التقى «الملف السياسي» أحمد أخلاقي عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشيعي. من مواليد مدينة غزنة الأفغانية. درس في مدينة قم الايرانية، ويشغل موقعاً اعلامياً متميزاً في حزبه، كما يعمل رئيساً لتحرير صحيفة نداء الوحدة الأفغانية، لسان حال الحزب حيث قال ان الكثير من الصعوبات والخلافات في المواقف السياسية والتعدد الاثني يقف حائلاً في وجه ترميم أوضاع أفغانستان. وأن الحلول العسكرية لا يمكنها أن تنجح على الاطلاق لصعوبة حسم الموقف لطرف على الآخر. كما أضاف أن الحرب البرية اذا ما دخلها الأمريكيون على الأرض الأفغانية فستكون مقبرة لهم لوعورة الأرض وصعوبة القتال في تلك الأرض. ورأى أن الحل يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية تأخذ بعين الاعتبار تمثيل كل الأعراق والاثنيات والطوائف. وفيما يلي نص الحوار: ـ قبل الدخول في التفاصيل الأفغانية وامتداداتها اقليمياً ودولياً، هل تعطيناصورة تقريبية عن الخارطة الديموغرافية الأفغانية وتوزعها؟ ـ من الناحية الجغرافية تقع أفغانستان في وسط آسيا، تعيش فيها عرقيات وقوميات متنوعة، أهم هذه العرقيات أربعة هي البشتون وهم يشكلون نسبة 40%، والمجموعة العرقية الثانية الطاجيك ويشكلون 20% والهزارا ويشكلون 20% والاوزبك ويشكلون 10%، وقوميات أخرى مثل قز الباش والبلوش والعرب يشكلون بالمجموع العام 5%. ـ كيف تتوزع هذه الاثنيات الأفغانية جغرافياً؟ جغرافياً البشتون يسكنون في المناطق الجنوبية والشرقية، في قندهار، جلال آباد، خوست، لوغر، بكسيا.. الخ، الطاجيك يسكنون في الشمال الشرقي للبلاد، تخار فيض آباد، أما الاوزبك فيسكنون في مناطق الشمال الغربي والشمال، مزار الشريف، بلخ، ميمنة، هرات. أما الهزارا فيسكنون في المناطق الوسطى، غزنة التي كانت تعتبر معقل حزب الوحدة الشيعي. ـ لندخل قليلاً الى الجوانب السياسية وموضوع الحدث، ألا ترى أن المعادلة الجارية، هي محاولة لاخراج باكستان من المعادلة الأفغانية؟ ـ طبعاً الباكستانيون يعرفون هذا الشيء، والباب الثاني أن جميع المسئولين ابتداء من الرئيس برويز مشرف ووزير الخارجية، ووزير الداخلية الى وزير المخابرات، يصرون بأن تكون العملية قصيرة المدة، لتنتهي بسرعة، لهذا كلما طالت العملية يزداد الموقف الباكستاني احراجاً، أمام الشعب الأفغاني، أي أمام من دعموهم، (حركة طالبان). أنا أعتقد أيضاً بأن الأمريكيين يحاولون التأثير على موقف باكستان في أفغانستان. ـ أفهم من ذلك طردهم خارج اللعبة الأفغانية؟ ـ الباكستانيون لهم نفوذ مئة بالمئة من خلال حركة طالبان في أفغانستان، وحركة طالبان لا تريد تقاسم السلطة مع الآخرين، أو مع القوميات الأخرى، بما في ذلك الأحزاب البشتونية الأخرى، التي تعتبر من ذات القومية. سياسة حركة طالبان أدت الى احراج الحليف الباكستاني، والان من خلال الهجمة الجديدة على أفغانستان تأثر الموقف الباكستاني كثيراً بهذه العمليات. ـ ألا ترى أن ثمة وصفات جاهزة لأفغانستان لترتيب الوضع الداخلي بما يتناسب مع الرؤية الأمريكية؟ ـ هذا الشيء وارد، لكن حتى الآن الأمريكيين لم يصلوا الى بديل لحركة طالبان في أفغانستان، أو اذا شئت لم تجهز تم الطبخة تم الأمريكية حتى هذه اللحظة. فهم لحظة يقدمون لطالبان مهلة جديدة، وأخرى يقولون اننا لسنا بصدد احتلال أفغانستان، وأخرى تتضمن دعوات لطالبان بأن تتجاوب مع المطالب الأمريكية بتسليم أسامة بن لادن. هناك شيء جديد، قد يغفله الكثيرون بأن التحالف الشمالي ليس مرغوباً عند الولايات المتحدة كثيراً. ـ هناك كلام، بأن ما يجري في أفغانستان سيؤدي الى تقسيمها ما بين الشماليين وطالبان؟ ـ لا أعتقد ذلك على الاطلاق، التحالف الشمالي (الجبهة الاسلامية المتحدة يرفض هذه السياسية بشكل مطلق، كما أن طالبان لا تقبل بهذا الشيء. ـ لكن كثيراً ما يقال، ان حزبكم منقسم الى اتجاهين، أحدهما مع التدخل الأمريكي والآخر ضد هذا التدخل، أي أن جزءاً مع طالبان، والجزء الآخر مع تحالف الشمال، لكن اذا ما نجح تحالف الشمال في تشكيل حكومة مستقرة في أفغانستان، ما هو موقعكم؟ ـ حزب الوحدة الاسلامية منذ قبل خمس سنوات عندما تشكلت الجبهة الاسلامية الموحدة لانقاذ أفغانستان والذي يعرف حالياً بتحالف الشمال، كان عضواً بارزاً في هذا التحالف ولا يزال، ولا يوجد هناك انقسامات في داخله مطلقاً. ولكن نحن حزب الوحدة لسنا مع التوجه الأمريكي في أفغانستان، وفي أخر اتصال مع خليلي أمين عام حزب الوحدة، قال: نحن لا نؤيد قتل الأمريكيين لشعبنا. ـ لكن هل يسمح الوضع الأفغاني بغياب طالبان، خاصة وأن الطائفة البشتونية، أو القومية البشتونية هي العرق الغالب في أفغانستان؟ ـ المشكلة التي يعاني منها تحالف الشمال بشكل عام هو عدم وجود عنصر بشتوني بداخل التحالف، معنا على سبيل المثال عبد الرسول سياف، بشتوني، ولكن ليس عنده مقاتلون وليس له موقع كبير داخل القومية البشتونية. أما حكمتيار فقد كان منذ زمن مع طالبان، وهو يتلاعب بازدواجية المواقف، هو مع التحالف ومع طالبان. ومع ايران ومع باكستان، حكمتيار يجيد اللعب على الحبلين معاً، والان يلعب على الحبلين فهو من جهة لا يؤيد طالبان ولكن يريد أن يحصل على مكاسب وحكمتيار يطمح بأن يكون البديل البشتوني، بديلاً عن طالبان لدى باكستان. وهو الآن يتقرب الى باكستان قليلاً، مع أن الباكستانيين لا يحبون حكمتيار، لانهم جربوه في السابق وفشل. وهذه المرة يحاول أن يكسب مواقع من خلال تصريحاته الحادة وانحيازه الى جانب طالبان داخل الساحة الأفغانية الآن. ـ أنت تقودني الى سؤال مهم، هل هناك امكانية لقيام حكومة وحدة وطنية على هذه الخارطة السياسية والحزبية القائمة؟ ـ صحيح أن التحالف الشمالي بدأ بالتفاوض مع الملك السابق ظاهر شاه والهدف من هذا طرح ظاهر شاه كايجاد بديل بشتوني داخل التحالف، خاصة وأنه من القبائل البشتونية الأصيلة، من (قبائل محمد زي) التي حكمت في أفغانستان منذ 1800 تقريباً. وجود الملك الى جانب التحالف يعطي التحالف قوة أكبر، باعتبار ذلك يؤمن التمثيل العام للشعب الأفغاني، أي من جميع القوميات (فيها هزارا وطاجيك واوزبك وبشتون). ونحن في تحالف الشمال لا نقول أن يعود الملك كملك الى أفغانستان، نحن نقول أن يعود كوجيه. ـ أمريكا تريده قائدا لأفغانستان؟ ـ لا.. لا ليس قائدا لأفغانستان وهو لا يريد ذلك ولا ابنه حتى. ـ لكن ما مدى امكانية استمرار حكومة تأتي بها صواريخ توماهوك وكروز الأمريكية؟ ـ يعني طالبان جاءوا أيضاً بجيش باكستاني. ـ لكن هل ترى أن باكستان ستبقى على الحياد في حال وصل التحالف الشمالي الى كابول، وما هي الضمانات برأيكم؟ ـ لا بطبيعة الحال هم قالوا وطالبان قالت، بأننا سنشن حرب عصابات اذا استولت المعارضة على كابول، وطبعاً أنا أعتقد أن مشكلة أفغانستان لن تحل بسيطرة المعارضة على كابول انما تحل بتشكيل حكومة وحدة وطنية تساهم بها جميع القوميات وجميع الطوائف بشكل متوازن ومتساو حسب النسب الموجودة في أفغانستان. الحرب لا تحل المشكلة على الاطلاق سواء نحن استولينا على كابول، أو جاء طالبان بعد أشهر واسترجعوها. نحن كنا في كابول ولم تحل المشكلة، لانه لم تكن هناك نية لاقامة حكومة وحدة وطنية، علماً بأننا دعونا الى قيام حكومة وحدة وطنية، وقد تضمنت كل خطاباتنا السياسية الدعوة الى حكمتيار الى دستم الى رباني، الى الآخرين بتشكيل حكومة وحدة وطنية لأنها الضمانة لاستقرار البلاد، بل والحل الوحيد. ـ أفهم من ذلك أن الحرب الأمريكية لا يمكنها حل المشكلة؟ ـ لا.. لا يمكن. ـ اذا ما نجحت المعارضة الأفغانية بتسلم السلطة في أفغانستان، ما مدى قدرتها على تنفيذ البرامج الاقليمية لكل هذه الدول الساعية الى أدوار في أفغانستان بداية بالولايات المتحدة مروراً بباكستان والصين وايران وروسيا؟ ـ هذه المشكلة، كل دولة يوجد لها أطماع في أفغانستان، وأفغانستان ليس عندها ما تقدمه، هذه مشكلة أفغانستان. ولكن نحن في أفغانستان عندنا مناجم معدنية كثيرة ومنطقة جغرافية استراتيجية، بالمقابل اذا لم تستقر على المستوى الحكومي في اطار الوحدة الوطنية الشاملة والقوية في البلاد، لا نحن سنستفيد ولا الآخرون سيستفيدون شيئاً. ـ كيف ترون نهايات الحرب الأفغانية الأمريكية؟ ـ مهما تكن نهايتها فانها مأساة للشعب الأفغاني، الشعب الأفغاني هو الوحيد الذي يدفع ضريبة هذه الحروب وهذه الاعتداءات، وضريبة هذه التجاوزات سواء من ناحية طالبان أو من ناحية الأمريكان. أما النتائج على المدى المنظور فيمكن القول انه حتى الآن لا يوجد بالأفق شيء لان الأمريكيين يتخبطون بسياسات، لحظة يريدون طالبان، ولحظة يريدون جزءاً منها، ولحظة مع مهلة لوقف اطلاق النار كفرصة لتسليم ابن لادن. ـ لكن وزير الدفاع الأمريكي حرض تحالف الشمال على بدء هجومه، فهل هناك برأيك دعم معين قد قدم؟ ـ لا أعتقد لان الأمريكيين حتى هذه اللحظة لم يقصفوا الخطوط الأمامية التي تقع بين قوات تحالف الشمال وقوات حركة طالبان، وبالعكس الآن طالبان حسب الأخبار الخاصة الواردة من أفغانستان، نقلوا جميع معداتهم العسكرية ووحداتهم العسكرية القتالية من المناطق والمدن مثل كابول وقندهار نقلوها الى الخطوط الأمامية لمواجهة تحالف الشمال. مثلا باميان التي كانت مناطق حزب الوحدة، والان يوجد عدد كبير جداً لقوات طالبان وأسلحتهم ومدافعهم فيها، لم تتعرض هذه القوات لأي هجوم من قبل الطائرات الأمريكية. ـ هل تعتقدون أنها ستتعرض لمثل ذلك؟ ـ الآن كان لدينا أخبار من باميان أن قوات طالبان ضربت حزب الوحدة واستولت على مواقع له. ليس هناك دعم أمريكي حتى هذه اللحظة على أرض الواقع. ـ هذا شيء من المستحيل التكهن فيه، وأن الأمريكيين لن يستفيدوا شيئاً،واذا ما أرادوا انزال قوات برية في المناطق الوعرة، ستكون مقبرة للقوات البرية. اذاً أنتم أبناء تحالف الشمال ذاهبون الى المقبرة أليس كذلك؟ ـ القوات الأمريكية تختلف، نحن نعرف بلدنا، أهل مكة أدرى بشعابها، نعرف الوديان من أين تبدأ وأين تنتهي. أجرى الحوار: عبدالكريم محمد