رسم البنك الدولي صورة مستقبلية كئيبة وقاتمة على المدى القصير للاقتصاد العالمي الذي اكد انه «يتدهور بدرجة خطيرة باتجاه الركود، مشيراً إلى ان دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا ستكون اوضاعها أفضل بفضل البترول الذي يشكل ثلثي عائداتها التصديرية تقريباً، داعياً إلى ان تحرير التجارة سيكون العلاج الأفضل للدول الفقيرة التي كانت أكثر المتضررين نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي. وقال البنك في تقريره السنوي أنه حتى قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر الارهابية على الولايات المتحدة، كانت أكبر ثلاث ماكينات للنمو في العالم وهي الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، تشهد تراجعا متزامنا في اقتصادها وذلك لاول مرة منذ منتصف السبعينيات. وذكر البنك أن الدمار الذي شهدته نيويورك وواشنطن بعث بالمزيد من الصدمات إلى جسد الاقتصاد الامريكي المعتل، وهي صدمات انتقلت بسرعة إلى بقية أجزاء العالم، وزادت في نفس الوقت من الخطورة «العالية غير العادية» فيما يتصل بتوقعات البنك الحذرة بشأن تحقيق انتعاش في العام المقبل. وقالت مؤسسة الاقراض الدولية (البنك الدولي) في تقريرها الصادر الاربعاء تحت عنوان (الافاق الاقتصادية العالمية والدول النامية في عام 2002) أنه مع الغموض الذي يحيط بالتهديدات الارهابية الجديدة «فإن الصدمات غير المرئية المبالغ فيها، من أي مصدر كان، من الممكن أن تدفع الاقتصاد العالمي إلى حالة ركود». ونافيا حدوث مزيد من الكوارث والمفاجآت، توقع البنك أن يحقق الاقتصاد العالمي نموا متواضعا بنسبة 1.6 بالمئة خلال العام المقبل وأن النمو في العالم النامي سيرتفع إلى 3.7 بالمئة بعد أن كان قد تدني إلى النصف ليصل إلى 9.2 بالمئة خلال عام 2001.وقال البنك أنه في الازمة الحالية، كانت الدول الافقر في العالم هي الاكثر معاناة حيث نضبت مصادر الدخل التجاري والسياحي بها، كما أن «عمليات إقراض الدول النامية العالية المخاطر، قد توقفت تماما بالنسبة للجميع باستثناء المقترضين الجيدين». وذكر البنك الذي يتخذ من واشنطن مقرا له أن دول أمريكا اللاتينية وشرق آسيا هي «الاكثر تضررا بصفة خاصة خلال هذا العام» حيث أن صادراتها الصناعية إلى المستهلكين المنهكين في الولايات المتحدة واليابان آخذة في الانخفاض. وأوضح البنك أن دول جنوب آسيا ستكون الاقل تأثرا لانها «أقل اندماجا في الاقتصاد العالمي» علاوة على أن لديها قطاع خدمات نابض بالحياة والنشاط. أما دول الشرق الاوسط وشمال أفريقيا فإن أوضاعها المستقبلية أفضل بفضل البترول الذي يشكل ثلثي عائداتها التصديرية تقريبا. ومع ذلك فإن الدول الافريقية جنوب الصحراء «تواجه وكما يقول (البنك) مشاكل ضخمة. وفي مزيد من الاخبار السيئة بالنسبة لسكان هذه الدول البالغ عددهم 2.8 مليار نسمة يعيشون على دخل يقل عن دولارين للفرد يوميا، فإن التنمية وجهود مكافحة الفقر ووباء نقص المناعة المكتسب الايدز ووفيات الاطفال والامية قد تواجه إحباطات كنتيجة للتباطؤ الاقتصادي العالمي. وأكد البنك أن سبيل الخروج من هذا الوضع السيء بالنسبة لكل من الدول النامية والصناعية سيكون في دفع وتوسيع التجارة العالمية التي شهدت نموا بنسبة 13 بالمئة في عام ألفين ولكنها تراجعت إلى نسبة واحد بالمئة فقط في عام 2001 لتعاني بذلك من «واحد من أكثر عمليات التراجع قسوة وشدة في العصور الحديثة». وحث التقرير السنوي للبنك الدولي قادة العالم عند اجتماعهم في أوائل الشهر المقبل في العاصمة القطرية الدوحة على إحياء محادثات التجارة التي تعثرت وسط الاحتجاجات التي شهدتها قمة سياتل لمنظمة التجارة العالمية في عام 1999. وأكد البنك أن الدول الفقيرة التي «تراودها الشكوك إزاء المفاوضات التجارية الجديدة» ستحظى بمساعدة أكبر إذا ما قلصت الدول الغنية من حواجزها التجارية الكبيرة في مواجهة وارداتها المنخفضة التقنية مثل المنتجات الزراعية والسلع والمنسوجات. وقال التقرير أن القطاعات الرئيسية في الدول منخفضة الدخل ـ مثل الزراعة والعمالة الصناعية الكثيفة ـ «تواجه أكبر عوائق تجارية على الاطلاق، مما يضع فقراء العالم في حالة سيئة بشكل خاص». رويترز