أنشأت الإدارة الأمريكية مكتباً قومياً جديداً لمواجهة الأسلحة الجرثومية والبيولوجية برئاسة ابرز خبراء محاربة الإرهاب البيولوجي، واقترح الرئيس الأمريكي جورج بوش على الامم المتحدة تشكيل جهاز جديد للتحقيق في الإرهاب الجرثومي وتغليظ عقوبات معاهدة حظر الأسلحة الجرثومية، فيما بدأت الخارجية الأمريكية دراسة اقتراح فرنسي لاصدار قرار من الأمم المتحدة يدين الاعتداءات الإرهابية بجرثومة الجمرة الخبيثة التي ضربت اربع غرف بريد بإدارة الأغذية الأمريكية. فقد عين الدكتور دونالد هندرسون الخبير البارز في محاربة الارهاب البيولوجي الذي قاد المعركة للقضاء على الجدري لرئاسة مكتب قومي جديد لطواريء الصحة العامة. وقال وزير الصحة والخدمات الانسانية تومي طومسون ان «مكتب طواريء الصحة العامة» الجديد سينسق رد الفعل القومي في حالات طواريء الصحة العامة وأولها الموجة الحالية لهجمات الجمرة الخبيثة. وقال طومسون للصحفيين في بيان بالتليفون «دوره سيكون تنسيق الجهود التي تتعلق بارهاب الاسلحة البيولوجية بما في ذلك دعم البنية الصحية الاتحادية والمحلية». واضاف «سيساعد ايضا في الاشراف على جهود تطوير الامصال واللقاحات وانتاجها». كما اعلن طومسون تعيين الميجر جنرال المتقاعد فيليب راسل الذي كان شغل منصب مدير معهد الابحاث الطبية للامراض المعدية بالجيش الامريكي في منصب المستشار الخاص لتطوير وانتاج الامصال واللقاحات. وكان راسل قد أعرب في وقت سابق عن تأييده لانشاء مركز قومي لتطوير اللقاحات. وهو يعمل ايضا مستشارا للمصل واللقاح لمؤسسة جيتس التي انشأها بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت. وقال راسل ان هناك حاجة لتطوير امصال افضل للجمرة الخبيثة والجدري كبداية. واضاف ان الشركات الخاصة التي تقوم باعداد الامصال واللقاحات ليس لديها حافز وان الحكومة تحتاج الى توفير هذا الحافز لها. ويتعرض طومسون لضغوط من منتقديه الذين يقولون ان رد الفعل على اصابات الجمرة الخبيثة التي قتلت اربعة اشخاص حتى الان افتقر للتنسيق. من جانبه أوضح بوش «ان امريكا ودولا اخرى تتعرض منذ 11 سبتمبر الماضي لتهديد الأسلحة الجرثومية»، مشيراً إلى استشراء الجمرة الخبيثة ومخاوف من تمكن الإرهابيين من نشر وباء الجدري بين السكان وهو سريع الانتقال بالعدوى. وأكد بوش «ان هذا التهديد حقيقي وبالغ الخطورة. ففئات مؤذية من الناس وارهابيون لديهم هذه الأسلحة وينوون استخدامها». واقترح الرئيس الأمريكي فى بيان اصدره البيت الابيض الليلة قبل الماضية على جميع الدول الاطراف فى الاتفاقية الدولية الخاصة بتحريم الاسلحة الجرثومية والسامة المعقودة عام 1973 سن قوانين وطنية جديدة تقضى بمحاكمة مقترفى الجرائم الجرثومية وتسهيل عملية تسليم بعضهم الى حكومات الدول التى تم اقتراف تلك الجرائم فيها. وكانت الولايات المتحدة قد تخلت بشكل منفرد وغير مشروط عن امتلاك الاسلحة الجرثومية قبل عقد الاتفاقية الدولية للاسلحة الجرثومية والسامة والتى تحرم على الدول الـ 144 المنضمة لها بامتلاك الاسلحة الجرثومية. وقال بيان البيت الابيض ان مقترحات الرئيس بوش الجديدة تستهدف تقوية وتعزيز احكام هذه الاتفاقية الدولية فى اعقاب الهجمات على الولايات المتحدة. وقال الرئيس الامريكى انه اصدر تعليمات لكبار مساعديه للتشاور مع حكومات الدول الحليفة وقادة الكونجرس الامريكى وكبار رجال الاعمال بشأن افضل السبل الكفيلة بازالة الاسلحة الجرثومية. وتقضى مقترحات الرئيس الامريكى ايضا باستحداث آليات تضطلع بمهمة رصد مدى التزام الدول الاعضاء بنصوص واحكام الاتفاقية الدولية لتحريم الاسلحة الجرثومية والسامة وتحسين آليات السيطرة على الامراض الجرثومية على نطاق دولى وايفاد خبراء لمساعدة ضحايا الحرب الجرثومية فى الدول المنضمة الى الاتفاقية الدولية. وقال بوش في الوثيقة التي اصدرها المقر الرئاسي نعلم ان شبح الأسلحة البيولوجية لم يتم القضاء عليه والتهديد ينمو وترفض جميع الامم المتحضرة استخدام الاوبئة والاسلحة البيولوجية كأدوات لا تطاق للحرب والرعب. وحث بوش جميع البلدان الموقعة على معاهدة عام 1972 على سن تشريعات جنائية مشددة ضد أنشطة الأسلحة