أوضح اريك رولو الكاتب والصحفي الفرنسي المختص بشئون الشرق الأوسط ان دوافع الإرهاب سياسية وليست دينية مشيراً إلى ان بلاده تعارض ضرب العراق ضمن الحملة الأمريكية ضد الإرهاب. وقال خلال محاضرة ألقاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «اوروبا والموقف من التطورات الراهنة»، ان من اسباب شعور اوروبا بالصدمة من العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة، كون الكارثة الانسانية ادت لمقتل 6000 شخص في عدة دقائق، ولأن الإرهاب يهدد الشعوب الأوروبية حتى ولو وضح حتى الآن ان جماعة ابن لادن تهدد أمريكا بمفردها لكن ابن لادن سبق واعلن الجهاد ضد الغرب. كما ان الضربة الاقتصادية التي وجهت لأمريكا سيكون لها آثار بعيدة المدى على أوروبا والعالم. وان اوروبا قلقة من ردود الفعل المتوقعة في البلاد العربية والإسلامية ومصلحتها ان يسود السلام والاستقرار في بلاد قريبة منها، وهي قلقة أيضاً من ردود فعل قد تحدث داخل المجتمعات الأوروبية نفسها نظراً لوجود ملايين من المسلمين يعيشون داخلها سواء كأجانب أو كمواطنين، وهم يتعاطفون بطبيعة الحال مع شعوب منطقة الشرق الأوسط ومتضامنون معهم، ولا احد يعيب عليهم ذلك، لكن الخوف عند الحكومات الأوروبية هو من حدوث انشقاقات داخل مجتمعاتها تؤدي لحدوث اضطرابات. وأشار إلى ان كثيراً من الأوروبيين لديهم تحفظات وانتقادات على استراتيجية أمريكا في محاربة الإرهاب، من قبيل متى تنتهي الحرب؟ وماذا ستكون ردود الفعل العربية والإسلامية اذا كثر عدد الضحايا؟، وماذا يحدث اذا فشلت الحملة ضد الإرهاب؟، واذا نجحت فهل يمكن أن يفرض على الشعب الأفغاني حكومة مستوردة من دول أجنبية، مهما كانت؟، اما أهم سؤال فهو مرتبط بأهم شيء، هو استئصال جذور الإرهاب، فالجذور سياسية بحتة وليست دينية، وعلى الغرب ان يساهم بحل مشاكل تثير غضب شعوب المنطقة، ولا نعلم اذا كانت امريكا واعية لضرورة حل هذه المشاكل، وهل لها الارادة، هل لها القدرة على ذلك؟، واهم هذه المشاكل قضية فلسطين وقضية العراق. وأكد ان الحكومة الفرنسية تريد حلاً وليس مؤجلاً، حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة وليس نتيجة مفاوضات بين القوي والضعيف، حيث يفرض القوي على الضعيف أموراً لا يريدها، وتريد فرنسا رفع الحصار عن العراق الذي دفع ثمناً باهظاً بعد العدوان على الكويت. وقد حان الوقت لتطبيع الاوضاع في الشرق الأوسط حتى يسود الاستقرار، وهذا في مصلحة أوروبا قبل مصلحة المنطقة نفسها، وهو السبيل الوحيد لمكافحة الإرهاب.والاتحاد الأوروبي في اجتماعه الأخير قرر الا يساند أمريكا في إزالة حكومة أفغانستان، هو يؤيد فقط القضاء على تنظيم القاعدة. وعن التحفظ الفرنسي على المشاركة بقوات عسكرية في التحالف ضد الإرهاب رغم وجود مشاركات أوروبية اخرى، فهل ذلك عن قناعة بأن الولايات المتحدة لم تقدم ادلة ملموسة لادانة ابن لادن.. قال ان الحكومة الفرنسية قدمت مساعدات رمزية حتى الآن، وان هناك خلافات داخل الحكومة الفرنسية وبين الحكومة ورئيس الجمهورية كذلك، وهي خلافات ليست علنية. فبعض الفرنسيين يظن ان التضامن يجب ان يتم إلى ما لا نهاية من منطلق العضوية في الاطلسي والاتحاد الأوروبي والصداقة مع أمريكا، ولذلك يطلبون تقديم مساعدات اضافية. وأوضح آريك ان أي قرار يجب ان يعرض على البرلمان الذي اذا رفض لا تستطيع الحكومة الفرنسية اقراره والأمريكيون فهموا الرسالة وهم لا يطلبون المزيد، وقد بعثنا بعض المساعدات، لكن في المستقبل الحكومة الفرنسية وتحت ضغوط داخلية أو خارجية من الممكن ان تقدم أكثر مما قدمته. وعن موقف أوروبا تجاه توسيع الضربات العسكرية لتشمل دولاً عربية وإسلامية اخرى، وهل تم بحث هذه المسألة في لقاءات بوش مع الزعماء الأوروبيين.. قال ان الولايات المتحدة تقول للأوروبيين بأنه لا يوجد قرار بضرب أي دولة عربية، وان حصل اتهام للعراق سنبلغكم، ويحاولون ترك الموضوع معلقاً. اما وزارة الدفاع الأمريكية فتريد استغلال الظروف لضرب جميع اعداء الولايات المتحدة، ولو ضربوا العراق سيقولون ان لديهم ادلة كافية لذلك، والحكومة الفرنسية ضد ضرب العراق ومعظم الدول الأوروبية ستكون ضد ذلك أيضاً، فالأوروبيون قريبون من المنطقة ولهم مصالح معها، ويدركون ان العالم العربي لا يستحمل ضرب العراق، كما ان الرأي العام الأوروبي أيضاً غير مهيأ لضرب العراق. وعن المستفيد اكثر من الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة هل هم الفلسطينيون أم الاسرائيليون، قال ان شارون ظن انه سيكون المستفيد الوحيد، ولذلك سارع لوصف عرفات بأنه ابن لادن وحاول استغلال الفرصة بعمليات بشعة ضد الشعب الفلسطيني. أما الفلسطينيون فلم يكسبوا أو يخسروا، وأبو عمار تضامن مع الولايات المتحدة، وهو يحاول مواجهة الخطر بالطرق التي عنده، والولايات المتحدة منذ أول يوم لم تضع المنظمات الفلسطينية على قائمة الإرهاب كحماس والجهاد ربما يعتبرونها وطنية تعمل لمصلحة الوطن، بينما اعتبروا الجهاد المصري إرهابياً. فهناك اذاً تفهم أمريكي للاوضاع، ومن هذه الزاوية يمكن القول ان الفلسطينيين قد كسبوا. وفيما لو حصل مستقبلاً تهديد من الولايات المتحدة لبعض الدول العربية التي لها علاقة جيدة مع أوروبا، فهل ستمضي أوروبا بمصالحها لصالح الولايات المتحدة.. أكد ان أوروبا لا تأخذ اوامرها من الولايات المتحدة، وهناك تضامن احياناً معها وهناك خلاف. وأوضح انه لم يسمع ان الولايات المتحدة تريد ضرب سوريا، مؤكداً ان جميع الحكومات الأوروبية ستعارض ضرب سوريا بما فيها فرنسا، وقد يطلبون فقط مغادرة المنظمات الفلسطينية من دمشق. كما ان الحكومة الأمريكية الحالية والسابقة حريصة على استمرار سوريا ومضيها في حل مشاكلها مع إسرائيل، وهم واثقون ان الحكومة السورية الحالية قادرة على ذلك، والمصلحة العامة تقتضي تأييد سوريا وان تبقى كما هي، فالسوريون معتدلون، وجميعنا يعتقد بذلك. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: