بعد احداث 11 سبتمبر المدمرة، اظهر العالم كله تعاطفاً غير مسبوق مع الولايات المتحدة والشعب الامريكي، ولقي قرار الرئيس بوش اعلان الحرب على الارهاب تأييداً واسعاً على المستوى الدولي، بما في ذلك ملاحقة المسئولين عن تلك الهجمات ومعاقبتهم. وحتى عندما بدأت الحملة العسكرية الامريكية ضد افغانستان، رغم عدم اظهار الادلة الكافية لاثبات العلاقة بأحداث سبتمبر، لم تكن هناك معارضة واضحة وكبيرة لمثل تلك الضربات. غير ان اطالة امد الحرب دون نتائج واضحة، وضبابية الاهداف الامريكية الحقيقية من ورائها، وصدور تصريحات وتلميحات من بعض المسئولين ووسائل الاعلام الامريكية حول امكانية توسيع نطاق «الحرب ضد الارهاب»، وتوجيه انتقادات اعلامية صريحة دون مبرر او مسوغ لبعض الدول التي عرفت بمحاربتها للارهاب ومناداتها بالوقوف في وجهه، كل ذلك القى بظلال كثيفة حول الحملة الامريكية البريطانية، واربك الحلفاء والاصدقاء قبل الخصوم والاعداء! وحتى الحلفاء التقليديين لامريكا في اوروبا الغربية، قد انتابتهم الشكوك وشعروا بالقلق، خاصة بعد حديث الرئيس بوش عن مشروع «لزرع الفتنة في صفوف الارهابيين»، وهو ما يخشى الاوروبيون ان ينعكس اضطرابات سياسية تعطي مردوداً عكسياً بزيادة الارهاب وتعميمه. والاخطر من ذلك ان هذا الارتباك اصاب الادارة الامريكية ذاتها، وهو ما انعكس في اختلاف، واحيانا تضارب، التصريحات والمواقف بين بعض كبار المسئولين الامريكيين، بل بين تصريحات المسئول نفسه احياناً كما حدث مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد حين صرح في مقابلة مع احدى الصحف الامريكية بأنه يشك في امكانية الوصول الى ابن لادن او القضاء على حركة طالبان (وهما الهدفان الرئيسيان المعلنان للحرب)، ثم عاد ليقول بعد ذلك انه ربما نطق بما لم يكن يقصده فعلاً! وان الحرب في افغانستان مستمرة حتى تحقق اهدافها! ولكن.. اية اهداف؟ والى متى ستستمر الحرب لتحقيقها؟ وماذا اذا لم يكن الوصول الى تلك الاهداف ممكناً، على الاقل في مدى زمني معقول ومقبول؟! كلها تساؤلات يبدو ان اجاباتها لم تحسم بعد. وكلما طال الوقت قبل ان تحسم كلما زاد الارباك والارتباك اكثر، واصبحت الحملة الراهنة حرب ارباك، وقد تخدم الارهاب اكثر مما تكون حرباً عليه!! عبدالله اسحاق