حثت الهند الولايات المتحدة الأمريكية، على استهداف معسكرات تدريب ـ زعمت انها للمتشددين ـ بباكستان، في وقت تشهد فيه العلاقات الباكستانية الايرانية تدهوراً تدريجياً مع رفض طهران دعوة اسلام اباد للمسئولين الايرانيين بزيارتها، فيما يواجه الرئيس الباكستاني برويز مشرف، ضغوطاً هائلة لضمان عدم انشقاق علماء الذرة الباكستانيين، للانضمام إلى طالبان أو تزويدها بالقدرة التقنية لصنع اسلحة نووية. وأعلن سفير الهند في واشنطن ان الحرب التي تقودها الولايات المتحدة لمكافحة الارهاب لابد وان تستهدف معسكرات تدريب المتشددين في باكستان بالاضافة إلى افغانستان واتهم اسلام اباد باعادة تزويد طالبان بالامدادات. وقال لاليت مانسينج في لقاء مع الصحفيين قبل اول اجتماع بين اتالي بيهاري فاجبايي رئيس وزراء الهند مع الرئيس الامريكي جورج بوش ان من بين اهداف نيودلهي هو اقامة علاقات عسكرية «قوية» بما في ذلك احتمال شراء اسلحة من شركات الاسلحة الامريكية. وسيصل فاجبايي الى واشنطن قادما من موسكو في السابع من نوفمبر وسيتوجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك بعد ذلك بيومين. وتتهم الهند باكستان برعاية اسلاميين متشددين من باكستان وافغانستان ودول اسلامية اخرى تعارض القوات الهندية في كشمير. وقال مانسينج انه على الرغم من الضغوط العامة الداخلية لشن حرب على المتشددين في كشمير مثلما تفعل الولايات المتحدة في افغانستان فان الحكومة الهندية قررت «انه ابتداء من الان..سنتحلى بضبط النفس». ولكنه اشار الى ان واشنطن تعهدت «بتجفيف المستنقع» في حربها العالمية ضد الارهاب وقال ان هذا المستنقع لا يشمل افغانستان فحسب وانما باكستان ايضا حيث يزعم ان معسكرات ومدارس دينية تقوم بتدريب المتطرفين. وقال ان مشكلة الارهاب «لا يمكن حلها اذا طهرتم المستنقع في افغانستان وتركتم المستنقع في باكستان كما هو». وقال السفير الهندي انه يوافق على التقارير الصحفية التي قالت ان طالبان تتلقى امدادات عسكرية وامدادات اخري من باكستان وانه يعتقد ان حكومة اسلام اباد متواطئة على الرغم من تحيزها الرسمي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب. من جهة أخرى كشفت صحيفة «طهران تايمز» الايرانية امس ان العلاقات بين ايران وباكستان تتدهور تدريجياً مع رفض ايران دعوات باكستان استقبال مسئولين ايرانيين في إسلام آباد. وذكرت الصحيفة اليومية أن وفدا من جهاز المخابرات الباكستاني زار طهران الاسبوع الماضي ونقل دعوة للرئيس محمد خاتمي ووزير الخارجية كمال خرازي لزيارة إسلام أباد ولكن الدعوة رفضت. وقالت أن وفدا من وزارة التجارة الايرانية ألغي زيارة لاسلام أباد كانت مقررة الاسبوع المقبل وكان من المنتظر أن يتم التوقيع خلالها على اتفاقات جمركية. وفي خطبة الجمعة بطهران، انتقد الامام آية الله أحمد جناتي الاستعداد الذي أبدته باكستان للتعاون مع الولايات المتحدة في حملتها على أفغانستان وتعجب كيف يمكن لاسلام أباد الانضمام للتحالف «لقتل الشعب الافغاني البريء». يذكر أن إيران وباكستان اللتان تستضيفان ملايين اللاجئين الافغان تمتعتا بعلاقات وثيقة للغاية حتى عام 1995 عندما قامت إسلام أباد فجأة بتأييد حركة طالبان الاصولية وساعدتها في إسقاط الحكومة الافغانية الموالية لايران والتي تحولت بعد ذلك إلى ما يعرف الان بالتحالف الشمالي. من جانب اخر ذكرت مجلة «جينر» العسكرية ان من بين كافة الأخطار التى تحدق بالتحالف المناهض لحركة طالبان الأفغانية الذى تقوده الولايات المتحدة يتمثل أكثرها خطورة فى وضع باكستان وترسانتها النووية بما تثيره العلاقة بين الرئيس الباكستانى برويز مشرف وعلماء الذرة الباكستانيين الذى نجحوا فى تصنيع أول قنبلة نووية تملكها دولة اسلامية من تساؤلات. وكشفت المجلة عن تعرض الجنرال مشرف خلال الأسابيع الماضية لضغوط هائلة لضمان عدم انشقاق أى من العلماء الكبار ليلحق بصفوف طالبان أو يزود تنظيم القاعدة بالقدرة التقنية لتصنيع أسلحة نووية يمكن للتنظيم استخدامها في القتال ضد الغرب أو القوات العسكرية الغربية العاملة فى المنطقة. وفى هذا السياق لفتت «جينز» إلى موافقة الرئيس الباكستانى على اعتقال اثنين من أشهر العلماء النوويين الباكستانيين فى وقت سابق من الأسبوع الحالى هما سلطان بشيرالدين وعبدالمجيد العضوان المتقاعدان من هيئة الطاقة النووية الباكستانية ووضعهما رهن الحجز التحفظى كما أوضح وزير الداخلية الباكستانى معين الدين حيدر. وتعتقد مصادر استخباراتية محلية أنهما على علاقة بمنظمات يشتبه فى أنها تؤيد طالبان. وكانت وسائل الاعلام قد أثارت على مدى الأسابيع الماضية تكهنات حول العلاقة المزعومة بين عدد من العلماء الباكستانيين الذين أضطلعوا بدور هام فى تطوير البرنامج النووى الباكستانى وحركة طالبان الأفغانية. وتنصب المخاوف حول احتمال قيام الخبراءالباكستانيين بالفعل بنقل التكنولوجيا النووية الى تنظيم القاعدة أو حركة طالبان وكذلك خطورة نقل تلك التكنولوجيا اليهما مستقبلا لكن أخطر هذه المخاوف على الاطلاق هو احتمال سقوط الترسانة النووية الباكستانية فى أيدى الارهابيين أو عناصر موالية لطالبان فى القوات المسلحة الباكستانية. الوكالات
