فوجئت الأوساط الحزبية والسياسية في لبنان بولادة «حركة التجدد الديمقراطي»، خاصة بالنسبة للذين اعتبروا ان اسمها ليس هو أفضل الأفكار التي طرحتها في انطلاقتها التأسيسية، انما هو المؤشر إلى وعي التأسيسيين لواقع العمل السياسي في لبنان. فهي، بإجماع المراقبين السياسيين حركة بما تعنيه من فعل مخالف للجمود، وتجدد بما يعنيه من ضرورة تجاوز الصيغ المترهلة، وديمقراطية بما يعني الاطار الفكري لسبل الأداء. ذلك ما يحرص على تأكيده رئيس الحركة النائب نسيب لحود الذي يقول حول مؤسسيها وأعضائها الحاليين والمرتقبين: «ما يجمعنا مع بعضنا البعض في اعتقادي هو قلقنا العميق على مصير الوطن». لكنه استدرك فيما بعد ليقول: «قلت بداية كم ان القلق جمعنا، وأريد أن أقول الآن كم أن الأمل هو الذي يجمعنا». القلق والأمل انتجا حركة سياسية. فهل يكفينا معاً، وفقط، لخوض المغامرة الانقاذية أم يتفاعلان فيفجران مخزون الارادة أو الرغبة في التغيير غير الانقلابي؟ قد يكون الجواب المطلوب مازال بعيداً، ويحتاج إلى وقت للنضوج والبلورة والصياغة. لكن ثمة توافقاً على تشجيع التوجه بصورة عامة. وهو يترافق مع مجموعة من الاعتبارات الداعمة باتجاه النجاح والإنجاح، ومنها: 1ـ ليس ما يعيب الحركة أن تكون نخبوية، رغم حرص لحود على تكرار القول: «ان مجموعة المؤسسين تصبو ألا تكون نخبوية». 2ـ الأهم أن نخبويي الحركة هم الأفضل في شريحتهم. 3ـ تشابه تركيبة حركة التجدد مع تركيبة «الكتلة الوطنية» التي كان قد أنشأها الزعيم اللبناني الراحل ريمون اده. 4ـ ثمة مشكلة مرتقبة ستكون مطروحة حالما تكتفي الأكثرية بالتشبه بنزاهة النائب لحود، إلى درجة أن تسحب من رصيده فينسحب منتسبون، في وقت يجب أن يحصل العكس. 5ـ في ظل الطروحات الجاذب للحركة خاصة لجهة سيادة لبنان ووحدته، والحرية والتنوع، فإن مقياس النجاح سيبقى بالعمل وحجم التأثير على الرأي العام وتحريكه في تلك الاتجاهات، لااللجوء إلى مزيد من الطروحات البيانية المماثلة. أسباب الأزمة وحسب رئيس الحركة النائب لحود فإن بلوغ ذلك المقياس سيكون صعباً لكنه: «غير مستحيل، باعتبار ان الحركة غير عقائدية، وليست معارضة أو موالية، وبالتالي فإنها تتوجه إلى المجتمع على أساس مسلمات لن تحيد عنها، وهي، إلى ذلك، منفتحة على جميع المشاريع السياسية الموضوعية». ـ أين تكمن العناوين العميقة اللازمة التي يتخبط فيها لبنان، حسب منطلقات الحركة؟ ـ يجيب لحود قائلا: «باتت هذه العناوين والأسباب معروفة، ومنها برأينا النقاط الأساسية التالية: أـ فقدان معنى وروح السياسة، بما هي وسيلة مشروعة ونبيلة في أي مجتمع بشري يطمح إلى الديمقراطية، لإدارة الشأن العام وتغيير الواقع نحو الأفضل واحتواء الصراعات وتنظيم الخلافات وتدارك تفاقمها وحلها بالعنف، وإقامة الحوار بين الأفراد والجماعات. ب ـ انكفاء الناس عن الاهتمام بمصيرهم الجماعي وتعميم شعور العجز لديهم الذي راح يتحول إلى لامبالاة شبه كلية وفقدان الثقة بالقانون كمرجعية حيادية بين المواطنين لا يرقى إليها الشك. جـ ـ اقتصار السياسة على دوائر سلطوية ضيقة متداخلة بين الداخل