أبقى وزير العدل الأمريكي على خطر هجمات الجمرة الخبيثة قائماً، فيما وجه البيت الأبيض لفتح تحقيقات حول وفاة أول نيويوركية بالجمرة رغم كونها مهاجرة فيتنامية ولا علاقة لها بالبريد الناقل للانتراكس، في وقت اكتشفت جرثومة الجمرة في مركز بريد كنساس سيتي. وقال وزير العدل الامريكي جون اشكروفت ان احتمال شن هجوم بالجمرة الخبيثة او اي هجوم ارهابي اخر ما زال قائما وحث على اعتبار 46 جماعة من المنظمات الارهابية. وقال اشكروفت الليلة قبل الماضية «ببساطة نحن متواجدون في بيئة بها تهديدات.» وكان اشكروفت قد انذر قبل يومين من احتمال وقوع هجمات ارهابية اخرى على الولايات المتحدة او المصالح الامريكية خلال الاسبوع المقبل. واضاف اشكروفت المسئول عن التحقيق في الهجمات وانتشار الجمرة الخبيثة «اتمنى لو كان بامكاني ان ادير عقارب الساعة الى ما قبل 11 سبتمبر.. اتمنى لو لم يكن يتعين علينا الحديث عن تهديدات.»واردف «لا يمكنني القول ان الناس ليس لديهم الحق في اعتقاد ان التهديدات اصبحت اقل حدة سواء بالنسبة للجمرة الخبيثة او هجمات ارهابية اخرى». وذكر اشكروفت ان السلطات تواصل التحقيق في حالة الوفاة الاخيرة لعاملة في احد المستشفيات الاربعاء اثر اصابتها بالجمرة الخبيثة عن طريق الاستنشاق في قضية غامضة سببت حيرة السلطات. وقال «لا يمكننا اعلان النتائج». وعند سؤاله ما اذا كان قد احرز اي تقدم في تتبع مصدر الجمرة الخبيثة اجاب «لم نحرز تقدما يمكننا الافصاح عنه في الوقت الراهن». وذكر اشكروفت انه يطلب من وزير الخارجية كولن باول اعتبار 46 جماعة من المنظمات الارهابية بموجب قانون مكافحة الارهاب الذي بدأ العمل به منذ يوم الجمعة. واوضح ان جميع هذه الجماعات ارتكبت اعمالا ارهابية او خططت لها او تعمل كواجهة للمنظمات الارهابية. وقال اشكروفت ان الجماعات تشمل المنظمات التي لها صلة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في هجمات الشهر قبل الماضي. واضاف ان الحكومة الامريكية جمدت اصول هذه الجماعات. وذكر ان اعتبار هذا الجماعات ارهابية سيسمح للحكومة الامريكية بمنع الذين ينتمون اليها من الدخول الى الولايات المتحدة. واردف قائلا ان ذلك سيساعد ايضا على ترحيل الاجانب الذي يدعمون او يمولون او يعملون مع الجماعات الارهابية. واضاف ان ستيفن ماكرو نائب مساعد مدير مكتب التحقيقات الاتحادي سيرأس «قوة مهام تتبع الارهابيين الاجانب» وهي مجموعة اتحادية حكومية اعلن تشكيلها الرئيس جورج بوش قبل يومين. وقال ماكرو ان مهمة المجموعة هي الابقاء على الارهابيين والذين يدعمونهم خارج الولايات المتحدة واذا وجدوا بالفعل داخل البلاد فان مهمتهم «العثور عليهم... وعلى مؤيديهم واخراجهم من الولايات المتحدة». كما اثارت وفاة المهاجرة الفيتنامية كاثي نجوين (61 عاما) في اول حالة وفاة لا تربطها صلة بالاعلام او خدمة البريد تساؤلات عما اذا كان انتشار المرض الذي بدأ في الظهور بعد هجمات 11 سبتمبر ايلول قد يكون اوسع نطاقا مما كان يعتقد من قبل. قالت ساندرا مولين المتحدثة باسم الادارة الصحية في نيويورك ان كاثي نجوين كانت تعمل في غرفة تخزين بالمستشفى لكن لم يعرف بعد كيف تعرضت للجمرة الخبيثة. وستصعب وفاة كاثي نجوين على المحققين تتبع مصدر مرضها والخطابات التي فتحتها والاماكن التي زارتها وما اذا كانت اشتبهت في شيء. وابلغ جيرانها محطة تلفزيون محلية ان المهاجرة التي وصلت في السبعينيات كانت تعيش حياة هادئة ولم يكن لها اي اقارب في الولايات المتحدة. