أكد الخبير العسكري المصري اللواء أحمد عبد الحليم أن الحرب الدائرة الآن في أفغانستان لم تصل إلى تحقيق هدفيها الأساسيين التي أعلنت عنهما أمريكا في عمليات الأيام العشرة الأولى من الحرب، والهدفان هما الحصول على معلومات للقيام بمهام والقيام بمهام قتالية، وحتى الآن لم يفعل الأمريكيون وقوات التحالف شيئا بشأن هذين الهدفين ولن يفعلوا. خاطب اللواء عبد الحليم في لقاء مع أعضاء جماعة الإدارة العليا التي عقدت مؤتمرها السابع والثلاثين بمدينة الاسكندرية، وحضره رئيسا وزراء مصريين سابقين هما الدكتور عبد العزيز حجازي والدكتور على لطفي، كما حضره الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي ، والدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال والدكتور زكريا جاد نقيب الصيادلة وعدد من السفراء بالخارجية المصرية فضلا عن 500 من المديرين في جهات الإدارة العليا في مصر ورجال الأعمال. وقال اللواء عبد الحليم: انه كان مفترضاً أن تتبع أمريكا وقوات التحالف عمليات الأيام العشرة الأولى بمهام خاصة وأن هذا لم يحدث ، وأن أمريكا لو ظلت 10 سنوات لن تفعل شيئا، وأشار إلى أن وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد أعلن أنهم لن يستطيعوا أن يحددوا مكان بن لادن. وأشار اللواء عبد الحليم إلى أن القوات الأمريكية ضربت على الأرض الأفغانية عددا ممن أعطوهم المعلومات بطريق الخطأ، وأن ضرب هؤلاء مع قتل القاضي عبد الحق قطع فكرة الخيانة إذا كانت وارده لدى طالبان. وحول أخطاء طالبان في عمليات الأيام الأولى قال اللواء عبد الحليم: طالبان وقعت في أخطاء قتالية ولكنها صححت أخطاءها سريعا، ومنها اعتقاد طالبان أنه بإستخدام الوسائل الموجودة لديها يمكن منع إستمرار العمليات الجوية فإستخدمت أسلحة لا يصل مداها إلى الطائرات المهاجمة فكان أن أمسكت النيران لديها إلى حين أن يأتي الخصم لمنطقة القتل ، وأدركت طالبان أن أي مكان أخر غير المناطق الجبلية لن يكون لاسلحتها أية جدوى فيها. وأضاف أن طالبان الآن تحتفظ بمجموعة من الصواريخ التي ستستخدم في المدى المناسب ، كما أن هناك تعتيماً على الطائرة الهليوكبتر التي أسقطت ، ضمن مجموعة من الأمور الغامضة الكثيرة التي تحيط بهذه الحرب. وحول التوزيع الاستراتيجي لقوات طالبان قال اللواء عبد الحليم ان طالبان تؤمن 6 مداخل لكابول، والدخول للمنطقة الجبلية وتحول دون تحديد مواقعاً بن لادن، وأن كمون طالبان لا يعني أنها ضربت وهذا هو ما يخيف أمريكا، فهذه قوات تقاتل عن عقيدة. وردا على سؤال حول التقدم الذي قد تكون قوات تحالف الشمال قد أحرزته في حربها ضد طالبان قال ان مثلث السيطرة على أفغانستان هو مثلث كابول ، مزار شريف ، قندهار، وأن قوات تحالف الشمال لم تستطع الوصول حتى إلى مزار شريف وأن حركة طالبان مازالت قوية ومتماسكة رغم أن الولايات المتحدة ضربت أهدافاً عسكرية مباشرة من وجهة نظرها ، وضربت أجهزة ومؤسسات تحرم على القوات العسكرية ، وضربت الأهداف المدنية التي تحرم على المجهود الحربي، والضربات الأمريكية تأتي في 3 جهات أولاها: 3 حاملات طائرات في قاعدة أنجرليك التركية، وثانيها: تحالف الشمال في أفغانستان ، وثالثها: أوزبكستان. وردا على سؤال ماذا تريد أمريكا من أفغانستان قال اللواء عبد الحليم: افغانستان في ملتقى قوى نووية أسيوية ، روسيا في الشمال ، الصين في الشرق، باكستان والهند في الجنوب، وإيران دولة نووية محتملة في الغرب ، وقال ان باكستان كانت بين شقي رحى، وهي الآن مازالت بين هذين الشقين بعد أن أعطتها