البيولوجية تتضمن اجراءات تسليم قوية للمطلوبين بجرائمها لدى دول اخرى. وتتضمن المقترحات الامريكية مطالبة البلدان بانشاء آلية تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في حالات التفشي «الجرثومية» المشتبه بها او الادعاءات باستخدام أسلحة بيولوجية والالتزام بتحسين اجراءات مراقبة الاوبئة والسيطرة عليها وتعزيز آليات ارسال فرق استجابة طواريء من الخبراء للتعامل مع اي حالات تفشي. كما تتضمن المقترحات تفعيل ميثاق اخلاقي للعلماء العاملين في المجال البيولوجي والترويج لتصرفات تتسم بالمسئولية فيما يتعلق بدراسة واستخدام وتعديل وارسال كائنات مسببة لامراض. وقد بدأ مسئولون أمريكيون بالفعل مناقشة مقترحات بوش مع حكومات حليفة. وستعرض الخطة رسميا على مؤتمر لاعادة النظر في معاهدة الاسلحة الجرثومية من المقرر أن يعقد في جنيف في 19 نوفمبر الجاري حسبما أعلن ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية. واقترح بوش أن تصدر جميع الدول أطراف المعاهدة نصوصا عقابية صارمة تشمل قوانين مشدّدة لتسليم المجرمين فيما يتعلق بجرائم الحرب الجرثومية. واقترح بوش إرساء مدونة سلوك دولية للابحاث والكائنات الدقيقة خشية أن يبيع علماء هذه المعلومات لمن يدفع أعلى سعر. وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس لشئون الامن القومي أن مقترحات بوش طرحت خلال فصل الصيف وإن كانت تندرج في سياق الهجمات التي وقعت في 11سبتمبر الماضي وموجة عدوى الجمرة الخبيثة التي أعقبتها. وأوضحت «نفكر الان في أننا إذا استطعنا أن نتحرك نحو نظام لتشديد نصوص المعاهدة يركز على النشاط الاجرامي والنشاط السري، فهذا من شأنه أن يزيد من فاعلية الاجراءات والمبادرات التي نتخذها هذا بالتحديد ما نريد أن نفعله». من جهة ثانية اعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة تنظر حاليا في اقتراح فرنسي لاصدار قرار في الامم المتحدة يدين الاعتداءات الارهابية البيولوجية التي تعتمد جرثومة الجمرة الخبيثة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر «اننا بصدد النظر في هذا الاقتراح»، مضيفا ان المشروع «مثير للاهتمام». واوضح «سنجري المزيد من المشاورات مع الحكومة الفرنسية ما ان نبحث (الاقتراح) وبعد ان نطلع اكثر على طبيعة الاعتداء او مصدر المادة التي انتشرت في الولايات المتحدة». وافاد باوتشر ان الاقتراح الفرنسي لم يطرح بعد على مستوى مجلس الامن الدولي بل على صعيد «ثنائي» بين فرنسا والولايات المتحدة وهما من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن. على صعيد تطورات الجمرة، اثبتت الاختبارات الاولية تلوث أربع غرف بريد بمباني إدارة الاغذية في ميريلاند بالجمرة الخبيثة. وأعلن المتحدث باسم الادارة لورانس باتشوريك أن هذه النتائج ليست نهائية، وأضاف أن العاملين في هذه الغرف يتناولون المضادات الحيوية كإجراء احتياطي. وجاء في مذكرة لإدارة الأغذية والعقاقير إلى العاملين أن الاختبارات لم تظهر أي علامة على تلوث غرفة بريد خامسة بالجمرة الخبيثة. وأضافت المذكرة أن اختبارات تجرى الآن للتحقق من وجود بكتيريا الجمرة في غرف البريد الأربع لكن نتائجها لن تظهر قبل يوم آخر على الأقل. وأشارت المذكرة إلى أنه تم إغلاق منطقة غرف البريد في روكفيل حتى يتم تنظيفها وتطهيرها. في غضون ذلك أعلن مسئولون امريكيون أن منشأة بريد في كنساس سيتي أغلقت ووجهت نصائح لمئتي عامل فيها بتعاطي مضادات حيوية بعد أن أظهرت اختبارات أولية تلوثها ببكتيريا الجمرة الخبيثة. ويعتقد أن هذه البكتيريا انتقلت من مركز بريد في واشنطن حيث توفي أحد العاملين مؤخرا. وقال المسئولون إن البكتيريا تم حملها في 14 طردا تحتوي على سبعة آلاف رسالة بريدية من مركز برينتوود للبريد في واشنطن حيث مات عاملا بريد بالمرض. وقال مدير الإدارة الصحية في كنساس سيتي ريكس آرثر إنه لم يظهر على أي عامل في منشأة بريد المدينة أعراض المرض، ولكنهم نصحوا جميعا بالبدء في تناول المضادات الحيوية كإجراء احترازي. وكانت الجمرة قد انتقلت من الساحل الشرقي إلى وسط الولايات المتحدة حيث لوثت منشأة بريد في مدينة كنساس بولاية ميسوري. الوكالات