اثار الإعلان عن قانون انتخابي مؤقت في الاردن تبعه اعلان عن تأجيل الانتخابات الكثير من ردود الفعل، خاصة انه وضع الجميع امام مشهد جديد بدت فيه الحكومة الأردنية وكأنها استطاعت ان تقلب المعادلة بما تحمل من مواقف واتجاهات سياسية. وظهر هذا جليا في قراءة بسيطة لمواقف القوى السياسية قبل إعلان القانون ومن ثم التأجيل، وبعد هذا الإعلان. ففي حين كان المراقبون يشيرون إلى احتمال الإعلان عن مقاطعة الانتخابات البرلمانية من قبل عدد من الأحزاب الأردنية وعلى رأسها حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، اصبحوا في مقابل التطورات سابقة الذكر يرجحون خوض هذه الأحزاب وخصوصا الإسلامية للانتخابات ارتكازا على احساسها بأن الحكومة ترغب في عدم مشاركتها. وتتشعب التفاصيل ويدور الجميع في حلقات أحيانا مفرغة وأخرى ذات مشهد تنظيري، فالوقت على الإعلان عن الانتخابات ما زال بعيدا، وكل بحسب توجهه. «بيان الاربعاء» من جهته استضاف كلا من المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد ذنيبات، وأستاذ تاريخ الأردن المعاصر في جامعتي الأردنية واليرموك الدكتور علي محافظة الذي يعد من ابرز الاكاديميين القوميين في الساحة الأردنية، والنائب السابق محمود الخرابشة الذي ذاع صيته لدى مشاركته في مجلس النواب السابق، بالإضافة إلى السياسي الأردني الدكتور ممدوح العبادي الذي استلم عددا من المناصب الرسمية في الدولة الاردنية، فكان هذا الحديث في الموضوع لمحاولة الكشف عنه وعن مواقف تلك التيارات. مع العلم أن أهمية هذا التوقيت في الحديث عن الانتخابات، يأتي نظرا لان ردود الفعل المتسرعة بعد إصدار قانون انتخابي مؤقت تبعه التأجيل قد هدأت وتحولت إلى قراءة متأنية وموضوعية تحاول التفاعل مع التطورات بصورة اكثر فاعلية وايجابية. ما هو الجديد؟ ـ كيف يمكن النظر إلى القانون بصورته الحالية؟.. ما هو الجديد في القانون الحالي؟ ـ محافظة: كان المطلب الأردني العام المتعلق بتعديل قانون الانتخاب السابق ينصب على موضوع مبدأ الصوت الواحد، وكان هذا الرأي يقول انه من الظلم أن يحصل شخص في دائرة انتخابية معينة على صوت واحد من سبعة مرشحين مثلا، بينما يحصل في دائرة أخرى على صوت انتخابي واحد أيضا إلا أن المرشحين هم ثلاثة. فلو كانت الدوائر الانتخابية مقسمة بطريقة عادلة بحيث يكون لهذه الدوائر مقعد انتخابي واحد فقط لكان هناك شيء من العدالة، اما أن تختلف الدوائر فهذا الأمر فيه شيء من الظلم والاجحاف بحق المواطن. إضافة إلى أن هناك نقطة أخرى هي أن التجربة الأردنية في الانتخابات أثبتت انه بالإمكان أن يصل إلى مجلس النواب الذين يحصلون على اصوات اقل مما يحصل عليه المختار في المدن الأردنية بل إن مرشحي المجلس البلدي يحصلون على اضعاف ما يحصل عليه النائب بسبب هذا المبدأ ومن هنا لم يعد النائب يمثل الغالبية العظمى لدائرته، أي بعبارة أخرى لم يعد مجلس النواب يمثل الشعب الأردني في مجمله، وإنما يمثل عصبة وجماعة معينة يمكن أن تصله بعدد قليل من الأصوات. أما الذي فعلته الحكومة فهو أنها لم تغير مبدأ الصوت الواحد، لأنها أرادت الحفاظ على الطابع القبلي لمجلس النواب، وهي لا تريد في المقابل أن يكون المجلس ممثلا للقوى السياسية والأحزاب الموجودة على الساحة الأردنية، فهي تسعى دوما لمجلس نيابي طيع لا يخالفها ويسير في فلكها ولا تظهر فيه أي معارضة وطنية حقيقية. أما الشيء الجديد في القانون زيادة عدد مقاعد مجلس النواب من 80 إلى 104 وهذه الزيادة القصد منها أيضا تفتيت الدوائر الانتخابية بصورة تضمن التمثيل العشائري للمجلس وتقضي بصورة نهائية على أي فرصة للأحزاب والقوى السياسية لدخول المجلس، ولهذا اعتقد أن هذا المجلس من شأنه أن يثير الحساسيات بين أفراد القبيلة الواحدة، وان يثير الخلافات بين الناس ويزيد من تمزيق الشعب الأردني وإثارة الأحقاد بين اسرهم وعشائرهم. لأنه لا يمثل الشعب التمثيل الصحيح. ولقد كان واضحا أن الأردنيين أملوا في أن يلغى الصوت الواحد وان تلجأ الحكومة إلى أسلوب يضمن التمثيل الحقيقي، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث. لم يأت بجديد ـ ذنيبات: إذا كان هناك من تقدم فتقدم في الإجراءات من حيث أولا اختصار الوقت بالنسبة لاعلان جداول الناخبين فقد أصبحت دائرة الأحوال المدنية هي المعنية بهذا الأمر. والاجراء الآخر الذي تم فيه التقدم هو أن يكون الفرز في موقع الانتخاب بحيث يفرز فيه الصندوق منفردا عن باقي الصناديق. ويسجل للقانون الحالي أيضا أنه جرى تصحيح سن الناخب من 19 سنة ليصبح 18 سنة وهذا تقدم جيد، يتيح المجال لقطاع كبير من الشباب للمشاركة في العملية الانتخابية، انسجاما مع القانون المدني. وفيما عدا ذلك فلا يوجد من جديد. فعلى سبيل المثال لم تكن زيادة المقاعد النيابية على ما اعتقد على اساس منطقي واساس وطني وانما كانت ترضية لبعض المواقع العشائرية، ولم تقم على مبدأ التوازن في التوزيع او الكثافة السكانية وما زال هناك فوارق كثيرة بين المواقع الجغرافية والنسب العادلة التي يمكن ان يقوم عليها توزيع هذه المقاعد وهذه الدوائر. وقد كانت مطالبنا كحركة إسلامية تنطلق من عدة أسس رغم ما يعتقد من أن ما ننادي به هو إلغاء قانون الصوت الواحد، لم يستطع القانون المؤقت الجديد تلبية أي منها رغم ما جاء به من تحسينات شكلية دفعت تجميله، والمتفحص في هذا القانون يتأكد انه لم يأت بجديد خصوصا في الجوهر. وليس دقيقا ما يقال حول التغييرات