اللبناني و«الخارج» ونمو الولاءات للزعامات الشخصية على حساب الولاء للمباديء والخيارات السياسية. د ـ تفاقم الاستقطاب الطائفي والذهني في المجتمع وتعميق المعضلات الناتجة عن البنية الطائفية. هـ ـ الخروج على الآليات الديمقراطية داخل المجتمع وبين المجتمع والدولة، وصولا إلى تجاوز التقاليد الديمقراطية التي تغني حياة الأوطان. و ـ ضمور معنى السيادة والاستقلال بما يشكلان من احتكام إلى المرجعية الجماعية الداخلية لفهم مشاكل الوطن والمجتمع وحلها من خلال الآليات المستندة إلى القدرات الذاتية للمجتمع والمؤسسات. ز ـ ضيق الأفق الاقتصادي وتآكل الفسحة الاجتماعية بسبب تعطيل النمو وآليات الصعود الاجتماعي، مما ينعكس شعوراً باليأس تجاه المستقبل وتجاه القدرة على التفاعل مع تحدياته وصولاً إلى هجرة واسعة تطال خصوصاً الشباب والكفاءات». خيار إصلاحي توحيدي ـ من أين تنطلق الحركة في مواجهة مثل ذلك الواقع بأسبابه ومسبباته المشار إليها بشكل خاص؟ ـ أمام جسامة التحديات هذه وتفاقمها المتواصل، وأمام خطورة الانتظار وكأن الأمور يمكن أن تنتظم من تلقاء نفسها، بات من الملح إيقاظ الحياة السياسية اللبنانية وإعادة إحياء أطر المشاركة المباشرة والفعالة والبناءة في إحياء الحياة العامة والنهوض بالشأن العام من أجل إصلاحه والمساهمة في صياغته. كما بات من الضروري للبنان واللبنانيين وضع حد فاصل لتلك الحقبة من الفرص الضائعة من عمر أبنائه، وذلك عبر الانخراط في الحقل العام بأدوات وأساليب أكثر تطوراً مما شاهدنا حتى الآن، كي نعيد للوطن حصانته وسيادته، وللمجتمع مناعته وتماسكه، وللسياسة اعتبارها، ولشباب هذا الوطن الأمل في البقاء فيه والمساهمة في صوغ مصيره نحو الأفضل. من هنا بالذات، من الوعي الأليم والكامل للتضحيات التي قدمها ويقدمها اللبنانيون، ومن اليقين الكامل بآمالهم وتطلعاتهم، ومن الاقرار العاقل بصعوبة العمل وضرورته، تنطلق «حركة التجدد الديمقراطي»، وتطرح نفسها خياراً إصلاحياً توحيدياً وإطاراً جماعياً حراً للعمل السياسي من أجل مستقبل أفضل للبنان. وتنطلق من أن التعددية اللبنانية بما فيها التنوع الطائفي، معطى تاريخي واجتماعي موروث ومتراكم عبر الزمن، وكذلك من فهم الطائفية كمنظومة مجتمعية أنتجت بنية سياسية محددة تحوّلت بدورها إلى نص دستوري وقانوني. وتنطلق الحركة أيضاً من أن التشويهات الطائفية لهذه التعددية شكلت في مراحل عدة أساساً لاختلالات عديدة كانت مصدر تفسخ في وحدة أبناء هذا الوطن وفي مقومات سيادته، عدا عن دورها في اجهاض أي مشروع مواطني وعن كلفتها المتزايدة على بنية الاقتصاد وعلى فاعلية الدولة. انطلاقاً من هذه المقاربة المركبة، ترى «الحركة» انه لا يجوز حصر إشكالية الطائفية ضمن شعارات التكريس أو الإلغاء التي تختزلها عادة في الحياة السياسية اللبنانية، أو التطرق إليها بمقاربة أحادية الجانب لا تأخذ في الاعتبار المستويات الأخرى، أي تحديداً مقاربة الطائفية السياسية من دون معالجة القضية الطائفية بمجملها أو مقاربة الفرد اللبناني بمكوّنه الطائفي فقط بمنأى عن مكوّناته الأخرى. لذلك تطمح لأن تكون أحد