بدأت في الكويت أمس أعمال ندوة منتدى الفكر العربي «آفاق التعاون العربي بين الأقليمية والعالمية» والتي تستمر ثلاثة أيام بمشاركة عدد من المثقفين والمفكرين والسياسيين العرب، وقد تحدث في الندوة التي افتتحها الأمين العام للمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب محمد الرميحي، مؤكداً ضرورة مواجهة التحديات المتسارعة في العالم واستغلال الفرص المتاحة لتغيير الواقع العربي الذي تناوله الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بالتفصيل مطالباً بالتصدي للهجمة الراهنة على الحضارة الاسلامية والهوية العربية والثقافة العربية بعد أحداث 11 سبتمبر، مشيراً إلى أن الحالة العربية بكل عناصرها هي المسئولة عن تحمل ما حدث وان اطارها الاسلامي هو الآخر يمثل حالة متخلفة مؤكداً ضرورة وضع جدول أعمال من ثلاثة بنود هي الارهاب الدولي ومقاومته والاجرام الاسرائيلي ومقاومته والافتراء على الحضارات الاسلامية والهوية العربية، من جانبه طالب الأمير الحسن بن طلال بضرورة بقاء الاسلام نقياً وأن يفهم كمنظومة بعيدة عن الارهاب. وشدد على ضرورة مواجهة التحديات الحالية المتمثلة في الحملة المحمومة ضد الاسلام ومحاولة الصاق تهمة الارهاب وكذلك العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين مشيراً إلى أن الغليان الذي تشهده المنطقة حالياً يرجع سببه إلى اسرائيل وهو ما أكد عليه كذلك وزير الاعلام الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح قائلا ان ما يجري في فلسطين يمثل غصة في الحلق ونزيفاً لا ينقطع. وأعرب الرميحي في افتتاح الندوة عن الأمل في أن يرسم حكماء الأمة لحكامها بالكلمة الطيبة والمشورة الحسنة طريقا للخروج مما تعانى منه من معضلات.. مشددا على اهمية المحافظة على امال الامة فى القرن الجديد «الذى بدأ بفواجع وعواصف لن نستطيع ان نفعل حيالها شيئا ان واجهناها بالعويل او التصفيق لبعض نتائجها». ودعا الى تعميق الثقافة القادرة على الحوار والتخلص من قيود الاستبداد الى افاق الحرية المسئولة وذلك بتكاتف جهود المفكرين مع مبادرة السياسيين. وفي كلمته أمام الندوة قال عمرو موسى، اننا نواجه اليوم بوضع جديد ومفاجيء على المستوى العالمي ألا وهو الهجمة الراهنة على الحضارة الاسلامية والهوية العربية والثقافة العربية. وأضاف كما تعلمون، فقد تلت أحداث سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية حملة تشويه وتهجم واتهامات تصب كلها في خانة واحدة.. هي ان الحالة العربية بكل عناصرها وبصفة خاصة الأساس الثقافي والديني لها هي المسئولة عن مجمل ما حدث وان اطارها الاسلامي هو الآخر يمثل حالة متخلفة تسمح بالتداعيات السلبية مثلما رأينا. ومن هنا، أصبح للعالم جدول أعمال يتضمن بنداً واحداً هو الارهاب الدولي ومنابعه وارهاصاته وتفاعلاته وممارساته، وبالتالي يجب على الجميع أن يلتزموا بهذا البند. ومن ناحيتنا، فإنني أرى أن هذه الأجندة الطارئة لا تتكون فقط من بند واحد، ولكن تتكون من ثلاثة بنود، فمن غير الممكن لمجتمعاتنا أن ترتبط ببند واحد فقط أو أجندة لم تشارك في وضعها. وإذا كان لابد من وضع جدول أعمال، فإنني أرى وجوب وضع هذه البنود الثلاثة موضع الاعتبار ونصب الأعين.. ألا وهي: أولاً: الارهاب الدولي ومقاومته. ثانياً: الاجرام الاسرائيلي ومقاومته. ثالثاً: الافتراء على الحضارة الاسلامية والهوية والثقافة العربيتين. وفي هذه البنود الثلاثة، أود أن أقول ما يلي: نحن كمجتمعات عربية ذات تاريخ عريق تفاعلت فيه حضارات وثقافات وديانات خلقت مزيجاً ثرياً من القاعدة الثقافية العريقة.. مثل هذه القاعدة الثقافية لا يمكن إلا أن تجعلنا نقف بوضوح ضد الخراب والدمار، وعلى رأس هذه القوى