الشكلية وأنها ذات أهمية كبرى، ففي موضوع الإشراف القضائي، دفع القانون إلى إشراف جزئي، بحيث بقيت الزعامة في هذا الإشراف لوزارة الداخلية، وكون أن أحد القضاة يشارك في اللجنة القضائية لا يعني أن هناك إشرافا قضائيا على الانتخابات، وإذا ما رجعنا إلى القانون القديم ندرك أن جوهر الإشراف على الانتخابات لم يتغير حيث أن القانون القديم أشرك القضاة في لجان الفرز وفي اللجان الانتخابية. في حين أدى صياغة القانون المؤقت الجديد لموضوع التقسيمات الإدارية إلى اعتراضات كثيرة من قبل عدد كبير من شرائح المجتمع الأردني كونها جاءت لصالح جهات معنية، وليس دقيقا أن الهدف منه تقوية العشائرية لغايات عشائرية ولكن الهدف النهائي من كل ما جرى في الأساس لاغراض حكومية بحتة. الصوت الواحد ـ هل تعتقد كمراقب عام لجماعة الإخوان المسلمين أن ما ذكرته من تقدم جزئي يأتي في إطار سعي رسمي لمحاولة التطوير أم أنه جاء في سياق مصلحة حكومية؟ ـ ذنيبات: من غير المنطقي القول بأن الحكومة لا تحاول أن تأتي بجديد، وعندما أشار الملك أن من مهام الحكومة الحالية تأسيس قانون انتخابي عصري حضاري عمدت الحكومة إلى ذلك ولكنها تناولت الجانب الاجرائي دون أن تتعداه إلى المضمون، وإذا كانت أرادت من هذا الأمر قطع دائرة التزوير وما إلى ذلك، إلا أنها في المقابل لم تنجح الحكومة في الوصول إلى نتائج مرضية لاكبر شريحة ممكنة من الشعب في عدد من القضايا الجوهرية هذا عدا عن أن القضايا الاجرائية لم تنل ارتياح الاغلبية. أما فيما يتعلق بقانون الصوت الواحد فمازال هو المسيطر الوحيد على الساحة الانتخابية، كأساس ثابت فلم تتنازل الحكومة عنه، ومما زاد الطين بلة موضوع التقسيمات الإدارية التي لم تحقق أدنى العدالة للمجتمع الأردني بصورة عامة. وأنا اختلف مع من يقول انه دفع إلى المساواة من حيث البقعة الجغرافية أو من حيث التركيبة السكانية وهو قانون مؤقت كرس ما كنا نشكو منه سابقا.. واعتقد أن المجلس القادم لن يكون الممثل الحقيقي للمجتمع الأردني. أقل من الطموحات ـ الخرابشة: قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن نتساءل حول ما إذا كان قانون الانتخابات المؤقت الحالي الذي اعتمدته الحكومة دستوريا أم انه مخالف للدستور؟ فكما هو معلوم أن المادة 94 من الدستور التي تعطي صلاحية إصدار قوانين مؤقتة للحكومة نصت على انه عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد أو منحل يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة في الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير أو تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل ويكون لهذه القوانين المؤقتة التي يجب أن لا تخالف أحكام هذا الدستور قوة القانون على أن تعرض على المجلس في أول اجتماع يعقده وللمجلس أن يقر هذه القوانين أو يعدلها أما إذا رفضها المجلس فيجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك أن يعلن بطلانها فورا، ومن تاريخ ذلك الإعلان يزول مفعولها على أن يؤثر ذلك بالعقود والحقوق المكتسبة. وبهذا أعطى النص الدستوري الصلاحية للحكومة في حالتين الأولى عندما يكون المجلس غير منعقد أو منحل على شرط أن تطبق في الأمور التي تستوجب تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير وغيره. وهنا اتساءل هل قانون الانتخابات تنطبق عليه هاتان الحالتان؟ وإذا ما عدنا إلى الخلف في عام 1998 عندما حل مجلس النواب وقامت الحكومة بإعداد قانون مؤقت للمطبوعات والنشر وهو قانون حريات وله أهمية كبيرة كما أهمية قانون الانتخابات، قالت الحكومة في ذلك الحين من خلال القانون أن على الصحف أن تقوم بتصويب أوضاعها خلال ثلاثة شهور من التاريخ المحدد وعلى ضوء ذلك تم الطعن في القانون لدى محكمة العدل العليا واصدرت المحكمة قرارها الشهير الذي أعطى وعكس صورة إيجابية كبيرة جدا على الأردن وان القضاء الأردني قضاء نزيه وعادل حيث تم إلغاء القانون من تاريخ إصدار قرار المحكمة على اعتبار انه لا توجد حالة طوارئ تدفع الحكومة لاصدار مثل هذا القانون المؤقت. وطالما أن الحكومة قد أصدرت قانونا مؤقتا للانتخابات وقالت أنها ستجري الانتخاب بعد سنة إذا لا يوجد هناك ما يستدعي اصدار القانون المؤقت فما هو السند الدستوري الذي اعتمدته الحكومة من اجل إصدار القانون. وهذا من ناحية أما الناحية الأخرى فإن المادة الأولى من الدستور الأردني تقول أن المملكة الأردنية دولة عربية مستقلة وفي نهاية المادة تقول أن نظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي فكيف لنظام الحكم أن يفتقد أحد اركانه الأساسية وهو النيابة. إضافة إلى ذلك فان المادة 24 من الدستور تقول أن الأمة مصدر السلطات وتمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور حيث نص الدستور أن تناط السلطة التشريعية لمجلس الأمة والملك ويتألف المجلس من النواب والأعيان والمادة 26 من الدستور نصت على السلطة التنفيذية والمادة 27 على السلطة القضائية، وهذا ما يعني أن المشرع الأردني قد وضع السلطة التشريعية على رأس السلطات على اعتبار أنها مصدر السلطات لأنها تمثل ارادة الشعب فكيف يمكن لنا أن نغيب ارادة الشعب وكيف يمكن لنا أن نغفل النصوص الدستورية التي تنص على أن الأمة مصدر السلطات. فهل يمكن لنا أن نتصور أن يكون الأردن لفترة طويلة جدا بدون سلطة تنفيذية، أو قضائية خاصة وان الدستور نص على أن السلطة التشريعية على رأس السلطات؟!. هذا بالاضافة إلى