أصبح من المعتاد أن نستمع الى الرئيس الأمريكي جورج بوش يتحدث عن «حرق مخابئ تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن لاجبارهم على الخروج منها»، الا ان تلك المخابئ ليست مجرد كهوف عادية حيث حفرت من عصور قديمة ، حتى أصبحت بمثابة مخبأ نموذجي وملاذ آمن طبيعي، فالتضاريس في أفغانستان صعبة وقاسية ويمكن تشبيهها «بقرص العسل» نظراً لوجود الكهوف والأنفاق بشكل واسع حيث يوجد الآلاف منها وبخاصة في المناطق الشمالية، وتتقاطع مع جبال هندكوش والوديان التي حفرتها السيول الناتجة عن ذوبان الجليد والتي حملت معها الأحجار الصغيرة، لدرجة انه لا يمكن رؤية مداخل تلك الكهوف. أما في جنوبي شرق أفغانستان، مثل مدينة بختيار فان تلال الأحجار الرملية تبدو وكأنها مربوطة بأنفاق الري والتي حفرت منذ آلاف السنين. ومن جانبهم استخدم الأفغان تلك الكهوف والأنفاق كملجأ آمن خلال قتالهم ضد القائد المغولي جنكيز خان في القدم وضد الروس إبان الاحتلال السوفييتي لأفغانستان. ومن المعتقد الآن ان ابن لادن يستخدم تلك الكهوف والأنفاق للاختباء بها، فبعض تلك الكهوف كبيرة بالدرجة التي تسمح بدخول سيارة كبيرة لتفرغ شحنتها وتعود من حيث جاءت. ويتذكر علي جلالي وهو كولونيل سابق في الجيش الأفغاني هجوماً شنته القوات الروسية في الثمانينيات على أحد تلك الكهوف قائلاً لقد كان الكهف به متاجر ومسجد بل وفندق أيضاً، ويضيف القائد الأفغاني قائلاً لم تتمكن القوات السوفييتية البرية وكان عددها بالآلاف من الاستيلاء على الموقع الا بعد 57 يوماً من القتال». وكان الصحفي الباكستاني حميد مير حصل على موافقة ابن لادن على اجراء حديث معه قبل ثلاث سنوات حيث اقتيد حميد وهو معصوب العينين للقاء «زعيم القاعدة» في احدى تلك المخابئ، ويقول حميد واصفا المكان الذي تم فيه الحوار بينهما «كان هناك بعض السجاجيد والوسادات بالاضافة الى مكتبة بها جهاز تلفزيون وفيديو». الحكايات عن مخابئ ابن لادن كثيرة ومتعددة لدرجة انه يتم توليد الطاقة الكهربائية بها، ويصف الجيولوجي جاك شرويدر الكهوف الأفغانية بقوله «انها تملأ الجبال وبها أماكن للنوم وبعضها مدعم بالفولاذ وكبيرة للغاية». ومن هنا يأتي التساؤل حول كيف يمكن في ظل تلك الكهوف ان تستطيع القوات الأمريكية ان تطهرها من أسامة بن لادن ومن تنظيم القاعدة؟ إيلاف