عقدت لجنة المتابعة العربية اجتماعاً في دمشق أمس غاب عنه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لبحث سبل دعم الفلسطينيين في مواجهة التصعيد العسكري الاسرائيلي وسط صدور تحذيرات من تعرض العرب لعملية نصب سياسي ودعوات لنشر قوة دولية في فلسطين.وناقش الاجتماع تطورات الأوضاع العربية والمأزق الذي تواجهه عملية السلام وتداعيات الحرب ضد الارهاب وضرب أفغانستان واثرها على الوضع العربي. وأكدت اللجنة التي تضم وزراء خارجية سوريا ومصر والأردن ولبنان واليمن والمغرب والسعودية وفلسطين، تونس، والبحرين بالاضافة الى أمين عام الجامعة العربية، على أهمية الفصل بين المقاومة المشروعة والارهاب ومخاطر الصاق تهمة الارهاب بالعرب والمسلمين. وشددت اللجنة على أهمية تنسيق الموقف العربي ازاء هذه القضايا والعمل على توفير الامكانات المناسبة لتطبيق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية ووقف العدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم المادي والسياسي للانتفاضة ودعوة الدول العربية لتسديد التزاماتها المالية لصندوقي دعم الانتفاضة والأقصى. وحذر عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية أمام الاجتماع من ان تتعرض المنطقة العربية لعملية نصب سياسي في حال اعيد تحريك عملية السلام من دون ان يكون الهدف منها قيام دولة فلسطينية. وتابع «اي عملية سلام يجب ان يكون لها اطار ومضمون وان يكون متفقا على ان هدفها اقامة دولة فلسطينية». واضاف موسى ان «المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين» في اشارة الى اتفاقات اوسلو حول الحكم الذاتي التي ابرمت في 1993 بين اسرائيل والفلسطينيين والتي لم تؤد الى تسوية النزاع. وقال «لن ننتظر 10 سنوات اخرى. التصريحات وحدها لا تكفي يجب ان يكون لها ارجل تمشي عليها». ودعا رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي الى نشر «قوة دولية» في الاراضي الفلسطينية وذلك في الكلمة التي القاها في افتتاح اعمال اللجنة. وقال القدومي الذي يرأس الوفد الفلسطيني في هذا الاجتماع «اننا نطالب (بنشر) قوة دولية وليس مراقبين دوليين» في الاراضي المحتلة. واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل «شارون ليس لديه اي برنامج سياسي غير القمع ولا نريد ان ننتظر عشر سنوات اخرى» للتوصل الى تسوية للمشكلة الفلسطينية. وحذر فاروق الشرع من الصاق تهمة الارهاب بالعرب لان هذه الخطوة لها أهداف خبيثة أخرى، وأشار الى معاناة المنطقة العربية من الارهاب وبشكل خاص الاسرائيلي. وتنهي اللجنة أعمالها في وقت لاحق باصدار بيان ختامي يجمل أهم المقررات والتوصيات التي توصلت اليها وخطة عملها للمرحلة المقبلة. وعلمت «البيان» ان وزراء خارجية الدول العربية المتوسطية المشاركين في هذا الاجتماع، سيتوجهون من دمشق الى بروكسل لحضور المؤتمر الوزاري الأوروبي المتوسطي الذي سيركز على وسائل احياء عملية السلام في الشرق الأوسط. ولم يشارك عرفات كما كان متوقعاً على نطاق واسع في الاجتماع وارجأ زيارته لدمشق، وكان قد تم تأجيل عقد الاجتماع من يوم السبت الى أمس الأحد لاتاحة الفرصة أمام الرئيس الفلسطيني لحضور الجلسة الافتتاحية. ومن جهته أوضح نبيل شعث وزير التعاون الدولي الفلسطيني انه قد تم الاتفاق مجدداً مع القيادة السورية على تحديد موعد جديد لزيارة عرفات لدمشق قريباً.وقال انه ناقش ذلك مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أمس الأول. ونفى شعث وجود خلاف بين سوريا وفلسطين قد ينعكس سلباً على اجتماعات اللجنة وقال اننا لم نشهد وصفاً عربياً أفضل مما هو عليه الآن لدعم شعبنا وقضيتنا، ولم يستبعد المسئول الفلسطيني عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الأمريكي جورج بوش على هامش اجتماعات الجمعية العامة». ويقول المحللون في العاصمة السورية ان اجتماع لجنة المتابعة ينعقد في ظل أجواء عالمية وعربية واقليمية محمومة تبدو فيها القضية الفلسطينية وكأنها تمر في مراحلها الأخيرة حيث يتداول الغرب وبالأخص في واشنطن ولندن خطة تسوية جديدة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي مقرونة باتهامات مبطنة ضد العديد من الدول العربية تحت ذريعة عدم تأييدهم للتحالف الدولي لمكافحة الارهاب بالشكل المطلوب.وبعضها توجه له بين وقت وآخر تهمة ايواء منظمات ارهابية حسب المفهوم الأمريكي والبريطاني والاسرائيلي فكل دولة عربية تؤيد المقاومة العربية ضد اسرائيل سواء في فلسطين أو جنوب لبنان هي متهمة وهذا ما عبر عنه أكثر من مسئول غربي زار الشرق الأوسط مؤخراً.وكان وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب قد أكد ان تصريحات بلير والرئيس الامريكي جورج بوش «تعكس اكتمال الاجماع العالمي حول ضرورة قيام دولة فلسطينية، وبات هذا مطلبا اساسيا للتوصل الى السلام العادل والشامل في المنطقة». واضاف الخطيب «يجب ان نبذل (العرب) كل جهودنا للعمل على ترجمة هذا الاجماع الدولي الى نتائج ملموسة على ارض الواقع بحيث يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه واولها اقامة الدولة الفلسطينية». وتابع الوزير الاردني «الموضوع الاساسي خلال الاجتماع هو ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حصار ومن اجراءات تعسفية تصعيدية اسرائيلية خطيرة لها انعكاسات على الاوضاع في المنطقة و(نحن) نحذر منها». وصرح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل انه «لابد من دعم الفلسطينيين للوقوف بثبات امام هذه الهجمة (الاسرائيلية) ولا بد ايضا من موقف صلب لثني اسرائيل عن احتلالها للاراضي الفلسطينية». واضاف الفيصل ان «المجتمع الدولي يتحمل مسئولية خاصة في هذا الشأن خاصة راعيي عملية السلام» الولايات المتحدة وروسيا. وردا على سؤال حول احتمال ترتيب لقاء بين بوش والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قال الفيصل «نعتقد ان مثل هذا اللقاء لا بد ان يكون في خدمة القضية ونأمل ان يتم ان شاء الله».