جددت المقاتلات الأمريكية غاراتها على كابول وقندهار التي تعرضت لموجتين نهاريتين من هذه الغارات في وقت بدأت المقاتلات والمروحيات قصفاً عنيفاً ومكثفاً لقوات طالبان على جبهات القتال قرب كابول ومزار الشريف، لتسهيل مهام المعارضة الأفغانية التي تتلقى المساندة من أمريكيين دخلوا عبر الحدود الشمالية في وقت أبقت بريطانيا على ترددها بشأن الدفع بقواتها الخاصة إلى داخل أفغانستان. وأغارت موجتان من الطائرات الحربية الامريكية على مدينة قندهار بجنوب افغانستان قبل فجر أمس واسقطت قنبلة واحدة على الأقل هزت المدينة فيما دوت اصوات انفجارات أقل على مسافة. وقال مراسل ل«رويترز» «كانت (القنبلة) كبيرة.. المبنى كله كان يهتز». وانطلقت الدفعة الاولى من الطائرات في سماء المدينة التي هي معقل حركة حركة طالبان وزعيمها الأعلى الملا محمد عمر نحو الساعة 4.30 فجرا وسرعان ما تبعها صوت انفجارات صغيرة واطلاق نيران في حين حلقت المجموعة الثانية من الطائرات فوق المدينة. وقال مقيمون في المدينة ان الغارات بدأت قبل شروق الشمس واستمرت عدة ساعات واستهدفت قواعد لحركة طالبان والمقاتلين العرب في منطقة قندهار. وقال متحدث باسم طالبان لوكالة «فرانس برس» ان ثمانية افراد من عائلة واحدة اصيبوا بجروح عندما سقطت قذيفة وسط المدينة. واستنادا الى المصادر نفسها، شنت غارات أخرى أمس على مواقع قريبة من العاصمة وفي مدينة مزار الشريف (شمال). وقال احد السكان لوكالة «فرانس برس» ان قصف قندهار «بدأ الساعة 00،05 صباحا (30،00 تج) واستمر لفترة ما وسقطت قنابل على قواعد يمكن ان تكون تابعة لطالبان والمقاتلين العرب في المدينة وضواحيها». واشار هذا الشاهد الى ان القصف كان «مكثفا» ولكنه «اقل» مما كان عليه امس الأول. واشار متحدث باسم طالبان في كابول ان الغارات استهدفت ايضا مواقع في جبال تحيط بالعاصمة ولكنها لم توقع ضحايا. وذكر المتحدث ايضا ان غارة استهدفت اليوم الاربعاء مزار الشريف ولم تعرف الحصيلة حتى الآن. وكانت طائرات حربية أمريكية قصفت مواقع حركة طالبان قرب خط الجبهة شمالي العاصمة الافغانية كابول أمس الأول لليوم الثامن في الهجمات الجوية خلال الاسبوع ونصف الاسبوع الاخير. وقال قائد المعارضة ريلوزاي وهو يراقب القصف من قاعدته على خط الجبهة ان طالبان منيت على الارجح بخسائر فادحة عندما اصابت الصواريخ موقع بوليباريكاب الذي به عدد كبير من افرادها. واضاف انه شاهد نحو 30 صاروخا تسقط ونفس العدد تقريبا يومي السبت والاثنين. وصعدت الولايات المتحدة شدة هجماتها شمالي كابول في الايام القليلة الماضية وسط نداءات من المعارضة بزيادة قوة النيران ضد عدوها. وقال ريلوزاي انه شاهد طائرة كبيرة تحلق فوقه وليست مثل الطائرات التي تحلق على ارتفاع شاهق وتطير بسرعة كبيرة. ويمثل هذا زيادة في ثقة القوات الامريكية في ان الدفاعات الجوية لحركة طالبان تم تدميرها الى حد كبير في حملة القصف. وقال شهود عيان انهم سمعوا اصوات نيران مدفعية مضادة للطائرات لكنها كانت خفيفة. وقال ريلوزاي ان من بين الاهداف الاخرى التي اصيبت كالاي نصرو وشاكار دارا. وركزت الولايات المتحدة نيرانها على قواعد احتياط حركة طالبان وراء خط الجبهة شمالي كابول وعلى مواقع الدبابات والمدفعية التي تطل على قاعدة باجرام الجوية الاستراتيجية.. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أمس ان المروحيات المقاتلة الامريكية هاجمت الخطوط الامامية لقوات طالبان شمال أفغانستان ووفرت الدعم الجوي للقوات البرية التابعة للتحالف الشمالي المعارض لطالبان. وقالت الوكالة الخاصة ومقرها باكستان ان المروحيات الامريكية قصفت جبهة جوسفندي بإقليم البلخ حيث تسعى قوات الجنرال المنحدر من أصل أوزبكي المشارك في التحالف الشمالي رشيد دوستم إلى اختراق خطوط طالبان للاستيلاء على مدينة مزار الشريف. ومزار الشريف هي عاصمة إقليم البلخ المتاخم لاوزبكستان، حيث يتمركز نحو 000،1 من قوات النخبة الخاصة الامريكية في إطار الحملة العسكرية على أفغانستان. وقالت