رغم اختلاف الحقب وتباين الظروف، الا ان الوثائق التاريخية، خاصة المتعلقة بالاوضاع السياسية في بلد ما او منطقة معينة، غالبا ما تقدم اضاءة جديدة حول ظروف واوضاع لاحقة. والوثيقة التي بين ايدينا هي رسالة الى وزير الخارجية الفرنسي من مندوبه في مسقط، يعود تاريخها الى السابع من نوفمبر سنة 1892. والملفت في هذه الرسالة بداية هو عنوانها «حقوقنا والاطماع الانجليزية» وتتحدث عن دور الانجليز في المنافسات والنزاعات التي نشأت بين حكام مسقط في تلك الفترة، مؤكدة على دور المنطقة واهميتها الاستراتيجية، حيث «تعرف الاطماع الانجليزية في سلطنة مسقط منافسة منذ تطور النفوذ الروسي في بلاد فارس، ومن المتوقع ان يصبح خليج عمان وخليج فارس مركز الثقل بدلا من بحر قزوين حسبما جاء في الرسالة الوثيقة. وفي الوقت الذي كانت فرنسا تحتل الجزائر منذ ستة عقود، لم ينس المندوب الفرنسي ان يشير الى ان «الطريقة الاباضية التي يتواجد مريدوها في مزاب بالجزائر، نشأت وتطورت في عمان حيث تضاف الاهميه الدينية الى الاهمية السياسية». وفي نهاية الرسالة تأكيد على ان «احداث نيابة للقنصلية في عاصمة اسياد عمان امر ضروري للتأكيد على حقوقنا والمحافظة عليها».