انتقل التجاذب بين الاصلاحيين والمتشددين في إيران إلى ساحة الحرب الأمريكية ضد أفغانستان، ففي حين دعا مسئول إيراني إلى اجراء حوار مباشر مع الولايات المتحدة حول أزمة حرب أفغانستان، توعد رئيس القضاء بمعاقبة الداعين للتعاون مع واشنطن. ودعا رئيس الكتلة البرلمانية لابرز حزب ايراني الى الحوار مع كافة الاطراف المعنية في الازمة الراهنة معترفا في الوقت نفسه «بأن اجراء حوار مباشر مع الولايات المتحدة» قد يصطدم «بحساسيات» داخل الجمهورية الاسلامية. ونقلت الوكالة الرسمية الايرانية عن محمد نعيميبور، زعيم جبهة المشاركة، حزب الغالبية في مجلس الشورى والداعم للرئيس الاصلاحي محمد خاتمي «علينا ان نتحاور مع الاطراف الاخرى سواء كان حول افغانستان او الارهاب». ولكنه اضاف «توجد حساسيات (ينبغي مراعاتها) لاجراء حوار مباشر مع الولايات المتحدة» معتبرا بان افضل الطرق للبدء في مثل هذا الحوار هو «الهيئات الدولية كمجموعة (6 + 2) التي تضم الدول الست المجاورة لافغانستان اضافة الى روسيا والولايات المتحدة.والعلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وايران مقطوعة منذ عام 1980 ولكن البلدين يعارضان نظام طالبان الاصولي السني الحاكم في كابول.وكان حيدر ابراهيم باي سلامة رئيس اللجنة البرلمانية الايرانية التي انشئت بعد اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، قد اعلن ان «على ايران ان تتحاور مع جميع الاطراف المعنية بالازمة في افغانستان بما فيها الولايات المتحدة». وقال ان اللجنة توصلت لنتيجة مفادها ان «من مصلحتنا الوطنية بدء محادثات مع الاطراف الرئيسية في النزاع ولا سيما امريكا». ونسبت وكالة انباء الطلبة الى سلامة قوله «يتعين عدم اغفال دور ايران في انهاء الازمة الحالية. علينا التأكد من ان حكومة افغانستان في المستقبل لن تؤثر سلبا على مصالحنا». وأضاف ان البلدين يمكنهما التعاون في تشكيل حكومة جديدة في افغانستان. غير ان عدة اعضاء آخرين في اللجنة سارعوا يوم الاثنين الماضي الي التبرؤ بأنفسهم. وقال قدرة الله أليخاني على شاشة التلفزيون «غير مسموح لنا باتخاذ اي قرار مخالف لموقف نظامنا الاسلامي». وفي اطار التجاذب نفسه ذكر رئيس القضاء الايراني اية الله محمود شهرودي (محافظ) ذكر بموقف اية الله الخميني، مؤسس الجمهورية الاسلامية «الذي عارض بشدة اي علاقة مع الشيطان الأكبر» (الولايات المتحدة). ونقل التلفزيون العام عن شهرودي قوله «اطلب من جميع المسئولين عن القضاء ان يتحركوا بحزم حيال الذين يتحدثون عن انفتاح في اتجاه الولايات المتحدة». وقال «ان مصالحنا القومية تكمن في معاداة الشيطان الاكبر.. ندين اي موقف جبان مؤيد لامريكا وأي كلمة مساومة مع الشيطان الاكبر». ويستخدم المتشددون هذا التعبير في وصف الولايات المتحدة. ونسبت وكالة انباء الطلبة الى شهرودي قوله «ان سياستنا الخارجية ودستورنا وديننا وشعبنا يرفضون أي مساومة مع امريكا الظالمة. ان الذين يتحدثون عن العلاقات مع امريكا لا يتحدثون باسم الأمة الاسلامية». وأصدر الشهرودي تعليمات للقضاة باتخاذ «تحرك قانوني» لمعاقبة كل من يجاهر بالحديث عن تحسين العلاقات. وأعلن شهرودي عن تشكيل السلطة القضائية للجنة خاصة لمتابعة تعليمات مرشد الثورة الاسلامية علي أكبر خامنئي ومجلس الأمن القومي الأعلى بشأن التطورات الجارية في أفغانستان. وذكر راديو طهران صباح أمس ان اللجنة التي انتخبت أمس تضم في عضويتها المدعي العام ورئيس منظمة التفتيش العامة ورئيس عدلية طهران والمساعد الاجتماعي في السلطة القضائية. وقال شهروردي ان اللجنة ستتعامل قانونياً مع أي شخص يخالف قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي الوكالات