الغى وزير العدل الامريكي جوب اشكروفت كافة جولاته الخارجية وبقي في واشنطن ليعلن ان الولايات المتحدة ستتعرض لهجوم ارهابي وشيك رجح حدوثه الاسبوع المقبل مرتبط بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن، حيث استنفرت 18 الفاً من الاجهزة الامريكية المختصة لمواجهة هذا الهجوم الوارد في معلومات استخبارية موثوقة لكنها غير محددة. وقال أشكروفت إن إدارة الرئيس جورج بوش «قد استخلصت بناء على معلومات تم تطويرها، بأنه قد تكون هناك هجمات إرهابية إضافية داخل الولايات المتحدة وضد المصالح الامريكية في بحر الاسبوع المقبل. وتنظر الادارة إلى تلك المعلومات على أنها موثوق بها، إلا أنها لسوء الحظ لا تحتوي على تفاصيل محددة حول نوع الهجوم أو الاهداف المحددة». وقال إن الحكومة الفدرالية قد قامت بتوزيع «تقرير جديد حول الخطر الارهابي» لثمانية عشر ألفاً من وكالات تنفيذ القانون في الولايات والوكالات المحلية تحثهم على «الاستمرار في أعلى درجات الاستنفار» وكذلك «إخطار مكتب التحقيقات الفيدرالية على الفور بأي أنشطة غير عادية أو مثيرة للشك». وأضاف أشكروفت «إننا نطلب من الشعب الامريكي الصبر والتعاون عندما تصادفهم إجراءات إضافية تتخذها سلطات فرض القانون المحلية أو الفدرالية، أو غيرها من الوكالات المنوط بها ضمان سلامة الجمهور. وكعادتنا دائما فإننا نحث الامريكيين في قيامهم بأنشطتهم المعتادة على أن يستمروا في اليقظة وأن يبلغوا السلطات المعنية بأي ظروف غير عادية أو تصرف غير سليم». وكان تنبيه مماثل قد صدر يوم الحادي عشر من أكتوبر، بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي استخدم فيها انتحاريون ثلاث طائرات مدنية بركابها كصواريخ موجهة ضد مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع في واشنطن، مما أسفر عن مصرع حوالي خمسة آلاف شخص. وسقطت طائرة رابعة في ولاية بنسلفانيا تحت ظروف غامضة وهي متجهة على ما يبدو إلى هدف حيوي آخر. ومن جهته قال روبرت موللر مدير مكتب المباحث الفدرالية «لقد كان خيارنا في كل مناسبة سابقة نمى فيها إلى علم الحكومة معلومات موثوق بها أن نحذر زملاءنا في مجتمع فرض القانون، ونحن نفعل ذلك مجددا امس لان لدينا مثل تلك المعلومات، رغم أنها ليست محددة في ما يتعلق بالهدف أو طريقة الهجوم المزمعة». وأضاف موللر «إنني أعلم مدى صعوبة. الاستجابة بالنسبة للضباط المحليين في مختلف المواقع بدون حصولهم على معلومات أكثر. ولكن بالرغم من ذلك فإنني أعتقد أنه الحكمة القيام بتحذير سلطات فرض القانون والسلطات المحلية حول المعلومات التي وصلتنا. ونحن نطلب منهم مرة أخرى. ونطلب من المجتمعات المحلية من خلالهم أن يظلوا يقظين إلى أقصى درجة». ووصف موللر أجهزة الشرطة والافراد في مختلف المدن الامريكية بأنهم «قوة إضافية يمكن فعلا أن تمنع وقوع هجوم إرهابي آخر». ويذكر أن التحذير الذي صدر في الحادي عشر من الشهر الحالي مازال ساريا حتى الان من الناحية النظرية. وأشار موللر إلى إن هذا التحذير قد «يكون بالفعل منع حدوث هجوم» قبل وقوعه. ورفض موللر الحديث عن مصدر المعلومات الجديدة التي حصلت عليها الحكومة، إلا أنه شدد على أن الخطر الحالي «محدد من حيث الزمن ولكنه ليس محددا بالنسبة لبقية التفاصيل». وكان أشكروفت قد قال انه قد تم إبلاغ الرئيس جورج بوش بالتحذير في وقت سابق من يوم أمس الاول. واستطرد أشكروفت «لقد قررنا أن نخبر الشعب الامريكي أننا قد أخطرنا جهات فرض