اعترفت الهند علناً بتقديمها الدعم للمعارضة الافغانية التي اعترفت ان صلابة طالبان اربكت مخططاتها بالاستيلاء على كابول وتعهدت بدور لتركيا في تحديد مستقبل افغانستان، في وقت اعلنت طالبان قبولها دوراً للامم المتحدة في حل الازمة الافغانية شرط ان تكون محايدة لكنها توعدت في المقابل بتلقين الامريكيين درساً لن ينسوه. وأعترف جورج فرنانديز وزير الدفاع الهندى بأن بلاده قدمت مساعدات مالية وعسكرية للتحالف الشمالى المعارض فى أفغانستان.. مؤكدا على ضرورة أن تكون للهند كلمة فيما يتصل بمستقبل الحكم فى كابول فى حال نجاح الحملة الامريكية العسكرية الحالية في القضاء على نظام حركة طالبان. وذكر راديو لندن امس ان دعم الهند للتحالف الشمالى المعارض فى أفغانستان معروف تماما ولكن هذه هى المرة الأولى التى يعترف فيها مسئول هندى علنا بمساهمة بلاده فى تسليح المعارضة الأفغانية. واعترف مسئول رفيع في تحالف الشمال (المعارضة الافغانية المسلحة لنظام طالبان) في غضون ذلك ان مقاومة طالبان للضربات العسكرية الامريكية تعقد مشروع المعارضة القاضي بقلب نظامها. واعلن محراب الدين مستان لوكالة فرانس برس ان «عدم اخلاء كابول عقد الامور. كنا نعتقد ان طالبان ستغادر كابول وهذا ما لم يحصل حتى الان». ومن المتوقع ان تقرر المعارضة الشمالية ما اذا كانت سترسل مبعوثا الى تركيا للقاء الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه. وبحسب مستان، فان الرئيس المخلوع برهان الدين رباني لم يتخذ قراره بعد، وهو يجري مشاورات مع مستشاريه، وخصوصا مع محمد يونس قانوني. وكان قانوني قرر الشهر الماضي مع الملك السابق تشكيل «مجلس اعلى من اجل الوحدة الوطنية في افغانستان»، منطلقا من مبدأ مفاده ان طالبان ستغادر السلطة فور بدء الغارات الامريكية التي تقررت في اعقاب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر. ويقضي مشروع الرجلين بدفع وحدات المعارضة الى التقدم باتجاه كابول بالتزامن مع الضربات الامريكية، على حد رأيه. واقر مستان بان «مجمل المشروع يجب ان يتغير طالما لم يحدث ذلك». ورأى ان المباحثات بين قوات ظاهر شاه ورباني، والتي كانت متوقعة اصلا في نهاية الاسبوع الماضي في تركيا قبل تأجيلها، قد تجرى في افغانستان. وسيقوم هؤلاء المسئولون في المعارضة خصوصا بتبادل لوائح باسماء مئة شخصية مدعوة للمشاركة في هذا المجلس. واعتبر رباني من جهته الاربعاء في تصريح لشبكة التلفزة الاخبارية التركية «ان تي في» انه سيكون لتركيا دور تلعبه في حماية افغانستان بعد اطاحة حكم الطالبان في كابول. وقال في اتصال هاتفي اجري معه من طاجيكستان «ان مهمة كبرى تنتظر تركيا في (تأمين) الحماية السياسية لافغانستان في العهد الذي سيلي الطالبان». وفي هذا السياق لفت رباني الذي اطاحه الطالبان في العام 1996 ولا يزال يتمتع بمقعد افغانستان في الامم المتحدة، الى «العلاقات التاريخية» التركية الافغانية مؤكدا في الوقت نفسه تأييده لاي تعاون سياسي واقتصادي مع تركيا. لكنه اعرب في المقابل عن معارضته لارسال قوة لحفظ السلام باشراف الامم المتحدة الى افغانستان بعد سقوط نظام الطالبان، مشيرا الى ان «الافغان يمكنهم تولي هذه المهمة بأنفسهم». لكنه استطرد قائلا «اذا لزم الامر سنطلب مساعدة في هذا المعنى من دول صديقة»، في اشارة الى تركيا، البلد المسلم العضو في حلف شمال الاطلسي والحليف المقرب من الولايات المتحدة الذي اعلن استعداده للمشاركة في قوة لحفظ السلام. ذكرت تقارير اعلامية في هذا الاطار أن مسئولا في طالبان قال ان الامم المتحدة سيكون لها دور في حل الازمة في أفغانستان فقط إذا تصرفت بشكل محايد. وقال الملا عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في باكستان لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي. بي. سي) انه لا يعلم هدف الاخضر الابراهيمي المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة، من مهمته الحالية الا ان طالبان الاسلامية لن تقبل بـ «الدور القديم (للامم المتحدة). وتوعد عبد الرحمن زاهد، نائب وزير خارجية حركة طالبان الحاكمة في كابول القوات الامريكية والبريطانية الخاصة مؤكدا أن مليشيات الحركة الاصولية سوف تلحق بهم مرارة الهزيمة كما حدث في الماضي مع القوات البريطانية و«الروسية». جاء ذلك خلال تصريحات خاصة أدلى بها زاهد لقناة الجزيرة القطرية قامت ببثها الاربعاء. ولدى سؤاله إذا ما كانت مليشيات طالبان مستعدة لمواجهة هجوم بري أمريكي في إطار الحملة التي تقودها واشنطن حاليا في أفغانستان منذ قرابة شهر، قال زاهد: «إن شاء الله». وقال «سننتصر كما انتصرنا في السابق على بريطانيا «وروسيا» لان هدفنا واضح وهو تطبيق الشريعة الاسلامية، ومن كان له هدف فمن الطبيعي أن يقاتل من أجله حتى النصر أو الشهادة .. ودافع زاهد عن التغطية التي تقوم بها القناة الفضائية حول ضحايا الضربات الجوية الامريكية من بين المدنيين «الابرياء» واتهم وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد «بالكذب» لانه اتهم نظام طالبان مرارا بهذه «الصفة التي تنطبق عليه ويتهمنا بها .. حتى يخفي جرائمه تجاه الشعب الافغاني المسلم». ووجه رسالة إلى الشعبين الامريكي والبريطاني يقول فيها أن «أمريكا وبريطانيا تريدان ضرب الشعب الافغاني بحجة الارهاب الدولي مع أن الارهاب محرم في الاسلام، ولا يمكن للشعب الافغاني أن يقبل الارهاب». وقال «واعتقد أن هذا سيكون سببا في عداوة مزمنة بين الشعب الافغاني من جهة والامريكي والبريطاني من جهة أخرى». وقال أيضا «كما سيكون سببا في كره الشعبين البريطاني والامريكي من جانب والشعوب الاسلامية من جانب آخر». وأضاف «ونذكر الشعب الامريكي أن يسأل حكومته أن تعتقل المتسببين في حوادث الحادي عشر من سبتمبر، فالحكومتان الامريكية والبريطانية تريدان إخفاء الحقائق وكذلك إخفاء عجزها عن الكشف عن ملابسات هذه الحقيقة وإخفاء فشل الاستخبارات الامريكية وذلك عن طريق ضرب أفغانستان تحت مسمى محاربة الارهاب». كما اعترف بإصابة «بعض المناطق العسكرية» التابعة لحركة طالبان خلال القصف الجوي الامريكي «بصواريخ كروز». وأضاف زاهد «وكنا قد أخليناها مسبقا لعلمنا بأنها ستكون مستهدفة». الوكالات