ما الذي ينتظر افغانستان بعد ان تتم عملية اسقاط نظام حركة الطالبان؟ كل المؤشرات تفيد بأن القرار الامريكي باسقاط نظام الحركة سوف ينفذ لكسب انتصار، معنوي على الاقل، لرفع معنويات الجنود الذين اضحوا في دائرة العمليات الروتينية التي تقصف بيوت الطين على ابرياء اطفال وشيوخ ونساء، حيث تحولت الاخطاء الى قاعدة للعمل لا يأبه البنتاجون بتداعياتها على الشعب الاعزل. ويبدو ان النظام الذي يسيطر على كابول، وهو بالاساس تحالف الشمال، لن يدخل العاصمة الافغانية الا على دبابات امريكية، وبعد ان تدمر الطائرات العصب العسكري لحركة الطالبان، بمعنى آخر تحولت فصائل الشمال المعارضة لنظام الطالبان الى طابور خامس ملتزم بالتعليمات الموجهة من ضباط الجيش الامريكي ومستشاريه. ولان سيناريو من هذا القبيل يتحول الى واقع على الارض، فان افغانستان التي عرفت غزوين رئيسيين الاول بريطاني في القرن التاسع عشر والآخر سوفييتي في نهايات القرن العشرين واسهم في اسقاط النظام الاشتراكي او القوة العظمى الاخرى مطلع تسعينيات القرن المنصرم، فان هذا السيناريو سوف يعيد التاريخ مرة اخرى، ولكن تبدو الاعادة مأساوية لدرجة المهزلة، فرغم كل الحصار الذي تعرضت له حركة الطالبان او تخلي باكستان عنها، الا ان التحالف الشمالي لم يتمكن من التقدم الا حين احرقت الطائرات الارض، ومع ذلك كان تقدمه بطيئا جدا واقل مما كان متوقعا. ومع التطورات الجديدة المتمثلة في خلق تحالف بين الملا محمد عمر زعيم حركة الطالبان وبين قلب الدين حكمتيار واعلان الاخير عزمه الدخول الى افغانستان ووضع اسلحة حزبه تحت تصرف الحركة، فان امكانية سيطرة التحالف الشمالي على الوضع في افغانستان اصبح مشكوكا فيه حتى وان فرضت واشنطن نظامها على كابول. والوضع المستقبلي لن يكون الا مأساويا خاصة حين تتم عملية تعزيز تقسيم البلاد بين الاثنيات العرقية، بيد ان قبائل البشتون التي تشكل الاغلبية العرقية في افغانستان لن توافق على نظام تحكمه وتسيطر عليه عرقيات من الاوزبيك او غيرها من الاقليات، وهنا سيدفع الافغان الثمن مضاعفا، فلا مساعدات ستجيء ولا وعود ستنفذ بعد ان تحقق الولايات المتحدة الامريكية اهدافها في تدمير ما تبقى من منشآت وبيوت طينية، وبعد ان تعيد افغانستان الى عصور بدايات التاريخ! لكن المشكلة لن تكمن في افغانستان فحسب، انما ينتظر الباكستان مستقبل مضطرب خاصة في المناطق الجغرافية المحاذية لافغانستان، حيث قبائل البشتون تمسك بزمام الامور، وتفرض معادلاتها الامنية والسياسية على الارض، ووضع الدول المجاورة في الشمال الافغاني لن يخرج من اطار الاستحقاقات وتداعيات الحرب التي ستسجل قبضة حديدية للولايات المتحدة على آسيا الوسطى وفي الحديقة الخلفية لروسيا. رضي الموسوي