المدمرة يأتي الارهاب العالمي. وأقول بكل اليقين، إننا يجب أن نكون واضحين مع أنفسنا وأن نتكاتف من أجل مقاومة الارهاب ولكي يعم الاستقرار والأمن، فالارهاب هو ترويع للمجتمعات، هو قتل الأبرياء، هو خرق للقانون، هو التطرف في الفعل، هو القسوة، هو العنف، هو عدم المبالاة بالأرواح وبالنفس وبالضعفاء. هناك على الصعيد الآخر.. سقوط عملية السلام في الشرق الأوسط وفشل هذه الجهود بعد 10 سنوات من انطلاقها، ما حدث من احلال العنف الاسرائيلي والقهر الذي تمارسه اسرائيل كبديل للسلام العادل والشامل، وهو ما أدى إلى غضب عارم في الشرق الأوسط والعالم العربي والعالم الإسلامي. ان هذا الغضب والاحباط خلق مناخاً خطيراً.. مناخاً سلبياً.. وإذا تساءلنا من المسئول عن ذلك كله، لقلت هو من شجع السياسة الاسرائيلية أو من سكت عنها بخبث وجعلها تعيث في العرب والفلسطينيين فساداً. وانتقد موسى الدعم الأمريكي للارهاب الاسرائيلي وهناك أيضا.. صراع الحضارات المفروض علينا.. ودعونا نتساءل.. هل المقصود به وبالنظرية التي وضعها صمويل هانتنجتون في أعقاب انتهاء الحرب الباردة انها مجرد نظرية أم سياسة يقصد بها بناء نظام يقوم على خلق عدو جديد، وان لم يكن عدواً فيجب دفعه ليكون كذلك، ويكمل هذا التصور نظرية «نهاية التاريخ» التي صاغها فوكوياما وانتصار الحضارة الغربية. ومن ثم فإن نهاية التاريخ هذا يحتاج إلى الحماية وان المهدد لها هو الدين الاسلامي والعرب. من جانبه طالب الأمير الحسن بن طلال بضرورة بقاء الاسلام نقياً وأن يفهم كمنظومة بعيدة عن أشكال الارهاب، مؤكدا في الوقت نفسه ان ما تشهده المنطقة من غليان سببه اسرائيل وممارساتها العدوانية. وقال ان الحقبة الراهنة ـ إقليميا وعالمياً ـ ملأى بالمخاضات المحفوفة بالمخاطر والمزالق، وان من أكثرها مدعاة للفزع ذلك الانقطاع الذي اعترى عملية السلام في منطقتنا، والعنف الذي حوّل الشرق الأوسط إلى ساحة مأساوية تترنح تحت وطأة سياسات اليأس واقتصاداته. وأضاف ان هذه المخاضات توفر تربة خصبة لتلك الجهات التي يعن لها أحياناً أن تدفع بمعاركها أو معتقداتها أو مشكلاتها أو أعمالها نحو السطح بالعنف والترهيب. وقال الحسن ان هذه المخاضات تجاوزت كل التوقعات يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي في الاعتداءات الأليمة التي عصفت بنيويورك وواشنطن. وأشد ما استغربنا الربط المبكر بين تلك الجريمة والاسلام، مثلما استغربنا الاشارة إلى هذه الجريمة النكراء على أنها حرب على أمريكا، بدلاً من وصفها بما هي فعلا: جريمة ضد الانسانية. لقد سارعت مكائن الاعلام الغربي إلى الاشتباه بالمسلمين قبل أن توجه الجهات الرسمية اتهاماتها وظنونها، وطفقت تغمز من قناة الاسلام، دين التآخي والتكافل والرحمة. ثم انها أهملت ذكر حقائق منصفة، لقد عانينا من الارهاب ما عانينا عبر السنين. وإذ ندين قتل الأبرياء أينما كانوا ومهما كانت أديانهم أو جنسياتهم، كما فعلنا دوما، فإن المنصف المتحضر لابد أن ينأى بالاسلام عن أي علاقة بالقتل أو بالارهاب. ولا حاجة بنا إلى السؤال لماذا يزج بالاسلام في محافل الاجرام، وهو أبعد من ذلك ومن الارهاب. من جهة أخرى تحدث في الندوة وزير الاعلام الكويتي الشيخ أحمد الفهد حيث تناول الوضع في الأراضي المحتلة قائلا: إن ما يجري في فلسطين يمثل لنا غصة في الحلق، وألماً مستمراً ونزيفاً لا ينقطع ونحن نرى الدماء الفلسطينية الذكية يتواصل اندفاعها في سبيل الحق والعدل، وطالب الأمة العربية بالحفاظ على مصالحها وأن تكون موحدة وقوية وتنأى بنفسها عن الفرقة والشتات. الكويت ـ أنور الياسين:
ندوة منتدى الفكر العربي تدعو لمواجهة التحديات وتغيير الواقع، موسى يطالب بالتصدي للهجمة على الاسلام والهوية العربية
