في خضم الكم الهائل من ردود الفعل المتدفقة ازاء هجمات سبتمبر الماضي على الولايات المتحدة والتداعيات التي اعقبتها يندر العثور على مداخلات عميقة تتجاوز حدود التنديد او التأييد لهذا الطرف او ذاك، الى فضاء التحليل الفكري في اطار نظرة شمولية تسطحب الانسانية، آمالا وآلاما، على مستوى الكون وتسبر الاغوار البعيدة لرصد المآلات المحتملة للأوضاع على ضوء ما حدث. وفي اطار هذا القليل النادر تأتي محاورة الزعيم السياسي والمفكر الاسلامي الصادق المهدي، رئيس حزب الامة السوداني، ورئيس الوزراء السابق، الذي خص «بيان الاربعاء» بقراءته للحدث وما بعده ورصده للنتائج والانعكاسات المحتملة على النطاق العالمي والاقليمي بل المحلي «على مستوى وطنه السودان». وفي سياق حوار مطول، طال ايضا قضايا السياسة السودانية استبعد المهدي ان تؤدي هجمات 11سبتمبر الى ابتعاد الولايات المتحدة عن الازمات ومناطق الصراع في العالم لتنكفيء الى شئونها المحلية، مشيرا الى ان ما حدث سيؤدي الى التحام امريكا بالعالم اكثر فأكثر. ويركز المهدي في حواره مع «البيان» على رصد انعكاسات ما حدث على الصعيد الاسلامي سلبا وايجابا، ويخوض في طرح فكري فقهي ينطوي خصوصا على انتقاد حاد للتيار الانكفائي في الحركة الاسلامية في اشارة ضمنية الى حركة طالبان الافغانية وحليفها المثير للجدل اسامة بن لادن. ويهتبل المهدي الفرصة للترويج لنهج «الصحوة الاسلامية» التي يتبناها حزبه، مشيراً في هذا الخصوص انه بات الآن يطرق على حديد ساخن وبعد الاحداث، بعد ان امضى زمنا وهو يطرق على حديد بارد، ولم ينتقد المهدي فحسب «اولئك الذين يريدون توريطنا في معركة لم نختر زمانها ولم نستعد لها وباجتهاد مرفوض لدينا» بل مضى الى الدعوة للتصدي لهم خصوصا لان الجهل هو الغالب على خطابتهم مشيرا في هذا الخصوص الى مقتطفات من خطاب وجهه المتحدث باسم تنظيم القاعدة التابع لاسامة بن لادن، ويتطرق المهدي في سياق الحوار الى مستقبل العلاقات بين السودان والولايات المتحدة في ظل التطورات الاخيرة حيث بدا متفائلا بتدخل امريكي «عاقل ومتفهم» لما حدث ويحدث في السودان منوها للتراجع الذي طرأ في موقف النظام من الاستبداد الى الانفتاح. ويؤكد ان المبادرة المشتركة تمضى في طريقها بتؤده ومهلة بتوافق القوى السياسية السودانية، متحدثاً عن مبشرات في الافق اشبه بالـ «رشاش» الذي يسبق الخريف. واخيرا يدلي المهدي بدلوه ـ ربما لاول مرة في شأن يخص حزبه ويثير جدلا كبيرا في السودان، ذلك الذي يتعلق بتجميد نشاط نائبه الثاني في الحزب بكري عديل، مشيرا الى ان الامر لا يمثل «ازمة» وان الصحافة ضخمته بلا مبرر، ملمحاً الى تدخل منه شخصيا لاتخاذ القرار النهائي عندما يصل اليه «الاستئناف» بصفته رئيساً للحزب. وفيما يلي نص الحوار: خيار الهيمنة ـ هناك اعتقاد بدأ يسود في العالم وينطبق هذا على الاوضاع في السودان، بأن امريكا ستتخلى عن قضايا كثيرة ومنها قضية الشرق الاوسط وقضايا الحريات والديمقراطية والحروب الاقليمية، وان هذا التراجع سيؤدي الى تقوية الانظمة الشمولية؟ ـ لا اعتقد ان «حرب القرن» هذه كما سميتموها في «البيان» سوف تؤدي للتراجع عن الاهتمام بهذه القضايا» انا اتوقع العكس تماماً لان امريكا كانت تتعامل الى حد كبير مع العالم وكأن التعامل مع ازماته ومشكلاته مسألة هامشية ولا تؤثر على صحة وعافية واستقرار الولايات المتحدة الامريكية، واحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي اكدت بصورة درامية ان احداث العالم مترابطة، وانه لا يستطيع اي جزء من العالم ان يهنأ في ماله وثروته واستقراره مادامت اجزاء اخرى من العالم تعيش في نوع من النزاع الحاد، لذلك اتوقع لهذه الاحداث ان