أن الدستور نص على أن مدة ولاية مجلس النواب أربع سنوات شمسية تبدأ منذ تاريخ إعلان نتائج الانتخابات العامة في الجريدة الرسمية واعطت صلاحية للملك أن يمدد للمجلس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين، أما المادة 73 التي عالجت موضوع حل مجلس النواب والتي تنص انه إذا ما حل مجلس النواب يجب إجراء الانتخابات خلال أربعة شهور من تاريخ حل المجلس وإذا لم يتم انتخاب المجلس يستعيد المجلس السابق سلطاته الدستورية ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب مجلس آخر. على أن الدستور اقر أن للملك أن يؤجل الانتخابات إذا كان هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب أمر متعذر والسؤال الذي يفرض نفسه هل يوجد هناك ظروف قاهرة اجلت الانتخابات على أساسها، خاصة وان فقهاء القانون والمجتهدين قد اتفقوا على أن الظروف القاهرة هي الظروف التي تفرض نفسها بحكم الطبيعة والتي لا دخل لارادة من يدعيها بوجودها وبالتالي فان الظروف القاهرة هي الحروب والزلازل والبراكين والاحتلال. وبالتالي أنا لا أرى أن هناك ظروفاً قاهرة استوجبت تأجيل الانتخابات، وحتى إذا كان هناك ظروف قاهرة فهذا يعني أن المجلس بقوة الدستور يمكن له أن يعود لمزاولة سلطاته الدستورية وان يعقد اجتماعاته لحين انتخاب مجلس جديد. وكانت الرسالة الملكية التي تم توجيهها إلى الحكومة قد أكدت على ضرورة وضع قانون انتخابات عصري وديمقراطي، ومن خلال استقراء النصوص القانونية ودراسة مختلف مواد القانون نجد أن هذا القانون لا يمت إلى العصرية بصلة بل أنني أقول انه إذا كان قانون الصوت الواحد قد دمر الأردن سياسيا فان القانون المؤقت الجديد الذي وضعته الحكومة قد دمر الأردن اجتماعيا، من خلال تقطيع أوصال العلاقات الاجتماعية والحراك الاجتماعي بين الناس واي قانون انتخاب إذا كان لا يهدف إلى تشكيل حالة للتنمية الاجتماعية والسياسية والتي نهدف إلى ايجادها ومحورها هو العنصر البشري فما هي فائدة إجراء الانتخابات. أنا أرى ان القانون الجديد اقل من الطموحات بل وزاد من سلبيات ومساويء الصوت الواحد، واود أن اسأل حول الهدف من وراء تقسيم الدوائر سواء بزيادة عددها أو نقصانها، من المسلم به أن يدفع أي تغيير أو تعديل على هذا القانون إلى إحراز تقدم ما على مسار الحياة البرلمانية التي هي أساس الحياة الديمقراطية التي يسعى رأس الدولة الملك إلى تحقيقها. ومن هنا جاء استياء البعض الذي يرى أن القانون المؤقت الجديد يتجه نحو المزيد من الاختلالات. إن أي قانون انتخابي لا بد أن يكون ملهمه الأول والأخير الشعب والمواطن الأردني لان القانون معني باختيار ممثلين عن هذا المواطن. فأين هي الأسس التمثيلية الديمقراطية التي استطاع القانون الحالي مراعاتها، وإذا ما أراد أحد المواطنين أن يكون ممثله اتجاه ما هل يستطيع التقدم بثقة إلى إعطاء صوته له في ظل كل هذه العقبات. قبل هذا القانون كانت المعارضة تقول أن لديها مطالب تتعلق بمبدأ الصوت الواحد أما الآن فقد اضافت الحكومة بصنعها لهذا القانون مطلباً آخر جديداً وهو تقسيم الدوائر رغم أن الشريحة التي أصبحت تعارض تقسيم الدوائر الانتخابية تختلف عن الشريحة التي تعارض مبدأ الصوت الواحد. أنا عندما أريد أن اعطي صوتي لمرشح اعطيه صوتي لبرنامجه المتكامل التي يخوض الانتخابات على اساسه فهل يشجع القانون الجديد أصحاب البرامج في خوض الانتخابات العامة. وللأسف حافظ هذا القانون على الصفة العشائرية والعائلية للانتخابات ونتائجها المتوقعة، في حين أن ذلك لا يخدم دولة المؤسسات التي ندعو لها. وإن كان هناك من يدعي أن القانون قد جمل الكثير من الإجراءات الشكلية، إلا أنني أقول: أين هي الشكليات، وفي الحقيقة أنا لست مع الرأي القائل بان للقانون إيجابية من خلال تنزيل سن الناخب الذي كان موجودا في القانون السابق علما بأن ذلك كان خطأ وتم تصحيحه لان سن الرشد السياسي في جميع دول العالم هو سن 18 سنة، أو حتى غيرها من التغييرات الاجرائية. إضافة إلى نقطة مهمة قام القانون المؤقت بالتعامل معها ولاقت رفضا كبيرا وهي طبيعة تقسيم الدوائر الانتخابية، وفي حين أضاف القانون السابق مبدأ الصوت الواحد عمد القانون الحالي إلى إضافة مطلب آخر للمعارضة وهو تقسيم الدوائر رغم أن طبيعة معارضة هذه التقسيمات تختلف عن مبدأ الصوت الواحد. توزيع الدوائر ومقاعد النواب خالية من العدالة الاجتماعية وبعيدة كل البعد عن المنطقية وعلى سبيل المثال أنا اتحدث عن محافظة البلقاء التي تم تقسيمها إلى أربع دوائر انتخابية: أما دائرة قصبة السلط فعدد سكانها 123 نسمة تم اعطاؤها خمسة مقاعد مسلمين و2 مسيحية، أما الدائرة الثانية فهي دير عليا فعدد سكانها 51 ألف نسمة اعطيت نائباً واحداً والدائرة الشونة عدد سكانها 34 ألفاً اعطيت نائباً واحداً، أما الدائرة الرابعة فهي لواء عين الباشا بما فيها مخيم البقعة عدد سكانها 117 ألفاً تم اعطاؤها نائباً واحداً. فكيف يمكن لنا أن نفهم هذه التقسيمة، واين هو العدل والمساواة. وهذه الإحصائية التي ذكرتها مأخوذة من دائرة الإحصاءات العامة. وحتى فيما يتعلق بالكوتا التي هي استثناء على القانون لم يثبت القانون أي حالة من حالات المنطق والعدالة التي يتم الاحتكام إليها. واود التذكير بقرار شهير للمحكمة الاتحادية العليا في أمريكا عندما تم توزيع عدد النواب على الدوائر الانتخابية وخلق حالة من الإخلال بهذا التوزيع من خلال التفاوت في عدد السكان حيث تم الطعن بذلك