أقر مكتب التحقيقات الفيدرالي بعجزه عن معرفة مصدر رسائل الجمرة الخبيثة التي لوثت ثماني ولايات بالساحل الشرقي ووسط الولايات المتحدة وأدت إلى وفاة أربعة أشخاص، وأصابت 18 آخرين أحدثهم في نيويورك، فيما اكتشفت رسائل ملوثة جديدة في ستة مكاتب بريد بفلوريدا، فيما تتواصل عمليات تطهير مكتب زعيم الأغلبية بالكونجرس، ومقر المحكمة العليا المغلقة. ووجهت الادارة الأمريكية أحدث مناشدة بالتزامن مع طلب مكتب التحقيقات من المواطنين الأمريكيين مد يد العون للكشف عن مصدر الجمرة التي أغلقت مركز بريد وزارة الخزانة بالاضافة إلى مقرات سيادية أخرى. وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مويلر ارجو بإلحاح جميع الامريكيين مساعدتنا على اعتقال الاشخاص المسئولين عن اعتداءات 11 سبتمبر والهجمات بالجمرة الخبيثة. وأقر مويلر الذي عقد مؤتمرا صحافيا في البيت الابيض، ان مكافأة المليون دولار التي وعدت السلطات الامريكية تقديمها لاي شخص يقدم معلومات تؤدي الى اعتقال الذين يقفون وراء الرسائل المحتوية الجمرة الخبيثة «لم تؤد الى ادلة وخيوط كافية» كما كان يأمل المحققون. واضاف ان حوالى سبعة آلاف عنصر من الشرطة الفدرالية في الولايات المتحدة وفي الخارج يعملون بلا كلل في التحقيق المشترك المتعلق باعتداءات 11 سبتمبر والهجمات الجرثومية بالجمرة الخبيثة. وفيما يتعلق بالنقطة الاخيرة، قال ان المحققين يدرسون «اكثر من الف خيط بينها حوالى مئة في الخارج». وطلب مدير الشرطة الفدرالية من الجمهور ابلاغ السلطات خصوصا عن اي شخص «مشبوه» او «خارج عن المألوف» او ان يكون خطه مشابها للخط الذي كتبت به الرسائل التي تحتوي على الجمرة الخبيثة. وردا على سؤال حول مصدر هذه الهجمات الجرثومية، قال مويلر انه من الممكن ان «يكون هناك شخص في الولايات المتحدة يزرع هذه الجمرة الخبيثة». وأضاف ان المحققين لم يستبعدوا حتى الان اي خيط محلي او خارجي. من جهة ثانية قال الرئيس الأمريكي جورج بوش عقب مناشدته الجمهور التعاون مع سلطات التحقيق ان ادارته سوف تشرك الشعب في آية معلومات تتوصل لها. من جانبه توقع وزير الصحة تومي طومسون وقوع المزيد من الاصابات بالجمرة الخبيثة وبالفعل أكدت السلطات الصحية في ساعة مبكرة من صباح أمس اصابة موظفة ثالثة بصحيفة «نيويورك بوست» بعدوى الجمرة الخبيثة من النوع الجلدي. وذكر عمدة نيويورك رودلف جولياني ان المصابة تعمل في قسم التحرير الصحفي بنيويورك بوست وانها تتلقى علاجاً بالمضادات الحيوية. وأصبحت تلك الموظفة الحالة المؤكدة رقم 18 للاصابة بالانتراكس في الولايات المتحدة، بعد شهر من وفاة أول ضحية معروفة في فلوريدا. يذكر أن أربعة أشخاص لقوا مصرعهم جراء إصابتهم بعدوى المرض التي يشتبه أن السبب فيها هو خطابات ملوثة بصورة متعمدة ببكتيريا الانتراكس أرسلت من ولاية نيوجيرسي إلى وسائل إعلام ومكاتب حكومية في مدينتي واشنطن ونيويورك وولاية فلوريدا. وكان الضحايا الاربعة جميعهم مصابين بالانتراكس الذي تنتقل عدواه عن طريق الاستنشاق، وهو مرض فتاك في الغالب مقارنة بالسلالة الجلدية التي يمكن في أغلب الاحوال علاجها بالمضادات الحيوية. وكان ضحية ولاية فلوريدا محررا بقسم التصوير في صحيفة أسبوعية، كما توفي عاملا بريد في واشنطن بعد أن أصيبا بالعدوى على ما يبدو أثناء عملهما في مركز لتوزيع بريد تعامل مع خطاب ملوث ببكتيريا انتراكس. أما السيدة التي لقيت مصرعها في نيويورك والتي كانت أحدث حالة وفاة من المرض، فلم يكن لها صلة بخدمات البريد أو الاعلام ومازال مصدر عدواها بانتراكس غامضا. كما يشتبه المحققون في أن رسالة بريدية هي سبب إصابة كاتبة حسابات في شركة خاصة بنيوجيرسي، تعالج حاليا من السلالة الجلدية للمرض، وهي شركة ليست لها علاقة بوسائل الاعلام أو خدمات البريد. وتقع الشركة بالقرب من موقع في نيوجيرسي أرسل منه البريد الملوث بالانتراكس إلى نيويورك وواشنطن، ويبدو أن البكتيريا انتقلت من تلك الخطابات إلى البريد الذي أصاب الموظفة بالعدوى. وفي فلوريدا عثر على آثار الجمرة في مكتب صغير للبريد في لاية وورت بمقاطعة بالم بيتش، وفي خمسة مكاتب بريد أخرى. وقال المسئول عن هذا المكتب جاي والاش لصحيفة «بالم بيتش بوست» لقد عثرنا على أبيرات لكن المبنى قديم ويعود إلى 60 عاماً وقد تكون موجودة هناك منذ وقت طويل. واعتبر المسئولون انه ليس هناك من خطر على الشعب وان المكتب بقي مفتوحاً. وأغلقت السلطات منشأة لتلقي وفرز البريد الخاص بوزارة الخزانة، لحين الانتهاء من الفحوص البيئية بعد العثور على رسالة ملوثة مرسلة من نيوجيرسي. الوكالات