ركزت القاذفات الأمريكية العملاقة غاراتها الكاسحة على قوات طالبان على جبهة القتال شمالي كابول بالتزامن مع تقارير عن بدء قوات المعارضة الأفغانية هجومها الشامل والمرتقب باتجاه العاصمة الأفغانية وسط إعلان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد زيادة عدد جنوده في أفغانستان بنحو أربعة أضعاف. وقال قادة من المعارضة الافغانية ان القاذفات الامريكية طراز بي. 52 استأنفت امس الجمعة هجماتها على مواقع حركة طالبان الحاكمة في افغانستان شمالي العاصمة كابول وقصفت جبال توتاخان الاستراتيجية مرتين على الاقل. وقال مصطفى وهو قائد من المعارضة لرويترز وهو يقف على سقف قاعدته قرب الجبهة في رباط ان ما يتراوح بين 10 و12 انفجارا وقع مع كلا الهجومين على الجبال حيث حال الوجود العسكري المكثف لطالبان دون استخدام قوات المعارضة لقاعدة باجرام الجوية. وشاهد احد مراسلي وكالة فرانس برس القاذفة بوضوح في سماء المنطقة تمر فوق مواقع طالبان على خط الجبهة على بعد 50 كيلومترا شمال كابول في السهل الشمالي، ثلاث مرات على الاقل بعيد الساعة 35،08 بالتوقيت المحلي (الساعة 05،04 تج). ويبدو ان عددا كبيرا من القنابل اصاب تلة تسيطر عليها الحركة جنوب غرب قاعدة باجرام الجوية ويشرف منها مقاتلو طالبان على مواقع قوات تحالف الشمال المعارض لهم. وغطت سحب الدخان والغبار سماء المنطقة التي تعتبر استراتيجية على خط الجبهة حيث حشدت حركة طالبان نحو ستة الاف مقاتل. واستهدفت دفعة ثانية من القنابل التلال التي تطل على غرب السهول. وتحدث سكان المنطقة عن قصف عنيف بعيد الساعة الخامسة من الجمعة. وادت عمليات القصف الى اهتزاز زجاج النوافذ في هذه المنطقة التي يشرف عليها تحالف الشمال والواقعة على بعد ثلاثين كيلومترا شمال خط الجبهة. وكانت قاذفة «بي 52» لا تزال تحلق في الاجواء عند الساعة 48،09 (الساعة 18،05تج). وقالت شبكة «سي. إن. إن» أن المقاتلين العرب «المعروفون بالافغان العرب» ومقاتلى تنظيم القاعدة يشاركون مقاتلى حركة طالبان فى الدفاع على خط المواجهة الأمامى فى شمالى البلاد على الرغم من عدد القتلى الذى يسقط فى صفوفهم بشكل مستمر. وقالت الشبكة ان الغارات التى تشنها الطائرات الامريكية على أفغانستان استمرت منذ منتصف الليل قبل الماضي وحتى نهار الامس.. مشيرة الى ان هذه الغارات تخلف انفجارات عنيفة وكبيرة وأن هناك انفجارا هائلا كل ساعة فى الخطوط الامامية شمالى كابول ومزار الشريف وحول قندهار. وقالت ان معارك شرسة تدور بالقرب من قاعدة باجرام الجوية الاستراتيجية المهمة وان طائرات بى 52 القاذفة الثقية تلقى بقنابلها على مواقع طالبان المواجهة لمواقع المعارضة فى المنطقة وأن المدفعية المضادة للطائرات التى فى حوزة طالبان تطلق نيرانها على الطائرات الامريكية المغيرة الا ان هذه المدفعية غير مؤثرة على الاطلاق حسب قول الشبكة. وأوضحت «سى. ان. ان» ان مواقع طالبان حول كابول وفى الاودية القريبة منها وعلى الطرق المؤدية اليها تتعرض لقصف مركز من الطائرات الامريكية لكشف هذه المواقع امام المعارضة الافغانية لتسهيل طريق تقدمها الى العاصمة. يأتى ذلك فى الوقت الذى قالت فيه مصادر المعارضة الافغانية المسلحة ان قواتها بدأت صباح أمس الجمعة هجوما كبيرا ضد قوات طالبان فى منطقة المرتفعات الواقعة الى الشمال من العاصمة الافغانية كابول. وذكرت الشبكة ان قوات المعارضة كانت أعلنت انها ستبدأ فى غضون ايام هجمات كبيرة وشاملة على كل من كابول ومزار الشريف الشمالية الاستراتيجية المهمة. في غضون ذلك قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكى ان بلاده سوف تستخدم المزيد من القوات البرية فى افغانستان قريبا. واضاف رامسفيلد فى مؤتمر صحفى اذاعه راديو صوت امريكا أمس ان الادارة الامريكية تعتزم مضاعفة القوات البرية الامريكية داخل افغانستان الى اربعة اضعاف عما هى عليه الان دون ان يحدد الرقم وذلك لدعم الحملة العسكرية ولمساعدة قوات تحالف الشمال المعارض لطالبان. وكان رامسفيلد صرح فى وقت سابق بان لدى بلاده نحو مئة جندى من القوات البرية فقط فى شمال افغانستان وان هناك عددا اخر فى جنوب افغانستان... وادعى رامسفيلد بان طالبان تحصل على دعم وامدادات حربية من داخل باكستان ومن قبل الشعب الباكستانى تحديدا وهو ما نفاه مسئولون باكستانيون. ونقلت شبكة «سى. ان. ان» الاخبارية الليلة الماضية عن رامسفيلد قوله ان الحملة الامريكية تستهدف القضاء على جميع الشبكات الارهابية فى مختلف دول العالم وليس فى افغانستان فقط وضمان عدم تهديد هذه الشبكات الارهابية للشعب الامريكى من جديد او تعكير صفو نمط الحياة داخل المجتمع الامريكى. واضاف ان هذه المهمة سوف تستغرق بعض الوقت وسوف تستلزم تحقيق الانتصار مشيرا الى ان الولايات المتحدة تواجه عدوا شديدا بالمقارنة باعدائها فى الماضى وانها تملك القوة القادرة على انزال الهزيمة به. ودافع وزير الدفاع الأمريكي عن العمليات العسكرية على أفغانستان وجدولها الزمني بقوله ان تقدما يمكن قياسه قد تحقق حتى الآن منذ بدء الحملة على حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذي تؤويه في السابع من اكتوبر الماضي. وقال في ايجاز صحفي بمقر البنتاجون بان حروبا امريكية عديدة استغرقت عدة اعوام موضحاً ان الحرب الأفغانية لا تزال في بدايات مراحلها الأولى. وتابع ان الولايات المتحدة لم تقم بتقييد قصفها الجوي على أفغانستان بما يتوافق مع الجهود السياسية والدبلوماسية هناك وهذا ليس صحياً تماماً. وأكد رامسفيلد ان الولايات المتحدة تستخدم قنابل عنقودية لقصف الخطوط الأمامية لحركة طالبان وقواتها لمحاولة قتلهم حتى يتم تعجيزهم تماما وان طالبان تمركز بطاريات مدافعها المضادة للطائرات فوق اسطح المباني في مناطق سكنية لاجتذاب القنابل نحوها حتى تستطيع الحركة لاحقاً اظهار قتلى مدنيين لوسائل الإعلام. الوكالات