بعد مضى اربعة اسابيع على بدء الحملة العسكرية الامريكية الرامية لاقصاء حركة طالبان وتدمير الشبكة الارهابية التى يتزعمها اسامة بن لادن فى افغانستان، تزايدت حدة النقاش، او بالاحرى الجدل، الدائر حاليا فى الولايات المتحدة حول ما اذا كان سوف يتم نشر اعداد كبيرة من القوات القتالية الامريكية على اراضى تلك الدولة من اجل ضمان تحقيق نصر مبين هناك. ففى الكونجرس، يرى بعض النواب ان الاستراتيجية التى تنتهجها وزارة الدفاع «البنتاجون» والمتمثلة فى الاعتماد على التحالف الشمالى المعارض فى افغانستان مع استمرار عمليات القصف على مدار الساعة والقيام بعمليات متفرقة من جانب القوات الامريكية والبريطانية الخاصة هى استراتيجية جيدة ولكنها لا تضمن على الارجح تحقيق انتصار حاسم فى هذه الحرب. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية عن السناتور ماكس كليلاند العضو البارز بلجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ قوله اننا نتصرف بشكل بالغ الحذر فيما يتعلق بنشر قواتنا البرية الثمينة، وهو أمر حكيم وجيد.. غير ان تحقيق اهدافنا النهائية يحتم علينا ان نقوم بالفعل بنشر اعداد كبيرة من تلك القوات. وقالت «نيويورك تايمز» ان أيا من الركائز الثلاث التى ترتكن اليها الاستراتيجية الامريكية الحالية لن يكون حاسما وحده فى انهاء الحرب، فالتحالف الشمالى يعد مجرد حشد من القوات التى لم تبرهن بعد على مقدرتها على القتال كقوة منضبطة ومنظمة كما ان العمليات القتالية التى سيقوم بها خلال الفترة المقبلة سوف تتأثر بسبب الاحوال المناخية القاسية المواكبة لفصل الشتاء ولاسيما فى الجزء الشمالى من افغانستان، وثمة أمر آخر الا وهو ان معظم افراد التحالف الشمالى ينحدرون من اصل اوزبكستانى ومن ثم فإنه لايحظى بتأييد الباشتون الذين يمثلون اكبر الجماعات العرقية فى افغانستان. وعلى الرغم من ان الدور الذى تلعبه القوات الامريكية والبريطانية الخاصة يعد دورا محوريا، غير ان ثمة شكوك كبيرة حول ما اذا كانت تلك القوات ستستطيع بالفعل الحصول على معلومات استخبارية جيدة عن مكان ابن لادن وسائر اعضاء قيادة حركة طالبان أم لا. أما فيما يتعلق بعمليات القصف المستمرة على مدار الساعة، فإن وزير الدفاع الامريكى دونالد رامسفيلد نفسه يعترف بأن افغانستان دولة لا تتوافر فيها اعداد كبيرة من الاهداف ذات القيمة الكبيرة. غير ان المسئولين فى البنتاجون يتصورون ان الجمع ما بين هذه الركائز الثلاث معا سوف يؤدى الى تقويض طالبان وخاصة انهم يفترضون ان الولايات المتحدة سوف تكون مستعدة لمواصلة حملتها العسكرية لعدة اشهر وربما لعدة سنوات. ولكن المنتقدين يقولون انه ينبغى لواشنطن الا تسمح على الاطلاق باستمرار الحملة لكل تلك الفترة لاسيما وان العديد من الزعماء المسلمين بدأوا يبدون الآن بالفعل اعتراضا على ذلك. وقال السناتور كليلاند اننى لا اعتقد انه يمكننا الاستمرار لعدة اعوام حيث انه لا يسعنا ان نجازف بتعريض علاقاتنا مع تلك الدول للخطر لكل تلك الفترة.ويرى كليلاند انه يتعين على الولايات المتحدة بدلا من ذلك ان تفكر فى نشر وحدات هجومية او قوات مظلات محمولة جوا الى افغانستان وهو الامر الذى يتطلب نشر الاف من جنود الجيش ليس بهدف احتلال افغانستان بل لاقامة عدة قواعد مؤقتة بها ثم استخدام تلك القواعد فى شن هجمات على حركة طالبان وتنظيم القاعدة. أ.ش.أ
