سحبت اسرائيل قواتها من دير البلح بقطاع غزة بعد عملية التوغل التي قامت بها بحثاً عن ناشطين اثر اطلاق قذائف هاون على مستوطنات القطاع وقامت باعتقال فلسطينيين اثنين من رام الله، في الوقت الذي ندد فيه الفلسطينيون برفض اسرائيل للانسحاب من مناطق الحكم الذاتي غداة فشل اجتماع اللجنة الأمنية العليا. ومن جهتها اعتقلت الشرطة الفلسطينية خمسة من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي في غزة. وأعلن جيش الاحتلال أمس انسحاب دباباته وآلياته المصفحة ليلاً من منطقة دير البلح بعد قيامه بعملية توغل للعثور على فلسطينيين مسئولين عن اطلاق قذائف باتجاه المستوطنات. وقال ناطق عسكري ان «وحدة مدرعة قامت بعمليات تمشيط جرى قسم منها في اراض خاضعة للسيطرة الفلسطينيية في محاولة للعثور على مجموعات من الفلسطينيين اطلقت قذائف هاون على مستوطنة يهودية». واضاف الناطق ان «الوحدة انسحبت بعد انهاء عمليات البحث لكن الجيش سيواصل استخدام جميع الوسائل اللازمة لتوفير أمن الاسرائيليين الذين يعيشون في قطاع غزة»، لكنه لم يشر الى عمليات توقيف محتملة. وكانت دبابات اسرائيلية توغلت مساء الاثنين نحو مئتي متر في منطقة دير البلح بوسط قطاع غزة، كما افاد مسئولون وشهود فلسطينيون. وقال الناطق الاسرائيلي من جهة اخرى ان ثلاث قذائف هاون اطلقت ليلا على مستوطنات جنوب قطاع غزة وكذلك على معبر ايريز الرئيسي بين قطاع غزة واسرائيل من دون ان يسفر ذلك عن وقوع اصابات او اضرار. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان قذيفتين انفجرتا في كفر داروم وان تبادلا لاطلاق النار بين جنود اسرائيليين وفلسطينيين جرى في القطاع.وأضافت ان أربع قذائف هاون أخرى أطلقت باتجاه مجموعة مستوطنات غوش قطيف في جنوب قطاع غزة. وقامت قوات الاحتلال أيضاً الليلة قبل الماضية باعتقال فلسطينيين اثنين من سكان قرية بيت اور في رام الله بالضفة الغربية بحجة انهما هاجما أهدافاً اسرائيلية. كما قصفت قوات الاحتلال في الوقت نفسه المناطق السكنية في خانيونس بالأسلحة الرشاشة وقذائف المدفعية. وان السكان أجبروها على التراجع عندما حاولت اقتحام الحي النمساوي جنوب غرب المدينة. من ناحية أخرى قال رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب لإذاعة صوت فلسطين ان الوضع الأمني الذي عقد أمس الأول لم يؤد إلى أي نتيجة بسبب التعنت الاسرائيلي ورفض الانسحاب من المدن وانهاء الحصار ووقف الاغتيالات. واضاف «لم يتم الاتفاق على اي نقطة بسبب المواقف الاسرائيلية»، مؤكدا «اعتقد انه من غير المفيد عقد اجتماع (امني) آخر اذا لم يغير الاسرائيليون مواقفهم». وتابع ان «اسرائيل تريد فرض شروطها وارائها. وتريد استخدام القوة ولا تريد العودة الى طاولة المفاوضات». وكان من المقرر ان يحدد اجتماع اللجنة الامنية العليا مساء الاثنين الماضي شروط عمليات انسحاب جديدة بعد الانسحاب العسكري الاسرائيلي ليل الاحد الاثنين من منطقة بيت لحم-بيت جالا في جنوب الضفة الغربية التي كان اعيد احتلالها جزئيا منذ 18 اكتوبر. وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية صرح ان اجتماع اللجنة الامنية العليا الفلسطينية الاسرائيلية الذي ضم ممثلين عن اجهزة امن الجانبين في حضور ممثلين عن وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.اي.ايه)، انتهى «من دون اي نتيجة ملموسة». وقال المتحدث الاسرائيلي ياردن فاتيكاي ان «الفلسطينيين رفضوا خلال الاجتماع التعهد باعتقال ارهابيين، وهو الشرط الضروري لانسحابات اسرائيلية جديدة من قطاعات الحكم الذاتي الفلسطيني»، مضيفا ان «الاجتماع انتهى من دون اي نتيجة ملموسة. اتفقنا على ان تجتمع اللجنة الامنية العليا من جديد في حضور ممثلين عن السي.اي. ايه. لكن من دون تحديد أي موعد». وأكد مسئول في رئاسة الوزراء الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان «الجيش الاسرائيلي سيظل في المواقع التي يحتلها ما لم تقرر السلطة الفلسطينية اعتقال الارهابيين كما سبق أن تعهدت. وأضاف «اكتفت الشرطة الفلسطينية في الوقت الحاضر بتوقيف متقاعدين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وليس منفذي الاعتداءات المعادية لاسرائيل أو الذين يرسلونهم». في الاطار ذاته أفاد مسئول في حركة الجهاد أمس ان أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية اعتقلت خمسة من نشطاء ومؤيدي الحركة، بينهم عبدالله الشامي الناطق باسمها واستدعت عدداً آخر بتسليم قياديين بغزة. وقال محمد الهندي احد قادة حركة الجهاد لوكالة «فرانس برس» «ان اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية اعتقلت اربعة من نشطاء الحركة منهم اثنان صباح أمس واثنان اخران الليلة قبل الماضية بغزة». واشار الهندي الى ان «عدد المعتقلين من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي في المعتقلات الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة بلغ 11 شخصا خلال الشهر الحالي». واشار الهندي الى ان «الشرطة الفلسطينية ارسلت بلاغات باستدعاءات لبعض قياديي الحركة منهم عبد الله الشامي الناطق باسم الجهاد الاسلامي في قطاع غزة للاستجواب». وكانت الولايات المتحدة وصفت الانسحاب الاسرائيلي من بيت لحم وبيت جالا بأنه «مشجع» ولكنها أعربت عن أملها في أن تنهي اسرائيل الانسحاب من جميع المناطق الأخرى الخاضعة للسلطة في أسرع وقت ممكن. كما حث محقق الأمم المتحدة لحقوق الانسان جون دوجارو اسرائيل على قبول قوات لحفظ السلام قائلاً ان قوة مراقبة دولية ستساعد في انهاء ما يزيد على عام من العنف في المنطقة. غزة ـ «البيان» ـ الوكالات:
اسرائيل تنسحب من دير البلح والسلطة تعتقل 5 من الجهاد، الفلسطينيون ينددون برفض الاحتلال الانسحاب من «المناطق»