القوى الإسلامية والشارع الباكستاني المتمرد تاريخيا نهائيا وهو يوم 7 نوفمبر للانسحاب من التحالف أو إنقلاب الشارع على الحكم. وردا على الجدل المثار حول القول قبل وبعد (11) سبتمبر وهل يؤرخ بذلك قال اللواء عبد الحليم: نعم سيؤرخ للعالم بهذا الحد الفاصل وهو يوم 11 سبتمبر فقبل هذا الحدث كانت الولايات المتحدة تعتبر أنها دولة محمية بالمياه ، تخرج قواتها لتهاجم الآخرين وقت أن تشاء وبالشكل الذي تشاء ، وهذه هي المرة الأولى التي يأتيها الخطر ورغما عنها وفي أرض أمريكية ، هذا فضلا عن أن الآثار التي تبعت هذه الأحداث ، الآثار المباشرة لايمكن إغفالها ومنها حالة الخوف والتوتر العام التي تسود أمريكا ، وحالة التردد بين الأمريكان في إستخدام الطائرات، والشركات التي أوقفت رحلاتها وقلصت أحجام العمالة بها ، ورموز الولايات المتحدة التي ضربت، وحالة الذعر التي تسود من «الانتراكس» كل هذه الآثار جعلت الحياة الأمريكية تختلف إختلافا تاما ، كانوا يشيرون إلى أننا نستخدم قانون الطوارئ المصري، وهم الآن وبالتغيرات التي تمت في صلب القوانين الأمريكية أصبح القانون الأمريكي كله قانونا للطوارئ كل هذا يؤكد اللواء عبد الحليم إلى أنه مع أن يؤرخ للعالم بقبل وبعد 11 سبتمبر. وحول الاصرار الأمريكي على إتهام بن لادن بعد يومين أو ثلاثة من الأحداث ، وما أعلنه اللواء عبد الحليم من قبل في أن أصبع الإتهام تشير إلى إسرائيل ، وهل مازال عند رأيه قال: إن صحيفة «الجارديان» نشرت بعد الأحداث مباشرة قائمتين متتاليتين بالمسافرين على الطائرات الثلاث التي قامت بالأحداث وأن هاتين القائمتين لا تضمان اسما واحدا عربيا ، وأن هناك شكا في الأسماء التي أعلنتها أمريكا. وأضاف أنه مازال عند رأيه السابق من أن أصبع الإتهام الرئيسي يشير إلى إسرائيل لان التخطيط لهذه العملية بهذه الدقة المتناهية لا يقدم عليه فرد أو مجموعة مثل ابن لادن ومجموعته، والاختراق لأمن أمريكا وللمطارات الأمريكية يدل أن هناك نفوذا لمن قاموا أو عاونوا في هذا العمل ، وأن القصور المخابراتي كان هو الثغرة التي نفذ منها المخططون لجهاز المخابرات الأمريكية، وأوضح اللواء عبد الحليم ردا على باقي السؤال: لماذا تفعل إسرائيل هذا، أوضح أن إسرائيل عندما ترغب في تحقيق أهدافها فليس هناك حدود لحركتها وأهداف إسرائيل في هذه المرحلة هي إنهاء كل شئ عن طريق القوة ، استراتيجية شارون تقول انه جاء ليحسم موضوعات الوضع النهائي مع الفلسطينيين بإستخدام القوة ، وأن التأييد الأمريكي لإسرائيل لم يكن كافيا لدفع إمكانيات حل الموضوعات الخمسة المتعلقة بالوضع النهائي وهي المستوطنات ، اللاجئون ، القدس، الحدود ، والمياه ، وبالشكل الذي يتراءى لإسرائيل وخصوصا بعد أن نجحت إسرائيل في أواخر حكومة باراك في أن تجعل الفلسطينيين يقبلوا بترحيل هذه الموضوعات التي لايمكن أن تتنازل فيها ولا أن تتخلى عن موقفها بشأن أي منها ، كما استطاعت إسرائيل في صفقة كامب ديفيد الثانية التي أشير يومها إليها باسم «الصفقة المتكاملة» أن تنهي المفاوضات أو تفشل المفاوضات دون المساس بأي من هذه الموضوعات الخمسة، وجاءت بعد ذلك مقترحات كلينتون، التي كانت صياغات مختلفة وجوهرا واحدا لصفقة كامب ديفيد المتكاملة ، وأضاف لها كلينتون أنها مقترحات غير قابلة للنقاش أما أن نرفض كلها أو تقبل كلها ، وإذا قبلت يكون الصراع قد إنتهى ، وجوهر المقترحات كان أيضا يحفظ لإسرائيل حقوقها في الموضوعات الخمسة ، وإنتهى الموضوع بثلاثة لاعبين ، اللاعب الأول باراك ، والثاني شارون يدخل بقواته الحرم القدسي ، والثالث نتانياهو الذي أسقط عنه المدعى العام الإسرائيلي كل الدعاوى التي أقيمت ضده ، ويصبح البديل أمام الفلسطينيين إما ما يعرضه باراك، أو يأتي شارون أو نتانياهو وكلاهما سيعرض أقل مما يعرضه باراك ، وبالطبع خرج من هذا الحساب حجم ومدى قوة الإنتفاضة ، وعندما فشلت إسرائيل في قمع الإنتفاضة كانت أحداث 11 سبتمبر التي تأتي على طريق تحقيق إسرائيل لاهدافها كما يتراءى لي حتى الآن .