اكد عبدالعزيز آل محمود رئيس تحرير الجزيرة نت على ضرورة ايجاد حكومة موسعة يشارك فيها الباشتون والاوزبك والطاجيك والتوافق حول شخصية قوية مناسبة للجميع، مشددا على ترك الشعب الافغاني يحدد قيادته ويجب الا تفرض عليه من الخارج لان ذلك سيفضي الى عودة الامور الى بدايتها. وقال في حديث لـ «الملف السياسي» لا يستطيع احد ان يتكهن بمستقبل النظام السياسي في افغانستان بعد طالبان، ولا يستطيع احد ان يجزم ان طالبان ستنتهي اثناء هذه الحرب، منوها الى ان السيناريوهات المرسومة قد تنجح وقد تفشل وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف ترون مستقبل افغانستان بعد انقشاع غبار الحرب؟ ـ أفغانستان لها وضع خاص يختلف عن الكثير من الدول حولها ، فهي كانت ميدان المعركة الرئيس بين الامبراطورية الروسية والبريطانية ، ولم تفلح الامبراطوريتان في ايجاد موطئ قدم لهما في تلك البلاد ، فتم الاتفاق على جعلها منطقة عازلة بين الامبراطوريتين ، ولذلك بقيت افغانستان معزولة عن العالم الخارجي ، لان الدول العظمى في ذلك الوقت لم تتدخل سياسيا واقتصاديا بها ، وبقيت هذه البلاد تعيش على هامش العالم لفترة طويلة من الزمن وخصوصا انها لم تكن تملك ميناء بحريا يساعدها على كسر حاجز العزلة الذي رسم حولها ، ولم يغير من هذا الوضع سوى الغزو الروسي لها منذ حوالي 20 عاما . لقد زرت افغانستان عام 89 مرافقا لشاحنات محملة بالمواد الغذائية ارسلتها لجنة خيرية خليجية ، وخلال تلك الفترة كانت صيحات الجهاد قد ملأت الدنيا ، وجاء الكثير من الشباب المتحمس من اطراف الارض للمشاركة فيه ، ولكن ما ان تدخل الاراضي الافغانية المحررة حتى تنصدم ، فقد كان لكل زعيم افغاني من زعماء الجهاد ارضه التي لايسمح للاخرين بدخولها ، حتى السيارات التي كنا نحتاج لركوبها كانت توصلنا الى نقطة معينة ثم يتوجب علينا تغييرها بسيارات اخرى ، وعند سؤالنا عن السبب ، يكون الرد بان هذه منطقة للزعيم فلان ، ولا يسمح سوى باستخدام سيارت العاملين معه والمحسوبين له ، ولذلك فان اسفل الصيحات الجهادية التي اطلقت في ذلك الوقت نظاما قبليا عشائريا قويا مغلفا بمسحة اسلامية ، وهذه المسحة تختفي ما ان تظهر اول مشكلة اقتصادية او سياسية. ـ وماذا عن مستقبل النظام السياسي بعد طالبان؟ ـ لا يستطيع احد ان يتكهن بمستقبل النظام السياسي في افغانستان بعد طالبان، ولا يستطيع احد ان يجزم ان طالبان ستنتهي اثناء هذه الحرب، ولكن هناك سيناريوهات مرسومة قد تنجح وقد تفشل. السيناريو الاول: التسويق لعودة الملك ظاهر شاه بصرف ملايين الدولارات لشراء ولاءات القبائل، وهذا السيناريو غير مضمون نظرا لكبر عمر الملك السابق، وقلة اعوانه في الداخل، وكره الشعب الافغاني لاسمه، وعدم ضمان تدفق الاموال بشكل كاف لضمان استقرار تلك الدولة المحطمة، ومن سيكون خليفته بعد موته؟ وهل سيقبل الافغان ذلك الخليفة؟ اسئلة كثيرة لايوجد لها اجابات، واعتقد ان التسويق لعودته قد خفت حدتها بعد ان اعلن مستشاره ان الملك لايفكر في العودة نظرا لكبر سنه فاغلق الباب بذلك على هذا السيناريو. السيناريو الثاني: ضخ الكثير من الاسلحة والاموال الى تحالف الشمال المكون اغلبيته من الطاجيك، وتجهيزه ليخلف حكومة طالبان في كابول، وهذا السيناريو لا تقبل به باكستان نظرا لحدة العداء بينها وبينه، وخصوصا انها ترى رباني حليفا قويا لايران والهند، وربما تقبل باكستان به لتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة فقط لا اكثر، ولكن هذا السيناريو غير مستقر، وقد تكون باكستان حليفا مشابها لطالبان، تضغط به على التحالف الشمالي، ومن المآخذ الذي تأخذها الدول الغربية على هذا التحالف، وان كانت تغض الطرف عنه حاليا هو قربه من طهران، وفي حالة انهيار نظام طالبان الذي يجمع الجميع على تغييره قد تتغير الخريطة التحالفية هناك. السيناريو الثالث: ان يجتمع الافغان باسلوب اللوياجيركا، وهذا الاسلوب تم استخدامه بعد استيلاء المجاهدين على كابول، ونجح هؤلاء في تشكيل عدد من الحكومات الانتقالية، ولكن قلب الدين حكمتيار قلب هذه الحكومات، بشعاره علي وعلى اعدائي فانهارت دولة المجاهدين وظهرت طالبان. اعتقد شخصيا ان التحالف الغربي سيضخ الكثير من السلاح الى التحالف الشمالي لزعزعة نظام طالبان، وفتح جبهات جديدة امامه، ومن ثم سيتم شراء ولاءات زعماء البشتون لموازنة الاقليات داخل هذا التحالف، ثم ستشكل حكومة يمثل فيها الاقليات تدعمها الدول الغربية، وستكون يد الجميع على قلوبهم خوفا من حدوث اي شيء يخل بالتوازن الهش في كابول. ـ دور الأمم المتحدة في تلك الترتيبات؟ ـ لن يكون هناك دور واضح للامم المتحدة في افغانستان، بل سيكون الدور لمن يملك الدولارات، واعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية او التحالف الغربي هو الذي سيحدد ويرسم الدور، وقد يكون لايران وباكستان دور مع بعض الجماعات في الداخل ولكنه بطبيعة الحال لن يكون مؤثرا على الساحة، وتاريخ الامم المتحدة المؤثر عادة ما ينصب في المصلحة الامريكية والغربية، وهي لا تملك رؤيا مستقلة لتحديد دور لها على الساحة الدولية، وان كان اسمها قد ظهر خلال الازمة العراقية، ولكنه دور مستقل لصالح امريكا وليس مستقلا، وقس على ذلك. ـ هل من دور مميز لباكستان؟ ـ باكستان دولة فقيرة لا تملك ما تصرفه على الدول المجاورة وخصوصا افغانستان، وتأثير باكستان على جارتها يأتي من ثلاث نواح هي: 1ـ ان افغانستان لا تملك ميناء بحريا، وهي بحاجة الى باكستان لتوفير ذلك، وخصوصا لو قامت في افغانستان دولة وقررت تصدير ثرواتها الى الخارج. 2ـ ان افغانستان تشكل عمقا استراتيجيا لباكستان، وهناك تداخل عرقي وقبلي وعائلي في الاقليم الشمالي الباكستاني مع افغانستان، وما يحدث فى الاولى تتأثر به الثانية بشكل تلقائي، وهذا الامر قد وضح في الايام الاخيرة، وكيف ان القبائل الباكستانية حشدت الكثير من المسلحين لمساندة طالبان رغم انف الحكومة. 3ـ تعلم باكستان انها لو ارادت الاستفادة من التجارة مع الجمهوريات الاسلامية المستقلة فعليها ان توجد نظاما مواليا لها في افغانستان، فأي حركة للبضائع من تلك الدول الى باكستان لابد ان تمر من خلال افغانستان، وقد كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن استغلال ابار النفط الضخمة في وسط آسيا، وعن مد انبوب النفط من هناك الى بحر العرب مرورا بالدولتين، وباكستان تراهن على هذا الانبوب لزيادة دخلها، ولكنها تعلم انها لن تستفيد من هذا المشروع ان لم يستقر الوضع في افغانستان، فالوضع مرتبط بشكل كامل لا يكاد ينفصل. الدوحة: «البيان»: اجرى الحوار: منير الماوري