تؤدي الى انهاء فكرة العزلة الامريكية التي كانت اصلاً تنادي بها نظرية «مونرو» والآن انتهى هذا التفكير بصفة قاطعة ليكون التحام امريكا بالعالم اكثر واكثر. هنالك في رأيي اتجاهان برزا حاليا اولهما: التحالف الدولي بقيادة امريكا ادى الى رفع العصا الغليظة لتصبح الولايات المتحدة شرطي العالم وتسعى لفرض وحدتها عليهم دون اي شك، وهنالك رؤية اخرى غير رؤية العصا الغليظة والشرطة والتي اسميها «خيار الهيمنة»، وهنالك خيار آخر وهي ان تدرك الولايات المتحدة بصفة قاطعة ان النظام العالمي لا يستقيم إلا اذا صحب هذا الدور موقف اساسي لتحقيق عالم اعدل وافضل، ان الطبقات الغاضبة في داخل المجتمعات المتقدمة في امريكا وبريطانيا وفرنسا قد خلقت مواجهة في داخل هذه البلدان، وان هذه المواجهة استنتج منها كثير من المفكرين امثال كارل ماركس ان هذه المواجهة سوف تؤدي الى حرب طبقية طاحنة، وبنى عليها ماركس افكاراً كثيرة، ولكن الطبقات الحاكمة في هذه البلدان ادركت قيمة هذا الصراع ولذلك اختارت خطاً فاصلاً وهو خط محاولة ازالة غبائن هذه الطبقات الغاضبة ونتيجة لذلك استطاعت هذه البلدان ان تحقق لنفسها السلام الاجتماعي وان توسع قاعدة الديمقراطية ونفس المنطق يسود الآن في العلاقات الدولية، هنالك احتمالات المواجهة وهي ان حدثت ستؤدي الى معادلة صفرية يخسر فيها الجميع، والخيار الآخر وهو محاولة ازالة هذه الغبائن وتجفيف مصادر هذا الغضب، وهذا لا يمكن ان يتم إلا عبر سياسات عادلة، ان امريكا امام هذا عليها ان تطور موقفا للعدالة العالمية، يشمل كل بؤر الالتهاب العالمي وحتى كل اسباب النزاعات التي تجعل من القوى السياسية الغاضبة في اجزاء العالم الاخرى قنابل بشرية تحاول ان تفجر الاوضاع الدولية، في رأيي كما قلت ان احداث الحادي عشر من سبتمبر ستزيد من اهتمام امريكا بالعالم وليس العكس، ويبقي السؤال هل ينحو هذا الاهتمام في اتجاه شرطي العالم او الباحث عن العدالة في العالم، وفي رأيي اذن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر، وما حدث بعد ذلك في السابع من اكتوبر وهو الحرب الافغانية، كلاهما سوف يؤدي الى اهتمام امريكي زائد بالشأن السوداني وليس اهتماماً اقل. الاستبداد والارهاب ـ حرب القرن هذه اسبابها وتداعياتها هل يمكن ان تقود الى توحيد المسلمين ام الى شروخات جديدة في الصف الاسلامي، ـ في رأيي سيكون لاحداث الحادي عشر من سبتمبر والسابع من اكتوبر، كذلك آثار هامة جداً على الصعيد الاسلامي، لان الاجتهاد الاسلامي اصلاً في رأيي او الاجتهاد السياسي في البلدان الاسلامية قائم في اتجاه ثلاثة خيارات، الاول خيار انتفائي يقول به كثير من التقليديين وهو خيار يرى ان الاسلام وقد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم واضح النصوص، وان هذه النصوص قد بنى عليها ائمة الاجتهاد استنباطات واضحة لكل زمان ومكان وان علينا كلنا نحن الخلف ان نطبق ما استنبطه السلف دون مساهمة برأي او اجتهاد في هذا، ان هذا الخطاب التقليدي موجود بصفة عامة وهادئة في اغلب المساجد في العالم الاسلامي، وفي كثير من الصفحات الدينية وفي كثير من الادب الديني، ويوجد هذا الخطاب بصفة هادئة في خطاب كثير جداً من القوى الدينية والفقهية الاسلامية، وهذا الخطاب يوجد بشكل حركي لدى ما يمكن ان نسميهم حركات التشدد الاسلامي، ان حركات التشدد الاسلامي لم تأت بجديد بل هي تضع سناناً في قناة التفكير الانكفائي بين المسلمين. في رأيي قياسا لما حدث ان هذا التيار الموجود بصفة هادئة وبصورة واسعة وبصفة حركية في اوساط محدودة يمثلها الحركيون المتشددون هو تيار موجود في العالم الاسلامي كله، «وهناك تيار آخر مضاد للتيار الاول تماماً، ويرى