جدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة الى جانب اسرائيل مشدداً عقب محادثاته مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على ضرورة حشد التأييد للتحالف الدولي ضد الارهاب معتبراً ان الزعماء العرب المعتدلون يتخذون موقفاً مناهضاً للمتشددين. وفي محطة السعودية من جولته الحالية أكد بلير الدعم السعودي لتشكيل حكومة أفغانية ائتلافية واسعة، وخاطب اجتماعاً لمجلس الشورى السعودي. فقد جدد العاهل الأردني ترحيبه بموقف رئيس الوزراء البريطاني من العرب والإسلام وتأكيده ان الاسلام دين عظيم وانه لا يمكن ربط الارهاب بهذا الدين، لافتاً الى الجهود التي تبذلها بريطانيا منذ الحادي عشر من سبتمبر للتركيز على مكافحة الارهاب وليست الحرب صراعاً بين الشرق والغرب أو بين المسيحية والاسلام بل هي حرب على أولئك الذين يختطفون الاسلام ويستخدمونه غطاء لعملياتهم الارهابية. في الوقت الذي وصف فيه بلير في تصريح مماثل قبيل مغادرته الى أراضي السلطة الفلسطينية وإسرائيل لقاءه واجتماعاته في الأردن بأنها كانت مفيدة جداً وبناءة للغاية. واتفق الجانبان على ان استئناف المفاوضات السلمية لابد ان يكون على اساس قرارات الامم المتحدة وبشكل خاص قراري مجلس الأمن 242 و338 مؤكدين ان هذه المفاوضات لابد ان تفضي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة وآمنة تعيش الى جانب دولة اسرائيل. في حين قالت مصادر في الديوان الملكي ان المباحثات تناولت الجهود الدولية لمكافحة الارهاب التي بدأت بعد الحادي عشر من سبتمبر الماضي. وشدد بلير في هذا الاطار على «حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم وفي العيش في امان وفي استقرار كما اكد على حق اسرائيل في الوجود وفي العيش بأمان». ودعا الملك عبد الله من جانبه الى «وضع حد لكافة اشكال العنف» تمهيدا لاستئناف مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية. وثمن الملك عبد الله الدور «النشط» الذي يقوم به بلير والاتحاد الاوروبي الى جانب الولايات المتحدة من اجل اقامة الدولة الفلسطينية. وحول جهود مكافحة الارهاب، اعرب بلير من جديد عن ادانته لاحداث 11 سبتمبر واكد على «الحاجة الى الوقوف بقوة الى جانب التحالف الدولي ضد الارهاب». ووفقا لبيان صحفي وزعته السفارة البريطانية في عمان، اكد رئيس وزراء بريطانيا خلال مباحثاته والملك عبد الله على انه لمس خلال زيارته للاردن وخلال جولته في الشرق الاوسط خاصة في السعودية ان «الاصوات المعتدلة للدين الاسلامي ينبغي ان تتخذ موقفا واضحا ضد المتطرفين الذين شوهوا الاسلام». ودعا بلير الى «استئناف عملية السلام استنادا الى قاعدتين الاولى تتعلق بحق اسرائيل في الوجود وفي العيش بسلام والثانية حول الحاجة الى اقامة دولة فلسطينية يمكن ان يعيش فيها الفلسطينيون في سلام وامن وينعموا بالرخاء». واعتبر رئيس الوزراء ان «النوايا الحسنة مطلوبة من اجل استئناف عملية السلام ليس فقط من اجل صالح الشرق الاوسط ولكن من اجل مصلحة العالم بأسره». وفي الرياض عقب مباحثاته مع القادة السعوديين قال بلير «لقد اجريت محادثات حول ضرورة التوصل الى حكومة ائتلاف واسعة قدر الامكان لاعادة اعمار افغانستان واتفقنا على العمل لقيام حكومة تضم المجموعات الافغانية الكبرى في المستقبل». واكد رئيس الوزراء البريطاني في مؤتمر صحفي ان السعوديين «يشاركون الى حد كبير في التحالف الدولي ضد الارهاب»، مذكرا بالروابط الاقتصادية بين المملكة وبريطانيا. وحول التوتر في الشرق الاوسط، قال بلير ان «اعادة اطلاق عملية السلام على اساس يضمن امن اسرائيل والعدالة والمساواة في المعاملة للفلسطينيين امر حيوي». وردا على سؤال عما اذا كان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الارهاب طلب مساعدة عسكرية من السعوديين، قال بلير ان السعودية «لبت كل الطلبات التي قدمت لها ونحن ممتنون لها». كما اكد بلير لولي العهد السعودي انه «لا توجد لدى بريطانيا والولايات المتحدة اطماع او رغبة في البقاء في افغانستان فترة طويلة والهدف هو الانتهاء من المرحلة العسكرية في اقرب وقت ممكن». واوضح ان بلير «عبر في هذا الصدد عن تفهمه للموقف العربي والاسلامي من قضية فلسطين وابدى ثقته بانه لا يمكن ان تحل هذه القضية الا باقامة دولة فلسطينية». ونقل القصيبي عن بلير قوله انه «ستكون هناك مبادرة قريبا من عدد من الدول في سبيل الوصول الى تسوية تضمن التوصل الى قيام هذه الدولة الفلسطينية». وقد تحدث بلير امس الأول لمجلس الشورى السعودي معبرا عن تأييده لدولة فلسطينية تملك مقومات الاستمرار واكد ان الحملة ضد افغانستان «ليست موجهة ضد الاسلام وانما ضد الارهاب». يشار الى ان العلاقات بين بريطانيا والسعودية جيدة تقليديا. وكانت انباء صحفية ذكرت ان السعودية طلبت من رئيس الوزراء البريطاني ارجاء الزيارة التي كان يزمع ان يقوم بها في العاشر من اكتوبر. الوكالات