واصدرت المحكمة حكمها الشهير الذي اوجب على واضع القانون أن يعيد النظر في القانون لتوفير العدالة والمساواة. صوت المعارضين ـ العبادي: إن من الأشياء الجديدة التي تمت اضافتها في هذا القانون التقسيمات الإدارية الجديدة، في حين تمتعت الإجراءات الانتخابية بشفافية عالية، بالإضافة إلى طريقة التسجيل، وبالتالي فإن القانون احتوى بشكله الأخير على جزئين الجزء الأول يتعلق بما له علاقة بالإجراءات والتقسيمات الإدارية، أما الجزء الثاني فهو بقية النقاط التي بقيت على حالها في السابق ومنها قانون الصوت الواحد، الذي واجهته اعتراضات نوعا ما. أما ما قاله الاخوة حول أن الإجراءات عليها بعض علامات الاستفسار ولم تلق ترحيبا من قبل المعارضة، فهذا لا يبدو دقيقا إلى حد كبير، حيث انه لا ينطلق صوت الموافقين على ما يتم أو ما يصدر من قوانين وتشريعات وتخلو الساحة الإعلامية في العادة إلا من الصوت المعارض وهذا أمر اعتدنا عليه من زمن، فلا نسمع الآن على سبيل المثال إلا صوت المعارضين للتقسيمات الإدارية، رغم كونها استطاعت أن تلبي حاجة شريحة كبيرة من المواطنين الأردنيين. واؤكد انه في كثير من المناطق وجدت هذه التقسيمات القبول، وخصوصا تلك المناطق التي زيد في عدد مقاعدها البرلمانية. أما القول بان هذه التقسيمات لم تأت بصورة عادلة فهذا قول يحاول تغطية الكثير من المسلمات فلا يوجد عدالة في الدنيا بالمطلق، وفي موضوع التقسيمات مثلا كانت هذه التقسيمات غير عادلة إلا أنها في المقابل كانت في مناطق أخرى اكثر عدالة مما يجب. فهناك مناطق اعطيت مقاعد لها في مجلس النواب اكثر مما يحتمل عدد سكانها. وجزء من هذه المناطق في المقابل كانت مظلومة. فمنطقة مثل منطقة الكورة قد ظلمت فعدد سكانها مئة ألف، ولم تحصل إلا على مقعد واحد رغم انه في بعض المناطق لا يزيد عدد سكانها على الستين ألفاً وخصص لها اربعة مقاعد، علينا أن نتناول الموضوع في إطار الصورة الكاملة دون تجزيء أو تسطيح حتى نضمن الوصول إلى نتائج سليمة أو دقيقة. وهذا لا يعني أنني لا اؤمن بأنه من حيث الاصل لا بد من اعتماد العدالة في التقسيمات الادارية وان القانون الجديد لم يتعامل مع ذلك، ولكن في المقابل وإذا أردنا اعتماد هذه العدالة فان العاصمة لوحدها ستحصل على اكثر من نصف المقاعد النيابية، وإذا أردنا إضافة مدينة مثل الزرقاء أو الرصيفة على القائمة فان معظم المقاعد النيابية سيتم تقاسمها من قبل ثلاث مناطق عمان، الزرقاء، الرصيفة، فهل هذا أمر مقبول من قبل الجميع حتى من قبل سكان العاصمة أو تلك المدن أنفسهم. ومن هنا اعتمد القانون الجديد على ركيزة مقبولة للجميع وهي بالإضافة إلى المستوى العددي للمنطقة اعتمدت جغرافية المنطقة أيضا ومدى نسبتها من مساحة المملكة وهذا الامر على ما اعتقد فيه الكثير من العدالة، رغم أن هناك العديد من المتضررين. إضافة إلى أمر مهم يجب مراعاته في هذا الجانب، أن تهيئة المجتمع ليس الأردني فقط وإنما أي مجتمع لنقلة نوعية شبيهة بالتقسيمات الإدارية أو غيرها تتطلب جهدا وتطورا يعتمد المرحلية حرصا على عدم خلق أي اضطراب في المجتمع يؤدي إلى نتائج عكسية وخيمة، واعتقد في هذا الصدد أن صانع القرار الأردني يعي هذه المسألة، ومن هنا بات مهما القول بان الجانب الاجرائي ذا أهمية كبيرة لأنه يعد نقلة وتطورا بالغ الحساسية. الحكومة وطلبات المعارضة ـ ما هي الأسباب التي تدعو الحكومة الأردنية لعدم الموافقة على طلبات المعارضة؟ ـ محافظة: اعتقد في معرض حديثي في السؤال الأول اجبت عن هذا السؤال، على أنى احب أن اضيف هنا أنني اؤمن ايمانا جازما بعدم وجود أي نهج ديمقراطي إذا لم يتوفر للمسار الرسمي تيار معارضة وإلا اصبح البرلمان ممثلاً للحكومة، وليس ممثلا للشعب. فالمعارضة ضرورية لأي نظام حكم، من اجل تحسين أداء الحكومة وتصويب مسارها وإعطاء صورة حقيقية عما يجري داخل الدولة، وهذه اشكالية كبيرة في العالم العربي وليس في الأردن لوحده، حيث تكاد البرلمانات العربية تخلو من المعارضات السياسية الحقيقية وإن وجدت فإنها معارضة هزيلة. ومن المحتمل أن يكون الضعف أي ضعف المعارضة هو الذي جعل حائطها ـ كما يقال ـ قصيراً على تعدي الحكومة، إلا انه في المقابل فإن من مصلحة نظام الحكم وجود معارضة، خصوصا إذا أردنا أن نبني نظاما دستوريا. ولا ادعو هنا إلى وجود معارضة برلمانية بل الى وجود معارضة في الشارع، فقد أثبتت المعارضة الأردنية والشارع الأردني أن قلبه على النظام وعلى الدولة، وهذا ما يدفع إلى القول بصورة مريحة أن المعارضة دلالة على صحة النظام السياسي وعلى ثقته بنفسه وعلى جودة أدائه السياسي والاقتصادي والخدماتي، والى غير ذلك. ـ ذنيبات: اعتقد أن هناك برنامجاً لدى الحكومة يتسق والمسيرة السلمية، ونظام العولمة الذي تعمل معظم الدول العربية على تطبيقه، والذي يستهدف في الحقيقة افراغ الهوية من مضمونها، واضعاف مؤسسات المجتمع المدني ومنها المؤسسة التنظيمية الإسلامية بشتى تياراتها في العالم العربي. ولا أستطيع أن أجد أي تفسير يقنعني في موضوع إصرار الحكومة على صياغة قانون الأوقاف الجديد الذي وضع يد وزارة الأوقاف على كل المؤسسات الأهلية ومنها جمعيات تحفيظ القران بالإضافة إلى المجالس البلدية، أو اللجوء إلى قانون الصوت الواحد الذي فرض حتى على انتخابات اتحادات الطلبة في الجامعات التي من المفترض أن تعلم طالبها الحياة الديمقراطية لينطلق بعدها إلى الحياة العامة متسلحا بتلك التجربة. لا يمكن أن يصب كل ذلك لصالح