ما هو مستقبل افغانستان؟ سؤال كبير يطرحه المراقبون والمحللون الاستراتيجيون بهدف وضع سيناريوهات المستقبل في ضوء الحرب الضارية التي تشن لاقتلاع نظام حركة طالبان واستئصال تنظيم القاعدة، وتطرح في هذا الاطار جملة من التصورات والرؤى حول مستقبل الدولة والنظام السياسي في هذا البلد الذي شهد حروبا طاحنة على مدى سنوات مضت بين الفرقاء السياسيين أو الاخوة الاعداء في صراع مصالح تم تغليفه بشعارات ايديولوجية وعرقية ودينية في مشهد سياسي شديد التشابك والتعقيد تلعب فيه القوى والأطراف الاقليمية والدولية أدوارا مؤثرة في معترك الحياة السياسية والعسكرية الافغانية سعيا وراء ترتيب مصالحها المتناقضة لتتحول الجغرافيا الافغانية الى رقعة شطرنج لصراع المصالح. حيال ذلك كيف يمكن رسم الخريطة السياسية المستقبلية لأفغانستان لما بعد الحرب أو مجازا بعد سقوط حركة طالبان التي يمثل وجودها في الترتيبات المقبلة أمرا لا مفر منه وفقا لما يشير له الخبراء والمحللون السياسيون كونها تمثل حركة البشتون العرقية الأكبر في افغانستان والتي تمتد الى باكستان وتمثل 25% من قوام الجيش الباكستاني وهو الأمر الذي يفسر اصرار حكومة اسلام أباد على ضرورة اشراك طالبان في السيناريو السياسي المرسوم لافغانستان ما بعد الحرب نظرا لوزنها السياسي والديموغرافي والاجتماعي. مازالت الرؤية ضبابية ازاء أوضاع افغانستان والاوراق مختلطة ولم تتضح بعد معالم المستقبل، سيما وان الحرب لم تحقق أهدافها بعد ولم تحدث متغيرات دراماتيكية على صعيد حركة طالبان وتحالف الشمال وكابول لم تسقط وايضا المدن الرئيسية الاستراتيجية. واذا كان الخبراء العسكريون يتوقعون حربا طويلة وتورطا أمريكيا في المستنقع الافغاني في ظل غليان في الشارع الباكستاني وترقب حذر من القوى الاقليمية، فإن ذلك يؤكد ان المعادلة صعبة والحسابات ليست دقيقة مما ينبيء بتطورات غير متوقعة قد تقلب المعادلات رأسا على عقب. إن محددات الواقع الافغاني بكل تعقيداته الداخلية والخارجية تفرض ترتيبات واقعية تتماهى مع مجريات الأحداث وتوازنات القوى الداخلية ومصالح القوى الخارجية بما يفضي الى استقرار سياسي في بلد عاش ردحا من الزمن في حروب وتناحرات أفضت الى تدميره ونزوح الملايين من البشر في موجات لجوء رهيبة الى دول الجوار واصقاع العالم.. فهل يشكل المستقبل بداية جديدة لأفغانستان أم انها محطة ودورة جديدة من دورات الصراع؟! الملف