الوكالة ان الطائرات الامريكية المقاتلة واصلت هجماتها ليلة الثلاثاء ـ الاربعاء الماضية على مطار مزار الشريف وغيره من مواقع طالبان في إقليمي سامنجان وبروان. وكان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد قال للصحفيين الليلة قبل الماضية: لدينا عدد متواضع من القوات البرية تعمل داخل أفغانستان وهم هناك لاغراض الاتصال حيث يؤدون مهمة رائعة في المساعدة في تنسيق عمليات إعادة تزويد قوات المعارضة بمختلف أنواع الامدادات فضلا عن عمليات الاستطلاع. وقال رامسفيلد ان البنتاجون «لا يستبعد» القيام بعمليات انتشار أوسع. وصرح مسئولون آخرون بالبنتاجون بأن القوات الامريكية موجودة داخل أفغانستان بناء على طلب التحالف الشمالي و«لعدة أيام» مشيرين إلى أن فعالية الضربات الجوية الامريكية ضد قوات طالبان المتمركزة على خطوط الجبهة قد تحسنت نتيجة لذلك. ولم يفصح رامسفيلد ومسئولو البنتاجون الاخرون عن المكان الذي أتت منه تلك القوات أو الكيفية التي دخلت بها أفغانستان على وجه التحديد. إلا أن الادميرال جون ستوفلبيم نائب مدير العمليات بهيئة الاركان المشتركة بدا أنه يلمح ضمنيا إلى أن القوات دخلت سرا من الشمال ربما من طاجيكستان أو أوزبكستان المجاورتين. وقال ستوفلبيم «الدخول إلى هذا الجزء من أفغانستان في غاية الصعوبة». ووصف مخاطر إرسال مجموعة صغيرة من الجنود إلى أراضي وعرة ومصاعب التمييز بين العدو والصديق من بين مختلف الفصائل المتناحرة في المنطقة. وقال «ان الطريقة التقليدية للنقل والترحال هي بالاساس عن طريق الحيوانات ذات الاربع. ومن ثم فإن الدخول هناك يتطلب أن تتأكد من أنك مع المجموعة الصحيحة، وهو أمر مهم، يمثل مشكلة. كما أنك لا تريد بالضرورة أن تظهر وأن تعلن عن نفسك بصوت عال». وألمح مسئولون إلى أن قيام تنسيق فعال مع عدد «محدود» من فصائل التحالف الشمالي صار ممكنا بفعل النجاح الامريكي في الحرب الجوية ضد حركة طالبان وأنه لم يكن من الممكن تحقيقه في وقت سابق من الحملة. وقال ستوفلبيم إن القوات الامريكية لم تدع للعمل مع أي قبيلة من الباشتون في جنوب أفغانستان. وعلى الرغم من أن الباشتون يشكلون الاغلبية في حركة طالبان، إلا أن بعض قبائل الباشتون تعارض النظام الاسلامي الاصولي. كشف رامسفيلد عن عملية الانتشار خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع البريطاني جوفري هون. وصرح هون بأنه لم يتم نشر جنود بريطانيين داخل أفغانستان حتى الآن. وسعى مسئولو وزارة الدفاع البريطانية الى اخماد تكهنات عن خلاف بين الساسة وقادة الجيش بشأن اهداف الحرب التي يشنها التحالف في الوقت الذي بدأت تظهر فيه بوادر ضعف تأييد الرأي العام بعد ثلاثة اسابيع من الضربات الجوية. ولدى بريطانيا 200 من مشاة البحرية الملكية جاهزون للعمل في افغانستان بينما هناك 400 اخرون في حالة تاهب ولكن المشكلة هي تحديد اهداف لهم لضربها، حيث أكد مسئولون بريطانيون الحاجة العاجلة للمزيد من المعلومات الاستخبارية قبل ارسال الجنود. وقال قائد عسكري لم يفصح عن هويته في تقييم صريح «سيكون ذلك حتميا عملية تقودها المخابرات. نحن في حاجة للمزيد. يجب توضيح المهمة الفعلية». واتفق الوزراء على ان بريطانيا يجب الا تشارك في هجوم بري حتى يتم توضيح الاهداف. وقال روبن كوك وزير خارجية بريطانيا السابق واحد اعضاء مجلس الحرب الذي شكله رئيس الوزراء توني بلير «من الضروري ان ننجح. لا نستطيع ان نهرب». وذكرت مصادر في وفد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الذي يزور الهند أنه أكد للمسئولين الهنود أن برلين تعتزم إرسال قوات عسكرية للمشاركة في الحملة الدولية لمكافحة الارهاب. وقالت المصادر الالمانية ان برلين مازالت تفترض «بقوة» أنها سترسل قوات ألمانية، إلا أن توقيت ذلك لم يتم تحديده بعد. وأشارت المصادر إلى أنه ليس هناك احتمال بدخول القوات الالمانية في العمليات إلا بعد عودة شرويدر إلى برلين من جولته الآسيوية الحالية يوم السبت أو الاحد المقبلين. الوكالات