الوطن وحمايته من المخاطر الداخلية والخارجية، وعلى رأسها التهديد الصهيوني الذي لا ينفك مسئولوه عن التصريح بحق الدولة الأردنية بمضامين لا يجب السكوت عنها، وكان آخرها تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك، بالإضافة إلى ما يقوم به الإرهابي والمجرم أرييل شارون بحق اخوتنا الفلسطينيين والذي لا يعد تهديدا للشعب الفلسطيني فقط وإنما ذلك يهدد الأردن كدولة وشعب. ـ الخرابشة: جميع دول العالم التي تدعي الديمقراطية إذا لم يكن لديها معارضة تقوم هي بايجاد المعارضة لان المعارضة الراشدة هي حالة من حالات الديمقراطية وهي جزء ومكمل أساسي للديمقراطية فلا يمكن لنا أن نقول أن هناك ديمقراطية دون أن نلاحظ وجود معارضة فاعلة تعمل على رفد النشاط السياسي وعلى مراقبة قرارات من يملك السلطة والتالي إذا كان في الأردن معارضة وإذا كانت هناك أحزاب فانه يفترض أن تحظى بكثير من الحرية والاحترام ويفترض أن يكون لها دعم وتأييد من كافة الاتجاهات لكي تقوم بواجبها في مراقبة ومساءلة الحكومة وفي جميع الميادين. وكما تعلم فان المعارضة في الأردن معارضة راشدة عقلانية تنطلق من الحرص على المصلحة العامة وعلى مصلحة الوطن والمواطن. على أن الحكومة بتقديمها هذا القانون فإنها تريد أن تفرز مشايخ ومخاتير ووجهاء وزعماء حارات. ولكن في هذا الصدد يمكن أن نقول هل نحن حريصون بالفعل على أن يكون هناك نهج ديمقراطي حقيقي، أم أننا بحاجة إلى ديمقراطية تجميلية إذا أردنا أن يكون لدينا ديمقراطية فان القانون الحالي يشوه هذه الديمقراطية بل انه يسيء إليها لأنه لا يوجد قانون في كل بقاع الدنيا يشبه هذا القانون. واعتقد أن الهدف من هذا القانون هو ألا يكون هناك مجلس نيابي قادر على تحمل مسئولياته بكفاءة. ثغرات وسلبيات ـ هناك من يرى أن سبب عدم وقوف الحكومة الأردنية على مطالب المعارضة يرجع إلى ضعف المعارضة نفسها. ـ الخرابشة: هذا صحيح فانه يتوقف على ضعف المعارضة، وعدم وجود معارضة فاعلة تستطيع أن تملي ارادتها بالإضافة إلى أن الحكومة لا تريد الاستجابة لهذه المطالبة ولا تحرص على ذلك. وهذا يعني أن هناك حالة انفصال بين الحكومة والمطالب الشعبية وكما تعلم أن الكثيرين قد انبروا للدفاع عن القانون وقالوا انه يتمتع بصفات ومواصفات كثيرة لكن في الحقيقة ومن خلال التركيز في نصوصه نجد أن هناك الكثير من الثغرات والسلبيات التي لا يمكن أن تخدم طموحاتنا وآمالنا. ـ العبادي: تتركز مطالب الحكومة بعدد من المطالب على أن أبرزها هو مبدأ الصوت الواحد الذي تصر الحكومة على انه اكثر عدالة من غيره من الطروحات الأخرى. هذا بالإضافة إلى أننا يجب التنبيه على أن المعارضة الأردنية ليست شريحة واحدة أو ذات قول واحد فهناك اكثر من 15 حزباً إلا أن هؤلاء ليسوا كلهم ضد مبدأ الصوت الواحد. أما الرافضون للصوت الواحد فهم على الاغلب من الإسلاميين وبالتحديد جماعة الإخوان المسلمين التي ترى أن هذا القانون ضد مصالحها التنظيمية وهذا رأيهم على أن آخرين يرون غير ذلك. وعلى سبيل المثال فإن حزب البعث العربي الاشتراكي من المعارضة أو من لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة وهذا الحزب شارك في الانتخابات السابقة، وكذلك الأمر مع الحزب الشيوعي الأردني الذي ينضوي تحت مسمى المعارضة إلا انه أيضا شارك في الانتخابات التي أفرزت المجلس الثالث عشر. ـ ولكن هذا لا يعني أن المشاركين موافقون على الصوت الواحد؟ ـ العبادي: هذا صحيح فهناك فرق بين المشاركة في الانتخابات ومعارضة «الصوت الواحد» وأنا شخصيا شاركت في الانتخابات إلا أنني لم اكن يوما من الموافقين على هذا المبدأ. وأنا ارفض ما ذهب إليه الاخوة بان أحزاب المعارضة ضعيفة إلى الحد الذي لا تتوقف الحكومة عند رأيها، فالتيار الإسلامي على سبيل المثال ليس ضعيفا بل انه من الأحزاب القوية على الساحة الأردنية ويمتلك الأدوات التي تؤهله للتحرك بحرية، من خلال امكانياته المالية والعددية والعقائدية. ملفات داخلية وخارجية ـ هل هناك ملفات داخلية وخارجية التي تدخل في إطار الانتخابات البرلمانية؟ ـ محافظة: اعتقد أن ذلك صحيح جدا، خصوصا إذا كانت هذه الملفات لها صلة بالفساد أو لها صلة بغيره من الأمور، ومن هنا يأتي دور وأهمية المعارضة في كشف ما يجري. وإذا أردنا للأردن الدوام والاستقرار والأمن الوطني فلا بد أن نتيح للمعارضة حرية اكبر للتعبير والتمثيل السياسي بدلا من الاحتقان الذي لا نعرف عن ماذا يسفر في المستقبل. إن وجود المعارضة شرط أساسي للشفافية واتخاذ القرارات السليمة لصالح النظام ولصالح الشعب الأردني، ومن الافضل لنظام الحكم أن يعرب الناس عن آرائهم بصراحة وبحرية في البرلمان وفي الصحف وفي وسائل الاعلام والمهرجانات والتجمعات لان ذلك دلالة على صحة المجتمع وعلى عافيته. فهذا يساهم في تعزيز الأمن الوطني ويبعد الشبهات ويخفف من الفساد والمحسوبية وغير ذلك من اشكال الفساد. ـ ذنيبات: أرى أن هناك العديد من القضايا التي تتشكل في الساحة الأردنية ولها علاقة مباشرة بما يجري خارج الحدود الأردنية، بمعنى أن هناك برنامجاً يستهدف الأردن بصورة مباشرة وهذا ما يعبر عنه الإرهابي شارون بصورة مستمرة. وقد خرج هذا البرنامج من مشروع التسوية التي أريد للمنطقة أن تسير عليه، ولا يبتعد هذا البرنامج أيضا عن برنامج توصيات المؤسسات الدولية الاقتصادية، حيث لا يمكن أن يتم الفصل بين التوجهات السياسية العالمية عن التوجهات الاقتصادية، وما تحمله هذه الفترة من