ان الاسلام قد استنفد دوره في الحياة العامة ولا دور له بعد هذا إلا كالتزام ضميري للشخص والفرد، اما في الحياة العامة فقد انتهى دوره ولذلك يجب ابعاده تماما عن الدولة والسياسة وفي الحياة العامة وذلك ما نسميه بالاتجاه العلماني»، وفي رأيي ان هنالك تياراً ثالثاً يرى ان الدين جزء لا يتجزأ من الحياة ولا يمكن ان يطرد من الحياة وهو في كل جوانب الحياة، ولكن مع الالتزام بالقطعيات اي قطعيات الوحي التي هي محدودة، حيث ان النصوص قطعية الورود وقطعية الدلالة محدودة للغاية، اما بقية المباديء والاسس والتشريعات الاسلامية الى آخره فهي مفتوحة للاجتهاد بحيث تقبل الصياغة الاجتهادية لتلائم ظروف الزمان والمكان، وهذا ما نسميه اتجاه الصحوة الاسلامية، وفي رأيي ان احداث الحادي عشر من سبتمبر والسابع من اكتوبر قد وضعت العالم الاسلامي بصورة درامية مثلما وضعت الولايات المتحدة لاختيار واحد من هذه المواقف الثلاثة، لانها ربطت الآن بين قضايا اساسية فيها الحياة والموت، وانا اعتقد ان هذا التطور صحي وكنت ادق طبول هذه المسألة، وفي الواقع لديّ كتاب تحت الطبع الآن اسمه «الخطاب الاسلامي المعاصر ما هو وماذا ينبغي ان يكون؟» والكتاب يناقش هذه القضية بالذات، ولدي كتاب آخر صدر الآن اسمه «جدلية الاصل والعصر» يناقش هذه القضية ايضا، ولكن كنت انبه بضرورة الاهتمام باختيار الموقف الصحيح من هذه المواقف الثلاثة ولكن كنت اشعر بأنني ادق على حديد بارد والآن اشعر بأن الحديث في هذا الموضوع هو ضرب على حديد ساخن اذ يمكن ان يشكل بالصورة المطلوبة ولذلك اعتقد ان المطلوب الآن هو ان تجهر الاتجاهات الاسلامية بصورة واضحة تؤكد تماما رفضها للاطروحة المنكفئة لان تلك الاطروحة المنكفئة هي المقابل الاسلامي لتيار الهيمنة في الولايات المتحدة الامريكية، وهذان التياران، أي الانكفاء والهيمنة اذا انفردا بالساحة العالمية سوف يدفعان بنا وبالعالم إلى مرحلة ظلامية تؤدي إلى تهديم الحضارة ودورها، علما بأن الاسلام في ظروف الاستنارة هو الآن اكثر الاديان انتشارا في العالم وأوسعها قبولا في كل القارات، وهذه ظروف مناسبة جدا للاسلام، والظروف المتعلقة بالانكفاء ضارة جدا بالاسلام، ومطلوب ان نسعى بكل الوسائل لتجنبها، في هذا الصدد نحن دعونا لمؤتمر اسلامي مطلوب منه ان يناقش ثلاث قضايا اساسية تتمثل القضية الاولى في التعامل المنهجي مع الوارد من الماضي والوافد من الخارج، والقضية الثانية هي الحديث عن تطبيق الشريعة الاسلامية، لان ترك هذا الموضوع بالصورة الفوضوية الموجودة حاليا يفتح الباب امام كل مدعي ليأتي ويضر بالشريعة بصورة واضحة، والقضية الاخيرة هي قضية اساليب الدعوة لان ضمن هذه الاساليب يدخل لدى بعض الناس مسألة الجهاد، ولابد من ان نضبط هذه الاشياء حتى لا تباح للجهلة والمغرضين واصحاب الاجندات الخفية التي يمكن ان توظفها القوى الاجنبية لاحداث ضرر داخلي بالاسلام، وفي هذا المجال قلنا بوضوح تام انه يجب اجلاء مفهوم الجهاد الذي صار الغموض في مفهومه سبباً من أسباب التورط في مثل هذه المواقف التي تدعونا اليها طالبان وتنظيم القاعدة. فيما يتعلق بهذه المسألة قلنا بوضوح ان الجهاد يعني العمل بكل الوسائل لاعلاء كلمة الله، وهذا التزام لكل مسلم حتى قيام الساعة، ليس فيه ادنى شبهة أو اضطراب، وهذا الجهاد يكون بالمال والفكر والرأي والقلم وبكل الوسائل وهو غير مسموح به بأن يصبح قتلاً وعنفاً إلا في ثلاث حالات، الحالة الأولى دفاعاً عن النفس والحالة الثانية ضد الاضطهاد الديني والحالة الثالثة ضد الاحتلال الاجنبي، وفي هذه الحالات الثلاث ينبغي ويمكن ان يتحول الجهاد الى عنف، ولكن حتى عندما يصبح الجهاد عنفاً بموجب هذه الاشياء