنه «يقود شعبه إلى حرب شاملة»، وأضافت ان ما قاله خطير جداً. أ.ف.ب ـ أ.ش.أ