ملامح وتوجهات يشير بوضوح إلى هذا الأمر، خصوصا وان هناك حالة من التآمر على هذا البلد نجده صباح مساء من قبل الدول الأجنبية. إضافة إلى أن هناك حالة من العقلية العرفية موجودة لدى البعض في الإطار الرسمي. ـ الخرابشة: بغض النظر عن كل الملفات هناك الكثير من يقول بان القانون قد هدف الى الحد من سلطة الإخوان المسلمين وبعض الشخصيات الوطنية والبعض الآخر يقول غير ذلك. وهذا كلام مردود فنحن نتكلم عن مواطن أردني، والاساس تمتع المواطن بحق المواطنة فقط. وإذا أردنا أن نكون دولة مؤسسات علينا أن نتجاوز جميع الملفات وعلينا أن نتحدث عن وطن مؤسسات وتحكمه قوانين. حتى الفروقات الجنسية التي تدعي بعض الجهات بضرورة إعطاء حصة للنساء هذا الأمر مخالف لاحكام الدستور. ونحن لا ننكر خطورة المرحلة ودقتها على أن هذه الخطورة ودقتها تفرض علينا وجود مجلس نواب يمثل الشعب لكي يدافع عن قضايا الشعب ولكي يجد الشرعية لوجود الحكومة ذاتها. كيف يمكن لنا أن نتصور حكومة دون أن يكون أمامها رقيب لها وهو البرلمان الذي يمثل الشعب. إن حالة العدوان والاحتلال التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق من عدو شرس ومدعوم من قبل أمريكا تفرض علينا أن نعمل على ايجاد مجلس نيابي يدعم توجه الشعب الفلسطيني. ـ العبادي: هناك عدة عوامل مؤثرة ومنها محاولة الحكومة الاجتهاد للتقدم إلى ما هو افضل، ومن هذا الأساس انطلقت فلسفة التقسيمات الإدارية وزيادة عدد المقاعد النيابية، لبعض المناطق التي كانت مظلومة بالإضافة إلى أن الآليات الاجرائية تطورت. أضف إلى ذلك أن الوضع العشائري في الاردن باستثناء العاصمة عمان ومدينة الزرقاء يدعم قانون الصوت الواحد لأنه يساعد العشائر على أن يكون لها مرشحها الخاص وخصوصا الكبيرة منها. وبالتالي فهناك الكثير من الناس من يدعم الصوت الواحد. والذي ضد هذا القانون التيارات السياسية التي ليست منغلقة في تيار عشائري أو عائلة. أما ما يقال عن أن صياغة القانون بشكله الخارجي كان له علاقة ما بمؤثرات خارج الأردن فأنا أؤكد أن ذلك غير صحيح. فالقانون اعتمد على أسس وركائز داخلية بحتة. ثم أن هناك من يرى أن ملف اللاجئين لم يحل بعد وان الأردن في انتظار حله حتى يقف على قانون اكثر عدالة، وهؤلاء لم يتذكروا وهم يقولون ذلك أن المواطنين الأردنيين سواء وان من حمل الجنسية الأردنية لا يمكن التفريق بينه واي مواطن آخر. وأنا في الحقيقة لا أرى من مبرر سليم لاعتماد مثل هذا التفسير البعيد عن المنطق. المطلوب من القوى السياسية »: ما هو المطلوب من القوى السياسية على الساحة الاردنية تجاه الانتخابات المقبلة وتجاه تنمية الحياة السياسية وتطويرها في الاردن؟ ـ محافظة: إن الحياة السياسية لها شروطها، ولا بد أن تحقق لكي نقول أن لدينا حياة سياسية سليمة. ومن هذه الشروط: إتاحة الحرية للمواطنين للتعبير عن آرائهم واختيار ممثليهم بطريقة سليمة وصحيحة في البرلمان إضافة إلى المجالس البلدية. ولابد من تتفهم الحكومة مطالب المعارضة السياسية، ولابد أن اقتناع الحكومة بان المعارضة السياسية هي لصالحها ولصالح الوطن وليست عدوة لها أو للوطن. وليس من مصلحة الحكومة اتهام المعارضة بتهم بعيدة عن الواقع، كما يتم في العادة. والدولة الصحيحة هي دولة القانون، وعندما يسود هذا القانون ويطبق على الجميع، وعندما يتم معاملة الجميع على قدم المساواة نكون قد حققنا الدولة التي نطمح. وهذا ما يسعى إليه الشعب الأردني من خلال الانفتاح الديمقراطي الذي بدأ في بلدنا قبل 12 عاما، والذي يجب أن يعود إلى مساره الصحيح، فلا يجوز التراجع ووضع القيود والعقبات في هذا المسار لان وضع القيود ليس في صالح الوطن ولا في صالح مستقبل الشعب ولا في صالح تطلعاته لحياة اقتصادية افضل وحياة اجتماعية احسن وتقدم علمي مرموق. وتأسيسا على ذلك فإنني اطالب القوى السياسية الأردنية بالاستمرار في نضالها من اجل تعديل قانون الانتخاب ليصبح أداة لتمثيل سليم للشعب الأردني وللاحزاب. وللقوى السياسية أن تبحث عن الوسائل والسبل التي تلجأ إليها من اجل تحقيق ذلك، فقد يكون ذلك بخوض المعارك الانتخابية، والتأثير على الحكومات القادمة من خلال المجالس النيابية. وقد يكون أيضا من خلال وسائل الإعلام ومختلف الأساليب السلمية للضغط على الحكومات في هذا الاتجاه. أما فيما يتعلق بالمقاطعة فهذا الأمر هو المطلب الأساسي للحكومة المقاطعة، وليس من شك أن مقاطعة القوى الوطنية والحزبية الشريفة للانتخابات البرلمانية ستصب في صالح الحكومة، وهذا ما قرأناه في السابق عندما قاطعت القوى الإسلامية هذه الانتخابات. وفي هذا الصدد احب أن اعبر عن اعجابي للطريقة التي تتعامل فيها المعارضة مع قضايا الأمة، من خلال الوسائل العقلانية والمنطق وبروح المسئولية والوطنية، بحيث تراعي مصلحة الوطن ونظام الحكم ومصلحة الشعب الأردني. ـ ذنيبات: نحن نقوم بما يمليه علينا ديننا واجتهاداتنا كحركة اصلاحية تهدف إلى صلاح المجتمع. وقد اعترف لنا العدو قبل الصديق أننا حركة معارضة وطنية راشدة تحاول ما تستطيع من جهد من اجل تحقيق مصلحة الوطن. ومن هنا عندما نرى أن بعض الملفات قد تعارضت مع صالح ديننا وعقيدتنا ومصالحنا الوطنية فإننا نعلن رفضها ونحاول في إطار مؤسسة الدولة والقانون أن نغيرها. وعلى هذا الأساس جاء في وقت من الأوقات اجتهادنا في المقاطعة، وعلى سبيل المثال نحن نرى أن سياسة قمع المسيرات سياسة غير راشدة وغير ديمقراطية وتقف في الخندق الاخر الذي لا يصب في