انهى جيش الاحتلال الصهيوني فجر أمس، انسحابه من بيت لحم وبيت جالا في الضفة الغربية بعد عشرة أيام على اعادة احتلالهما، فيما عزز قواته في المناطق المحتلة وفي محيط طولكرم وقلقيلية ورام الله وجنين ونابلس، وسط انباء عن اجتياح محتمل لطولكرم وجنين وهو ما حذرت منه السلطة الوطنية، مؤكدة انها تلقت تأكيدات أمريكية بانسحاب قوات الاحتلال من المناطق الخاضعة بالكامل لها. فقد اعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن جيش الاحتلال انسحب من الاماكن التي احتلتها قبل 10 ايام في قطاع بيت لحم. واضاف «سبق الانسحاب لقاء اتفق الطرفان خلاله على مسئولية السلطة الفلسطينية في حفظ الهدوء في المنطقة». وخلافا لما جرى في نهاية اغسطس الماضي بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من بيت جالا التي احتلها لخمسين ساعة، لم يحتفل الفلسطينيون بانسحاب القوات الاسرائيلية، وبدت الشوارع مقفرة في بيت لحم، فيما تجمع عدد قليل جدا من السكان امام كنيسة المهد وسط المدينة الذي شهد مواجهات دامية. وقال ممثل بيت لحم في المجلس التشريعي الفلسطيني صلاح التعمري «الناس هنا لا يرون ما يدعو الى الاحتفال وسط هذه الاجواء»، مشيرا الى ان 23 من ابنائهم قتلوا خلال الايام العشرة الماضية منذ احتلال القوات الاسرائيلية للمدينة. وحول المستقبل، قال التعمري ان «الاوضاع قد تنفجر مجددا وقد لا تنفجر .. الامر يتعلق بالاسرائيليين اذا توقفوا عن سياسة الاغتيالات واذا بدأوا يرون في هذه الاغتيالات انتهاكا لوقف اطلاق النار». وشوهدت مجموعات من رجال الشرطة الفلسطينيين الذين يقومون بأعمال الدورية في الشوارع سيرا على الاقدام او في مجموعات تضم عدة سيارات. وقال العقيد محمد ابو سهمود قائد الشرطة في المدينة «ان مجموعات من جميع قوات الامن الفلسطينية تجوب الشوارع هذه الليلة وعلى مدار الساعة» لفرض احترام وقف اطلاق النار. وامام منزلها في بيت جالا، وقفت ديانا مبارك مسئولة القطاع الصحي ترش الارز والملبس على العدد القليل من المارة وقوات الامن وهي تتذكر «ايام الكارثة العشرة الماضية المصبوغة بالدم». وقالت «نأمل ان يكون هذا الاحتلال هو الاخير». وكان الجيش الاسرائيلي بدأ بالانسحاب في حوالي العاشرة ليل الاحد على الرغم من هجومين سقط خلالهما خمسة قتلى اسرائيليين. وقد اعطى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الضوء الاخضر لانسحاب الجيش الاسرائيلي من المنطقة التي اعيد احتلالها في بيت لحم عقب اجتماع في تل ابيب مع وزيري الدفاع بنيامين بن اليعازر والخارجية شيمون بيريز. وواجه شارون ضغوطا دولية خصوصا من قبل الولايات المتحدة، لتنفيذ هذا الانسحاب. لكن في غضون ذلك بدأت قوات الاحتلال تستعد لاجتياح طولكرم وجنين. وقد وحذر وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى ياسر عبد ربه من أن قوات الاحتلال الاسرائيلى تقوم حاليا بالتحضير لعدوان جديد واجتياح لمدن طولكرم وجنين وقلقيلية وتعزز من حشودها العسكرية حاليا داخل وحول هذه المدن على الرغم من الانسحاب من بيت لحم وبيت جالا الذى جاء نتيجة لمقاومة أبناء الشعب الفلسطينى ونتيجة للضغوطات الدولية المعارضة لسياسة العدوان والمجازر التى يرتكبها ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل بحق أبناء الشعب الفلسطينى الاعزل. وقال عبد ربه ان اسرائيل حاولت قبل الانسحاب من المناطق التى أعادت احتلالها من بيت لحم وبيت جالا