واصلت القاذفات الأمريكية العملاقة قصفها الكاسح لقوات طالبان قرب الحدود الأفغانية الطاجيكية بالتزامن مع هجوم واسع لقوات المعارضة في منطقة مزار الشريف، استمر ثلاث ساعات اعلنت الحركة انها تمكنت من صده في وقت طالبت المعارضة بالمزيد من المساعدات العسكرية وبناء جسر جوي لإغاثة اللاجئين محذرة من «طلبنة» باكستان. وكثفت القاذفات الأمريكية من طراز بي 52 قصفها للخطوط الأمامية لقوات حركة طالبان فى أفغانستان خلال الساعات الأولى من صباح الخميس.. وقصفت مواقع الحركة فى شمال شرق أفغانستان على مقربة من الحدود مع طاجيكستان. وكانت غارات جوية استهدفت الأربعاء مواقع طالبان شمال العاصمة الأفغانية كابول كما قصفت الطائرات الامريكية مدينة قندهار جنوب أفغانستان وذلك فى اطار الحملة العسكرية التى تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان والمستمرة منذ خمسة وعشرين يوما. وأكدت السلطات الأمريكية أن الوتيرة ارتفعت فى مستوى عمليات جمع المعلومات الخاصة بأهداف القصف وعزت ذلك جزئيا الى جهود القوات البرية الأمريكية الخاصة فى أفغانستان. ويبدو ان موجة القصف الثالثة هذه التي بدأت في الساعة 4.00 صباحا بالتوقيت المحلي (3.30 ت ج) هي الاقوى لأن اصوات الانفجارات سمعت وحطمت زجاج المنازل في قرية خواجا بهاء الدين التي تبعد 25 كلم عن الجبهة. وقال الجنرال بريالاعي نائب وزير الدفاع في تحالف الشمال الذي اتصلت به هاتفيا وكالة فرانس برس ان خمس عشرة قذيفة ألقيت على مواقع طالبان التي استهدفت في الغارتين السابقتين يوم الاحد والثلاثاء. وتهدف القوات الامريكية من لجوئها الى إلقاء «سجادة من القذائف» أو ما يسمى بالقصف الاكتساحي لضمان تدمير أكثر فعالية لقوات ومراكز طالبان على جبهات القتال. جاء ذلك على لسان نائب قائد العمليات العسكرية الامريكية على افغانستان الادميرال جون ستوفلبيم خلال ايجاز للصحفيين فى مقر وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون». وقال ستوفلبيم نستخدم جميع عناصر قدرتنا فى هذا القصف على قوات طالبان وهو ما يتضمن استخدام القاذفات الثقيلة بى 52 التى تلقي احيانا كل حمولتها دفعة واحدة وهو تكتيك يسميه البعض القصف الاكتساحى كاربت بومبنج. ومن المعروف ان القاذفة الاستراتيجية الثقيلة بعيدة المدى ذات الثمانية محركات بى 52 المسماة بالقلاع الطائرة تستطيع الواحدة منها بالقاء جميع حمولتها من القنابل دفعة واحدة تدمير مساحة تعادل مساحة اربعة ملاعب كرة قدم متجاورة. وفيما يتعلق بتقديرات خسائر قوات طالبان قال الادميرال انه ليس متيقنا لكنه اشار الى ان طالبان قالت قبل بدء العمليات العسكرية ضدها فى السابع من اكتوبر ان عددها يبلغ ما بين 50 الى 60 الف مقاتل. واضاف ستوفلبيم انه بسبب قطع خطوط الاتصالات وعدم قدرة قوات طالبان على الاتصال بعضها ببعض قد لا يمتلكون هم انفسهم فكرة جيدة ايضا «عن حجم خسائرهم واذا كانت لديهم مثل تلك الفكرة فقد لا يعلنوا حجم الخسائر حتى لانفسهم. وتابع قائلا ان مراكز القيادة والسيطرة التابعة لطالبان تم تدميرها وتراجعت قدراتها بشكل بالغ ولا يزال الملا «محمد عمر هو قائدهم ولا يزالون يحاولون المحافظة على قدرة الاتصال به ويحاولون المحافظة على استمرار امداد وتعزيز قواتهم لكنهم يواجهون مصاعب فى ذلك بعد 24 يوما من القصف المكثف على قواعدهم». ومضى ستوفلبيم قائلا نعتقد ان «استمرار القصف المركز يضع قدرا هائلا من الضغوط على قدراتهم العسكرية وعلى قادتهم الاقليميين مشيرا الى ان الاتصالات بين مستويات القيادة داخل الحركة قلت كثيرا عن السابق. ونفى الادميرال ستوفلبيم معرفة اى تفاصيل حول ما اوردته بعض التقارير الذى ذكرت ان رئيس تنظيم القاعدة اسامة