مصلحة الوطن ولا تصب في مصلحة القضية الفلسطينية ومنعنا من حقنا في التعبير قرار غير راشد وقانون غير راشد وبالتالي نحن نعارض هذه القرارات لاننا نعتبر انها لا تصب في صالح وطننا وامتنا، أما أسلوب هذه المعارضة فيتراوح بين شكل وآخر إلا أننا في النهاية نرفض أن يخرج عن حدود القانون الذي نعتقد أن ضمان المحافظة عليه مصلحة للجميع. إلغاء القانون ـ الخرابشة: القوى السياسية في الأردن معنية بابراز مساويء وسلبيات هذا القانون، وان يصل هذا الرأي إلى صانع القرار والى رأس الدولة إلى الملك عبد الله الثاني لكي يكون على علم بالرأي الآخر الذي يتحدث عن أن هذا القانون لا يمكن له أن يخلق حالة سياسية ديمقراطية يسعى الملك للوصول اليها. ويجب على هذه القوى توضيح المساوئ التي اضافها القانون الحالي على القانون السابق، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية وانه لا يمكن أن يفرز قيادات نيابية على مقدرة بل انه يفرز قيادات جهوية عشائرية شللية، ونحن لسنا بحاجة إلى هؤلاء بقدر ما نحن بحاجة إلى شخصيات وطنية قادرة على فهم ومواجهة التحديات. ونحن أمام حالة نضال بخصوص إلغاء القانون ووضع قانون عصري وديمقراطي ويتجنب السلبيات الموجودة حاليا لكن أنا شخصيا في ظل هذه المساويء لست مع المقاطعة التي تعني افساح المجال واسعا وإطلاق الحبل على اخره لمن هب ودب لكي يقف على مواقع المسئولية ويتخذ من القرارات ما يشوش على المواطن، ويسييء إلى الوطن. ومن هنا أقول أنني اهيب بجميع القوى والشخصيات حتى في ظل هذه القانون أن تشارك في هذه الانتخابات ولا بد للشارع الأردني أن يعي حقيقة ضرورة انتخاب نواب للامة قادرين على أن يجسدوا حالة الطموح التي يسعى الشعب الأردني لتجسيدها، من خلال كوننا نوابا للوطن وليس لفئة ما. بالإضافة إلى أن القوى النقابية معنية بضرورة أن تقوم بدورها في توعية المواطن وان تشارك بالدور المتوجب عليها، وان لا تترك المجال أمام القوى الأخرى لكي تصل إلى مجلس النواب وتتحكم بالقرار، وسواء رضينا أم لم نرض سيكون هناك مجلس نواب منتخب وهو الذي يمثل الشرعية، وكما هو الحال لمجلس النواب الثالث عشر الذي قاطعته القوى الإسلامية وكثير من الشخصيات الوطنية والسياسية ولكن في النتيجة فقد تمت الانتخابات وشكل المجلس، وقد اقر هذا المجلس من القوانين اكثر بكثير من المجالس الأخرى. ـ العبادي: المطلوب هو المشاركة بقوة في الانتخابات القادمة مهما كان موقف هذه القوى من قانون الانتخابات، والمطلوب أيضا هو طرح برامج جادة ووضع تحالفات حقيقية بين القوى المختلفة التي لها برامج مشتركة وان يكون ذلك على مستوى المملكة. بالإضافة إلى انه من المعروف أن تنمية الحياة السياسية من خلال البرامج يستدعي المشاركة. وارى أنه ومهما قل هذا الهامش لدى هذه الأحزاب فانه يجب أن تتعامل وفقه فالحرد السياسي يجب أن لا يكون في قاموس هذه القوى. المواطن الأردني ـ أين يقف المواطن الأردني من القانون أو من أزمة الحكومة المعارضة حول القانون هل هو المغيب من قبل الطرفين؟ ـ محافظة: المواطن يتمنى أن يكون ممثلوه معبرين عن مشاكله وقضاياه، ويتمنى لو يحظى بمجلس نواب فاعل ومؤثر، فهو يعاني من البطالة والكساد الاقتصادي وتدني مستوى التعليم وارتفاع الأسعار والضرائب الباهظة التي ترهقه، ويشكو من سوء الخدمات التي تقدم له، وسوء المعاملة أي التمييز بين فئاته المختلفة. وكل ذلك وهو لا يرى أن أياً من المجالس النيابية قد عبر عن هذه الهموم والقضايا. ومن خلال انتقالي بين الناس اسمع خيبة الأمل من المجلس السابق الذي لم يعبر عن مصالح هذا الشعب أو المواطنين، ولم يسع إلى حلها ولم يضغط على أي من الحكومات في هذا الاتجاه ولذلك اصبح مصاباً بحالة من اللامبالاة تجاه كل ما يحدث في التوجه الرسمي أو النيابي، وكل ما أخشاه أن تصل الحالة بالمواطن إلى اليأس من الاصلاح ومن حل مشكلات المواطنين. لهذا نقول حتى لا يصل المواطن إلى هذه الحالة على الحكومات وعي هذه الحقيقة وان تسعى إلى إشراك المواطنين في حل مشكلاتهم قبل أن يصلوا إلى حالة اليأس والاحتقان الشديد. ـ ذنيبات: الواقع يقول أن المواطن الأردني قد اشغل بحياته فهناك من الأعباء الاجتماعية والاقتصادية ما يرهق كاهله بحيث انه لا يهتم كثيرا بالشئون العامة، وخصوصا السياسية منها هذا مع التحفظ على ذلك بمعنى أن الأمر لا يقال بالمطلق. ونحن نعلم أن نسبة البطالة في الأردن من أعلى النسب ليس في الوطن العربي بل وفي العالم. وهذه النسب لم نعلم بها من خلال المؤسسات الأهلية بل أن أرقام البطالة خارجة من رحم الحكومة ذاتها رغم أنها في كثير من الأحيان متناقضة مع بعضها البعض. على أننا لو أخذنا الرقم الأقل نسبة وهو 13.5% نرى انه ليس بالرقم القليل علما بان من يعمل أصلا ترهقه الضرائب المباشرة وغير المباشرة إلى الحد الذي لا يستطيع معه مواصلة حياته بصورة إنسانية. والضرائب التي لا يتم الإعلان عنها اكثر بكثير من الرسوم التي لا يتم الإعلان عنها، ففي الآونة الأخيرة فرضت رسوم عديدة منها رسوم المعاملات الرسمية وبعد أن كانت هذه المعاملات تكلف المواطن دينارا واحداً أصبحت تكلف اكثر من دينارين. وهذه مبالغ لا يستهان بها حتى على المواطن الذي يجد العمل. فالمواطن بهذا معني وملتزم بقوت يومه ولهذا ابعد عن الهم الوطني واعتقد أن ذلك من ضمن ملامح العولمة التي فرضوها علينا وسياسات تطبيق صندوق النقد الدولي. وإلا ما معنى مضاعفة هذه الضرائب دون وجود برنامج حقيقي وفعلي