في خضم التصعيد السياسي والعسكري بجنوب آسيا بدأت بوادر التوتر في مثلث الرعب الهندي الباكستاني الأفغاني تلوح بالأفق وتعالت أصوات تصفية الحسابات في تلك المنطقة المشتعلة أصلاً.وتكاد ألسنة النيران المنبعثة من الحرب الدائرة في أفغانستان أن تطول الهند وباكستان اللتين انضمتا إلى نادي الدول النووية أخيراً.. وتمتلكان آلية حرب تقليدية متطورة ومدمرة مما يجعل المنطقة برمتها تجلس على فوهة بركان تنذر حممه المتطايرة هنا وهناك بانفجار خطير بين بلدين. وقد هيأت النزاعات والخصومات التاريخية وتباين البعد العقائدي والعرقي أرضية خصبة لهذا الانفجار ناهيك عن المتغيرات السياسية والعسكرية واختلال موازين القوى في المنطقة. فالصراع الهندي الباكستاني مستمر منذ استقلالهما عن بريطانيا عام 1947 وظلت قضية كشمير نقطة الصراع الرئيسية بين البلدين ونشبت ثلاثة حروب بينهما اثنتان بسبب كشمير، كما شهدت الحدود بين البلدين عام 1999 مواجهات بينهما اثنتان بسبب كشمير كما شهدت الحدود بين البلدين في العام نفسه مواجهات كادت تشعل نزاعاً جديداً في المنطقة. وعلى الرغم من بوادر التصعيد والتوتر العسكري إلا أن المراقبين للوضع لا يمكنهم اسقاط المناورات السياسية من اعتباراتهم. ولعل الحساسية السياسية بين البلدين تجلت بشكل واضح في تصريحات الرئيس الباكستاني برويز مشرف بشأن تبرير موقف إسلام آباد المؤيد للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد جارتها المسلمة أفغانستان، إذ قال ان الموقف جاء لحماية المصالح الباكستانية العليا، مشيراً إلى ان الموقف المذكور جاء لقطع الطريق أمام الهند للقيام بدور مماثل. ويفهم من تصريحات مشرف بأنه يقدم الورقة الهندية التي طالما شكلت جانباً حساساً في نبض الشارع الباكستاني لتكون أحد ركائز الموقف الباكستاني، موضحاً انه إذا لم تضطلع إسلام آباد بهذا الدور فإن نيودلهي ستكون البديل لها. كما ان تصريحات مشرف تنم عن ان باكستان تعي تماماً ان عدم دخولها كطرف في المعادلة الاقليمية الجديدة سيجعلها في معزل عن التغييرات السياسية المستقبلية في أفغانستان من جانب وسيهمش دورها الاقليمي في المنطقة لحساب الهند من جانب آخر. أما الجانب الهندي الذي يحاول أن يخلق محوراً ثلاثياً في المنطقة تتشكل أضلاعه بين موسكو وبكين ونيودلهي لوحظ بصورة جلية مدى التقارب الذي خلفه الموقف الباكستاني بين إسلام آباد وواشنطن ولم يكن التصعيد العسكري في كشمير آبان زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلا رسالة واضحة بأن نيودلهي غير مستعدة لمكافأة إسلام آباد على حسابها. وترى الهند في هذا السياق ان الأمر لا يخلو أحياناً من تمرير بعض الصفقات السياسية من تحت الطاولة على حسابها وهي صاحبة النفوذ في المنطقة، مما زاد الأوضاع تعقيداً أكثر مما كانت عليه. كونا