شارك مئات من اقارب ضحايا هجوم 11 سبتمبر الإرهابي على مركز التجارة العالمي بنيويورك في أول حفل تأبين في العمل في رفع الانقاض، بعد اكتشاف جثة تحت الانقاض السبت الماضي، ومنح اقارب الضحايا هدايا تذكارية عبارة عن اوان مملوءة بتراب «جراوند زيرو» موقع المركز. وترأس الكاردينال إدوارد إيجان، رئيس أساقفة نيويورك حفل تأبين الضحايا والذي استمر لمدة 55 دقيقة، وهي أول مراسم حفل تأبين رسمية من نوعها تقام عند موقع الكارثة الذي أصبح معروفا الان باسم جراوند زيرو. واضطرت سلطات نيويورك إلى وقف عمليات الانقاذ طيلة الاحد لاتاحة الفرصة لاقامة قداس التأبين. وقال الكاردينال إيجان «كانوا أناساً أبرياء أخذوا ظلما بعيدا عنا». وأضاف قائلا «كانوا مواطنين أقوياء ومخلصين لمدينتنا، ولامتنا ولامم أخرى أيضا. كانوا يشكلون مختلف الفئات من مديرين تنفيذيين وموظفين ومديرين وكبار وصغار وأطفال وضباط شرطة ورجال إطفاء إلى عمال الاغاثة». وأشار الكاردينال إيجان إلى أنهم فقدوا أرواحهم نتيجة «الكراهية والعنف». وقال «لقد جفت مقالينا من كثرة ما ذرفناه من الدمع. عالمنا أصبح غارقا تحت وطأة الخوف والالم منذ سبعة أسابيع مضت وحتى الان». وانضم إلى إيجان كل من الحاخام اليهودي جوزيف بوتاسنيك وزعيم الجالية الاسلامية في نيويورك الشيخ إيمان إسحاق الموطى باشا وفرانكلين جراهام نجل قطب الدعوة بيلي جراهام في قيادة مراسم حفل قداس التأبين الذي حضره مسئولو حكومة ولاية نيويورك بالكامل، بما فيهم عمدة المدينة رودلف جولياني وحاكم الولاية جورج باتاكي. من جهة أخرى، رفعت عناصر من رجال الاطفاء والشرطة لافتة ضخمة كتب عليها «لن ننسى أبداً». ووصل العدد الرسمي للمفقودين والقتلى المفترضين الاحد إلى أربعة آلاف و167 ضحية. ولم يتم حتى الان سوى انتشال 519 جثة فقط وتم التعرف على 454 منها ، وذلك إلى جانب 147 راكبا قتلوا على متن الطائرتين المدنيتين المخطوفتين اللتين اصطدمتا عمدا ببرجي مركز التجارة العالمي في 11سبتمبر الماضي بعد أن تم اختطافهما من قبل عشرة إرهابيين آنذاك. ومنحت كل أسرة من ذوي الضحايا ممن حضروا قداس التأبين قنينة صغيرة من الخشب المهاوجني الصلب تحتوي على مسحوق من بقايا الحطام ورماد تم جمعها من ساحة جراوند زيرو. وتضمن القداس غناء لتحية «السلام لك يامريم» للمغني الايطالي آندريه بوتشيللي وعزفا لموسيقى «أداجيو فور سترينجز» المثيرة للعواطف للموسيقار صمويل باربر وإنشادا لترتيل «أمازينج جريس» ونشيد «الرب يبارك أمريكا»، وذلك في ختام القداس الذي أنشده مطرب العاصمة ريني فلمينج. يذكر أن بعضا من أفراد الاسر الذين شاركوا في حفل تأبين الضحايا حضروا وهم يرتدون أقنعة صغيرة لحمايتهم من استنشاق الادخنة الكريهة والحمضية التي تنبعث من موقع الكارثة حيث لا تزال بعض البؤر مشتعلة حتى الان وعقب مرور قرابة سبعة أسابيع كاملة. من ناحيتها، تقول دورثي جيوفانازو الذي لا يزال زوجها، وهو رجل إطفاء، من بين المفقودين «الامور تزداد صعوبة مع مرور كل يوم للتغلب على تلك المأساة». كانت دورثي ووالديها وأطفالها الثلاثة قد حضروا قداس تأبين الضحايا. يذكر أن حوالي 300 من رجال الاطفاء و23 من ضباط شرطة نيويورك قتلوا في هجمات الشهر الماضي على كل من نيويورك وواشنطن. د. ب. أ ـ رويترز