القانون، وهذا شيء مهم حيث أننا حذرناهم ونقوم بإجراء مشاورات معهم. ونعتقد أن هذا يوفر للناس أساسا للاستمرار في حياتهم بالطريقة المعتادة ولكن مع هذا الشعور المتعاظم من اليقظة أو التنبه». ومضى أشكروفت قائلا «إنني واثق من أن الشعب الامريكي قادر على أن يتفهم في هذا المنظور من الصراع الذي توجد فيه جبهة في ما وراء البحار وجبهة أخرى هنا في الولايات المتحدة أنه بإمكانه اتخاذ قرارات صائبة وفهم مثل هذا النوع من المعلومات. فهي ليست معلومات محددة، إلا أنها معلومات نعتقد أن الشعب الامريكي لديه النضج الكافي في الحكم ليتمكن من التعايش معها وتفهمها». وقال أشكروفت «إذا ما تعامل الناس مع هذه التحذيرات بجدية فإنهم سيمضون في حياتهم، إلا أنهم سيشاركون بصبر في الخطوات الاضافية التي تتخذها جهات فرض القانون، ومن الممكن جدا في هذه الحالة أن يكونوا قد شاركوا بالفعل في منع الارهاب وفي تشتيت الارهاب». وكانت شبكة سي.إن.إن الاخبارية قد ذكرت قبل ذلك بساعات أن أمريكا تعلن رسميا رفع حالة الاستنفار الامنية تحسبا لوقوع هجمات إرهابية جديدة. ونقلت الشبكة عن اثنين من كبار المسئولين في إدارة الرئيس جورج بوش قولهما أن اتخاذ تلك الخطوة يأتي بناء على تقارير استخبارية وصفاها بأنها على درجة كبيرة من المصداقية. وقال مسئول امريكي يوم الاثنين الماضي ان التحذير العام الذي اصدرته الحكومة الامريكية من احتمال وقوع هجمات جديدة علي الامريكيين في الاسبوع القادم مرتبط «علي الارجح» بشبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن. وقال المسئول الذي طلب الا ينشر اسمه ان الحكومة خلصت الي ان التحذير له ما يبرره ومرتبط «علي الارجح» بابن لادن الذي تقول واشنطن انه المشتبه به الاول في هجمات 11 من سبتمبر الماضي علي نيويورك وواشنطن. وعقب أقل من ثلاث ساعات من اعلان جون أشكروفت عن وجود معلومات موثوق بها حول احتمال تعرض المصالح الأمريكية فى الداخل والخارج للمزيد من الهجمات الارهابية اضطرت سلطات الطيران إلى تغير مسار طائرة ركاب كانت تقوم برحلة من نيويورك إلى تكساس بعد اكتشاف عبارة تهديد على متن الطائرة. وعقب اخلاء الطائرة من الركاب وعددهم 141 بالاضافة إلى طاقم مكون من ثمانية أفراد فى مطار دلاس فى فيرجينيا الذى هبطت فيه الطائرة اضطراريا أعلن أن التهديد كان خدعة أو تهديداً كاذباً لا يستند إلى مبررات حقيقية. إلى ذلك ذكر وزير الخزانة الأمريكى بول أونيل الليلة قبل الماضية أن العالم يحقق تقدما ملموسا فى مساعيه الرامية الى قطع سبل تمويل الارهابيين. ولكن يتعين على دول العالم بذل المزيد من الجهود حتى يمكن تحقيق هذا الهدف. جاء ذلك فى كلمة ألقاها أونيل فى اجتماع منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية فى واشنطن. ونقلت شبكة «سى ان ان» عن وزير الخزانة الأمريكى قوله انه يتعين أن يكون هناك أيضا المزيد من التعاون بين أعضاء منظمة التعاون الاقتصادى لحرمان الارهاببين من مصادر التمويل. وكان أعضاء منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية «التى تضم فى عضويتها 29 دول» قد بدأوا الاثنين عقد جلسة طارئة لبحث الوسائل الاقتصادية لمكافحة الارهاب. أشارت الشبكة الى أن الرئيس الأمريكى جورج بوش كان قد أمر فى وقت سابق بتجميد أصول 66 منظمة بالولايات المتحدة يشتبه فى أنها ارهابية. كما دعا مجلس الأمن الدولى الدول الأخرى الى أن تحذو حذو الولايات المتحدة فى هذا المجال. ـ الوكالات