يحكمه شرطان، الشرط الاول ان من يعلنه ينبغي ان يكون حائزاً على قيادة شرعية، وليس اي شخص يكون أبوه فلان أو جده فلان أو لانه يملك السلاح في يده يستطيع ان يعلن الجهاد ويلزم الآخرين به، لان في هذا اهداراً للأنفس والاموال، ولابد من ان تكون القيادة مؤسسة بصورة شرعية اذ انه لاشرعية لقيادة في الاسلام الا تلك المؤسسة على الشورى وأية قيادة اخرى فهي قيادة نزوية خاصة بظروفها ولكنها لايمكن ان تحظى بأوراق اعتماد اسلامية، ويتمثل الشرط الثاني حتى عندما تتوافر ظروف اعلان الجهاد التالي، ان يلتزم هذا الجهاد القتالي بقانون الحرب الاسلامي والذي لايستهدف شيخاً كبيراً ولا طفلاً صغيراً ولاامرأة غير مقاتلة ولا معوقاً ولا أهدافاً مدنية وهذه هي قوانين الحرب في الاسلام، ولايمكن ان يأتينا أي شخص لانه غاضب أو لديه حالة نفسية ويفرض علينا شروطاً للقتال خارج هذه المرجعيات الاسلامية، ونقول ان هذا هو المطلوب الان بيانه، ومن هذا المنطلق نحن مطالبون بهذه المؤتمرات لكي نوضح هذه الاشياء، وفي منطلقنا اوضحنا هذه الامور المختلفة ونريد ان نخاطب المسلمين الآخرين لنخلق رأياً اسلامياً عاماً يؤسس هذا الفكر، وفي رأيي ان غياب هذا الوعي الاسلامي قد أدى الى استغلال الشعار الاسلامي بصورة أضرت بالاسلام ضرراً بالغاً، وفي رأيي، نحن لانشك ان هؤلاء المتحمسين المتشددين اسلامياً لديهم قضية كقضية الفساد والظلم، ولكن هذه القضية لابد ان نحضنها في الوسائل التي لاتأتي بنتائج عكسية، ان الوسائل التي اتخذوها الان في رأيي من قبل القاعدة وطالبان تأتي بنتائج عكسية وكنت قد أشرت على عشرة مضار يمكن ان تصيبنا اذا نحن فرطنا في هذا الموضوع، والضرر الأول وضع الاسلام بصورة متناقضة مع العصر الذي نعيشه، والضرر الثاني أن الاسلام الان أوسع الاديان انتشاراً وهذا الربط بهذا الفهم المنكفيء سوف يضع حداً لهذا الانتظار والضرر الثالث ان ربط الاسلام بمفاهيم الاستبداد في السلطة والارهاب في المعارضة سوف يمكن أعداء الاسلام من تكوين تحالف عالمي عريض ضد هذين الاتجاهين المرفوضين أصلاً من مباديء الاسلام ومن الحضارة الانسانية، وهذا الربط ما بين الاسلام وما بين الارهاب في المعارضة والاستبداد في الحكم سوف يؤدى الى تمزيق الصف الاسلامي أكثر مما هو ممزق حالياً لانه سيعطي فرصة لأناس باجتهاد محدود وقاعدة محدودة ان يفرضوا على الآخرين ارادتهم الحزبية الضيقة وهذا سوف يعمق الفتنة بين المسلمين بصورة كبيرة جداً. اذن ان هذا الموقف اذا سمحنا لأنفسنا ان نتعايش معه، نكون قد سمحنا لتعريف الاسلام بصورة تدعم الاستبداد في الحكم والارهاب في المعارضة، وان هذا سيعزل الاسلام من الحضارات والاديان الاخرى، لأن الحضارات والأديان الاخرى لايمكن ان تقبل هذا النوع من الفهم، وهذا معناه أننا نعمق في حالة قضية خاسرة في التعامل مع الاديان والحضارات الاخرى، وقبول الاسلام وقبولنا نحن كمسلمين بقيادات تفرض نفسها علينا بمواقف تختار هي زمانها ومكانها، يدفع بالمسلمين الى التهلكة لأننا الان في موقف لانستطيع ان ندعى أننا أقوياء خصوصاً امام القوة التكنولوجية والقوة الحربية وكان واضحاً في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) والسيرة، كيف ان الرسول (صلى الله عليه وسلم) مثلاً لما جاءت «الحديبية» وكان ناوياً العمرة رجع واختار عدم المواجهة لأن الظروف لم تكن مواتية، وكذلك عندما انسحب خالد بن الوليد بجيوش المسلمين من «مؤتة» في مواجهة الروم باعتبار ان الروم كانوا أكثر عدداً واستعداداً، وعاد إلى المدينة المنورة وقال عنهم الناس هؤلاء هم الفُرار والرسول صلى الله عليه وسلم قال انهم الكُرار لأنه قائدهم أنقذ المسلمين من فناء محقق ليوم