بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء قصف افغانستان ومع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين بدأت أصوات بعض الحكومات تعلو مطالبة بوقف الحرب. وفي هذا الاطار أدان الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز مقتل مدنيين في الغارات الأمريكية على أفغانستان ووجه نداء عاطفياً من أجل انهاء ما قال انه «قتل الابرياء»، في حين وصف مسئول ماليزي كبير الولايات المتحدة بأنها «دولة تمارس الارهاب» يجب محاكمتها في محكمة دولية بتهمة قتل أفغان أبرياء. ومضت جنوب أفريقيا في هذا الاتجاه لكن بلهجة أخف مطالبة الولايات المتحدة بضبط النفس وتجنب مهاجمة المدنيين. وفي كلمة اذاعها التلفزيون حية عرض الزعيم الفنزويلي صورا بالالوان نشرتها اجهزة الاعلام المحلية لاطفال افغان قيل انهم كانوا بين ضحايا الغارات الجوية الامريكية على كابول ومدن اخري. وقال «فلنبحث عن حلول لمشكلة الارهاب نعم ولنبحث عن الارهابيين... ولكن ليس بمثل هذا.». واضاف «هذا لا ينبغي ان يكون.». وكرر ما قال انه موقف حكومته «الصارم والواضح». في ادانة هجمات الشهر الماضي على نيويورك وواشنطن التي اودت بحياة 4800 شخص. وقال شافيز «نحن نساند مكافحة الارهاب ولا ينبغي لاحد ان يساوره شك في هذا... لكننا قلنا ايضا من اول يوم انه لا ينبغي ان تردوا على الارهاب بمزيد من الارهاب.». واضاف في حديثه عن نتائج جولته الاخيرة التي استمرت ثلاثة اسابيع في 14 دولة «ان فنزويلا ترفع صوتها بألم وشجاعة... فليتوقف الان قتل الابرياء في افغانستان.». وقرب صور الاطفال القتلى ومنهم رضيع من الكاميرا وقال «انظر هذا الطفل الرضيع اي ذنب جناه... هؤلاء الاطفال لا يمكن القاء اللوم عليهم لا عن الارهاب ولا عن ابن لادن ولا عن اي شيء مثل هذا.». وفي كوالالمبور قال رايس ياتيم الوزير المسئول عن الشئون القضائية في مكتب رئاسة الوزراء أن ماليزيا قد تبادر إلى إحضار الولايات المتحدة أمام قضاة دوليين بتقديم عريضة وطرح قرار في الامم المتحدة. إلا أنه شكك في أن تلقى مثل تلك الخطوة تأييدا من جانب حلفاء الولايات المتحدة ذوي النفوذ والذين يدعمون الضربات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ردا على الهجمات الارهابية التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبرالماضي. ونقلت صحيفة «نيو ستريت تايمز» عن ياتيم قوله ان «دولاً عديدة قد لا تؤيد مثل تلك الخطوة خوفا من أن تقوم الولايات المتحدة بتخريب أعمالها وتجارتها». وقال ان القصف المستمر منذ ثلاثة أسابيع على أفغانستان قد تسبب في العديد من الوفيات بين المدنيين، مضيفا بأنه لا يجب إلحاق المعاناة بأفغان أبرياء بسبب كره الولايات المتحدة لأسامة بن لادن الذي تلقي واشنطن بالمسئولية عليه في هجمات 11 سبتمبر الماضي. وقد أدانت ماليزيا المسلمة بشدة الهجمات على الولايات المتحدة إلا أنها رفضت تأييد أي هجمات انتقامية ضد أفغانستان بسبب آثارها على السكان المدنيين. كما دعت كوالامبور الولايات المتحدة إلى وقف القصف قائلة ان شن حرب ضد قيادة طالبان ليست طريقة فاعلة لمكافحة الارهاب أو معاقبة المسئولين عن هجمات 11 سبتمبر. إلى ذلك حثت جنوب افريقيا الولايات المتحدة على ضبط النفس في عملياتها العسكرية ضد افغانستان واعربت عن قلقها ازاء مقتل المدنيين. وقالت وزارة الخارجية في بيان «تضم جنوب افريقيا صوتها الى المجتمع الدولي في المطالبة بضبط النفس والحرص على عدم استخدام الضربات العسكرية ضد المدنيين والبنية الاساسية الاقتصادية والاجتماعية.». واضافت ان جنوب افريقيا تعترف بحق حكومة الولايات المتحدة في تقديم المسئولين عن الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر الى العدالة الا انها تعرب عن «القلق البالغ ازاء المأساة الانسانية المفجعة في افغانستان».