الأقطاب اللاطائفية الساعية إلى إجراء تحديث لحياتنا السياسية وإلى تطويرها، من خلال تعميق الوحدة اللبنانية كونها في النهاية عقداً بين أفراد أحرار. وحدة بناء القطب اللاطائفي المتميز عن كل المشاريع الطائفية هو الضمانة الحقيقية والأداة الأساسية على درب تخطي الطائفية وعلى درب بناء مجتمع مواطني. «الطائف» والطائفية والديمقراطية ـ كيف يمكن بناء مثل ذلك القطب اللاطائفي في ظل الظروف والمناخات التي أنهت الحرب الأهلية عبر وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)؟ ـ (لحود): «يشكل تفعيل ميثاق العيش الواحد اللبناني، وتعزيز مكوّنات حياته، في صلب العمل السياسي اليومي في بلد كلبنان، وهنا فعل دائم ومتواصل وتبقى فكرة المصالحة التي على أساسها أنهت الحرب اللبنانية الركيزة الأساسية لهذا الإنجاز. ومعاني هذه المصالحة، التي لم تكتمل بعد، عديدة: مصالحة الناس مع أنفسهم، مصالحة الوطن مع ذاكرة المواطنين، مصالحة الناس مع بعضهم البعض، مصالحة المجتمع مع الدولة، مصالحة القوى مع السياسة مع بعضها البعض، ومصالحة الجميع مع مفهوم السياسة إطاراً وحيداً مرتجى لتغيير الواقع نحو الأفضل وحلّ النزاعات وتنظيم الاختلافات وتفعيل التنافس. من هنا تدعو «حركة التجدد الديمقراطي» الجميع إلى الانكباب على إنجاز هذه المصالحة، عبر اتخاذ الخطوات التي طال انتظارها كي نطوي نهائياً صفحة الحرب ونصفّي رواسب الماضي البغيض. أما الوجه الآخر لمهمة تمتين الاجتماع اللبناني، فهو المتعلق بفكرة الإصلاح وما شاب هذا المفهوم من اعوجاجات في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، تضع «حركة التجدد الديمقراطي» نفسها، منذ لحظة تأسيسها، في إطار الذين يعتبرون ان «وثيقة الوفاق الوطني» قد قدمت منطلقاً صالحاً لبناء الدولة الجامعة في لبنان ما بعد الحرب، وذلك بالرغم من التطبيق المشوّه الذي أُخضعت له. من هنا، على القوى السياسية كافة، والقوى الحيّة في المجتمع اللبناني خاصة، فهم فلسفة هذه الوثيقة، لتطبيق روحيتها ونصوصها، مقدمة لتطوير آلياتها كي تتلاءم مع مقتضيات الحياة السياسية السليمة التي نريد بعثها من جديد. وتعتبر الحركة ان أحد الأركان الأساسية لبدء التصويب في هذا المضمار هو التركيز على آليات إنتاج المؤسسات والنخب السياسية وإتاحة أكبر فرص للمشاركة في الشأن العام أمام النساء والشباب، من أجل إنهاء عقد كامل من تشويه التمثيل السياسي في لبنان، والشروع في بلورة قانون انتخابي عادل يؤمن المشاركة الفاعلة والتمثيل المعبّر وغير المشوّه لشرائح الشعب اللبناني كافة. ولا تغفل «حركة التجدد الديمقراطي» أن الركن الأساسي الآخر لأي عقد سياسي متجدد بين اللبنانيين يتمثل في مهمة صون الحريات بكل أشكالها، كإطار لحياة اللبنانيين، والذي من دونه تنتفي مقومات لبنان الحيوية. المأزق الاقتصادي ودولة المحسوبية. ـ ذلك على الأصعدة السياسية، ماذا على المستويات الاقتصادية التي مازالت تترنّح منذ سنوات انهياراً وتراجعاً وأزمات؟ كيف الخروج من مأزقها؟ ـ (لحود): «ترى «حركة التجدد الديمقراطي» أن عمق المشاكل الاقتصادية ـ الاجتماعية التي يعانيها لبنان وتراكمها وتنوعها بين بنيوي وظرفي، تحتم على اللبنانيين صوغ عقد اقتصادي ـ اجتماعي جديد في ما بينهم، يتضمن: أ ـ استيعاباً عميقاً لخلاصات التجربة الاقتصادية الغنية للبنان الحديث والمعاصر، بنجاحاتها المميزة وباختلالاتها المقلقة. ب ـ خطة مرحلية لوقف الانزلاق الخطير الحالي وتنقية المالية العامة وتثبيت الدين العام تمهيداً لاحتوائه. جـ ـ رؤية متكاملة لبناء اقتصاد حديث ومنتج ومعافى، منفتح على العالم ومندمج في البيئة العربية وقابل للنمو المستديم، وتحقيق توزيع عادل لمكاسب وأعباء ورشة إعادة الوطن والمجتمع والاقتصاد والدولة بين أطراف الانتاج وبين المناطق وبين القطاعات وبين الأفراد. إن تبني خيار اقتصاد السوق والانفتاح على الخارج، أتاحا للبنان فرصاً كبيرة للنمو والتوسع وأمّنا له أدواراً ووظائف اقتصادية أساسية في الداخل اللبناني وفي المنطقة العربية. لكن التطرف في هذا الخيار وضعف الدور التنظيمي للدولة أديا إلى تضييق الفوارق والتجاذبات الاجتماعية والمناطقية والقطاعية. استسلمت حكومات ما بعد الحرب لسهولة التكرار وانخرطت في مشروع إعادة بناء النموذج نفسه وحصرت دورها بمهمتين فقط: تثبيت النقد بواسطة الفوائد المرتفعة، وتأهيل البنى التحتية. وقد تم ذلك من دون تخطيط كاف ومن دون أولويات واضحة، وفي غياب أي نمو حقيقي وبكلفة باهظة رفعت الدين العام، وبالتالي خدمته إلى مستويات مرهقة للخزينة، كما للاقتصاد، كما للمجتمع. وتزايدت تلك الكلفة أضعافاً مضاعفة بفعل الصيغة السياسية المختلفة التي قامت بعد الحرب والتي ضخّمت حجم الإدارة والقطاع العام على حساب فكرة الدولة، وزرعتها بالأزلام والمحاسيب وقسّمتها إلى اقطاعات مذهبية ـ سياسية مبليّة بالفساد ولا تقوم سوى بقسط بسيط من الدور التنظيمي والاجتماعي والخدماتي المطلوب منها. ان الخروج من دوامة الأزمة المالية الراهنة وكسر الحلقة المفرغة المتأرجحة بين تفاقم العجز وتفاقم الدين، شرطان ضروريان لاستعادة العافية وكسر القيود المكبّلة للاقتصاد الوطني. وهذا يتطلب رزمة متكاملة من السياسات المتمحورة أساسا حول عناوين ثلاثة: أولاً ـ معالجة التضخم في جسم الإدارات والمؤسسات العامة، المدنية منها والعسكرية. ثانياً ـ نقل ملكية أو إدارة بعض المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص. ثالثاً ـ إصلاح النظام الضريبي عبر تحديثه وجعله أكثر عدالة. وتحت عنوان «الانتقال من دولة المحسوبية إلى دولة المواطنين»، ترى «حركة التجدد الديمقراطية» ان إعادة الدولة إلى حجم طبيعي لابد من أن تترافق مع تحديثها وإعادة هيكلتها وزيادة فاعلية الإدارات والمؤسسات التي ستبقى في عهدتها. والخصخصة يجب أن تتلازم مع خلق آليات لاستيعاب الفائض من القطاع العام في القطاع الخاص عبر التدريب وإعادة التأهيل المهني، ومع الحرص على الشفافية والمنافسة الشريفة بين الشركات، وتوسيع قاعدة تملّك أسهم الشركات التي تم تخصيصها أمام أكبر شريحة ممكنة من المواطنين، ووصول الخدمات إلى المواطنين بأسعار عادلة. ـ نافذة على المستقبل: اقتصاد الحداثة والعدالة. توجيهات