آخر، وهكذا الناس لا يمكن ان يدخلوا في أية مواجهة دون ان تكتمل شروطها، لا يمكن ان يدخلوا في أية مواجهة دون حساب القدرات على ذلك وإلا صار الانسان احمق، وهذا هو الممنوع لقوله تعالى: «لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» هذه كلها اعتبارات مهمة جداً، ولا يمكن نحن كمسلمين ان نسكت عنها، ونقول ان مجرد ان ادعى واحد انه يدعو إلى الاسلام نقف معه دون قيد أو شرط، وهنالك الحديث الشريف عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل: يا رسول الله: أتنصر أخاك ظالما أو مظلوماً، عرفنا كيف ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالما؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: رده عن ظلمه هو نصره. وفوق كل هذا نحن بالنسبة للموقف الذي نواجهه الآن يجب ان يكون لدينا منطق سليم اسلامياً، وكذلك منطق سليم عالمياً، لأننا جزء من العالم، والحديث اننا جزيرة معزولة عن العالم، هذا كلام غريب، وعلينا ان نقرأ القرآن بتدبر وان هناك اعتباراً للآخر «ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» وهؤلاء الذين يريدون توريطنا في معركة في زمان لم نختره وفي وقت لم نستعد له وباجتهاد مرفوض لدينا، هؤلاء يجب ان نتصدى لهم، خصوصاً لأن الجهل هو الغالب على خطابهم، ومثلاً سمعت واحداً منهم، وهو يتحدث وهو أبو الغيث «الناطق باسم القاعدة» يقول: نحن ارهابيون لأن الله سبحانه وتعالى قال: «كونوا ارهابيين». ويقول سبحانه وتعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم» وهذا فهم جاهل للعبارة نفسها، والصحيح ان هنالك ترجمة خطأ لعبارة الارهاب «Terrorism»، ارهاب في حقيقة الأمر ترجمتها الصحيحة «الترويع» أي الارعاب، أما ترهبون التي وردت في الآية فتعني كونوا أقوياء حتى لا يطمع العدو في ان يعتدي عليكم، ولذلك هي تشبه بمعنى تردعون وليس «ترهبون» بمعنى قتل الأبرياء والأطفال في سبيل تحقيق الاهداف، هذا فهم جاهل ويصدر عن جهات جاهلة، ولا يمكن للمسلمين ان يسمحوا لهذا الجهل ان يستبد بهم عاطفياً، والصحيح ان هناك ما يقال عن الكثير عن أخطاء الولايات المتحدة الأمريكية، وعن مظالمها وهذا لا شك فيه، في مواضع كثيرة، ولكن هذا لا يبرر هذا النوع من التعامل الارهابي لأنه ضد الاسلام، وضد الحكمة الانسانية، وكذلك فيه نتائج عكسية، لأنك عندما تعطي الولايات المتحدة حق العنف كرد فعل أو دفاع عن النفس تكون أمريكا هي الأكثر تأهيلا، في العنف واستعداداً للعنف، ولذلك انت تكون قد اخترت لها سلاحاً هي أقوى منك فيه، وكيف للعاقل ان يختار مثل هذا حتى ان كانت قضيته صحيحة؟! المواقف العملية ـ من الذي سيشارك في هذا المؤتمر وكيفية المشاركة؟ ـ اعتقد ان هنالك الآن تنوعاً في الموقف الاسلامي، فأغلبية المفكرين من الاسلاميين في رأيي الآن هم أقرب إلى مفاهيم الصحوة كمفكرين، ولكن هذا لا ينطبق على أغلبية الحركات الإسلامية النشطة والتي في رأيي لم تبلغ درجة الصحوة لأنها مشغولة في المواقف العملية، أما المؤسسات الاسلامية الرسمية فللأسف الكثير منها يعمل على تجنب الحرج لأنها تخشى من اي موقف ينعكس عليهم من خلافات داخلية أو احراجات، إذن الرأي العام الاسلامي في رأيي بدأ يعاني من عدم الاستعداد لكل مقتضيات الصحوة، ولكن هذا لا يمنع اننا نبشر بهذه الأفكار ونسعى لها واعتقد ان ظروف الحرب وما حولها سوف تعجل باختيار الاتجاهات الاسلامية المختلفة لواحد من المواقف الثلاثة التي ذكرناها ونحن سنستمر في دق الباب حتى يفتح. مرونة أمريكية تجاه الخرطوم ـ تبدو أمريكا راضية عن موقف الحكومة السودانية من احداث 11سبتمبر والارهاب، هل يؤثر ذلك على دعمها سياسيا وعسكرياً للمعارضة؟ ـ ان مراجعة الموقف الأمريكي من السودان بدأت قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكان هناك مؤتمر قد انعقد في أمريكا قبل عام من الآن، عقده المجلس الاستراتيجي للعلاقات الدولية، وخرج من ذلك اللقاء تقرير في جوهره نقد لسياسة ادارة كلينتون لعلاقتها بالسودان، ونادى بسياسة جديدة تقوم على التخلي عن العزل والاحتواء للتواصل الايجابي، ووضعوا في التقرير أسساً لذلك، وعندما زرت الولايات المتحدة الأمريكية وجدت انها في مستوى التعامل الرسمي ممثلة في الدولة ومؤسساتها التي تمسك بملفات السودان قد اقتنعت تماماً بضرورة تغيير نهج الاحتواء والعزل إلى نهج الحوار والتواصل، لكن في رأيي ان الرأي العام الأمريكي والكونجرس الأمريكي وكثير جداً من المنظمات الطوعية الأمريكية صارت معبأة ضد النظام السوداني بشكل كبير جداً، وهي تعبئة اشترك النظام السوداني نفسه في مدها بالأسباب عن طريق سياساته القمعية، وبذلك بعد ان غير النظام سياسته هذه ، فإن هذه الأوساط لم تغير مواقفها بسرعة، ولذلك ظهرت مفارقة ما بين رأي الادارة الأمريكية ورأي هذه المنظمات واللوبيات، وكان حتماً سيؤدي هذا الموقف إلى مراجعة الموقف الأمريكي من المعارضة السودانية المسلحة، وحقيقة الأمر ان هذا كان طلبنا نحن كقوى سياسية، وقد كنا حريصين على دعم أمريكا للمعارضة السودانية، عندما كان الموقف السوداني موقفاً نافياً للآخر، ومخوناً ومكفراً للآخر، ان هذا الموقف الماضي ينبغي التخلص منه لأن المطلوب الآن ليس دعم اتجاه معين في السودان، وإنما دعم فكرة الحل السلمي الشامل في السودان، بما فيها التحول الديمقراطي واتفاقية السلام، ونعتقد ان هذا ما اتجهت إليه اكثر وأكثر الادارة الأمريكية، وان هذا طبعاً جزء لايتجزأ من موقفنا من التجمع، نحن اختلفنا مع التجمع حول هذه القضية وقلنا لهم انه برزت مستجدات تقتضي المرونة، وان نغير موقفنا، نحن واجهنا النظام عندما سعى النظام لاستئصالنا، وعندما غير النظام موقفه في الحوار والاعتراف بالآخر، ينبغي ان نغير موقفنا للتجاوب مع هذا، وحول هذه القضية اختلفنا مع التجمع، واعتقد ان التجمع الآن يسلك في جوهر الأمر اتجاهاً مشابهاً ولذلك نحن نعتقد ان ما اختلفنا عليه مع أمريكا تعدل فيه الموقف الأمريكي لصالح ما كنا ننادي به، وما اختلفنا عليه مع اخوتنا في التجمع تعدل فيه الموقف لصالح ما كنا ننادي به ونحن سعداء بهذا التطور ولا ندعي شيئا غير ان نقدر للتجمع وللولايات المتحدة مرونة التعامل مع المستجدات دون التنازل عن حقيقة ان المطلوب منا وطنياً هو ما نسميه الأجندة الوطنية وهو ان نحقق السلام العادل والتحول الديمقراطي، وعندما لاحت فرص تحقيق هذا عبر التفاوض وسلمياً وجدنا هذا لمصلحة السودان ولذلك نحن الآن مشغولون في اتصالات مع كل الأطراف داخلية وخارجية لتفعيل هذا المسمى. خطاب مضطرب ـ دعنا نطرح السؤال من جانب آخر، الحكومة بدأت تشعر أنها قوية وانها مرتاحة اقليميا وأمريكا وحلفاؤها التفتوا عنها بعيداً، ألا تخشى ان تنقلب دعوات الوفاق والمصالحة والمشاركة كما حدث من نعي الحكومة لمبادرة الايجاد؟ ـ وأنا اعتقد كما ذكرت وأكرر انه لا املاء على السودان، وهذه أول مرة يقبل فيها نظام شمولي الآخر، ويقبل الحوار الجاد والتعددية السياسية ويقبل ان المصير السوداني ليس حكراً على حزب السلطة، وإنما للسودانيين كلهم، صحيح هنالك نكسات وهناك معايير مختلفة وخطاب مضطرب ولكن في جوهر الأمر اعتقد ان الموقف الآن هو ان الحكومة والمعارضة يقبلان مبدأ ان يكون المصير السوداني متفاوضاً عليه بين القوى السياسية السودانية الحاكمة، وغير الحاكمة بصورة سلمية، وأنا اعتقد ان هذه أول مرة في التاريخ يحدث فيها هذا النوع من