شهدت العاصمة السورية دمشق أمس لقاء نادراً بين الرئيس السوري بشار الأسد وضيفه الزائر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، الذي يعد أول مسئول بريطاني بهذه الصفة يزور سوريا. وعقب المحادثات عقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً تحدث فيه الرئيس السوري على «نقاط تفاهم كثيرة» فيما أشار بلير إلى وجود خلافات حول معالجة الارهاب وكذلك حول الصراع بين العرب واسرائيل لكنه شدد على رغبته في حوار مستمر بين البلدين للوصول إلى أرضية مشتركة من التفاهم تنهي الخلاف على هاتين القضيتين المهمتين. وكان بلير وصل إلى دمشق الليلة قبل الماضية في إطار جولة شرق أوسطية، وعقد محادثات مكثفة تمحورت حول قضيتي الارهاب وتداعياته في العالم بعد الهجمات على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي والصراع بين العرب واسرائيل. إضافة إلى العلاقات الثنائية بين سوريا وبريطانيا وسبل تعزيزها في جميع المجالات. وأكدت مصادر دبلوماسية ان الجانبين السوري والبريطاني قد أجريا المباحثات في أجواء من الصراحة والايجابية. وكان هناك نوع من الاتفاق حول ضرورة مضاعفة الجهود الدولية لحل قضية الشرق الأوسط، فيما برزت خلافات حول موضوع الارهاب وسبل مكافحته، فقد جددت سوريا موقفها لبلير الداعي إلى عقد مؤتمر دولي لتحديد مفهوم الارهاب وتمييزه عن المقاومة المشروعة، كما هو الحال في فلسطين وجنوب لبنان. وأشارت المصادر إلى أن الأسد وبلير قد توصلا إلى اتفاق مشترك يؤكد على تطوير التعاون السوري البريطاني في المجالات كافة، وأن يكون ذلك جزءاً من اتفاقية الشراكة الاقتصادية التي ستوقع لاحقاً بين سوريا ودول الاتحاد الأوروبي. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الأسد وبلير في أعقاب اجتماعهما قبل ظهر أمس الأربعاء، أكد الزعيمان على احياء عملية السلام وادانتهما للارهاب وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة. وقال الأسد في هذا المؤتمر ان الادانة السورية للارهاب لم تأت نتيجة ما حصل في سبتمبر وانما هي نتيجة مباديء قديمة في سوريا، ونتيجة للمباديء الدينية في منطقتنا كمسلمين ومسيحيين. وأضاف: اننا فرقنا بين المقاومة والارهاب وبين الاسلام والارهاب وان المقاومة حق اجتماعي وديني وقانوني ومكفول من خلال قرارات الشرعية الدولية، والأمم المتحدة وان معالجة الارهاب كانت يجب أن تبدأ من قبل لأن الارهاب ارهاب في كل مكان ويجب قبل المعالجة أن نبدأ بتعريف هذا المصطلح ولا يمكن أن نقاتل عدداً لا نعرف شكله وطبيعته. وننتقل إلى الأسباب التي أدت إلى الارهاب ونتعامل مع الأسباب وليس النتائج.. الآن نعالج النتائج وليس الأسباب وهذه المعالجة هي سياسية وثقافية واعلامية وأمنية، والتعاون لمعالجته يجب أن يكون دوليا وليس من قبل جهة واحدة. وذكر الأسد انه بحث مع بلير عملية السلام وقال: لقد أكدنا ان موقفنا من السلام العادل والشامل لم يتغير بالرغم من الظروف الصعبة، وهذا الموقف استراتيجي وليس تكتيكيا، مؤكداً ان اسرائيل تثبت في كل يوم انها ضد السلام. وأوضح الأسد انه تكلم وبلير عن الاجماع الدولي حول ضرورة تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وان هذا الاجماع فرصة للعالم وبقدر أكبر للادارة الأمريكية. وطالب الأسد بمعالجة الارهاب الاسرائيلي، لأن معالجة الارهاب العالمي والاسرائيلي هي معالجة واحدة. وهذه المعالجة كما قال الأسد تخدم عملية السلام في المنطقة. وضرب الرئيس مثلاً واضحاً للتفريق بين المقاومة والارهاب في رده على أجوبة الصحفيين بقوله: لديكم في فرنسا الرئيس ديجول الذي قاوم الاحتلال لتحرير الأرض لا يمكن اتهامه بالارهاب، وما قام به ديجول هو العمل نفسه الذي يقوم به المقاومون في المنطقة، فالمقاومة حق طبيعي ولدينا جهات تدعم المقاومين الساعين لتحرير أراضيهم. أما رئيس الوزراء البريطاني فقد شدد في أجوبته للصحفيين بأن الاسلام دين حنيف ومن قاموا بالهجوم في 11 سبتمبر لا علاقة للعرب والمسلمين بهم. وأشار إلى الخلاف في وجهات النظر مع سوريا مؤكداً انه بالحوار واستمراره يمكن أن نصل إلى نتائج إيجابية. وقال ان من حق اسرائيل أن تعيش بسلام وبالمقابل فمن الضرورة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب اسرائيل للعيش بأمان وعدل. مشيراً إلى أن احياء عملية السلام لا يمكن أن تتم إلا بمكافحة الارهاب ووضع حد للعنف. وأكد ان الدعوات الأمريكية والبريطانية لاحياء عملية السلام وإقامة دولة فلسطينية لم تأت بعد انفجارات نيويورك وواشنطن، فقد كانت هناك محاولات ومبادرات تجاه هذا الموضوع. وقال كلانا نريد أن نرى نهاية للعنف من كل الأطراف ومن أجل ذلك نحتاج إلى وقت ومساحة. وكرر الرئيس الأسد من جهته بأن سوريا ضد الحرب وقتل الأبرياء في أفغانستان. وتعد زيارة بلير لسوريا الأولى من نوعها في تاريخ علاقات البلدين، الأمر الذي أضفى عليها الكثير من الأهمية السياسية والتاريخية، مما سينعكس ايجاباً على مستقبل العلاقات السورية الأمريكية، خاصة وأن لبريطانيا علاقات متميزة مع واشنطن مقارنة مع الدول الأوروبية بسبب تطابق المصالح والمواقف البريطانية الأمريكية. وقد رحب مسئول إعلامي بسوريا بزيارة بلير لدمشق معرباً عن أمله أن تسفر عن نتائج تخدم عملية السلام وتطوير العلاقات. ورأى الدكتور فايز صايغ المدير العام للإذاعة والتلفزيون في سوريا في مقال رئيسي نشره في صحيفة «الثورة» الرسمية الصادرة أمس الأربعاء بأن زيارة بلير تأتي في إطار تفعيل الدور الأوروبي باتجاه انقاذ عملية السلام من مأزقها الراهن وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه. ويرى بعض كبار المحللين في دمشق ان لزيارة بلير دلالة ومغزى سياسيين كبيرين، يشيران إلى أن واشنطن ولندن تجاوزنا الموقف الاسرائيلي في طريقة التعاطي مع سوريا ودورها في المنطقة. دمشق ـ يوسف البجيرمي:
نقاط تفاهم واختلاف في لقاء نادر بين الزعيمين، الأسد: يجب ضم اسرائيل تحت مظلة معالجة الارهاب، بلير: من حق الفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة