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان فحوص منزل السيدة المتوفاة في نيويورك والمستشفى الذي كانت تعمل به لم تظهر حتى الان اي اثر للمرض. لكنه اشار الى ان عاملة اخرى بالمستشفى تعاني من «طفح مريب» على الجلد وجرى فحصها لكن نتائج الفحوص لم تعرف بعد. وقال المتحدث باسم المقر الرئاسى ارى فلايشر للصحفيين ان الرئيس جورج بوش اعرب عن تعازيه الى عائلة السيدة مشيرا الى ان مكتب التحقيقات كثف التحقيق العام الذى يجريه حول هجمات الرسائل البريدية المحتوية على عصيات الجمرة الخبيثة (انتراكس) فى محاولة لمعرفة كيفية اصابة المرأة المسنة بالفيروس. ويعتقد على نطاق واسع ان اصابة السيدة ليست على علاقة بهجمات الرسائل البريدية وهو ما يفتح الباب امام احتمال تفشى الجرثومة خارج نطاق الخدمة البريدية كما تحاول السلطات معرفة ما اذا كانت السيدة قد سافرت سواء داخل امريكا ام خارجها لتعقب خط سيرها لازاحة الغموض عن كيفية اصابتها. واذا ثبت ان السيدة سبق لها السفر فسيحاول محققو المكتب معرفة الاشخاص الذين اتصلت بهم خلال سفرها لمعرفة ما اذا كان اولئك الاشخاص لديهم اى معلومات عن كيفية اصابتها بالجرثومة المهلكة. ويجرى حاليا تشريح جثة المتوفاة لاجراء تحليل لنوع بكتيريا الجمرة داخل جسدها ومقارنتها بنوعية البكتيريا التى قتلت ثلاثة اشخاص آخرين منذ تفشى الجرثومة اوائل اكتوبر الجاري. وقال فلايشر ان الاختبارات الاولية التى اجريت فى مستشفى مانهاتن حيث كانت السيدة تعمل بها وعلى منزلها فى ضاحية برونكس بنيويورك لم تثبت وجود اى اثار للجمرة. واضاف ان مكتب التحقيقات ودائرة الصحة فى ولاية نيويورك ومركز مكافحة الاوبئة يتفحصون انظمة التهوية فى منزل الضحية ومكتبها فى محاولة اخرى للعثور على اى اثار للجرثومة بعد ان تم اغلاق المستشفى التى كانت تعمل بها كاجراء احترازى فيما يقوم المختصون بفحص ثان اكثر شمولا. وابلغ دونالد ديفرانشيسكو القائم باعمال حاكم نيوجيرسي عن حالة اصابة جديدة بالنوع الجلدي من الجمرة الخبيثة لعاملة في منشأة بالقرب من كامدن ليزيد عدد حالات الاصابة في الولايات المتحدة الى 17. وقال فرانك اوبانون حاكم انديانا ان الجرثومة وجدت في جهاز يستخدم في مكاتب البريد ارسل الى شركة اصلاح وتنظيف في انديانا من واشنطن.وارسلت الالة من مركز برينتوود البريدي حيث توفي عاملين بالجمرة الخبيثة عن طريق الاستنشاق. واغلق مكتب بريدي في كنساس سيتي الاربعاء ونصح العاملون به وعددهم 200 عامل بالعلاج بالمضادات الحيوية بعد ان اظهرت الفحوص الاولية تلوثا بالجمرة الخبيثة. وقال مسئولون ان البكتيريا يعتقد انها نقلت عبر بريد ارسل من مركز برينتوود في واشنطن. وقال ركس ارشر مدير الادارة الصحية في كنساس سيتي انه لم تظهر اعراض المرض على اي من العاملين في مكتب كنساس سيتي لكنهم نصحوا جميعا بالمضادات الحيوية كأجراء وقائي.لكن حالة الوفاة في نيويورك ظلت لغزا بالنسبة للمسئولين. الوكالات