اختلاق الاعذار الواهية وظلت تناور من أجل الحصول على ثمن لهذا الانسحاب لكن الجانب الفلسطينى رفض هذا الابتزاز الاسرائيلى الذى يريد التفاوض على موضوعات تم التفاوض حولها ووقعت اتفاقات بشأنها وأضاف ان القيادة الفلسطينية تلقت تأكيدات من الجانب الأمريكى بأن قوات الاحتلال الاسرائيلى ستنسحب من المناطق « أ» التى اعادت احتلالها مؤخرا فى باقى المدن الفلسطينية الخميس وسننتظر هذه الوعود وسنختبرها ونرى مدى صدقها على أرض الواقع خاصة وأننا نشك فى نوايا اسرائيل التى تحضر حاليا لعدوان جديد وشامل ضد المدن الفلسطينية . وأوضح ان التجارب السابقة لا تجعلنا نثق فى اسرائيل ونوايا شارون وحكومته الارهابية المتطرفة لان اسرائيل اعتادت دائما على خلاق الاكاذيب من أجل التملص من التزاماتها.. مطالبا المجتمع الدولى والولايات المتحدة الأمريكية بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى نتيجة للعدوان والجرائم اليومية التى ترتكب ضده. من جانبه دعا أمس العميد أحمد عيد قائد محافظة بيت لحم المواطنين إلى عدم العبث بأية مخلفات أو مواد مشبوهة قد تخلفها قوات الاحتلال بعد انسحابها من المدينة.. مشيراً إلى ان وحدات الهندسة الخاصة في الأمن الوطني الفلسطيني تقوم بفحص اية مواد مشبوهة للحفاظ على سلامة المواطنين. وقد جاءت هذه التطورات في اعقاب اجتماع امني فلسطيني إسرائيلي في مقر الارتباط العسكري الفلسطيني في مدينة بيت جالا وصفه مسئول فلسطيني بأنه ايجابي وتم الاتفاق خلاله على انسحاب إسرائيلي من بيت لحم وبيت جالا دون شروط وذلك عقب مقتل خمسة إسرائيليين وجرح 40 اخرين في عمليتين استشهاديتين داخل الخط الأخضر. وقد خلف الاحتلال الاسرائيلى لمناطق السلطة الوطنية فى بيت لحم أضرارا فادحة خاصة فى أكثر الأماكن قدسية فى المدينة مثل كنيسة المهد التى تعد من أهم المعالم الدينية . وقال الأب ابراهيم فلتت مدير كلية تراسنتا للبنين وحامل حقيبة ستاتوسكوو كنيسة المهد وكنيسة القديسة كاترينا ان قوات الاحتلال الاسرائيلى أطلقت النار على المصلين فى الكنيسة الأمر الذى يعتبر منافيا لحرمة هذه الأماكن المقدسة. وأشار حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم أن الخسائر التى لحقت بمحافظة بيت لحم جراء الممارسات الاسرائيلية الاحتلالية فى العشرة أيام الاخيرة التى أعادت فيهم احتلال المحافظة بأكثر من 17 مليون دولار من اجمالى الناتج المحلى . وأضاف ان المحافظة تعرضت الى اعادة احتلال القوات الاسرائيلية لمشارفها ومداخلها مما أدى الى سقوط 21 شهيدا وأكثر من 150 جريحا وكذلك تدمير البنى التحتية من شبكات المياه والصرف الصحى وخطوط الكهرباء والماء والهواتف اضافة الى الأضرار الكبيرة فى ممتلكات المواطنين الخاصة . وأشار الى أن قوات الاحتلال الاسرائيلية قامت باحراق فندق البراديس والمحلات التجارية التابعة له وفندق بيت لحم وفندق الجمعية الأنطوانية بيت لحم ان الانتركونتيننتال جاسر وقصف واحراق المركز التجارى لسوق قراعة وعمارة الهودلى وخميس وصليبى وسوق حمشتا فى بيت جالا والدوحة ومخيم عايدة والعزة . وقال ان الخسائر المباشرة التى لحقت بالقطاعين الخاص والعام وصلت الى حوالى 17 مليون دولار خسائر اضافة الى تجريف الأراضى الزراعية واقتلاع الأشجار ومصادرة الأراضى وتدمير مبان عامة وخاصة وقصف مستشفى العائلة المقدسية مستشفى بيت جالا الحكومى وبعض المستشفيات والعيادات الخاصة للقطاع الخاص. الوكالات


