رفض الرئيس الأمريكي جورج بوش انتقادات قراره وضع الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى خشية هجمات إرهابية وشيكة وقال ان بلاده تتعرض لهجمات مشيراً إلى خطط طواريء لانتقال السلطة بشكل سلس، حال تعرض حكومته لأي هجوم لم يستبعد أحد مسئوليه ان تستخدم فيه أسلحة الدمار الشامل وهو ما تزامن مع تحذير مماثل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال بوش لاعضاء مجلس ادارة الاتحادالوطني لارباب الصناعات التحويلية في البيت الابيض «دفعني سبب لكي اضع البلاد في حالة تأهب». وقال بوش »اريد من مسئولينا لتنفيذ القانون ان يعرفوا ان لدينا بعض المعلومات التي تجعل من الضروري ان نحمي مصالح الولايات المتحدة وان نحمي تلك المناطق التي قد تكون عرضة للخطر وهذا بالضبط ما يجري اليوم». وكانت تصريحات بوش اول تعليق علني على تحذير اصدره يوم الاثنين وزير العدل جون اشكروفت وهي تمثل تعبيرا عن التأييد للوزير وسط انتقادات بان التحذير غامض ومثير للقلق. وقال بوش ايضا لرجال الاعمال ان الولايات المتحدة لاتزال «تتعرض لهجمات» في اعقاب هجمات 11 سبتمبر ايلول الماضي. ومضى يقول «من الواضح ان هذه فترة غير عادية للغاية في التاريخ الامريكي. لم يحدث قط ان هوجمنا بمثل هذه الطريقة من قبل. مازلنا نتعرض لهجمات». وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض يوم الاربعاء انه سيتم توسيع منطقة حظر الطيران حول المنشآت النووية الامريكية نتيجة للتحذير الجديد. وتابع ان الحكومة الامريكية كثفت الترتيبات الامنية لضمان « استمرار الحكم» او الانتقال السلس للمسئوليات في حالة حدوث هجوم على اعضاء بالحكومة الامريكية. لكنه رفض تأكيد تقرير لشبكة سي.بي.اس. نيوز بانه حدث احيانا منذ هجمات 11 من سبتمبر ان نقل بعض الوزراء الى اماكن امنة في اطار هذه الترتيبات. واعترف البيت الابيض بالفعل بان ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي امضى فترة في مكان امن غير محدد.وقال بوش لرجال الاعمال «قلوبنا مع اي شخص يعاني في امريكا». وتابع «ولذا فاننا نعزز دفاعنا عن الوطن. نحن نعطل ونمنع اي شخص يريد ايذاء الشعب الامريكي. امضينا ساعات نتعقب كل دليل محتمل لشخص قد يأتي الى هذا البلد او من قد يكون متخفيا في هذا البلاد محاولا ايذاء اي امريكي». غير ان بوش قال ان الامريكيين بدأوا ايضا في ممارسة حياتهم كالمعتاد. وقال ان هذا يشمل التوجه لحضور مباريات البيسبول والتسوق او السفر الى واشنطن. وتوجه بوش الى استاد يانكي في نيويورك امس الثلاثاء لحضور مباراة حاشدة في البيسبول حيث افتتح المباراة بتنفيذ ضربة البداية. وقال البيت الابيض ان الولايات المتحدة وبريطانيا ستقيمان مراكز اتصالات في واشنطن واسلام اباد ولندن لمواجهة «المعلومات الخاطئة» التي تقدمها حركة طالبان وللوصول الى المسلمين في شتى انحاء العالم. واضافة الى الانتقادات الخاصة بالتعامل مع احدث تهديد ارهابي فان بوش يواجه ايضا مخاوف بان الولايات المتحدة ستدخل مستنقعا مثل فيتنام من خلال عمليتها العسكرية في افغانستان. لكن فلايشر قال ان بوش تعلم من الحرب السابقة وان الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على «الارهاب» فريدة من نوعها. وقال «يدرك انه سيكون هناك دوما اناس يكافحون الحروب الاخيرة.. سواء كانت كوسوفو او الخليج او فيتنام. لكنه ليس كذلك. تعلم دروسا منها. لكن هذه الحرب تختلف تماما عن الحروب السابقة». واردف «هناك بعض الناس الذين مازالوا يأملون رغم ما يقوله الرئيس.. ان تكون هذه مثل كوسوفو أو الخليج وان تكون سريعة نسبيا. ولم يكن الرئيس ابدا من هؤلاء». وقال فلايشر عندما سئل عن تقرير الشبكة «تم تعزيز كثير من تلك الانواع من