حاولت إسرائيل امتصاص رد الفعل الدولي الرافض لعدوانها على الشعب الفلسطيني، وعرضت على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الانسحاب بشكل تدريجي من مدن الضفة الغربية، فيما طالب وزير خارجيتها شيمون بيريز باخلاء بعض المستوطنات اليهودية، داعياً إلى اجراء محادثات سلام مع الفلسطينيين حتى مع ما اسماه «استمرار أعمال العنف» وتأتي التحولات على الجانب السياسي عكس ما هو موجود على ارض الواقع حيث شددت قوات الاحتلال الصهيوني من اجراءاتها الامنية التي حولت القدس إلى ثكنة عسكرية، وقامت بحفر خندق حول جنين. فقد ذكرت صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل اقترحت على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن تقوم بسحب قواتها «تدريجيا» من مدن الضفة الغربية على أن يبدأ هذه الانسحاب من مدينة رام الله التي تميزت بالهدوء خلال الايام الماضية ولبعدها النسبي عن خط التماس. وقال القسم العربي بالاذاعة العبرية الذي أورد النبأ امس أن الصحيفة نقلت عن مصدر أمني قوله ان وزير الخارجية شيمون بيريز طلب من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نقل هذا الاقتراح إلى عرفات عندما التقى به أمس الاول. كما نقل راديو إسرائيل في عرضه اليومي للصحف عن رئيس الوزراء ارييل شارون قوله انه يقترح «البدء في الانسحاب في بداية الاسبوع». وكانت القوات الاسرائيلية قد توغلت في ست مدن خاضعة بالكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية في أعقاب اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في 17 أكتوبر الماضي على أيدي نشطاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ردا على تصفية سكرتير عام الجبهة أبو على مصطفى. وقامت القوات الاسرائيلية بعد ذلك بالانسحاب من محيط مدينتي بيت لحم التاريخية وبيت جالا. كما توغلت في وقت سابق في قرية بيت ريما شمال غرب رام الله لمدة 24 ساعة بحثا عن قتلة زئيفي ثم انسحبت منها. من جانبه قال شمعون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي خلال حديث صحفي نشر امس الجمعة انه على اسرائيل ان تخلي بعض المستوطنات اليهودية وتجري محادثات سلام مع الفلسطينيين حتى مع استمرار اعمال العنف. وتتناقض تصريحات بيريز بشدة مع مواقف ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل. ونشرت «معاريف» تصريحات بيريز قبل اجتماعه المنتظر مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اسبانيا خلال اليومين المقبلين. وسئل بيريز عما اذا كان يوافق على اخلاء بعض المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تجري احداث الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ اكثر من عام فرد بالايجاب قائلا «نعم ولن اقدم بهذا خدمة للفلسطينيين. فهناك العديد من المستوطنات تتعرض للنيران وليس لها مستقبل». ولم يحدد بيريز في حديثه تلك المستوطنات بالاسم. واضاف قوله «شارون يعتقد ان كل مستوطنة لها اهمية. واعتقد ان خريطة المستوطنات تصعب الامر على اسرائيل وتمنعها من وضع خريطة امن وسلام». واقامت اسرائيل المستوطنات اليهودية على ارض احتلتها في حرب عام 1967 . ويعتبرها المجتمع الدولي غير مشروعة، وقال بيريز لمعاريف «لو كنت رئيسا للوزراء كنا سنصبح في موقف افضل. كنت سأجري محادثات سلام تحت وابل النيران... لانك لن تستطيع وقف اطلاق النار بالنار فقط». وبالرغم من انتقادات الجناح اليميني سمح شارون لبيريز بالسفر للمشاركة في مؤتمر اقتصادي يعقد في جزيرة مايوركا الاسبانية. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي من قبل انه لن يتفاوض مع عرفات لكنه سيلتقي معه. ويشارك الاثنان في حلقة نقاش في المؤتمر غدا السبت. واجتمع عرفات وبيريز وهما من مهندسي اتفاقات السلام المرحلية الفلسطينية الاسرائيلية اخر مرة يوم 26 سبتمبر لتأكيد التزامهما بخطة تدعمها الولايات المتحدة لوقف اطلاق النار وبدء المحادثات والتي لم تطبق حتى الان. وفي اطار التفاعل الدولي مع الوضع في الشرق الأوسط، أكدت نيكول فونتين رئيسة البرلمان الاوروبى انه من الحيوى وضع حد للنزاعات الاقليمية خاصة النزاع فى الشرق الاوسط لازالة احد اسباب الارهاب. واضافت فونتين فى مقابلة مع صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية ان مبدأ اقامة دولتين لشعبين ينبغى ان يفرض نفسه لانهاء النزاع فى الشرق الاوسط. كما اعربت رئيسة البرلمان الاوروبى عن اعتقادها بأن مواجهة الارهاب بشكل جذرى تتطلب كذلك تقليل الفجوة بين الشمال والجنوب اى بين الاغنياء والفقراء والعمل على أقامة نظام عالمى متعدد الاطراف تحت رعاية الامم المتحدة وبالاضافة الى النهوض بمستوى الحوار بين العالم الاسلامى والغرب. ميدانياً وفي الوقت الذى شددت فيه سلطات الاحتلال الاسرائيلى أمس من اجراءاتها الامنية حول وداخل مدينة القدس المحتلة افادت الانباء بأن قوات الاحتلال شرعت بحفر خندق ثان شرقى مدينة جنين شمال الضفة الغربية اضافة الى الخندق العميق الذى كانت قد حفرته غربها للفصل بينها وبين مناطق فلسطين المحتلة عام1948م. وواصلت قوات الاحتلال حصارها للمدنية والقرى المجاورة لها فيما تقوم بقصف مخيم جنين المجاور بالرشاشات الثقيلة. سلطات الاحتلال فرضت امس حصارا مشددا على محيط الحرم القدسى الشريف بالقدس وحولة منطقته الى ما يشبه الثكنة العسكرية حيث دفعت بالمزيد من وحداتها الى منطقته وكثفت من دورياتها وحواجزها العسكرية ومنعت المواطنين الفلسطينيين من خارج القدس من الدخول اليها واستعانت بمروحيات عسكرية لمراقبة منطقة الحرم التى من المتوقع ان تشهد مواجهات عقب صلاة الجمعة بين المواطنين الفلسطينيين وجنود الاحتلال. الوكالات