يقصف الامريكيون افغانستان بأحدث الأسلحة المتطورة بينما يرد الافغان بصور لجثث ممزقة واطفال يبكون تبثها بشكل متواصل في بعض الاحيان قناة «الجزيرة» الفضائية. ومنذ بدء الضربات في السابع من اكتوبر، يرى المشاهدون العرب والمسلمون لقطات لجثث متفحمة او ممزقة تعرضها قناة «الجزيرة» الفضائية باستمرار. وفي قندهار، ركزت القناة التي يطلق عليها اسم «سي ان ان العرب» على صفحات من نسخ محترقة من القرآن مبعثرة في انقاض مبنى دمرته القنابل الامريكية. أما في كابول، فقد التقطت الكاميرا مشاهد لاطفال مصابين بحروق يتلوون من آلالم في شبه مستشفيات. وقد اثارت هذه الصور التي تسبب صدمة الى جانب رسائل مسجلة مسبقا وبيانات لأسامة بن لادن، على اعلى مستوى الادارة الامريكية التي تخشى انهيار التحالف الدولي الذي تقوده. وردا على اتهامات واشنطن التي تنتقد «الجزيرة» وتتهمها باستخدام الضحايا المدنيين لأغراض دعائية، قال مدير القناة محمد جاسم العلي أمس ان «هذه اللقطات التقطت في قندهار وكابول وليست كاذبة ولم تخرج من استوديوهات هوليوود». وأوضح العلي في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان «شعارنا هو تقديم الواقع بكل موضوعية ومصداقية ومهنية»، ملمحا الى انه لن يحد من عمل القناة التي يتابعها عدد كبير من المشاهدين في العالم العربي واحتفلت الخميس الماضي بالذكرى الخامسة لتأسيسها. وتابع ان «حرية التحريك لصحافيي الجزيرة محدودة»، موضحا ان حركة طالبان «تأخذهم الى الاماكن المدنية وهذا ليس غريبا لان البلاد في حالة حرب». واضاف ان «الوكالات الغربية التي دخلت افغانستان مؤخرا بثت اللقطات نفسها للضحايا. فهل تستغل الصور للدعاية هي ايضا؟». وبعد ان كانت القناة الوحيدة العاملة في المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان، باتت قناة «الجزيرة» تواجه منافسة قناة ابوظبي الفضائية التي اصبح لها مراسلون في كابول وقندهار. وبهدف منع تآكل الدعم الدولي لعمليات القصف، فتحت الولايات المتحدة وبريطانيا الخميس جبهة اعلامية «لتطويق تشويه الحقائق من قبل طالبان وشبكة القاعدة الارهابية»، حسبما ذكر المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر. وقد اقامت الدولتان ثلاثة مراكز اعلامية في واشنطن ولندن واسلام اباد مرتبطة فيما بينها بأقمار اصطناعية وتعمل بالتناوب بدون انقطاع. ويأتي هذا الهجوم الاعلامي المضاد قبل شهر رمضان الذي يفترض ان يبدأ هذا العام في منتصف نوفمبر واستبعدت الولايات المتحدة وقف القصف خلاله. وقد اثارت صور المدنيين القتلى تشكيكا وخصوصا في فرنسا وبريطانيا وألمانيا، في ضرورة مواصلة العمليات العسكرية في افغانستان. وقال محلل واستاذ جامعي في قطر طلب عدم كشف هويته ان «الرأي العام في الدول العربية والاسلامية شعر بالتأكيد بالتعاطف مع الولايات المتحدة بعد الاعتداءات التي وقعت في سبتمبر الماضي لكنه بدأ يتساءل بعد لقطات الدمار التي بثتها الجزيرة عن مدى صحة الاستراتيجية الامريكية». واضاف ان «رد فعل الرأي العام يمكن ان يأخذ منحى خطيرا جدا في حال استمرار الضربات خلال رمضان وخصوصا مع استمرار الاستفزازات الاسرائيلية للفلسطينيين». أ.ف.ب