قررت تركيا رفع درجة اجراءاتها الأمنية بشكل كبير بعد تلقيها معلومات مخابراتية امريكية عن تهديدات ارهابية محتملة وبخاصة مع استضافتها المقررة لاجتماع لزعماء المعارضة الافغانية وهو الاجتماع الذى لايعرف موعد انعقاده الفعلى بعد ان تأجل اكثر من مرة خلال الايام القليلة الماضية. وبينما كانت درجة الحرارة هبطت الى ما دون الصفر فى ساعات مساء أمس الأول فى انقرة كانت العاصمة التركية تشهد سلسلة من الاجتماعات الساخنة على ارفع المستويات السياسية والعسكرية بعضها مفاجيء تماما وهو ما أكد وصول معلومات وطلبات جديدة من الولايات المتحدة وربما من حلف الناتو تتعلق فى مجملها بدور تركيا فيما يعرف بحملة مكافحة الارهاب الدولى. ويشير المراقبون السياسيون الى انه يؤكد من حساسية الموضوعات التى يعكف القادة الاتراك على بحثها منذ حرص رئيس الوزراء التركى بولنت اجاويد على مطالبة القيادات السياسية والعسكرية بعدم تسريب أي معلومات للصحافة حول ماهية مايجرى بحثه حاليا وبخاصة ما تم بحثه أمس الأول خلال الاجتماع الشهرى لمجلس الأمن القومى. وقد اكتفى أجاويد بتصريح مقتضب للصحفيين عقب القمة الامنية الطارئة والمطولة التى عقدت الليلة قبل الماضية بمشاركة قادة الائتلاف الحاكم ورئيسى الاركان والمخابرات العامة فضلا عن وزير الخارجية. قال فيه ان انعقاد هذه القمة فور الانتهاء من اجتماع مجلس الأمن القومى استهدف تقييم بعض المعلومات الجديدة التى وصلت لتركيا من الولايات المتحدة. وعندما سئل عما اذا كانت الولايات المتحدة قد تقدمت بطلبات جديدة لتركيا اكتفى بالقول ان تلك موضوعات حساسة ولقد قيمناها بشكل موسع ومازلنا بحاجة للحصول على بعض المعلومات الاضافية لاستكمال تقييمها كما رفض الاجابة عن سؤال عما اذا كان هناك تهديد خارجى ضد تركيا. وشملت سلسلة التدابير الأمنية الاضافية تشديدا بدرجة غير مسبوقة لاجراءات الأمن الخاصة بمرور السفن فى مضيقى البوسفور والدردنيل بما فى ذلك الحد من المرور ليلا ومراقبة العاملين الاتراك فى المضايق وفرض اجراءات خاصة للسفن التى تحمل مواد خطرة وزيادة التعاون الاستخباراتى الدولى. كما تقرر تشديد الاجراءات الأمنية لضمان عدم استغلال المساجد وبخاصة خلال شهر رمضان المبارك من جانب عناصر تهدف للتحريض. كما قرر القادة المشاركون فى اجتماع مجلس الأمن القومى وبين امور اخرى تشديد اجراءات الأمن بشكل اضافى على المواقع والؤوسسات المهمة فى الدولة وهو ما تزامن مع اجتماع فى السفارة الامريكية بأنقرة كان يهدف هو الآخر لبحث تشديد الاجراءات الأمنية على الرعايا والمنشآت الامريكية بتركيا. ورغم حالة التعتيم الاعلامى الواضحة هذه المرة واختلاف توقعات الصحف والمراقبين السياسيين حول حقيقة ما وصل الى انقرة خلال الساعات الماضية إلا ان الجميع اتفقوا على ان الأمر لابد ان يكون من الجديه والحاجة لقرار عاجل بحيث استوجب عقد هذه السلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى والتى شملت ايضا اجتماعا لم يكن مقررا بين رئيس الوزراء ووزير خارجيته اسماعيل جيم. وفى هذا السياق فقد نقلت صحيفة «حريت» أمس عن احد المشاركين فى اجتماع مجلس الامن القومى قوله «ان هناك بعض التطورات والمطالب غير العادية رافضا اعطاء أى تفصيلات فى هذا الخصوص». واشارت الصحيفة نفسها الى انه فضلا عن المعلومات الاستخباراتية الامريكية التى تحذر تركيا من امكانية تعرضها لعمليات ارهابية محتملة فقد تلقت انقرة برقية عاجلة ومهمة خلال الساعات الاخيرة من ممثلى تركيا فى مركز قيادة العمليات العسكرية فى ولاية فلوريدا الامريكية. أ.ش.أ