عامة ثم يطرح النائب لحود ستة توجيهات أساسية لانتشال الاقتصاد اللبناني من الهوة، وإقامة اقتصاد الحداثة والعدالة، وهي التالية كما يحددها: أولاً ـ المواجهة الإيجابية مع العولمة، أي الاستعداد للاندماج في الاقتصاد العالمي مع الحرص على امتصاص الصدمات وتخفيف الكلفة الاجتماعية الناتجة عن ذلك، والتحصّن في وجه ذلك بالتكامل الاقتصادي الإقليمي العربي. ثانياً ـ محورة الاقتصاد حول الرأسمال البشري المنبثق من التعليم النوعي والهادف، وحول التنوع والتوازن بين القطاعات، مع التركيز على اقتطاع حصة لائقة من سوق المعلومات ـ الاتصالات في مداه العربي المتوسع، والجهد لتجديد الدور المالي والخدماتي الاقليمي للبنان وإعادة صياغته في ضوء المتغيرات الجديدة، وعبر صناعة وزراعة وسياحة نوعية وتنافسية. ثالثاً ـ تجديد الرأسمال الاجتماعي للبنان من خلال سياسة تربوية تتضمن تطويراً للنظام التعليمي بكل فروعه ومراحله وقطاعاته، لاسيما المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية، ومن خلال سياسة صحية حديثة نحو توفير تغطية صحية سليمة لكل اللبنانيين. رابعاً ـ ايلاء البيئة والتوازن البيئي اهتماماً محورياً في كل جوانب السياسات العامة كما في الوعي المواطني، من أجل إصلاح ما تعرض له لبنان من تدمير لبيئته الطبيعية وما تعرض له اللبنانيون من تشويه لإطار حياتهم، وذلك من خلال خطة وطنية شاملة. خامساً ـ تغليب مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي، أي إقامة ليبرالية حديثة مع ضوابط فاعلة وأنظمة تحويل وإعادة توزيع اجتماعية ومناطقية، حيث تضطلع الدولة بدور تنظيمي ـ تشريعي ـ رقابي واجتماعي قوي ومحفّز لإنتاجية القطاع الخاص من دون تملك لمرافق الإنتاج إلا استثنائياً ولأسباب استراتيجية وحيوية. سادساً ـ تجسيد مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي عبر إتاحة دور متزايد في الاقتصاد الوطني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وحصة أكبر للنساء والشباب في سوق العمل، وفتح المناطق كلها أمام الاستثمار والعمل والإقامة من خلال خطة شاملة لتنميتها، وتفعيل الجمعيات القطاعية والنقابات وتحديث هياكلها وأدوارها التفاوضية، وتوسيع نطاق الطبقة الوسطى كي تشكل الغالبية في المجتمع وتضطلع بدورها كصمام أمان اجتماعي، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتوفير الرعاية الأساسية للفئات الضعيفة والمهمّشة مع السعي الدؤوب لدمجها اقتصادياً واجتماعياً. العلاقات مع سوريا ـ في أية خانة تضع «حركة التجدد الديمقراطي» العلاقات بين لبنان وسوريا؟ ـ «إنها ترى ان أي عمل لتصحيح هذه العلاقات وترسيخها ومعالجتها بشكل بناء وصادق، يجب أن يتطرق إلى الملفات الأساسية التالية: أ ـ ملف الوجود العسكري السوري وجوانبه الاستراتيجية ذات الصلة بالصراع العربي ـ الاسرائيلي المستمر وبتعرجات عملية السلام من جهة، وضرورة إدارة هذا الملف وفقاً لاتفاق الطائف من ناحية تحديد حجم ومدة تواجد هذه القوات من جهة ثانية. ب ـ ملف «الأمن» و«الأمن السياسي» و«النفوذ السياسي» السوري في لبنان والذي