التحول، صحيح حدثت في عهد جعفر نميري المصالحة الوطنية ولكن كان واضحاً منذ البداية ان نميري كان الحاكم بأمره، وكان يريد ان يجعل المصالحة وسيلة لدفع المعارضة للانخراط في النظام، وعندما تبينا ذلك تركناه واستأنفنا المعارضة ضده، اعتقد ان نظام «الانقاذ» الحالي ليس فيه هذا النوع من الانفراد بالسلطة أو لدى أي واحد من قادته، ثانيا بدأ النظام بالفعل بالاعتراف بالآخر والسماح لهذا الآخر ان ينظم نفسه وان يعبئ داخلياً وخارجياً من اتجاه أهدافه، اعتقد ان هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها درجة التعامل بالآخر فيها درجة أعلى ولا أقول درجة مرضية. أنا اعتقد أن أية قراءة صحيحة للموقف تؤكد للحكومة ان ما حدث من تطورات ايجابية هو بسبب السياسة الجديدة، سياسة الانفتاح على الآخر وسياسة الحوار مع الآخر، ولذلك إذا هي رجعت عن هذا الخط في رأيي سيكون هذا الرجوع ضارا، وأنا لا اعتقد ان هذا وارد، ورأيي ان الحكومة تدرك ان ما تحقق من تقدم هو نتيجة لهذه السياسة الجديدة وليس على حسابها، أما الموقف من الايجاد فلا دخل له في هذا، فالموقف من الايجاد حقيقة سببه ان الايجاد دخلت في طريق مسدود، ودول الايجاد نفسها بينها خلافات ولا تعمل بصورة فريق وهناك مشاكل في الايجاد جعلت الايجاد منبراً لإعلان المواقف دون تقدم في الحوار، لذلك مشاكل الايجاد لا اعتقد انها تقف أمام السعي لحل سياسي شامل. محاور الملتقى ـ ولكن المبادرة المصرية الليبية المشتركة تبدو وكأنها تتحرك وتتوقف بعوامل غير سودانية، وتتعلق بمصالح الدولتين، فهل هناك اجندة واضحة؟ ـ هذه الخطة كما أحسبها هي كالآتي، المطروح الآن هو ملتقى الحوار الوطني، وهدفه محدود جداً وهو الاتفاق على برنامج سياسي والاتفاق على تكوين حكومة قومية انتقالية والاتفاق على ان تكون هذه الحكومة ممثلة للجميع، والاتفاق على وقف اطلاق النار والاتفاق على انه في نهاية الحكومة الانتقالية سوف تجرى انتخابات عامة، وهذا هو محور أجندة الملتقى الوطني الذي سيكون بين ثلاثة أطراف ممثلة في الحكومة والتجمع وحزب الأمة، وبعد ملتقى الحوار الوطني تقوم الحكومة الانتقالية بالدعوة للمؤتمر الدستوري الجامع، هذا هو التسلسل حسب ما نعتقد انه مقبول الآن، وسيكون كل ذلك في ظل المبادرة المشتركة، وليس صحيحا ان المبادرة ليست متحركة، وهي الآن قدمت لنا أسئلة نعد الرد عليها، وكيف لها ان تتحرك إذا لم تأتيها الردود وهي تتوقع هذه الأيام ان تأتيها الردود من الأطراف الثلاثة وبناءً على هذه الردود نحن في حزب الأمة أخرنا ردنا لأننا كنا نريد ان نعجل برد التجمع، خاصة وان الحكومة قد ردت وكنا في حزب الأمة قد اتخذنا قراراتنا قبل شهر من الآن، ولكن لم نقدمها في محاولة ألا نجعل من الملتقى نفسه أزمة، ولهذا نعتقد اننا ساعدنا في مهمة دولتي المبادرة المشتركة والتي سوف تحدد بعد تسلمها للردود متى وكيف وأين يقوم الملتقى لذلك اعتقد ان التأخر مرده انتظار ردود الأطراف. الأجندة الرابعة ـ ولكن حزب الأمة يبدو وكأنه لديه أجندة مختلفة مع كل طرف فهو ينسق مع الحكومة والاتحادي الديمقراطي معاً. ـ ان حزب الأمة أصلاً لم يقطع علاقاته مع أي طرف من الاطراف ونحن قطعنا علاقتنا مع أجندات شمولية وحربية وتدويلية، وهذه الأجندات الثلاث نحن ضدها، وقلنا بوضوح ان أي جهة في المعارضة أو الحكومة مستعدة للحوار معنا على أساس الأجندة الوطنية، وعلى أساس التخلي عن الأجندات الثلاث الأخرى، نحن نسعى للتعاون والتفاهم معا، لأننا نعلم في النهاية ان حلول القضية السودانية تعتمد على الارادة السودانية وليس صحيحا اننا في حزب لأمة نعمل بسياسة المكر والتحركات الاحتياطية، بل ان سياساتنا واضحة جداً، نحن ضد