في الوقت الذي تواصل فيه القوات الأمريكية والبريطانية ضرباتها الصاروخية المكثفة ضد قوات طالبان في افغانستان دون نتائج ملموسة حتى الآن وكما أكد الكثير من الخبراء والمتخصصين، هناك على الجانب الآخر بعض التساؤلات التي شغلت الكثيرين وهي الخاصة بأفغانستان ما بعد الحرب سواء انتهت هذه الحرب بعد مدة قصيرة أو طويلة. وماهو شكل النظام السياسي البديل المتوقع وخاصة في ضوء اللقاءات التي تتم في أوروبا مع الملك السابق ظاهر شاه أو في الدخل مع قادة تحالف المعارضة الشمالية، وخطط الولايات المتحدة ورؤيتها لافغانستان حال الاطاحة بحركة طالبان، ودور الأطراف الاقليمية في اذكاء الصراع الدائر حاليا، وحول التحالف الشمالي المعارض ومدى امكانية قيامه بحسم الموقف عسكريا ...الملف التقى ضياء رشوان الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وأيمن السيد عبدالوهاب الخبير في الشئون الآسيوية للاجابة على هذه التساؤلات. بداية يرى ضياء رشوان الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الامر أكثر تعقيدا مما يتخيل البعض وخاصة اذا استمر أمد الحرب التي تشنها حاليا الولايات المتحدة الأمريكية ضد قوات حركة طالبان، فحتى الآن لم تستطع القوات الأمريكية والبريطانية تحقيق أية أهداف كانوا قد أعلنوا عنها قبل بداية العمليات العسكرية، لقد تأكد للأمريكيين الآن ان الحرب البرية لن تستطع أن تحسم لهم المعركة وخاصة بعد الفشل الذريع الذي تعرضوا له في عملية قندهار عندما لم تستطع قواتها الخاصة من تحقيق الأهداف المطلوبة منها وعادوا أدراجهم وقيل انهم تكبدوا خسائر كبيرة، ومن هنا فالولايات المتحدة تدرك أن التورط في عملية عسكرية برية سيكون له ثمنه باهظا، فهي عملية ليست مضمونة ومن الممكن أن تؤثر كثيرا على وضع الادارة الأمريكية في الداخل لامكانية وقوع ضحايا كثيرين. ولكن هل يعني ذلك أن العمليات العسكرية الدائرة حاليا لن تنتهي؟ يجيب ضياء رشوان: لا نستطيع القول بذلك ولكننا نريد التأكيد على صعوبة الموقف الحالي والمأزق التي تجد الولايات المتحدة نفسها فيه حاليا فهي لم تستطع حتى الآن تحديد مكان زعيم طالبان الملا عمر أو ابن لادن الذي قامت هذه الحرب من أجل القبض عليه كما إدعت أمريكا، وهو ما يعني أن هناك ضغوطا كبيرة عليها سواء من الداخل حيث يطالب الرأي العام برأس بن لادن، أو من الخارج والمجتمع الدولي الذي يطالب بسرعة انهاء العمليات حتى لا تتفاقم الأمور أكثر وأكثر، ولذلك فمن المتوقع خلال الايام القادمة ان تركز الولايات المتحدة من نشاطها الاستخباراتي والمعلوماتي من اجل تحديد دائرة جغرافية يتوقع وجود الملا عمر وبن لادن فيها وعندها تقوم بضرب كل هذه المنطقة بأية أسلحة وليس مستبعدا استخدام أسلحة الدمار الشامل وحتى ينتهي هذا الامر، ومهما أدى ذلك الى اثارة حفيظة الأطراف الاقليمية الموجودة في المنطقة، لأن الأمريكان الآن في مأزق حقيقي. وحول توقعاته لافغانستان مابعد انتهاء الولايات المتحدة من عملياتها العسكرية يقول ضياء رشوان: في أي معادلة سياسية مقبلة في افغانستان لابد أن تكون طالبان هي رقم واحد فيها والا لن يتحقق أي استقرار في هذه المنطقة كلها، وخاصة أن هذه الحركة تمثل نحو 60% من السكان وتسيطر على المدن الحيوية والاستراتيجية بأفغانستان كما أن لهم امتدادهم السكاني في باكستان ولذلك فلن تقبل باكستان أي تسوية سياسية في افغانستان دون أن يكون لطالبان نصيب فيها، والأمريكيون يعرفون ذلك جيدا، ويعرفون ان الروس يساعدون التحالف الشمالي المعارض، وهناك ايران على الخط لها مصالح هي الأخرى أي أن الامور غاية في التعقيد ويبدو أن هذا يعطل من تنفيذ خطط الولايات المتحدة سواء السياسية أو العسكرية. ويضيف رشوان: هناك صعوبة حقيقية في تصور أو حصر السيناريوهات المستقبلية، لأن الأمور لا تتوقف على افغانستان والقبض على