بات يهدد صحة العلاقات المجتمعية والشعبية بين الدولتين، والتي يجب أن تقوم على أعلى درجات التعاون والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما. ج ـ ملف التبادلات التجارية وانتقال اليد العاملة، والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للجيرة اللبنانية ـ السورية والتي هي أيضاً باتت تثير أحياناً مشاعر عدة مرفوضة من العصبية والعنصرية، والتي يجب أن تعالج وفق أولوية المصلحة الاقتصادية الوطنية لكل من الدولتين فوق أراضيها. بعد استيعاب رواسب الماضي والتباساته، وبعد معالجة أمور الحاضر والملفات التي تشوبه، فإن «حركة التجدد الديمقراطي» مقتنعة كل الاقتناع بأن المستقبل اللبناني ـ السوري لا يمكنه إلا أن يكون مستقبلا مشتركاً، متفاعلاً لمصلحة البلدين والدولتين والشعبين والمجتمعين. ولهذه الشراكة المستقبلية شروط لابد من توفيرها، إذ هي تمر حتما عبر المصارحة بين دولتين سيدتين، مستقلتين، حرّتي القرار. وعلى رأس قائمة هذه التحديات المشتركة، السعي الجاد إلى الانخراط في عالم سريع التحوّل والتطور، وابتكار أدوار متجددة في المنطقة لمواجهة تحديات المنافسة فيها، سلما أو حرباً، وذلك من ضمن خصوصية كل من البلدين وتطوره التاريخي. وإذا أُجريت هذه الاصلاحات الضرورية، تطغى عناصر التكامل على عناصر التنافس وتصبح العلاقات المميزة بين الدولتين والمجتمعين قوة مضاعفة، وتصبح خصوصيات كل طرف مزايا للطرف الآخر». الصراع ضد إسرائيل ـ وأخيراً يحدّد النائب لحود موقف الحركة من الصراع ضد إسرائيل فيقول: ـ «أحدث نشوء دولة إسرائيل بصيغتها العنصرية الأحادية المناقضة في الجوهر لتركيبة لبنان التعددية، والتهجير الجماعي للشعب الفلسطيني من أرضه، زلزالاً استراتيجياً في العالم العربي مازال تتفاعل تردداته حتى اليوم. زلزال لن يستكين نسبياً قبل استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المغتصبة، وفي رأسها حق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق العودة وحل مشكلة اللاجئين من ناحية أولى، وانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة وتخليها عن طبيعتها التوسعية من ناحية ثانية. في المقابل، أيقظت الاعتداءات والاجتياحات الاسرائيلية شعلة مقاومة شعبية ضد الاحتلال الاسرائيلي أخذت أشكالاً مختلفة وتوصلت تدريجياً إلى خلق اجماع لبناني حولها تُوّج في مايو 2000 بانسحاب الجيش الاسرائيلي تحت ضربات المقاومة من كل الأراضي اللبنانية باستثناء مزارع شبعا. وهكذا تحوّل لبنان وشعبه شريكاً فاعلاً في الصراع ضد إسرائيل. والتحدي الأبرز اليوم هو في المحافظة على هذا الإنجاز التاريخي وصونه عبر تواجد حقيقي وفاعل لمؤسسات الدولة في المناطق المحررة، وتثبيت دور لبنان شريكاً فاعلاً، والتأكيد إن هذا الدور هو خيار حر يرمي إلى تحقيق ما تبقى من أهداف وطنية لبنانية وإلى المساعدة في استعادة الحقوق العربية المغتصبة في فلسطين والجولان، وذلك من ضمن استراتيجية عربية شاملة تتضمن أهدافاً واضحة وتعبئة للطاقات وتوزيعاً للأعباء، ومن ضمن شراكة لبنانية ـ سورية متوازنة الأدوار».