الاجراءات الامنية لحماية استمرار عمل الحكومة منذ 11 من سبتمبر. وساكتفي بهذا القدر». وقال جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الامريكية الاربعاء ان هجمات سبتمبر زادت من المخاوف ان يستخدم المتطرفون اسلحة الدمار الشامل ومنها الاسلحة النووية في مهاجمة الولايات المتحدة. وتنبأ بولتون في لقاء مع الكتاب العسكريين انه اذا حصل المتطرفون على اسلحة للدمار الشامل وهو تعبير يشمل الاسلحة النووية والجرثومية والكيماوية فانهم سوف يستخدمونه. وقال «اني قلق من اسلحة الدمار الشامل في كل مكان وقلقي من اسلحة الدمار الشامل في كل مكان زاد منذ بدأت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب». وقال بولتون انه قلق خشية «ان يتم استخدام سلاح للدمار الشامل». واضاف قوله ان هجمات 11 من سبتمبر ايلول أثبتت ان من يكون مستعدا لقيادة طائرة ليصدم بها مركز التجارة العالمي «لن يردعه شيء». واضاف «لو كان لدى هؤلاء الناس تكنولوجيا الصواريخ الذاتية الدفع لاستخدموها لا يساورني شك في ذلك». واضاف قوله «ولو استطاعوا ان يضيفوا اليه سلاحا للدمار الشامل نوويا او غير ذلك واسقطوه على جنوب مانهاتن ليحدث تدميرا ماساويا مثلما حدث لمركز التجارة العالمي لكانت خسارة جنوب مانهاتن او اي مكان مماثل اسوأ كثيرا». وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان قسوة هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي وقعت في الولايات المتحدة اظهرت ان خطر حدوث عمل ارهابي نووي تتزايد احتمالاته زيادة كبيرة عما كان يعتقد في السابق. وقال محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية للصحفيين في فيينا يوم الاربعاء ان «استعداد الارهابيين للتضحية بارواحهم لتحقيق اهداف شريرة يخلق بعدا جديدا في الحرب على الارهاب». وقال البرادعي الذي تضع منظمته التابعة للامم المتحدة والتي تتخذ من فيينا مقرا لها معايير الامن النووي ان القلق لم يعد يقتصر على احتمال قيام حكومات بتحويل المواد النووية الى برامج اسلحة سرية. واضاف «تنبهنا الان الى امكانية استهداف الارهابيين للمنشآت النووية او استخدام مصادر اشعاعية لنشر الذعر او تلويث الممتلكات او حتى الاصابة والموت بين المدنيين». واجتمع خبراء من جميع انحاء العالم في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاسبوع الحالي لمناقشة الامن. وفي ضوء هجمات الحادي عشر من سبتمبر خصص المجتمعون جلسة اضافية يوم الجمعة لمناقشة قضية الارهاب النووي. ودعا البرادعي دول العالم الى الرصد بعناية للمخاطر الامنية في محطات الطاقة النووية الخاصة بها والمنشآت الاخرى وانفاق الاموال اللازمة لضمان انها تستطيع منع الهجمات الارهابية او التصدي لها. ورغم عدم وجود حالات مؤكدة لارهابيين يستخدمون اسلحة نووية قال البرادعي ان هناك قلقا من تقارير بان بعض الجماعات المتطرفة حاولت الحصول على مواد نووية. وتشمل هذه الجماعات تنظيم القاعدة الذي يقوده اسامة بن لادن الذي ينحى عليه باللائمة في الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وكانت هناك 175 حالة معرفة منذ عام 1993 لتهريب مواد نووية و201 حالة تهريب لمصادر اشعاعية اخرى مثل تلك التي تستخدم في اغراض طبية وصناعية. ولكن 18 حالة منها فقط ترتبط بالفعل بالبلوتونيوم او اليورانيوم عالي التخصيب وهي المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية. وتعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان الكميات المعنية في تلك الحالات تكفي لصنع قنبلة نووية. وقال البرادعي «مهما يكن من أمر فان ايا من هذه المواد التي تشملها التجارة ويمكن تصور وصولها الى الجماعات الارهابية يسبب قلقا شديدا». الوكالات