بن لادن تواجد مؤخرا فى اماكن محددة حول مدينة قندهار معقل الحركة فى جنوب افغانستان. وقال ان نحو 70 طائرة امريكية هاجمت 20 منطقة مستهدفة فى افغانستان الأربعاء مشيرا الى ان 55 طائرة منها هى مقاتلات تكتيكية منطلقة من على ظهور حاملات الطائرات الراسية فى بحر العرب والمحيط الهندى ومن اربع الى ست طائرات انطلقت من قواعد ارضية قريبة ومن خمس الى سبع قاذفات ثقيلة بعيدة المدى انطلقت من قواعد ارضية بعيدة. وعرض ستوفلبيم على الصحفيين خلال الايجاز تسجيلات فيديو لبعض جوانب العمليات التى تمت والرامية الى تدمير معسكرات تنظيم القاعدة واظهرت التسجيلات الدمار والضرر الذى لحق بمعسكرات التدريب التابعة للتنظيم الارهابى بالقرب من قندهار. وعرض تسجيلات اخرى التقطتها طائرات قتالية من طراز «اف 15» وهى تهاجم مجموعة من العربات المدرعة التابعة للقاعدة بالقرب من مدينة مزار الشريف الشمالية الغربية الاستراتيجية وعلى عربات مدرعة اخرى تابعة لطالبان بالقرب من قندهار. وفي المقابل أكدت حركة طالبان أمس انها صدت هجوما كبيرا للمعارضة الافغانية المسلحة في سهل استراتيجي في شمال افغانستان، على ما ذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية. واوضح مسئول في حركة طالبان ان قوات تحالف الشمال (المعارضة) شنت بعيد منتصف الليل قبل الماضي هجوما في سهل دار الصوف الاستراتيجي على بعد سبعين كيلومترا جنوب مدينة مزار الشريف. واضاف ان الهجوم شن بعد قصف عنيف لخط الجبهة من جانب الطائرات الأمريكية. وقال المسئول للوكالة ان «قوات المعارضة لم تتقدم قيد انملة. وبقي خط الجبهة على حاله» موضحا ان المعارك استمرت ثلاث ساعات وادت الى سقوط قتيل وخمسة جرحى في صفوف طالبان. ودعا التحالف الشمالي المعارض في أفغانستان الولايات المتحدة مجددا لامداده بمساعدات عسكرية إضافية. وحث المتحدث باسم التحالف هارون أمين في تصريحاته التي أدلى بها الاربعاء على تقديم مساعدات إنسانية إضافية. وقال أن المساعدات الحالية «غير كافية» مطالبا «بجسر جوي» على غرار «جسر برلين» لامداد اللاجئين بالمعونات. ودعا أمين، خلال تصريحاته في واشنطن، إلى عدم وقف الحملة العسكرية خلال شهر رمضان الذي يبدأ في منتصف نوفمبر الجاري. وقال أن طالبان دأبت على «انتهاك» الشهر الاسلامي المبارك وقد تستغله لاعادة تجميع قواتها. وتعهد أمين بأن قوات التحالف الشمالي ستحترم حقوق الانسان ولن تحاول «تحرير» العاصمة كابول. وأيد فكرة استخدام قوات دولية لدخول العاصمة الافغانية في الوقت الذي يبدأ فيه تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال إن باكستان ـ جارة أفغانستان ومنفذها الاقرب إلى البحر وأيضا «الاب الروحي لطالبان» ـ قد تلعب دورا في تشكيل حكومة مستقبلية ولكن على أساس «التعايش السلمي، علاقات الجيرة الطيبة والاحترام المتبادل». كما اتهم أمين المخابرات العسكرية الباكستانية أي اس أي «بمغامرات مسلحة ونزعات للهيمنة» على أفغانستان وحتى إقليم كشمير الذي تقطنه أغلبية مسلمة محذرا مما أسماه «طلبنة» باكستان. وأكد أن قوات التحالف الشمالي ستشن هجمات أخرى في غضون الايام الاربعة أو الخمسة المقبلة. وأشار إلى أن ما بين 4000 و 5000 مقاتل قد انشقوا على طالبان وانضموا للتحالف منهم 300 خلال الايام الماضية. وجدد الدبلوماسي البالغ من العمر 32 عاما والذي فرت عائلته من أفغانستان عام 1980 في بداية الغزو السوفييتي مطالب التحالف بتزويده بالدبابات، والمروحيات والاسلحة الخفيفة والثقيلة والذخيرة. وقال أمين «أن عمليات الاسقاط الجوي القليلة هنا وهناك لن تؤدي الغرض» كما رفض حاجة التحالف إلى دعم قوات أجنبية. وأضاف «أعطونا الادوات فقط وسنقوم بالمهمة». الوكالات