وأضاف أن أصبع الاتهام الأخرى في رأيه تشير إلى روسيا الإتحادية وأنه يذكر شيئان في هذا الصدد الأول: إعلان بوش أنه رغم المعارضة المضادة لإنشاء شبكة الصواريخ فإن أمريكا ستنشئها لأنها أمر يتعلق بالأمن القومي الأمريكي ، والثاني هو قول بوتين ان بوش سيندم على هذا ، ورغم ذلك نقل بوش التمويل الخاص بشبكة الصواريخ إلى تمويل الإئتلاف الدولي، وبعد ذلك عاد بوش في شنغهاي يتحدث عن أن أمريكا لن تنسحب في هذه الإتفاقية ـ إتفاقية شبكة الصواريخ ـ وإذا افترضنا الذي خطط ودبر لاحداث 11 سبتمبر جهاز قادر على التنفيذ فأصبع الإتهام تشير إلى روسيا الإتحادية ، واشار اللواء عبد الحليم في هذا الصدد إلى الغموض والتعتيم الذي أحاط بالطائرة الإسرائيلية التي أسقطت بصاروخ أوكراني وقال ان أحد التحليلات أن عملية إسقاط الطائرة ترتبط بالأحداث وهذه أمور لم تعرض عنها تفاصيل تؤيد هذا التحليل أو تنفيه حتى الآن، ولم يغفل اليمين الامريكي وهو يتحدث عن أصبع الإتهام وقال: المجتمع الأمريكي يموج بالمجموعات الأمريكية اليمنية التي تعتقد أن المجتمع انحرف عن الديانة المسيحية وردا على سؤال: من يمول عمليات التحالف قال اللواء عبد الحليم بوش يقول: من يستطيع أن يعاون بقوات فليتقدم ، ومن يستطيع أن يعاونا بمعلومات فليتقدم ، ومن يستطع أن يدعم التحالف أهلاً به وليظهر أمواله. وكان السؤال الأخير في لقاء اللواء عبد الحليم مع أعضاء جماعة الإدارة العليا هو: الدولة الفلسطينية جزء من الرؤية الأمريكية ، ماذا يرى؟ قال ربما تكون حكاية الدولة الفلسطينية التي أعلنت أمريكا أنها جزء من الرؤية هي الجزرة التي تلوح بها حتى تهدأ الأمور ، ووصف ما تعطيه أمريكا بمجرد أدوات يمكن أن تحل المشكلة ولكنها أدوات غير فاعلة، وإذا كانت غير فاعلة الان فهل ستكون فاعلة في المستقبل، وأضاف: يمكن أن تنتهي الأمور في أفغانستان وتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه ، واستدعى ـ في هذا الأمر قولاً أمريكياً لهولبورت ردا على قول الرئيس مبارك أن قضية فلسطين تمثل 50 في المئة من اسباب الإرهاب في المنطقة، أن هذه الـ 50 في المئة لن تتغير كما استدعى قول جاري هارت بعد أن جاء لمصر أنه وجد معارضة لسياسة أمريكا فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي رغم أننا نعطي لمصر أكبر معونة بعد إسرائيل ، ويبدو أننا - أي أمريكا ـ كنا نعطي المعونة للجهة الخطأ ، ووصف اللواء عبد الحليم الموقف المصري بأنه في مباراة صفرية، ويتعامل بالأدوات الممكنة التي لا تؤثر على الموقف الاقتصادي وتقول بقطع العلاقات مع إسرائيل وبدء الحرب ، وقال ان المواقف السياسية متجاوزة رغم ذلك لبعض الخطوط المصرية ، وقال ردا على إمكانية أن تطال الحرب الدائرة الآن بلادا عربية والموقف المصري إذا حدث هذا التهديد وإذا هاجمت إسرائيل سوريا ولبنان ، قال: رغم عنف شارون إلا أنه يعلم إنه في حرب داخل حدود لن يخرج عنها والسياسة المصرية سواء المعلنة وغير المعلنة سياسة رشيدة ويقظة وإذا أضربت دولة عربية ففي تصوري ـ أن الأمور ستتطور لامور أخرى.