للحكومة يخفف من البطالة أو ينحو منحى بالاخذ بالاولويات. هناك 450 مليون دينار هي مبلغ واردات مشاريع الخصخصة، فأين ذهبت هذه الأرقام ولماذا لا تعود بالنفع على المواطن الأردني والمحافظات الأردنية. واعتقد أن هذه السياسات ستزيد أعداد العاطلين عن العمل وتزيد من أعداد الناقمين على الأوضاع الحالية بالإضافة إلى حالات الكبت والقهر ومنع الحريات وكلها تؤدي إلى بروز ظواهر العنف والتطرف وما نحذر منه دائما، وانه استحقاق ونتاج لحالة القهر والفقر. اعتقد أن الأردن بهذه الصورة مستهدف، واعتقد اكثر من ذلك أن الكيان الصهيوني حريص على أن يكون الأردن مستهدفاً وضعيفاً ويسهل احتواؤه وابتلاعه. ـ الخرابشة: دعني اتحدث بكل صراحة ووضوح، المواطن الأردني يمر بحالة يأس واحباط في كثير من المواضيع، ومعظم أبناء وطننا غير معنيين بالانتخابات بطريقة أو بأخرى، بل أن لقمة خبز المواطن والسعي للحصول عليها وتأمين لقمة عيش العائلة قد اصبح الهدف العزيز هنا. لكن مع كل ذلك لا توجد حالة اهتمام كبيرة جدا لدى الشعب في الانتخابات، خاصة في ظل الافرازات التي تمت من أعضاء المجلس النيابي الثالث عشر ووجود نواب لم يكونوا بمستوى الطموحات. ومع ذلك أقول بأننا لا بد أن نحرص على افراز نواب قادرين على تمثيل الوطن، وان يدافعوا عن حقوق المواطن. وهناك معادلة شهيرة تتحدث عن أن النائب السيئ أو الضعيف من افراز الناخب الطيب المسكين الذي ذهب إلى الصندوق واعطى صوته لمن لا يستحق أو بقي في بيته ولم يعط صوته لمن يستحق، وبالتالي فهذه الحالة نحن جميعا نتحمل تبعاتها. ـ العبادي: ادعو الله أن يساعد هذا المواطن الذي نتحدث باسمه والذي لا تشغله مثل هذه الأمور بل أنني اعتقد أن معظم تفكيره منصب على مدار الساعة كيف يؤمن قوت أولاده وعائلته. وهو بالتأكيد ليس من المشاركين في العملية السياسية وهو أيضا ليس معنيا بتنمية هذه العملية، لكون ما يهمه بالدرجة الأولى القضايا الاقتصادية وحل مشكلاته اليومية. أسباب تأجيل الانتخابات ـ ما هي الأسباب الرامية إلى تأجيل الانتخابات؟ ـ محافظة: في الحقيقة أنا لا اعرف الأسباب الحقيقية التي دفعت الحكومة إلى اتخاذ مثل هذا التأجيل، ولكن هناك محللون يذهبون مذاهب مختلفة لمعرفة هذا. فبعضهم يعزوها إلى الانتفاضة في فلسطين، وبعضهم الآخر يرى أنها ترجع إلى أسباب أخرى تتعلق بالحكومة ذاتها. ويبدو أن الحجج التي قدمتها الحكومة لهذا التأجيل لم تكن مقنعة لأحد، وهذا هو الانطباع العام لدي من خلال استماعي للناس في المجالس والندوات والمناقشات. على أية حال اعتقد أن كل هذه المبررات والاسباب لا أهمية لها، وهي مبنية على اوهام لا وجود لها من قبل الذهنية التي تعمل الحكومة من ورائها. فأنا اعتقد أن الشعب الأردني قد بلغ مرحلة من النضج السياسي والوعي تؤهله لأن يمثل تمثيلا حقيقيا في مجلس الأمة. ـ ذنيبات: لم نقتنع بكل ما قدمته الحكومة من مبررات لتأجيل الانتخابات، وكنا بصورة دائمة ندعو إلى أجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها، حتى لا نصبح بدون سلطة تشريعية تراقب الحكومة ومسيرتها. ـ هل ستشاركون في الانتخابات المقبلة؟ ـ هذا خيار لم يتم بحثه حتى الآن، ولا بد من اخذ رأي القواعد بهدف إجراء حوار ودراسة ميدانية حول المزاج العام للقواعد من هذه الانتخابات، إلا أن عدداً من المستجدات أدت إلى عدم قيامنا بمثل هذا الأمر، ومنها ما جرى عنه من إعلان تأجيل الانتخابات النيابية إلى فترة بعيدة، فنحن بحاجة إلى التشاور والحوار والتقييم للمرحلة الماضية والاستحقاقات التي يفرضها قانون الانتخاب الجديد. ـ الخرابشة: مهما قيل من أسباب وحجج تتعلق بالتأجيل، فان السلطة التشريعية ضرورة من ضرورات الحكم وان وجودها ركيزة من ركائز الدستور لذلك مهما كانت هذه الحجج فهي ليست مبرراً لتأجيل الانتخابات. على أن البعض يقول أن هناك حاجة لتشكيل الأنظمة التي وضعها القانون الحالي المؤقت، من حيث توفير البطاقة النيابية او اعداد القوائم الانتخابية أو غيرها، وهذه ليست مبررات، خصوصا وان الحكومة كان عليها أن تكون جاهزة في جميع الأحيان خاصة في ظل النصوص الدستورية. من ناحية أخرى، انها حجج لكي تمرر الحكومة بعض القرارات التي هي ضد مصالح الوطن في ظل غياب مجلس النواب مهما كانت قوته، وبغض النظر عن ضعفه مثل رفع أسعار المحروقات، حيث وضع أعباء إضافية على الشعب لا يمكن معها العيش بسلام وطمأنينة، في ظل ارتفاع الأسعار وثبات المداخيل، وفي ظل حالة الفقر أو البطالة سواء في المدينة أو الريف أو المخيم، أما القرار الثاني ويعتبر نكوص عن الديمقراطية هو دمج البلديات الذي لم أجد له مبرراً منطقياً واحداً. ـ العبادي: في الحقيقة أنا ضد تأجيل الانتخابات ولم أقدر على الاقتناع بأي من المبررات المقدمة لهذا التأجيل، وكنت أتمنى أن تجرى حتى على القانون الحالي مهما كان سيئاً فالاسوأ تأجيل الانتخابات يوما واحدا. إلا انه وبعد أن صدر قانون الانتخاب المؤقت الجديد فمن الطبيعي انهم لن يستطيعوا إجراء الانتخابات به لأن ذلك يتطلب منهم العمل المتواصل من اجل التغييرات الاجرائية التي نص عليها هذا القانون، ورغم هذا اعتقد أن هذا التأجيل وصمة على جبين الديمقراطية الأردنية. فقد دفع هذا التأجيل إلى فراغ دستوري، فبما أن العملية الديمقراطية اساس قوة المواطن وبما أن الانتخابات البرلمانية أساس هذه العملية وابرز روافدها فمن غير المنطقي تجميدها لأسباب اجرائية كل هذه المدة الطويلة. عمان ـ لقمان اسكندر: