في مواجهة ضغوط الكونجرس لإرسال قوات برية رفض الرئيس الأمريكي جورج بوش تغيير الاستراتيجية العسكرية لجيوشه في أفغانستان في وقت أعلنت باريس عن تنسيق مع واشنطن لنشر قوات فرنسية خاصة داخل الأراضي الأفغانية. وكان برلمانيون أمريكيون أعربوا عن تأييدهم انشاء قاعدة برية تنطلق منها عمليات الى داخل افغانستان في حين لم يسمح القصف المتواصل طيلة ثلاثة اسابيع بالاطاحة بحركة طالبان او القضاء على اسامة بن لادن. واعلن السناتور الجمهوري جون ماكين عبر شبكة «سي.بي.اس» الاحد «اعتقد اننا سنضطر الى ارسال قوات كبيرة تتحصن في موقع لوقت قصير حتى تتمكن من التوجه الى بعض المناطق التي توجد فيها طالبان وشبكة القاعدة» لاسامة بن لادن. وحصل الاقتراح على دعم اثنين من البرلمانيين الديمقراطيين النافذين، السناتور كريستوفر دود وزعيم الاقلية الديمقراطية في مجلس النواب ريتشارد جيفارد الذي اعلن انه من دون قوات على الارض سيكون من الصعب القبض على اسامة بن لادن. واعلن جيفارد «اعتقد انه اذا توصل الرئيس (جورج بوش) الى الاستنتاج بأنه من الضروري تنفيذ شيء من هذا القبيل للوصول الى هؤلاء الناس وتدمير شبكتهم، فسأؤيده». لكن الرئيس الأمريكي جورج بوش استبعد من جهته اجراء اي مراجعة في الوقت الراهن لاستراتيجيته المتعلقة بالرد العسكري ضد الارهاب في افغانستان وزيادة الوسائل الأمريكية في هذا المجال خصوصا البرية منها كما اقترح ماكين. وقال بوش ردا على سؤال حول هذا الموضع «المهم هو ان يدرك الأمريكيون اننا حازمون وعازمون ونتحلى بالصبر. لدينا استراتيجية مرسومة (...) نقدر الاقتراحات التي قدمت ولكن حاليا ولكي نقوم بمهمتنا، تعتمد استراتيجيتنا على استعمال قواتنا من اجل القضاء على دفاعات طالبان وتدمير معسكرات التدريب التابعة للقاعدة (شبكة اسامة بن لادن) والعمل مع القوات الموجودة اصلا على الارض» في اشارة الى قوات المعارضة الافغانية. في غضون ذلك أعلن رئيس اركان الجيش الفرنسي الجنرال جان بيار كيلش ان فرنسا تبحث مع القيادة الأمريكية احتمال نشر قوات خاصة فرنسية في افغانستان. وردا على سؤال لاذاعة «فرانس انفو» قال الجنرال الفرنسي «نتحاور حاليا مع قيادة العملية لنرى شروط احتمال نشر قوات خاصة فرنسية». واضاف الجنرال كيلش «انه من الضروري ان نؤكد ليس على فائدة (العمليات الخاصة) في مثل هذا النوع من السيناريوهات فحسب بل على صعوبتها ايضا» لان «المحافظة على حياة الجنود تتطلب ابقاء طبيعة المشاركة وحجم القوات وطريقة عملها سريا». وتابع الجنرال الفرنسي «اما في ما يتعلق بمبدأ (اعلام الفرنسيين)، فاعتقد ان السلطات التنفيذية الفرنسية ستختار الوقت المناسب للاعلان عن مشاركة» محتملة للقوات الفرنسية في العمليات الأمريكية في افغانستان. وذكر رئيس اركان الجيش الفرنسي الذي تحدث للمرة الاولى علنا منذ الهجوم الأمريكي ان فرنسا والولايات المتحدة «تتعاونان بقوة خصوصا في مجال الاستخبارات». وردا على سؤال حول احتمال المشاركة في عمليات القصف على افغانستان، قال الجنرال انه «لا يعتقد» ان الأمريكيين بحاجة الى وسائل اضافية مشيرا الى انهم لم يدخلوا في العملية الا جزءا من القوات المتوفرة لديهم. وقال الجنرال «ليس لدي اي شك» في نجاح الاستراتيجية الأمريكية ولكنه اضاف «نحن حاليا امام مرحلة تتطلب وسائل تحرك جديدة ووسائل تكمل الضربات الجوية». واعتبر «ان أمريكا تواجه اعتداء في غاية الخطورة لا يعني أمريكا فقط ولكن الديمقراطيات عامة» واختتم بقوله «لا يمكن ان نوافق على ان نترك لاطفالنا او احفادنا عالما يهيمن عليه ارهاب يمارس على هذا المستوى». أ.ف.ب