ثلاث أجندات ومع أجندة رابعة نعتقد انها هي الصحية والسليمة، وفي سبيلها نسعى لاستقطاب كل القوى السياسية السودانية مهما كلفنا ذلك طالما يمكن ان ننجح في هذا الصدد. ان المفاوضات بيننا والأطراف الأخرى لم تتوقف والحديث الآن عن الملتقى الجامع، وملتقى الحوار الوطني الذي سيعقد بعدما تتسلم دولتا المبادرة المشتركة الردود، ولكن على أية حال المسائل التمهيدية مستمرة خاصة علاقتنا مع الحكومة ومع التجمع ومع أبوسانجو واجتماع أبوجا المرتقب والدور الأمريكي، وكلها ممهدات تغذي هذا الاتجاه، وليس على حساب المفاوضات حيث كان موقف أمريكا خطأ، وقد تم تصحيحه، وكان موقف أبوسانجو بعيداً وصار قريباً وانا اعتقد ان هذه كلها مبشرات، صحيح لم نصل الهدف ولكنها رسائل تغذي الموقف التفاوضي وصحيح ليس هناك «خريف» ولكن هناك «رشاش» كمقدمة لهذا الخريف المبشر. تجميد نائب الرئيس ـ قرار تجميد عضوية نائبكم الثاني في رئاسة حزب الأمة بكري عديل من يعتقد انه مقدمة للمشاركة في السلطة لأنه يقود المعارضة ضد هذا الاتجاه؟ ـ أولاً: صدقني ان القيادة السياسية لحزب الأمة لم تتخذ قراراً لا بشأن بكري ولا بشأن غيره أصلاً، لأننا ومعنا بكرى شخصياً وضعنا أسساً وأقمنا مؤسسات واتفقنا على احترام هذه المؤسسات إلى ان يأتي المؤتمر العام، ومن الآن إلى ان يقوم المؤتمر العام نحن كأسرة سياسية سوف نحترم هذه الأسس وقد اخترنا مجلساً أسميناه المجلس القيادي ومجلساً آخر للأمناء ومكتباً سياسياً والمكتب التنفيذي وهذه مؤسساتنا المقامة على التراضي وعلى التصعيد وعلى الانتخاب وقد أقسمنا ان نحترم هذه المؤسسات وقد بدأ لدينا بعد ان ظهرت بعض التصريحات والمواقف التي يمكن ان تهدد هذا الكيان الذي اتفقنا عليه، لذلك اتفقنا جماعياً على انشاء هيئة الربط والمتابعة برئاسة مساعد الرئيس لشئون الربط والمتابعة، وبناء عليه بدأت العمل ، وهي تفرق بين من يعبر عن رأي أو موقف أو الذي يدافع عن سياسة معينة فهو حر في رأيه، ولكن هنالك خطوط حمراء يجب مراعاتها، بحيث انه اذا كان هناك خلاف يجب بحثه عبر مؤسسات الحزب لا خارج هذه المؤسسات، ومن ضمن اللائحة إذا كان هنالك شخص قيادي من الحزب خرج عن الموقف الذي أجازته المؤسسات تتصدى له الهيئة وكأنها محكمة داخلية لتقييم الأشياء وقالوا ان لديهم أربعة أنواع من العقوبات، الأولى لفت النظر لمن يخالف والثانية التوبيخ والثالثة تجميد العضوية والرابعة الاعفاء من الحزب، وفي حالة لفت النظر وفي حالة التوبيخ هذه صلاحيات الهيئة وحدها، وفي حالتي التجميد للعضوية أو الفصل إذا استأنف الطرف المعني لرئيس الحزب، لرئيس الحزب الحق في تعديل الحكم، والهيئة تعمل وفقاً لذلك وقد أعطت انذارات لعدة أشخاص من عضوية الحزب إلا ان هؤلاء غير معروفين للناس، وقد رأت الهيئة ان بكري تعدى الخطوط الحمراء لما صدر عنه من حديث عن مذكرات خاصة بالحزب، وفيه وعيد ولذلك اتخذت الهيئة هذا القرار، وأرى ان الصحافة قد ضخمت الأمر ولا معنى للحديث عن أزمة حزب الأمة وأقول ان هذا جزء من العمل المؤسسي في حزب الأمة، ويبقى إما ان هذا القرار سينفذ أو سيستأنف واذا استأنف لي كرئيس للحزب، من المفروض ان أحسب حساباتي وأقرر، ولكن لا توجد أزمة، وأنا مسرور لهذا التطور لأنه يأتي ضمن المؤسسية في الحزب، لأننا نريد ان نعرف إلى اي مدى نستطيع ان نسير مؤسستنا. أما التناول السطحي الذي لا يرقى إلى مستوى المسئولية في بعض الصحف فإن هذه التدابير مؤامرة ضد زيد أو عبيد، وأننا نريد ابعاد «عديل» لأننا نريد ان نشترك مع الحكومة، هذا حديث لا يليق وما ينبغي وخاصة وان هذا الحديث يأتي وحزب الأمة يسير في اتجاهات فتح قنوات الاتصال مع التجمع المعارض. حوار: يوسف الشنبلي