الملا عمر وبن لادن لكن هناك دولة على حافة انفجار حقيقي وهي باكستان والتي تطالب بصورة شبه يومية بانهاء العمليات العسكرية باسرع وقت ممكن قبل قدوم شهر رمضان لانها تخشى من التيار الديني القوي داخلها وكذلك السكان البشتون الذين تنتمي طالبان اليهم والذين ينتظر 10 آلاف مقاتل منهم أن يعبروا الحدود الباكستانية الى افغانستان لمساعدة طالبان رغم اغلاق الحدود دون أن يعيروا الحكومة الباكستانية اهتماما، باكستان تخشى تدخلا هنديا في حالة الحرب البرية مما يوسع من المأساة والحرب، وهذا يعني أن باكستان هي النقطة الأضعف في كل التطورات الجارية وهي القابلة للانفجار في أي لحظة، ومن هنا فمشرف في مأزق ويحاول الخروج بسرعة منه بمطالبته الادارة الأمريكية الاسراع بانهاء العمليات العسكرية، والأمريكيون يعرفون ذلك كما يعرفون ان انفجار باكستان يعني دمارا كبيرا يمكن ان تدخل فيه أطراف أخرى مثل الهند واسرائيل. وفيما يتعلق بأفغانستان وصراع النفوذ الاقليمي يشير رشوان الى أن هناك مصالح عديدة للأطراف الاقليمية ولذلك فكل منهم يمارس دوره بالصورة التي تحقق له حماية مصالحه فمثلا الروس والايرانيون قاموا بالتنسيق فيما بينهم ويقومون حاليا بدعم تحالف المعارضة الشمالية وخاصة مجموعة الرئيس رباني والطاجيك والمجموعات الشيعية ولكنهم ليسوا على وفاق مع مجموعة الأوزبك، والأوزبك مع فصائل أخرى شكلوا هم الآخرين تحالفا آخر والولايات المتحدة حتى الآن غير متحمسة لدعم هذا التحالف بصورة كاملة حتى لا تغضب باكستان لأن الهند تدعم بعض فصائله، والصين تترقب دون ان تتخذ اجراءات واضحة ولكن اذا تم تصعيد الأمور فلن تسكت أي أن الفوضى واللخبطة هي سيد الموقف الآن وهذا يتضح من التصريحات المتناقضة للمسئولين الأمريكيين، الأمور تسير باتجاه مزيد من الفوضى وباكستان هي مفتاح الحل وكذلك الانفجار، وكل العوامل الجغرافية والاقليمية والدولية تشير حتى الآن الى صعوبة حسم الموقف في باكستان قريبا، وان الحسم لابد أن تكون له كلفته العالية. ومن جانبه يقول أيمن السيد عبدالوهاب الخبير المتخصص في الشئون الآسيوية ان الولايات المتحدة الأمريكية راهنت على التحالف الشمالي لكي ينهي المسألة ولكن من تطورات الأوضاع تبين صعوبة ذلك وهناك تقديرات الآن ترجح استمرار العمليات العسكرية لمدة تزيد على 3 أشهر حتى يتم القبض على بن لادن والذي اتضح أن عملية القبض عليه ليست سهلة ولن تحدث الا عن طريق خيانة طرف ما، أو حتى ضربة حظ ليست متوقعة أما سير العمليات بوضعه الحالي يشير الى أن العمليات العسكرية الأمريكية ستستمر لفترة طويلة، وسيكون الهدف الأول لها هو أحداث نوع من الخلخلة لاسقاط العاصمة كابول ووصول قوات التحالف اليها واعلان نظام بديل لطالبان. ويعتقد أيمن عبدالوهاب ان هذا الأمر وبفرض حدوثه لن ينهي المشكلة الافغانية فهي معقدة للغاية وغالبا لا ترحب باكستان بالتحالف الشمالي الذي تدعم بعض فصائله الهند، وليست الهند وحدها هي التي تلعب أدوارا بالنسبة لتحالف المعارضة فهناك روسيا والصين وايران، وكل طرف له مصالحه وأطماعه ويريد ان يكون له جزء في الكعكة بعد انهاء الحرب بتواجد الفصيل الذي يدعمه في السلطة، ونظرا لتعارض مصالح الأطراف الاقليمية فالمشكلة معقدة، والولايات المتحدة تدرك ذلك، وتدرك أن الوضع في باكستان هو الأسوأ والذي على وشك الانفجار. ويرى أيمن عبدالوهاب أن حركة طالبان اثبتت من خلال سير العمليات حتى الآن ان لديها قدرة كبيرة على الصمود وخصوصا ان الطبيعة الجغرافية والسياسية والمكانة الدينية للملا عمر فضلا عن استمرار الضرب دون ان يستطيع الأمريكان حسم الحرب، كل هذا يعطي قوة معنوية كبيرة لهم، وحتى أنه لو تم القضاء على نظام طالبان وهذا وارد ولكن لن يحدث الا بعد فترة طويلة فهذا لن يضمن تحقيق الاستقرار، فغلق الملف لن يتم سريعا. القاهرة ـ مكتب «البيان»: