ظهرت مخاوف حول مدى «صلابة» التحالف الدولي لمكافحة الارهاب خلال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الـ 15 الاثنين في لوكسمبورج في الوقت الذي دخلت فيه الحملة الأمريكية ضد افغانستان اسبوعها الرابع. فقد شدد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين على ان استمرار وتفاقم الوضع في الشرق الاوسط يهدد مباشرة بقاء التحالف. واكد الوزير الفرنسي للصحافيين ان «عدم حدوث انفراج في الشرق الاوسط سيعرض بالتأكيد صلابة التحالف للخطر» مشيرا الى ان جميع الوزراء الاوروبيين «تقريبا» يشاركونه وجهة النظر هذه. وكان الوزير يشير الى دول اسلامية مثل باكستان وافقت على الانضمام الى التحالف الواسع المناهض للارهاب الذي اقامته الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر. واوضح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الوزراء الاوروبيين بحثوا مطولا الوضع في الشرق الاوسط وما لدى الاوروبيين من وسائل للتحرك مع الولايات المتحدة. ووجه وزراء خارجية الاتحاد في بيان مشترك نداء ملحا الى الاسرائيليين والفلسطينيين لاستئناف الحوار «قبل فوات الاوان» لان «الوضع في تدهور مستمر». وفيما يتعلق بالحملة الأمريكية في افغانستان اعتبر فيدرين انه لا يمكن «التحدث عن فشل» معترفا في الوقت نفسه بأن اطالة مدة الحملة «لا تنظر اليه بعض الدول بعين الرضا». واعتبر وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد انه سيكون من «التسرع» وضع حصيلة للعملية الأمريكية مضيفا انه «لا يوجد اي سبب لاعادة النظر» في دعم الاوروبيين لواشنطن. ومن النقاط الاخرى التي تثير قلق الاتحاد هو الوضع في افغانستان ما بعد طالبان حيث قال الوزير الفرنسي «لا يمكن ان نفعل شيئا مكانهم، مكان زعماء الباشتون الذين ينتظرون رؤية ما سيفسر عنه الامر، ومكان تحالف الشمال حيث تتنازع الفصائل بدلا من ان تتوحد». كما توجه اهتمام دول الاتحاد الـ 15 الى منطقة آسيا الوسطى السوفييتية السابقة والتي لم تكن حتى الان من بين اولويات الاتحاد. ودعا الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا الوزراء الاوروبيين الى اجراء «اعادة تقييم» لسياسة الاتحاد حيال هذه الدول التي استقلت منذ عشر سنوات فقط (كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان واوزبكستان) والتي توجد لعدد منها حدود مع افغانستان. وحذر سولانا من ان العمليات العسكرية الحالية في افغانستان قد تؤدي الى «تفاقم» موجة التطرف الاسلامي المتصاعد في آسيا الوسطى حيث «امكن السيطرة عليه حتى الان». ويرى سولانا ان للاتحاد «تقليديا» «مصالح محدودة» في آسيا الوسطي لكن التطورات الاخيرة للازمة الدولية تقتضي الان من الاتحاد «الحيلولة دون ان تصبح المنطقة بؤرة للتطرف والارهاب» مطالبا ايضا دول الاتحاد بتشجيع «الاصلاحات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان». ودلالة على تجدد اهتمام دول الاتحاد بهذه المنطقة من العالم قرر الوزراء الاوروبيون ان يرسلوا اليها وفدا برئاسة وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال. وهي المرة الاولى التي يرسل فيها الاتحاد وفدا على هذا المستوى الى آسيا الوسطى السوفييتية السابقة في زيارة تستمر خمسة ايام كما افاد مصدر دبلوماسي.ومن المقرر ان يزور الوفد اوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان المتاخمة لافغانستان والمعنية مباشرة بالتطورات في هذا البلد. أ.ف.ب